الخميس، 27 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

جبريل إبراهيم يعلن استعداد «العدل والمساواة» للاندماج في الجيش قبل نهاية الحرب

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

جبريل إبراهيم يعلن استعداد «العدل والمساواة» للاندماج في الجيش قبل نهاية الحرب
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 4
١٩ أغسطس 2026

فتح إعلان رئيس حركة العدل والمساواة السودانية، الدكتور جبريل إبراهيم، استعداد قوات الحركة للاندماج الكامل في القوات المسلحة باباً جديداً للنقاش حول مستقبل التشكيلات العسكرية المساندة للجيش، وإمكان قيام جيش قومي واحد يحتكر السلاح ويخضع للدستور وسلطة الدولة.

ولا تقتصر أهمية الإعلان على موقف حركة بعينها، بل تأتي من توقيته في ظل اتساع الحرب وتزايد أعداد التشكيلات المسلحة، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن شكل المؤسسة العسكرية ومستقبل السلاح بعد توقف القتال.

استعداد للدمج قبل انتهاء الحرب

قال جبريل إبراهيم، الذي يشغل أيضاً منصب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، إن حركة العدل والمساواة مستعدة لاستكمال دمج قواتها في القوات المسلحة وفق بروتوكول الترتيبات الأمنية المنصوص عليه في اتفاق جوبا للسلام.

وأضاف، خلال مخاطبته دفعة جديدة من قوات الحركة في العاصمة الخرطوم، أن الحركة تطمح إلى استكمال الترتيبات الأمنية لجميع التشكيلات المسلحة الموقعة على اتفاقيات السلام قبل انتهاء الحرب، وليس تأجيل الملف إلى مرحلة ما بعد توقف العمليات العسكرية.

وأكد أن الهدف هو الوصول إلى جيش واحد في السودان، وأن يصبح السلاح حكراً على القوات المسلحة، مشدداً على ضرورة بناء مؤسسة عسكرية منضبطة بالدستور تتولى حماية الوطن والشعب والنظام الدستوري.

ويمثل تحديد الفترة السابقة لنهاية الحرب سقفاً سياسياً طموحاً، لكنه يحتاج إلى ترتيبات فنية ومالية وقيادية كبيرة حتى يتحول من إعلان استعداد إلى عملية دمج فعلية.

اتفاق جوبا أساس العملية

يستند موقف الحركة إلى اتفاق جوبا للسلام الموقع في أكتوبر 2020 بين الحكومة الانتقالية وعدد من الحركات المسلحة، ومن بينها حركة العدل والمساواة السودانية.

ونص بروتوكول الترتيبات الأمنية على تجميع قوات الحركات في معسكرات محددة، والتحقق من أعدادها وتسليحها، ثم تصنيف المقاتلين بين من تنطبق عليهم شروط الانضمام إلى المؤسسات النظامية ومن يخضعون لبرامج التسريح وإعادة الدمج في الحياة المدنية.

كما تضمن الاتفاق تنفيذ العملية على مراحل، وتدريب القوات المؤهلة وفق عقيدة عسكرية قومية، وإعادة توزيعها داخل القوات المسلحة والأجهزة النظامية الأخرى، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إنهاء وجود الجيوش الموازية.

لكن تنفيذ هذه البنود ظل محدوداً بسبب نقص التمويل والتباينات السياسية وغياب الجداول التنفيذية الملزمة، قبل أن تؤدي الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى تعطيل العملية بصورة شبه كاملة.

من الحياد إلى القتال إلى إعلان الدمج

عند اندلاع الحرب، أعلنت حركة العدل والمساواة وعدد من الحركات الموقعة على اتفاق جوبا موقفاً محايداً، قبل أن تتخلى لاحقاً عن الحياد وتنخرط في القتال إلى جانب القوات المسلحة ضمن القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح.

وشاركت قوات الحركة في معارك واسعة في دارفور وكردفان ومناطق أخرى، كما توسعت عمليات التجنيد والتدريب التي نفذتها الحركات المسلحة خلال سنوات الحرب.

وأدى هذا التوسع إلى زيادة عدد المقاتلين والأسلحة والمركبات التابعة لتلك التشكيلات، ما جعل تنفيذ الترتيبات الأمنية أكثر تعقيداً مقارنة بما كان عليه الوضع عند توقيع اتفاق جوبا.

ومن هنا يكتسب إعلان جبريل إبراهيم أهمية خاصة، إذ يصدر عن حركة زاد حضورها العسكري خلال الحرب وأصبحت جزءاً فاعلاً من التحالف الميداني المساند للجيش.

رفض تكرار تجربة الدعم السريع

ربط جبريل إبراهيم دعوته إلى الدمج الكامل برفض تكرار تجربة المليشيات والقوات الموازية للمؤسسة العسكرية.

وقال إن السودان يحتاج إلى جيش واحد، وإن احتكار السلاح يجب أن يكون من اختصاص القوات المسلحة، مع إخضاع المؤسسة العسكرية للدستور ومهام حماية البلاد ووحدتها وسيادتها.

ويعكس هذا الموقف إدراكاً متزايداً لخطورة تعدد الجيوش ومراكز القيادة، خصوصاً بعد أن تحول الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع حول القيادة والدمج والإصلاح الأمني إلى حرب شاملة دمرت أجزاء واسعة من البلاد.

لكن تجاوز هذه التجربة لا يتحقق بمجرد تغيير أسماء التشكيلات أو إدخالها شكلياً داخل الجيش، بل يتطلب توحيد القيادة والعقيدة والتدريب وسلاسل الإمداد والرتب، وإنهاء أي ولاءات سياسية أو جهوية مستقلة داخل المؤسسة العسكرية.

الدمج ليس استيعاباً جماعياً

يفرق خبراء عسكريون بين عملية الدمج المهني وبين الاستيعاب الجماعي للتشكيلات المسلحة داخل الجيش.

فالدمج المهني يفترض خضوع جميع المقاتلين إلى إجراءات حصر وفحص وتقييم، والتأكد من استيفائهم شروط العمر واللياقة والتعليم والسجل الجنائي والتدريب. كما يتطلب مراجعة الرتب التي منحتها الحركات لقادتها وضباطها خلال سنوات القتال.

أما الاستيعاب الجماعي من دون معايير موحدة، فقد ينقل التكوينات القديمة وولاءاتها إلى داخل المؤسسة العسكرية بدلاً من تفكيكها، ما يؤدي إلى وجود جيوش صغيرة تحت مظلة اسمية واحدة.

ولهذا تبرز الحاجة إلى مؤسسة قومية تتولى تنفيذ الترتيبات الأمنية وفق معايير معلنة تنطبق على جميع الحركات والقوات المساندة، من دون استثناءات قائمة على النفوذ السياسي أو العسكري.

تحديات التمويل والأعداد

تحتاج عملية الدمج إلى موارد مالية ضخمة لتجميع القوات وإعاشتها وتدريبها ودفع مستحقاتها، إلى جانب توفير برامج حقيقية للتسريح وإعادة الإدماج المدني.

ويُعد نقص التمويل أحد الأسباب الرئيسية التي عطلت تنفيذ ترتيبات اتفاق جوبا قبل الحرب. وقد أصبحت الأزمة أكثر تعقيداً بعد انهيار الاقتصاد وتراجع الإيرادات وتضرر المؤسسات الإنتاجية والخدمية.

كما لا توجد حتى الآن أرقام نهائية ومتفق عليها لعدد مقاتلي الحركات والقوات المساندة. وزادت حملات التجنيد التي جرت بعد اندلاع الحرب من صعوبة إجراء حصر دقيق، فضلاً عن ظهور تشكيلات جديدة لا تستند إلى اتفاقات سلام سابقة.

ومن دون قاعدة بيانات موحدة، قد تواجه عملية الدمج مشكلات تتعلق بتضخيم الأعداد وازدواجية التسجيل وظهور مقاتلين جدد يسعون إلى الحصول على وظائف أو مستحقات داخل المؤسسة العسكرية.

هل يشمل الدمج جميع القوات المساندة؟

يثير إعلان حركة العدل والمساواة سؤالاً أوسع بشأن مصير بقية القوات التي تقاتل إلى جانب الجيش، بما فيها حركات الكفاح المسلح والمستنفرون والمقاومة الشعبية والكتائب ذات الخلفيات السياسية أو المناطقية.

فنجاح عملية الدمج يتطلب تطبيق مبدأ واحد على جميع التشكيلات، لأن دمج حركة واحدة والإبقاء على قوات أخرى مستقلة لن ينهي ظاهرة تعدد الجيوش.

كما يحتاج الأمر إلى تحديد واضح لمصير من لا تنطبق عليهم شروط الخدمة العسكرية. ويُفترض أن تشمل برامج التسريح توفير التدريب وفرص العمل والدعم النفسي والاجتماعي، حتى لا يتحول المقاتلون السابقون إلى مجموعات مسلحة أو عصابات تستفيد من اقتصاد الحرب.

ويظل التعامل مع السلاح الموجود خارج مخازن الدولة جزءاً أساسياً من العملية، لأن دمج الأفراد من دون جمع الأسلحة والمركبات العسكرية لن يحقق احتكار الدولة للقوة.

استمرار القتال إلى جانب الجيش

بالتزامن مع إعلان الاستعداد للدمج، أكد جبريل إبراهيم استمرار قوات الحركة في القتال إلى جانب القوات المسلحة والتشكيلات المساندة لها حتى استعادة المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.

وقال إن الحركة لا تستهدف قبيلة أو مكوناً اجتماعياً بعينه، وإن مواجهتها موجهة ضد من يحمل السلاح في وجه الدولة ويرتكب الانتهاكات بحق المواطنين، وفق تعبيره.

ودعا الشباب المنخرطين في صفوف قوات الدعم السريع إلى مغادرة القتال والعودة إلى حياتهم الطبيعية، محذراً من استمرار ما وصفه بالمحرقة التي يدفع ثمنها الشباب السوداني.

وتكشف هذه التصريحات عن مسارين متزامنين في موقف الحركة: مواصلة القتال في المرحلة الحالية، والاستعداد للذوبان داخل القوات المسلحة عبر الترتيبات الأمنية.

دلالات سياسية وعسكرية

يحمل الإعلان رسالة إلى قيادة الجيش بأن حركة العدل والمساواة لا تسعى إلى الاحتفاظ بقوة عسكرية مستقلة بعد الحرب، وأنها مستعدة للعمل ضمن المؤسسة العسكرية الرسمية.

كما يمثل محاولة للرد على المخاوف المدنية والسياسية من أن تؤدي الحرب إلى ترسيخ نفوذ الحركات المسلحة وتوسيع عدد الجيوش بدلاً من توحيدها.

وقد يشجع موقف الحركة بقية التشكيلات الموقعة على اتفاق جوبا على إعلان مواقف مماثلة، بما يمهد لإعادة فتح ملف الترتيبات الأمنية على المستوى الوطني.

لكن اختبار جدية الإعلان سيكون في الخطوات العملية: تقديم كشوف القوات، وقف التجنيد المستقل، وضع السلاح والمركبات تحت قيادة موحدة، قبول مراجعة الرتب، والدخول في برامج تدريب وإعادة تأهيل تشرف عليها مؤسسات الدولة.

فرصة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية

يمكن أن يمثل دمج قوات الحركات فرصة لإعادة بناء الجيش على أسس أكثر قومية وتمثيلاً لمختلف أقاليم السودان، إذا نُفذ ضمن مشروع شامل للإصلاح الأمني والعسكري.

فالحركات تضم مقاتلين من مناطق ظلت تعاني من ضعف المشاركة داخل المؤسسات المركزية، ويمكن لاستيعاب العناصر المؤهلة وفق معايير مهنية أن يوسع التمثيل الوطني داخل الجيش.

لكن ذلك يتطلب الفصل بين الانتماء العسكري والنشاط الحزبي، بحيث لا تحتفظ أي حركة بوحدات أو قيادات تعمل داخل الجيش وتخضع في الوقت نفسه لتوجيه سياسي من قيادة الحزب.

فالجيش القومي لا يُبنى بجمع التشكيلات المسلحة داخل هيكل واحد فقط، وإنما بإنهاء ولاءاتها المستقلة وإخضاع جميع أفراده لقيادة وقانون وعقيدة مهنية موحدة.

إعلان جبريل إبراهيم خطوة سياسية مهمة، لكنه يظل بداية لمسار طويل وشديد التعقيد. فإذا تحول إلى برنامج تنفيذي يشمل جميع القوات المساندة، فقد يفتح الطريق أمام إنهاء ظاهرة تعدد الجيوش. أما إذا بقي في حدود الخطاب، فستظل البنادق موزعة بين الحركات والقوى المختلفة، وسيبقى سؤال الجيش الواحد مؤجلاً إلى أزمة أخرى.

لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً