محررو لقطة AI
٢٨ أغسطس 2026
كشفت بيانات راجعتها رويترز وتحقيق أجرته شركة Gambit Security أن مجموعة من القراصنة الناطقين بالروسية استخدمت مساعداً برمجياً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي لتنفيذ سلسلة اختراقات استهدفت سبع شركات على الأقل، في مؤشر جديد على انتقال أدوات الذكاء الاصطناعي من الاستخدام البرمجي المشروع إلى عمليات هجومية حقيقية.
وبحسب التحقيق، استخدمت المجموعة أداة Cursor البرمجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للمساعدة في اختراق شركة كيماويات بلجيكية وشركات أخرى في ألمانيا واسكتلندا والأرجنتين وإيطاليا والولايات المتحدة. وأظهرت سجلات محادثات امتدت بين 8 أبريل و21 مايو أن القراصنة أقنعوا وكيل الذكاء الاصطناعي بأن العمليات التي ينفذها جزء من «اختبار» أو محاكاة، ليقدم لهم لاحقاً مساعدة في سرقة بيانات الدخول ومحاولات الاستحواذ على حسابات ذات صلاحيات مرتفعة.
وتقول شركة Gambit إنها عثرت على 28 جلسة محادثة بين أفراد المجموعة ووكيل الذكاء الاصطناعي، ووجدت أن المهاجمين استخدموه في مئات العمليات الضارة. كما تمكنت رويترز من تحديد ستة من الضحايا بصورة مستقلة من خلال البيانات التي كانت مكشوفة على خادم تابع للمجموعة.
القيمة الحقيقية للخبر لا تكمن في اسم الأداة وحده، بل في الأسلوب. فالقراصنة لم يحتاجوا إلى «كسر» نظام الذكاء الاصطناعي تقنياً، بل تحايلوا على حواجزه عبر تقديم الهجوم باعتباره اختباراً أمنياً مشروعاً. وهذا يكشف مشكلة أوسع تواجه شركات الذكاء الاصطناعي: الأنظمة قد تكون قادرة على تنفيذ خطوات تقنية معقدة، بينما يظل التمييز بين الاستخدام الدفاعي والهجومي شديد الصعوبة عندما يقدم المستخدم سياقاً مضللاً.
كما تكشف القصة أن الذكاء الاصطناعي بدأ يخفض حاجز المهارة المطلوب لتنفيذ بعض أنواع الهجمات. ففي الماضي كان المهاجم يحتاج إلى معرفة تقنية أعمق في إدارة الشبكات وكسر كلمات المرور وكتابة أدوات الاستغلال، أما الوكلاء البرمجيون فيمكن أن يساعدوا في تنفيذ سلسلة كاملة من الخطوات بوتيرة أسرع.
ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي «اخترق الشركات بمفرده». البشر هم الذين وجّهوا العملية واتخذوا القرارات واختاروا الأهداف. لكن الجديد هو أن الأداة لعبت دوراً عملياً ومستمراً داخل عملية الاختراق نفسها، وليس مجرد تقديم نصائح عامة.
ويطرح التطور تحدياً مباشراً أمام مطوري أدوات البرمجة الذكية: كيف يمكن منع الاستخدام الإجرامي من دون تعطيل الاستخدام المشروع لخبراء الأمن السيبراني الذين يحتاجون إلى الأدوات نفسها لإجراء الاختبارات الدفاعية؟
كما يضع الشركات أمام واقع جديد؛ فالمهاجم الذي كان يحتاج سابقاً إلى فريق متخصص يمكنه الآن الاستعانة بوكيل ذكاء اصطناعي لتسريع الاستطلاع والبحث عن كلمات المرور وتحليل الأنظمة ومحاولة التوسع داخل الشبكة.
ومن زاوية «لقطة AI»، هذه واحدة من أهم القصص التقنية اليوم لأنها توضح بصورة عملية أن السؤال لم يعد: هل يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية؟ بل كيف ستتعامل الصناعة مع حقيقة أن ذلك يحدث بالفعل.
ما ينبغي متابعته لاحقاً هو رد الشركة المطورة للأداة، وما إذا كانت ستعلن تغييرات جديدة في أنظمة الحماية، وما إذا كانت جهات إنفاذ القانون ستتمكن من تحديد هوية أعضاء مجموعة Aur0ra، إضافة إلى ما إذا كانت شركات أخرى ستكشف تعرضها لأساليب مشابهة
التعليقات
0 تعليقات