محررو لقطة AI
٣١ أغسطس 2026
وجّه المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي رسالة مباشرة إلى حكام دول الخليج دعاهم فيها إلى الوحدة وتحديد ما وصفه بـ«العدو الحقيقي» ومواجهته، في خطاب يعكس محاولة إيرانية لإعادة صياغة علاقتها مع جوارها الخليجي بعد ستة أشهر من حرب قلبت موازين الأمن الإقليمي ووسعت دائرة المواجهة إلى قواعد ومنشآت داخل المنطقة.
ونُشرت الرسالة عبر حساب خامنئي على تيليغرام بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية. ودعا فيها الدول الإسلامية، وخصوصًا دول غرب آسيا والخليج، إلى التعاون والدفاع المتبادل، معتبرًا أن الانقسامات داخل العالم الإسلامي تخدم خصومه. كما ربط بين غياب الوحدة وبين الوضع الفلسطيني، قبل أن يوجه حديثه بصورة أكثر صراحة إلى حكام الخليج.
أهمية الرسالة لا تكمن في الدعوة التقليدية للوحدة الإسلامية بقدر ما تكمن في توقيتها والمخاطَبين بها. العلاقات الإيرانية الخليجية تعرضت خلال الحرب الحالية لضغط هائل، بعدما استهدفت طهران منشآت عسكرية أمريكية ومرافق أخرى في دول خليجية، فيما أصبحت قضايا القواعد الأمريكية والملاحة في مضيق هرمز والعقوبات جزءًا مباشرًا من الصراع.
ولهذا تحمل دعوة خامنئي مفارقة سياسية واضحة: إيران تطلب من جيرانها إعادة تعريف مصدر الخطر الإقليمي في الوقت الذي لا تزال فيه آثار المواجهة العسكرية الإيرانية على أراضي بعض هذه الدول حاضرة.
الرسالة مهمة أيضًا لأنها تأتي من زعيم إيراني لم يظهر علنًا منذ إصابته في الضربات الأمريكية–الإسرائيلية قبل ستة أشهر، وهي الضربات التي قُتل فيها والده والمرشد السابق علي خامنئي. واعتمدت القيادة الإيرانية منذ ذلك الحين على البيانات والرسائل المكتوبة بصورة كبيرة في مخاطبة الداخل والخارج.
سياسيًا، تبدو طهران وكأنها تحاول الفصل بين خلافها مع الولايات المتحدة وبين علاقاتها مع دول الخليج، ودفع الأخيرة إلى تجنب التحول إلى جزء دائم من البنية العسكرية المعادية لإيران. ويصبح ذلك أكثر أهمية مع استمرار النقاش حول مضيق هرمز والضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها طهران، إذ قالت الحكومة الإيرانية إن التجارة الخارجية تراجعت فيما قفز التضخم بصورة حادة تحت وطأة الحرب والعقوبات.
لكن نجاح هذا الخطاب يعتمد على ما هو أكثر من الرسائل. دول الخليج ستراقب السلوك الإيراني في الميدان، وحرية الملاحة، والهجمات على المنشآت والقواعد، قبل أن تتعامل مع دعوة طهران إلى «الدفاع المشترك» باعتبارها تحولًا استراتيجيًا حقيقيًا.
ما ينبغي متابعته الآن هو ردود العواصم الخليجية، خصوصًا السعودية والإمارات وقطر وعُمان، وما إذا كانت الرسالة ستتبعها اتصالات دبلوماسية أو مبادرات أمنية جديدة. وإذا تحولت الكلمات إلى قناة تفاوض فعلية، فقد يكون الخطاب بداية محاولة إيرانية لإعادة ترتيب البيئة الخليجية بعد نصف عام من الحرب؛ أما إذا بقي بلا خطوات عملية، فسيظل جزءًا من معركة السردية الإقليمية أكثر من كونه تغييرًا في السياسة.
الصورة: أرشيفية للقيادة الإيرانية. لم تتوفر صورة حديثة موثقة لخامنئي مرتبطة مباشرة برسالة اليوم؛ لذلك تُستخدم بوصفها «صورة تعبيرية أرشيفية» ولا ينبغي تقديمها على أنها ملتقطة خلال الحدث الحالي
التعليقات
0 تعليقات