محررو لقطة AI
٣٠ أغسطس 2026
تتجه مجموعة من السودانيين المقيمين في الولايات المتحدة إلى فتح مسار قانوني جديد يتعلق بالحرب في السودان، عبر التحضير لرفع دعوى قضائية جماعية أمام المحاكم الأميركية ضد حكومة الإمارات العربية المتحدة، على خلفية اتهامات بتقديم دعم مالي ولوجستي لقوات الدعم السريع.
وبحسب مصادر قانونية تحدثت إلى «سودان تربيون»، فإن التحرك يستهدف المطالبة بتعويضات مدنية ومحاولة تحميل أبوظبي مسؤولية قانونية عن المساعدة المزعومة التي يقول أصحاب الدعوى إنها أسهمت في استمرار العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. ولم تُعلن حتى الآن أسماء جميع المدعين أو موعد إيداع القضية رسميًا أمام المحكمة.
ويواجه الدعم السريع اتهامات واسعة بارتكاب عمليات قتل وعنف جنسي وتهجير قسري وانتهاكات أخرى، خصوصًا في دارفور. وفي يوليو الماضي قالت النيابة في المحكمة الجنائية الدولية إنها حققت تقدمًا مهمًا في جمع أدلة مرتبطة بالجرائم المرتكبة في الجنينة والفاشر، فيما تنفي قوات الدعم السريع استهداف المدنيين بصورة ممنهجة.
سابقة «بي إن بي باريبا»
أحد أبرز عناصر التحرك القانوني الجديد يتمثل في محاولة الاستفادة من الحكم الصادر في الولايات المتحدة ضد البنك الفرنسي BNP Paribas.
ففي أكتوبر 2025، قررت هيئة محلفين في محكمة اتحادية بمانهاتن تحميل البنك مسؤولية مدنية عن تقديم خدمات مالية ساعدت نظام عمر البشير خلال فترة ارتكاب فظائع في السودان، وأمرت بدفع 20.5 مليون دولار لثلاثة سودانيين لجأوا إلى الولايات المتحدة.
وتكتسب تلك السابقة أهميتها لأنها فتحت الباب أمام محاولة مساءلة جهات خارج السودان عن أفعال يُقال إنها ساهمت بصورة غير مباشرة في تمكين أطراف ارتبطت بانتهاكات جسيمة.
غير أن مقاضاة دولة أجنبية أمام القضاء الأميركي تختلف قانونيًا عن مقاضاة بنك تجاري، إذ يمكن أن تبرز قضايا مرتبطة بالحصانة السيادية والاختصاص القضائي وطبيعة الأدلة التي تربط أفعال الدولة بالضرر الذي تعرض له المدعون. ولذلك فإن مجرد تقديم الدعوى، في حال تم رسميًا، لا يعني بالضرورة قبول المحكمة النظر في موضوعها.
الإمارات ترفض الاتهامات
في المقابل، تنفي الإمارات بصورة متكررة تقديم أسلحة أو دعم عسكري لأي طرف في الحرب السودانية، وتقول إن الاتهامات الموجهة إليها «باطلة ولا تستند إلى أدلة»، مؤكدة أن دورها يتركز على المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار والتوصل إلى تسوية سياسية.
ومع ذلك، لا تزال مسألة الدعم الخارجي لطرفي الحرب حاضرة بقوة في النقاش الدولي. وفي جلسة لمجلس الأمن خلال أغسطس، حذرت الولايات المتحدة من استمرار تدفق التمويل والسلاح الخارجي إلى السودان، في وقت لا تزال فيه الإمارات تواجه اتهامات بدعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.
من السياسة إلى قاعات المحاكم
إذا انتقل التحرك السوداني في واشنطن من مرحلة الإعداد إلى تسجيل دعوى رسمية، فإنه سيضيف جبهة مختلفة إلى المواجهة الدبلوماسية والسياسية الدائرة بشأن التدخلات الخارجية في السودان.
فالرهان هذه المرة لن يكون فقط على البيانات الدولية أو القرارات السياسية، وإنما على قدرة الضحايا ومحاميهم على تقديم علاقة قانونية قابلة للإثبات بين الدعم الخارجي المزعوم والجرائم أو الأضرار التي تعرضوا لها.
وبذلك يمكن أن تتحول المحاكم الأميركية إلى ساحة جديدة لمحاولة مساءلة الأطراف التي يتهمها سودانيون بالمساهمة في تمويل أو إطالة أمد الحرب، في تطور قد تترتب عليه تداعيات تتجاوز حدود القضية نفسها إذا نجح المدعون في تجاوز العقبات المتعلقة بالاختصاص والحصانة.
لقطة AI… عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات