الأحد، 30 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حين تصبح الشبكة بوابة للنجاة.. قيود الإنترنت تضاعف عزلة نساء دارفور

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حين تصبح الشبكة بوابة للنجاة.. قيود الإنترنت تضاعف عزلة نساء دارفور
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
29 أغسطس 2026

في دارفور، لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للاتصال أو متابعة الأخبار. بالنسبة إلى آلاف النساء، أصبح أداة مرتبطة مباشرة بالحصول على المال، والوصول إلى المعلومات، وطلب المساعدة، والتواصل مع أفراد الأسرة الذين فرقتهم الحرب.

لكن تقريرًا حديثًا من غرب السودان يكشف أن الوصول إلى هذه الخدمة بات أكثر صعوبة بالنسبة إلى النساء، في ظل قيود محلية ومجتمعية متزايدة تُضاف إلى واقع الانقطاع شبه الكامل لشبكات الاتصالات التقليدية واعتماد مناطق واسعة على خدمة «ستارلينك» الفضائية. 

وأفاد تقرير نشره «دارفور24» السبت بأن نساء في ولايات دارفور يواجهن صعوبات متزايدة في الوصول حتى إلى دقائق محدودة من الاتصال بالإنترنت، بينما أصبحت الخدمة ضرورية لإجراء التحويلات البنكية والوصول إلى المعلومات والتواصل في حالات الطوارئ.

وتبرز المشكلة بصورة أكثر وضوحًا في الجنينة بولاية غرب دارفور، حيث أشار التقرير إلى قرارات محلية اشترطت وجود «ولي أمر» للسماح للنساء بالوصول إلى أجهزة الاتصال، بالتزامن مع قيود أخرى على الحركة وبعض الأنشطة التجارية. 

هذا التطور يضيف بعدًا مختلفًا إلى أزمة الاتصالات في السودان. فالمشكلة لم تعد فقط انقطاع الأبراج وشبكات الهاتف بسبب الحرب، وإنما من يستطيع الوصول إلى البديل المتاح أصلًا، ومن يُمنع منه.

الإنترنت يتحول إلى خدمة أساسية

في المناطق التي تعطلت فيها شبكات الاتصالات منذ اندلاع الحرب، أصبحت أجهزة «ستارلينك» أحد المنافذ القليلة المتبقية للتواصل مع العالم الخارجي.

لكن هذه الأجهزة غالبًا ما توجد في مراكز تجارية أو نقاط عامة، وهو ما يفرض على النساء قطع مسافات للوصول إليها، في بيئة أمنية شديدة الهشاشة.

وتحدثت مشاركات في تقرير «دارفور24» عن تعرض النساء لمخاطر التحرش والسرقة والوصم الاجتماعي أثناء البحث عن مكان تتوفر فيه الشبكة، بينما تواجه بعضهن اعتراضات أسرية أو مجتمعية لمجرد استخدام الإنترنت. 

المفارقة أن الحاجة إلى الشبكة ازدادت في الوقت نفسه.

فالتحويلات المالية داخل السودان أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على التطبيقات البنكية، ومع انهيار كثير من الخدمات النقدية التقليدية، يمكن أن يعني فقدان الإنترنت عمليًا فقدان القدرة على استلام المال أو شراء الاحتياجات الأساسية.

كما أن الاتصال أصبح أداة إنقاذ في حالات النزوح والعنف والطوارئ، خصوصًا بالنسبة إلى النساء اللاتي يعشن بمفردهن أو فقدن الاتصال بأفراد أسرهن.

من انقطاع الاتصالات إلى التحكم في الوصول

ليست أزمة الاتصالات جديدة على دارفور.

فمناطق واسعة من الإقليم عانت أصلًا من ضعف تغطية شركات الاتصالات حتى قبل حرب أبريل 2023، ثم أدت الحرب إلى خروج أبراج وشبكات إضافية من الخدمة.

لكن الاعتماد الواسع على «ستارلينك» خلق واقعًا جديدًا: الاتصال متاح تقنيًا، لكنه قد يصبح خاضعًا للسيطرة المحلية أو الأمنية.

وقد ظهرت ممارسات مشابهة في مناطق أخرى من السودان. ففي ديسمبر الماضي أفادت تقارير بأن قوات الدعم السريع منعت استخدام أجهزة ستارلينك في مدينة النهود وصادرت عددًا من الأجهزة، ما أدى إلى عزل السكان بصورة شبه كاملة عن العالم الخارجي. 

كما فرضت السلطات في كادوقلي خلال فبراير الماضي قيودًا مشددة على استخدام الإنترنت الفضائي، وقصرت بعض الخدمات على التحويلات المالية ومنعت الاتصالات الصوتية وتطبيقات المراسلة في سياق إجراءات أمنية مرتبطة بالهجمات بالطائرات المسيّرة. 

وهذه الأمثلة تكشف أن الإنترنت نفسه أصبح جزءًا من معادلة السيطرة في مناطق الحرب.

فمن يملك الجهاز أو يحدد ساعات تشغيله أو الأشخاص الذين يسمح لهم باستخدامه يمتلك بصورة غير مباشرة سلطة على المال والمعلومات والاتصال.

النساء يدفعن كلفة مضاعفة

بالنسبة إلى النساء في دارفور، تتداخل هذه القيود مع واقع أمني واجتماعي أكثر تعقيدًا.

فالمرأة التي تحتاج إلى إجراء تحويل مالي أو الاطمئنان على أسرتها قد تضطر إلى الذهاب إلى نقطة اتصال عامة، ثم تواجه قيودًا على الحركة أو اشتراط وجود مرافق أو نظرة اجتماعية سلبية لمجرد وجودها في المكان.

وتحذر ناشطات تحدثن في التقرير من أن حرمان النساء من الاتصال لا يعزلهن اجتماعيًا فقط، بل قد يمنع وصول المعلومات المتعلقة بالعنف الجنسي والخدمات الطبية والمساعدات الإنسانية.

وهنا يتحول الأمر من مسألة تقنية إلى قضية حماية.

فالإنترنت خلال الحرب ليس ترفًا، بل وسيلة للحصول على معلومة قد تحدد الطريق الآمن للنزوح، أو مكان وجود مركز صحي، أو طريقة استلام تحويل مالي، أو حتى إمكانية إبلاغ الآخرين بوقوع اعتداء.

حرب أخرى تدور خارج الجبهات

أهمية هذه القضية أنها تكشف واحدة من النتائج الأقل ظهورًا للحرب السودانية.

فبينما تتغير خطوط السيطرة العسكرية على الأرض، تتغير معها أيضًا القدرة على الوصول إلى الخدمات الأساسية. ومن بينها خدمة لم تكن تُعامل قبل سنوات قليلة باعتبارها ضرورة إنسانية، لكنها أصبحت اليوم جزءًا من البنية التي يعتمد عليها الناس للبقاء.

وإذا استمر تراجع شبكات الاتصالات التقليدية واحتكار الوصول إلى الإنترنت الفضائي، فإن الفجوة الرقمية في دارفور قد تتسع أكثر، بحيث يصبح الاتصال بالعالم الخارجي امتيازًا تحدده القوة أو المال أو النوع الاجتماعي.

لهذا فإن ما ينبغي متابعته ليس فقط ما إذا كانت شبكات الهاتف ستعود إلى العمل، وإنما من يضع قواعد استخدام البدائل المتاحة، وهل تستطيع النساء الوصول إليها بصورة مستقلة وآمنة.

في حرب عزلت مدنًا وقرى بأكملها عن بعضها، أصبحت دقائق قليلة أمام شاشة متصلة بالأقمار الصناعية قادرة على تحديد ما إذا كان شخص ما سيصل إلى المال أو المعلومة أو المساعدة.

وبالنسبة إلى كثير من نساء دارفور، حتى هذه الدقائق أصبحت أصعب منالًا.

الصورة: نساء سودانيات فررن من الجنينة في دارفور يصطففن للحصول على مساعدات غذائية قرب أدري في تشاد، في صورة لوكالة رويترز التُقطت في يوليو 2023. صورة أرشيفية تعبيرية مرتبطة مباشرة بأوضاع نساء دارفور والنزوح، وليست صورة من قيود الإنترنت الحالي

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً