محررو لقطة AI
29 أغسطس 2026
خرجت التوترات داخل قمة السلطة في جنوب السودان إلى العلن، بعد تبادل غير معتاد للانتقادات بين نائبة الرئيس ربيكا نيانديغ دي مابيور ودائرة الرئيس سلفا كير، في تطور يكشف عمق الانقسام داخل النخبة الحاكمة قبل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.
وقالت نيانديغ، أرملة الزعيم الراحل جون قرنق وإحدى أبرز الشخصيات التاريخية في الحركة الشعبية، إن قادة جنوب السودان ألحقوا بشعبهم أضرارًا لم يفعلها حتى خصومهم، وانتقدت بصورة مباشرة الفساد وسوء الإدارة والانقسامات القبلية داخل النخبة التي قادت حرب التحرير ثم تولت السلطة بعد الاستقلال.
وجاء رد الرئاسة سريعًا، إذ رفض مكتب سلفا كير ما اعتبره محاولة لتصوير نضال التحرير وكأنه إنجاز لمجموعة محدودة من القادة، وشدد على أن كير كان بدوره من أبرز قيادات الحركة الشعبية وشريكًا أساسيًا لجون قرنق.
لكن الخلاف يتجاوز السجال التاريخي. فقد كشفت نيانديغ أنها لم تعقد اجتماعًا منفردًا مع كير منذ نحو عامين، في مؤشر على قطيعة سياسية داخل حكومة يفترض نظريًا أنها تعمل بصورة جماعية.
كما تعمق التوتر بعدما تعذر سفر نيانديغ إلى كينيا لحضور فعاليات رسمية بسبب عدم حصولها على تصريح رئاسي في الوقت المناسب، رغم أن مكتبها قال إنه تقدم بطلب السفر قبل نحو أسبوعين.
تكمن أهمية التطور في توقيته. جنوب السودان يستعد لأول انتخابات رئاسية منذ الاستقلال، بينما تواجه العملية نفسها اعتراضات واسعة بشأن غياب الإصلاحات الأمنية والتعداد السكاني واستمرار النزاعات المسلحة والأزمة الاقتصادية.
كما أن العلاقة بين سلفا كير وخصومه السياسيين تعرضت لضغط شديد خلال العامين الأخيرين بعد تراجع اتفاق السلام واحتجاز ثم محاكمة رياك مشار، ما جعل التركيز ينتقل تدريجيًا إلى الانقسامات داخل معسكر السلطة نفسه.
نيانديغ ليست شخصية هامشية داخل هذا المعسكر. فهي تحمل إرث جون قرنق السياسي، وتشغل منصبًا دستوريًا، وتمتلك حضورًا رمزيًا قويًا داخل الحركة الشعبية. ولذلك فإن انتقال خلافها مع الرئاسة إلى العلن يمكن أن يكون مؤشرًا على إعادة اصطفاف داخل النخبة، وليس مجرد خلاف شخصي.
ويتزامن ذلك مع وجود كير في جنوب أفريقيا في زيارة تشمل مناقشات بشأن الانتخابات والاستقرار السياسي، فيما تزداد الضغوط الدولية لإطلاق حوار جاد بين القوى السياسية في جنوب السودان.
المسألة التي ينبغي متابعتها الآن هي ما إذا كان الخلاف سيظل محصورًا في التصريحات، أم ينتقل إلى تشكيل تحالفات سياسية جديدة قبل الانتخابات. فإذا بدأت شخصيات تاريخية أخرى داخل الحركة الشعبية تبدي مواقف مشابهة، فقد يجد سلفا كير نفسه أمام انقسام داخلي في معسكره في اللحظة التي يحتاج فيها إلى أكبر قدر من التماسك السياسي
التعليقات
0 تعليقات