محررو لقطة AI
30 أغسطس 2026
قُتل ما لا يقل عن 49 شخصًا وأصيب 33 آخرون في هجوم مسلح على رعاة ماشية في ولاية واراب بجنوب السودان، في واحدة من أعنف موجات العنف الأهلي الأخيرة، بينما تستعد البلاد نظريًا لإجراء أول انتخابات رئاسية منذ استقلالها عن السودان عام 2011.
وأكد مسؤولون محليون أن الهجوم وقع فجر الخميس في مقاطعة تونج نورث، عندما هاجم مسلحون قادمون من ولاية الوحدة ومناطق أخرى معسكرًا للرعاة. ووصف وزير الإعلام في واراب، وليام وول مايووم بول، ما حدث بأنه هجوم وحشي، ودعا إلى ضبط النفس بينما تعمل حكومتا واراب والوحدة على ملاحقة المسؤولين عنه. في المقابل، قالت وزيرة الإعلام في ولاية الوحدة إن المهاجمين لم يكونوا جميعًا من ولايتها، وإن السلطات تعمل على منع دورة جديدة من الانتقام.
وتتجاوز أهمية الحادثة حصيلة القتلى نفسها. جنوب السودان يعيش منذ سنوات على خط فاصل هش بين الصراع السياسي في جوبا والعنف الأهلي في الولايات، لكن هجمات الماشية باتت أكثر دموية بسبب الانتشار الواسع للأسلحة النارية بين المدنيين. النزاعات التقليدية على الماء والمراعي والثروة الحيوانية تحولت بذلك من اشتباكات محلية محدودة إلى مواجهات قادرة على قتل عشرات الأشخاص خلال ساعات.
ويأتي الهجوم بعد أسابيع فقط من مقتل عشرات آخرين في أعمال عنف مشابهة في المنطقة نفسها، ما يشير إلى أن ما يجري ليس حادثًا منفردًا بقدر ما هو حلقة جديدة في دورة ثأر متواصلة بين المجتمعات المحلية. كما أن واراب والوحدة منطقتان شديدتا الحساسية سياسيًا وأمنيًا، وأي تصعيد بينهما يمكن أن يتجاوز حدود صراع الرعاة إلى توترات ذات أبعاد قبلية وسياسية أوسع.
السياق الوطني يجعل التطور أكثر خطورة. جنوب السودان يعاني أصلًا من صدامات بين القوات الحكومية وخصوم الرئيس سلفا كير، ومن انهيار تدريجي لترتيبات تقاسم السلطة التي أوقفت الحرب الأهلية السابقة. وقُتل هذا الشهر أيضًا اثنان من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في كمين بولاية جونقلي، في مؤشر على تدهور البيئة الأمنية خارج العاصمة.
المفارقة أن البلاد تتجه، وفق الخطط المعلنة، إلى انتخابات رئاسية في ديسمبر، هي الأولى منذ الاستقلال. لكن الانتخابات تحتاج إلى حد أدنى من الأمن وحرية الحركة وثقة المجتمعات المحلية، وهي شروط تتراجع في مناطق واسعة مع تصاعد القتال الأهلي.
لهذا فإن السؤال الذي ينبغي متابعته ليس فقط ما إذا كانت سلطات واراب والوحدة ستعتقل منفذي الهجوم، بل ما إذا كانت جوبا قادرة أصلًا على كسر دورة الغارات والانتقام قبل الانتخابات. استمرار سقوط عشرات القتلى في نزاعات محلية مسلحة سيجعل أي استحقاق سياسي وطني أكثر هشاشة، ويزيد المخاوف من أن تعود البلاد إلى دائرة العنف الشام
التعليقات
0 تعليقات