الأحد، 30 أغسطس 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

كاودا تبحث عن مخرج من الاقتتال.. ضغط شعبي لإنقاذ الهدنة واتهامات جديدة بخرقها

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

كاودا تبحث عن مخرج من الاقتتال.. ضغط شعبي لإنقاذ الهدنة واتهامات جديدة بخرقها
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
٣٠ أغسطس 2026

تحولت الدعوات إلى وقف القتال في كاودا ومحيطها بولاية جنوب كردفان من مبادرات تقودها القيادات السياسية والأهلية إلى ضغط شعبي معلن لإنهاء المواجهات، بعدما شهدت المدينة السبت مسيرة شاركت فيها مجموعات من النساء والشباب وقدامى المحاربين وقيادات الإدارة الأهلية، مطالبة بمنح الحوار فرصة ومنع انهيار وقف إطلاق النار الهش.

وتأتي التحركات في لحظة شديدة الحساسية، إذ تتبادل الأطراف المحلية الاتهامات بخرق الهدنة التي أُعلنت قبل أيام في محاولة لاحتواء نزاع بدأ بخلافات أهلية حول الأرض والحدود، قبل أن يتطور إلى مواجهات مسلحة دخلت فيها قوات تابعة للحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو ومقاتلون من قبيلة الأطورو. 

وبحسب «دارفور24»، شهدت كاودا السبت مسيرة أبدى المشاركون فيها تأييدهم للمبادرة التي طرحها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو لوقف الاقتتال، ودعوا إلى معالجة الخلافات بالحوار وتوحيد مكونات مجتمع جبال النوبة، بدلًا من استمرار المواجهة المسلحة. 

وشارك في التحرك اتحاد النساء واتحاد الشباب وقدامى المحاربين إلى جانب قيادات أهلية، بينما أبدى المشاركون دعمهم أيضًا للجهود التي يقودها نائب رئيس الحركة الشعبية وحاكم إقليم جبال النوبة جقود مكوار مرادة، فضلًا عن المبادرات التي أطلقها مجلس الكنائس والمجلس الإسلامي لدفع الأطراف نحو تسوية سلمية. 

وتكمن أهمية التحرك في أنه يعكس محاولة لنقل ملف كاودا من منطق الحسم العسكري إلى الضغط المجتمعي، خصوصًا بعد أسابيع من المواجهات التي أحدثت انقسامات داخل المجتمع المحلي ودفعت أعدادًا من المدنيين إلى النزوح.

هدنة هشة واتهامات متجددة

لكن المسيرة جاءت بالتزامن مع مؤشرات مقلقة بشأن قدرة الهدنة على الصمود.

فقد اتهم المك المكلف لقبيلة الأطورو، كوكو الدقير دمجلا، الحركة الشعبية–شمال بتنفيذ تحركات عسكرية اعتبرها خرقًا مباشرًا لوقف إطلاق النار.

وقال في بيان إن حادثة وقعت في 27 أغسطس أدت إلى انفجار محطة للوقود وإصابة 28 شخصًا كانوا يعملون في تنظيف مزرعة قريبة منها، محملًا الحركة الشعبية مسؤولية الواقعة. كما اتهم عناصر منها بمهاجمة متاجر في اليوم التالي ومحاولة نهبها، قبل انتقال المواجهة إلى مقر إحدى المنظمات ووقوع اشتباكات أسفرت، بحسب البيان، عن إصابة امرأة تبلغ من العمر 45 عامًا. 

وهذه المعلومات، خصوصًا المسؤولية عن التفجير وأحداث المتاجر، تستند في الوقت الحالي إلى رواية قيادة الأطورو ولم أجد تأكيدًا مستقلًا لها. كما لم يظهر في المصادر التي راجعتها رد حديث من الحركة الشعبية على هذه الاتهامات تحديدًا.

وهذا التفريق ضروري، لأن الطرفين قدما خلال الأيام الماضية روايات متعارضة بشأن ما يجري على الأرض.

الخلاف أقدم من الهدنة

الأزمة الحالية لم تبدأ مع الإعلان الأخير لوقف إطلاق النار.

فالتوتر في منطقة هيبان تصاعد منذ مارس على خلفية نزاع يتعلق بترسيم الحدود والأرض بين مكونات محلية، قبل أن يتحول تدريجيًا إلى مواجهة بين الحركة الشعبية ومقاتلين من الأطورو.

وتشير تقارير أخرى إلى أن المنافسة على مناطق التعدين الأهلي عن الذهب أسهمت بدورها في تعقيد الخلافات المتعلقة بالأرض والحدود. 

ومع اتساع المواجهات، تحول النزاع الأهلي إلى أزمة داخل منطقة ظلت لعقود واحدة من أهم معاقل الحركة الشعبية في جبال النوبة.

وفي 22 أغسطس، اتهمت قيادة الأطورو الحركة الشعبية بقصف كاودا بالمدفعية الثقيلة بعد أقل من 24 ساعة على إعلان وقف الأعمال العدائية. وقالت إن القصف استخدم قذائف هاون ومدافع ثقيلة وانطلق من موقع تابع للجيش الشعبي في منطقة القديل. 

في المقابل، قالت الحركة الشعبية لاحقًا إنها استعادت السيطرة على كاودا بعد ما وصفته بحالة تمرد واضطرابات داخلية، ونفت اتهامات باستهداف مدنيين من الأطورو. كما أعلنت أنها نقلت نحو 200 مقاتل من الأطورو كانوا ضمن قواتها إلى مقر عسكري لاتخاذ إجراءات إدارية وتأديبية بحقهم بعد خروجهم عن صفوفها. 

هذا التداخل بين الانتماء القبلي والانتماء العسكري هو أحد أخطر عناصر الأزمة.

فالنزاع لم يعد مواجهة واضحة بين قوتين منفصلتين، بل امتد إلى داخل البنية العسكرية والاجتماعية نفسها في جبال النوبة، ما يجعل الوصول إلى تسوية أكثر تعقيدًا ويزيد احتمالات تحول أي حادث محلي إلى مواجهة أوسع.

المدنيون يحاولون حماية فرصة السلام

لهذا تحمل مسيرة السبت دلالة تتجاوز عدد المشاركين فيها.

فالمجتمعات المحلية بدأت تدرك أن استمرار المواجهة يمكن أن يحول خلافًا حول الأرض والإدارة والحدود إلى صراع طويل يعيد تشكيل العلاقات بين مكونات جبال النوبة نفسها.

كما أن الأزمة تقع داخل ولاية تواجه أصلًا حربًا أوسع بين الجيش السوداني من جهة، وتحالف الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال من جهة أخرى.

أي انفجار داخلي طويل في كاودا يعني فتح جبهة إضافية داخل منطقة تعاني بالفعل من النزوح وانعدام الأمن الغذائي وصعوبة وصول المساعدات.

ومن هنا تبدو المبادرات التي تقودها الإدارات الأهلية والكنائس والمؤسسات الإسلامية أكثر أهمية من مجرد الدعوة إلى وقف إطلاق النار؛ فالمطلوب هو معالجة الأسباب التي فجرت الأزمة أصلًا، وفي مقدمتها الأرض والحدود والإدارة المحلية، ووضع آلية مستقلة للتحقيق في الانتهاكات ومراقبة وقف الأعمال العدائية.

فالهدنة التي يعتمد استمرارها فقط على تعليمات عسكرية يمكن أن تنهار مع أول طلقة. أما التسوية التي يشارك في بنائها المجتمع المحلي فقد تكون أكثر قدرة على الصمود.

والسؤال الحاسم بعد مسيرة السبت هو ما إذا كانت الحركة الشعبية وقيادات الأطورو ستنتقلان من إعلان وقف النار إلى ترتيبات عملية للفصل بين القوات والتحقيق في الخروقات وفتح حوار مباشر.

كاودا لا تحتاج إلى هدنة أخرى على الورق بقدر حاجتها إلى منع النزاع المحلي من التحول إلى حرب جديدة داخل حرب السودان الأكبر.

الصورة: مشهد من منطقة كاودا وجبال النوبة في جنوب كردفان. صورة أرشيفية تعبيرية مرتبطة مباشرة بالمنطقة، وليست من مسيرة 29 أغسطس الحالية.

التقرير الأصلي عن مسيرة كاودا وتطورات الهدنة⁠

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً