محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
2 سبتمبر 2026
أقر تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» العمل على إنشاء ما أطلق عليه «الجيش الوطني الجديد»، في خطوة تنقل مشروع السلطة الموازية التي يقيمها التحالف في المناطق الخاضعة لسيطرته إلى مرحلة أكثر حساسية، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل القوات التابعة له داخل مؤسسة عسكرية موحدة وموازية للجيش السوداني.
وجاء القرار ضمن مخرجات اجتماع الهيئة القيادية للتحالف الذي انعقد في مدينة نيالا خلال الفترة من 26 إلى 30 أغسطس، برئاسة قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي للتحالف محمد حمدان دقلو «حميدتي». وأكدت مصادر إخبارية سودانية متطابقة صدور القرار في البيان الختامي للاجتماع الثلاثاء.
ولم يعلن التحالف حتى الآن تفاصيل عملية كافية عن الهيكل التنظيمي للجيش المزمع إنشاؤه، أو حجمه وقيادته وجدول تكوينه، ولذلك فإن الحديث في هذه المرحلة يتعلق بقرار سياسي وتنظيمي لتأسيس الجيش، وليس بإعلان اكتمال تشكيل قوة عسكرية جديدة بالفعل.
لكن الخطوة لم تبدأ من الصفر.
ففي مايو الماضي، أعلن المجلس الرئاسي للسلطة التابعة لـ«تأسيس» إنشاء مجلس للأمن والدفاع برئاسة حميدتي، ونائبه رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال عبد العزيز الحلو. ومن بين المهام التي أُسندت إلى المجلس آنذاك إجازة خطة لإنشاء جيش جديد، تكون نواته قوات الدعم السريع والجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية–شمال والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق «تأسيس».
وهذا السياق يجعل قرار نيالا الأخير أكثر أهمية من مجرد إعلان سياسي.
فالتحالف ينتقل تدريجيًا من الحديث عن فكرة الجيش الجديد إلى بناء الأطر السياسية والأمنية اللازمة لتأسيسه، بالتوازي مع بناء مؤسسات حكم موازية في المناطق الواقعة تحت نفوذه.
الهيئة القيادية لـ«تأسيس» أقرت كذلك إنشاء آلية سياسية مرجعية للتفاوض وعملية السلام، وتحريك نشاط التحالف داخليًا وخارجيًا والتواصل مع القوى السياسية والمنصات الإقليمية والدولية. كما دعت إلى استكمال مؤسسات ما تسميه «حكومة السلام» ومعالجة الأوضاع الأمنية والاقتصادية والإنسانية.
وبذلك تتحرك الأزمة السودانية في مسارين متوازيين: حرب على الأرض، وصراع متزايد حول من يملك مؤسسات الدولة ومن يملك حق تمثيلها.
وهنا تكمن الخطورة الأساسية للقرار.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، كان الصراع يدور أساسًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، رغم مشاركة حركات وقوات مسلحة عديدة إلى جانب الطرفين. أما إنشاء مؤسسة تحمل رسميًا اسم «الجيش الوطني الجديد»، إذا تحول من قرار سياسي إلى هيكل عسكري فعلي، فقد يرسخ وجود مؤسستين عسكريتين متنافستين تدعي كل منهما تمثيل الدولة السودانية.
كما يثير القرار سؤالًا بالغ الحساسية بشأن مصير قوات الدعم السريع نفسها.
فالتصور الذي أعلن عنه مجلس الأمن والدفاع في مايو ينص على أن تكون قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال والحركات المتحالفة معها نواة الجيش الجديد. لكنه لم يوضح حتى الآن طبيعة عملية الدمج، وتسلسل القيادة، وكيف ستتعامل التشكيلات المختلفة مع عقائدها العسكرية وهياكلها وولاءاتها الحالية.
وهذه ليست مسألة إدارية بسيطة.
فواحدة من القضايا التي سبقت اندلاع حرب أبريل 2023 كانت الخلاف حول إصلاح القطاع الأمني والعسكري ودمج قوات الدعم السريع في جيش وطني موحد، بما في ذلك الجدول الزمني للدمج وهيكل القيادة.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يعود سؤال «الجيش الواحد» الآن في صورة مختلفة تمامًا: ليس عبر دمج الدعم السريع في الجيش القائم، وإنما عبر إعلان تحالفه السياسي العمل على بناء جيش جديد خاص بالسلطة التي أقامها في مناطق سيطرته.
ويأتي القرار أيضًا في توقيت تتحرك فيه جبهات القتال في كردفان والنيل الأزرق، بينما يسعى كل معسكر إلى تعزيز مواقعه العسكرية والسياسية قبل أي مفاوضات محتملة.
وفي المقابل، بدأ في الخرطوم نشاط لجنة لتهيئة حوار سوداني–سوداني والتواصل مع قوى سياسية ومدنية ومجتمعية بشأن المرحلة الانتقالية وترتيبات الحكم، ما يعكس وجود مسارين سياسيين متنافسين بالتوازي مع الانقسام العسكري.
لذلك فإن القضية التي ينبغي مراقبتها خلال الفترة المقبلة ليست اسم «الجيش الوطني الجديد» وحده، وإنما كيفية تحويل القرار إلى مؤسسة فعلية.
هل ستُحل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية والحركات الأخرى داخل التشكيل الجديد أم ستحتفظ بهياكلها؟ من سيكون القائد العام؟ أين ستكون القيادة؟ وما طبيعة العقيدة العسكرية وقواعد التجنيد والرتب؟
ثم يأتي السؤال الأكبر: كيف ستتعامل أي عملية سلام مستقبلية مع وجود جيشين متنافسين إذا اكتمل بناء المؤسسة الجديدة؟
فالسودان الذي دخل حرب أبريل 2023 بسبب صراع بين قوتين عسكريتين داخل دولة واحدة، يواجه الآن خطر انتقال الصراع إلى مرحلة أشد تعقيدًا:
سلطتان متنافستان، ومؤسسات متوازية، ومشروعان للجيش، في بلد لم تُحسم فيه بعد معركة من يمثل الدولة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات