الأربعاء، 2 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

النفط فوق 91 دولارًا.. تصعيد واشنطن وطهران يعيد هرمز إلى قلب أزمة الطاقة العالمية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

النفط فوق 91 دولارًا.. تصعيد واشنطن وطهران يعيد هرمز إلى قلب أزمة الطاقة العالمية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
1 سبتمبر 2026

عادت أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة مع بداية تعاملات الثلاثاء، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 91 دولارًا للبرميل وسط تجدد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد المخاوف من تعرض إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز لمزيد من الاضطراب.

وارتفع خام برنت بنحو 0.6% إلى 91.05 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1% إلى 86.59 دولارًا، بعدما دفعت جولة جديدة من الضربات والتهديدات العسكرية المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر الإمدادات من منطقة الخليج. 

أهمية هذا الارتفاع لا تكمن في الرقم وحده.

فالسوق كانت قد بدأت خلال الأسابيع الماضية تتكيف جزئيًا مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لكن عودة الضربات المباشرة أعادت المخاوف من أن يتحول مضيق هرمز مرة أخرى إلى نقطة اختناق فعلية للتجارة العالمية في الطاقة.

المضيق كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس تدفقات النفط العالمية، ولذلك فإن أي انخفاض حاد في حركة الناقلات خلاله لا يؤثر فقط على صادرات إيران، بل يطال أيضًا جزءًا مهمًا من نفط دول الخليج التي تعتمد على الممر البحري للوصول إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. 

وخلال الأشهر الماضية تراجعت حركة السفن عبر المضيق بصورة كبيرة، بينما أعلنت إيران أنها تفرض قيودًا على المرور وربطت تخفيفها بوقف العمليات العسكرية الأمريكية ضدها. كما قالت البحرية الإيرانية قبل أيام إنها تتمتع بـ«سيطرة كاملة» على المضيق، في مقابل تأكيدات أمريكية بأن الممر لا يزال مفتوحًا جزئيًا أمام الملاحة. 

وجاء الارتفاع الجديد بعد أن نفذت القوات الأمريكية ضربات على منصات إيرانية في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، وردت إيران بإطلاق صواريخ باتجاه قوات أمريكية في الأردن، وفق تقارير رويترز. هذه المواجهة أعادت السوق سريعًا إلى سيناريو الخطر الذي حاول المستثمرون الابتعاد عنه خلال فترة التهدئة السابقة. 

وفي سوق الطاقة، لا يحتاج السعر إلى توقف كامل للصادرات حتى يرتفع.

يكفي ارتفاع احتمالات الخطر لكي تقفز تكاليف التأمين والشحن، وتتردد بعض الشركات في إرسال ناقلاتها، ويزداد الطلب على طرق بديلة أكثر تكلفة. ولذلك فإن مجرد استمرار المواجهة العسكرية قرب هرمز يضيف ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» إلى سعر كل برميل.

وهذه العلاوة بدأت تظهر بالفعل في الأسواق.

فلم ترتفع أسعار النفط وحدها، بل امتد التأثير إلى أسواق السندات والأسهم. ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأمريكية والأوروبية واليابانية، وسط مخاوف من أن يؤدي النفط الأعلى سعرًا إلى عودة الضغوط التضخمية وإجبار البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها مجددًا. 

وهنا يصبح خبر النفط قصة اقتصادية أوسع بكثير من قطاع الطاقة.

فارتفاع الخام يرفع تدريجيًا تكلفة الوقود والنقل والشحن والطيران، ثم ينتقل جزء من هذه الكلفة إلى السلع والغذاء والإنتاج الصناعي. وكلما طال أمد الارتفاع، أصبح تأثيره أكبر على الاقتصادات المستوردة للطاقة، خصوصًا الدول النامية التي تعاني أصلًا من ضعف العملات وارتفاع تكاليف الاستيراد.

وستكون دول آسيا من أكثر المتأثرين.

فآسيا هي أكبر مستورد للنفط الخليجي، وقد تراجعت وارداتها من المنتجات النفطية المكررة في أغسطس إلى 5.10 ملايين برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ بداية الحرب الإيرانية، مقارنة بنحو 5.61 ملايين برميل يوميًا في يوليو. كما ارتفعت أسعار الديزل في سنغافورة بنحو 70% منذ أواخر فبراير، في مؤشر على أن أزمة الإمدادات لم تعد مقتصرة على الخام وحده. 

وتكشف هذه الأرقام أن المشكلة ليست فقط في كمية النفط الموجودة عالميًا، بل في قدرة السوق على نقل الخام والمنتجات إلى الأماكن التي تحتاجها.

فالنفط يمكن أن يكون متوفرًا في دولة ما، لكن إذا أصبحت الممرات البحرية خطرة أو مكلفة أو مغلقة جزئيًا، فإن السعر النهائي للمستهلك سيرتفع حتى من دون حدوث نقص عالمي مطلق.

ولهذا تتجه واشنطن إلى البحث عن مصادر بديلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن في الوقت نفسه ترتيبات جديدة مرتبطة بالنفط الفنزويلي، بينما تراجعت الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الأمريكية إلى مستويات تاريخية منخفضة نسبيًا بعد سحب ملايين البراميل خلال الأسابيع الماضية. ويبدو أن الإدارة تريد زيادة المرونة في الإمدادات إذا استمرت اضطرابات الخليج. 

لكن النفط الفنزويلي أو زيادة الإنتاج من مناطق أخرى لا يمكنهما بسهولة تعويض أي توقف كبير ومستمر عبر هرمز.

السعودية والإمارات تملكان بعض خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق، كما يوفر ميناء الفجيرة الإماراتي نقطة تصدير مباشرة على خليج عمان، لكن هذه البنية لا تستطيع وحدها نقل كامل الكميات التي كانت تمر تاريخيًا عبر هرمز.

ولهذا تظل السوق شديدة الحساسية لأي خبر عن السفن أو الألغام أو الهجمات قرب الممر.

المسألة الأخرى التي ينبغي متابعتها هي موقف قطر وعمان، اللتين حاولتا خلال الفترة الماضية التوسط لإعادة فتح المضيق بصورة أوسع أمام الملاحة. وحتى الآن لم تحقق هذه الجهود اختراقًا يحسم الأزمة. 

إذا نجحت الوساطات في تخفيف القيود وعودة عدد أكبر من الناقلات إلى الحركة الطبيعية، يمكن أن يتراجع جزء من علاوة الخطر سريعًا.

أما إذا استمرت الضربات المتبادلة أو تعرضت ناقلة جديدة لهجوم، فقد يتحول مستوى 91 دولارًا من قمة مؤقتة إلى نقطة انطلاق لموجة أعلى.

وهذا هو ما يجعل التطور الحالي مهمًا.

فالسوق لا تسعّر الحرب فقط، بل تسعّر احتمال اتساعها إلى الممر الذي يربط أكبر منطقة منتجة للنفط بأكبر الأسواق المستهلكة له.

الرقم الذي ينبغي مراقبته الآن ليس 91 دولارًا وحده، بل حركة السفن عبر هرمز، وأقساط التأمين، وحجم الصادرات الخليجية، ورد إيران على أي ضربات أمريكية جديدة.

فإذا استمرت هذه المؤشرات في التدهور، فقد تنتقل الأزمة سريعًا من «ارتفاع أسعار النفط» إلى صدمة طاقة عالمية جديدة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

الصورة: لم تتوفر صورة موثقة من تعاملات السوق ن

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً