محررو لقطة AI – 13
لقطة AI
1 سبتمبر 2026
كشف تقرير حديث لموقع «أفريكا إنتليجنس» الفرنسي عن اتصالات سرية ورفيعة المستوى بين قيادة قوات الدعم السريع ومسؤولين إسرائيليين، قال إنها استمرت خلال الحرب السودانية، وشملت زيارتين إلى تل أبيب قام بهما مسؤولون بارزون في القوات، بينهم شقيقان لقائدها محمد حمدان دقلو «حميدتي».
وبحسب التقرير، المنشور في 28 أغسطس، فإن وفدين مرتبطين بالدعم السريع زارا تل أبيب، الأولى في مايو 2025 والثانية في فبراير 2026، وعقدا اجتماعات مع مسؤولين في قسم أفريقيا بوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى جانب مسؤولين في أجهزة الاستخبارات.
عبد الرحيم والقوني في تل أبيب
وذكر «أفريكا إنتليجنس» أن الوفد الأول ضم عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق حميدتي، إلى جانب شقيقهما القوني حمدان دقلو.
وبحسب التقرير، عاد عبد الرحيم والقوني إلى إسرائيل مرة أخرى في فبراير 2026، وشارك في الزيارة الثانية كذلك المستشار القانوني لقوات الدعم السريع.
ولا توجد، بحسب التقرير، إشارات علنية في الخطاب الإعلامي للدعم السريع إلى هاتين الزيارتين، وهو ما يضعهما ضمن قنوات الاتصال غير المعلنة التي يقول الموقع إنها ظلت قائمة بين الطرفين.
علاقة تسبق حرب أبريل
الأكثر أهمية في المعلومات التي أوردها التقرير أن الاتصالات لم تبدأ بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
فوفق «أفريكا إنتليجنس»، تمتد جذور العلاقة إلى سنوات سابقة، واتخذت طابعاً أمنياً واستخباراتياً، وليس مجرد اتصالات سياسية عابرة.
وأشار التقرير إلى تعاون يتعلق بملفات أمنية وتقنيات للمراقبة، ما يفتح أسئلة بشأن طبيعة العلاقة ومدى تأثيرها في قدرات الدعم السريع خلال الحرب الحالية.
وتكتسب هذه الجزئية أهمية خاصة مع التحول الكبير الذي شهدته الحرب السودانية في استخدام الطائرات المسيّرة والمعلومات الاستخباراتية وتقنيات المراقبة والاستطلاع، وهي أدوات أصبحت مؤثرة بصورة متزايدة في العمليات العسكرية.
إسرائيل وقنوات متعددة داخل السودان
ولا يمكن قراءة هذه الاتصالات بمعزل عن تاريخ العلاقات السودانية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.
فالسودان دخل مسار التطبيع مع إسرائيل عقب الإعلان في أكتوبر 2020 عن اتفاق لتطبيع العلاقات، قبل توقيع إعلان اتفاقات أبراهام في يناير 2021، إلا أن التطورات السياسية التي شهدها السودان لاحقاً والحرب التي اندلعت في أبريل 2023 حالت دون اكتمال عملية إقامة العلاقات الدبلوماسية بالصورة التقليدية.
ومنذ ذلك الوقت ظلت إسرائيل تحافظ على اهتمام واضح بالملف السوداني، وسط تقارير متعددة عن اتصالات مع أطراف مختلفة داخل المشهد السياسي والعسكري.
ويشير تقرير «أفريكا إنتليجنس» إلى أن قناة الاتصال مع قيادة الدعم السريع ظلت بدورها مفتوحة خلال الحرب، رغم التحولات العسكرية والسياسية الكبيرة التي شهدها السودان.
ماذا تعني الزيارات؟
إذا صحت التفاصيل الواردة في التقرير، فإن أهمية الزيارتين لا تتوقف عند مجرد سفر مسؤولين في الدعم السريع إلى إسرائيل، وإنما في مستوى الجهات التي قيل إنهم التقوها وطبيعة الملفات التي نوقشت.
فالاجتماع بمسؤولين في الخارجية الإسرائيلية إلى جانب جهات استخباراتية، وفق ما أورده التقرير، يشير إلى مسار يتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية إلى جوانب أمنية واستخباراتية.
كما أن تكرار الزيارة خلال أقل من عام، في مايو 2025 ثم فبراير 2026، يوحي بأن الأمر ـ وفق رواية «أفريكا إنتليجنس» ـ يتعلق بقناة اتصال مستمرة وليست لقاءً منفرداً.
في المقابل، تبقى التفاصيل المتعلقة بطبيعة التفاهمات أو النتائج العملية لهذه الاجتماعات بحاجة إلى أدلة إضافية، خصوصاً في ظل حساسية الملف وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب السودانية.
ولذلك، فإن التمييز ضروري بين ما أثبته التقرير بشأن وجود اتصالات وزيارات، وبين الاستنتاجات المتعلقة بحجم الدعم أو نوعه وتأثيره المباشر في العمليات العسكرية.
ملف يضيف بعداً جديداً للحرب
الكشف عن هذه الاتصالات، في حال تأكيدها من الأطراف المعنية، يضيف بعداً جديداً إلى شبكة العلاقات الخارجية المحيطة بالحرب السودانية.
فالصراع الذي بدأ في أبريل 2023 لم يعد شأناً داخلياً صرفاً، بل أصبح مرتبطاً بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، وبمصالح تتداخل فيها قضايا البحر الأحمر والأمن الإقليمي والتجارة والسلاح والنفوذ السياسي.
وتضع المعلومات الجديدة العلاقة بين قيادة الدعم السريع وإسرائيل تحت مزيد من التدقيق، خصوصاً مع حديث التقرير عن امتدادها إلى ما قبل الحرب واستمرارها بعدها.
ويبقى السؤال الأهم ليس فقط: من زار تل أبيب؟ بل ماذا جرى خلال هذه اللقاءات، وما طبيعة التعاون الأمني والاستخباراتي الذي تحدث عنه التقرير، وهل ترك أثراً فعلياً على مسار الحرب السودانية؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تحتاج إلى معلومات ووثائق إضافية، لكن تقرير «أفريكا إنتليجنس» فتح نافذة جديدة على جانب ظل بعيداً عن العلن في شبكة العلاقات الخارجية لقوات الدعم السريع.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات