الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الجنائية الدولية تفتح ملف تعويض ضحايا «كوشيب» في دارفور

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الجنائية الدولية تفتح ملف تعويض ضحايا «كوشيب» في دارفور
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
لقطة AI
1 سبتمبر 2026

تدخل قضية علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف بـ«علي كوشيب»، مرحلة جديدة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مع استعدادها لعقد جلسة علنية في الثامن من سبتمبر المقبل لبحث جبر الأضرار والتعويضات المرتبطة بضحايا الجرائم التي أُدين بارتكابها في دارفور.

وأعلنت المحكمة أن الدائرة الابتدائية الأولى ستعقد الجلسة في مقرها بمدينة لاهاي عند الساعة التاسعة والنصف صباحًا بالتوقيت المحلي، للاستماع إلى مرافعات وملاحظات الأطراف المعنية بملف التعويضات.

ومن المقرر أن تستمع الدائرة إلى الممثلين القانونيين المشتركين للضحايا، والادعاء، والدفاع، والصندوق الائتماني للمجني عليهم، وقلم المحكمة، إلى جانب عدد من الجهات التي قدمت مذكرات بصفتها أطرافًا صديقة للمحكمة. كما أشارت المحكمة إلى إمكانية الاستماع إلى السلطات السودانية حال مشاركتها.

ومن المهم التمييز بين جلسة الثامن من سبتمبر وقرار التعويضات نفسه. فالجلسة تمثل مرحلة للاستماع إلى المرافعات والآراء بشأن كيفية جبر أضرار الضحايا والتعويض عنها، ولا تعني صدور قرار بالتعويض أو بدء دفع الأموال للضحايا في ذلك اليوم. وبعد انتهاء الجلسة، تدرس الدائرة المرافعات والطلبات المقدمة إليها قبل أن تصدر، في مرحلة لاحقة، قرارها بشأن أشكال جبر الضرر والتعويضات والمستفيدين منها وآليات تنفيذها.

وبذلك، لا تعني الجلسة أن الضحايا سيتلقون تعويضاتهم مباشرة في الثامن من سبتمبر، إذ أكدت المحكمة أنها لن تصدر أمر التعويض خلال الجلسة نفسها. والغرض منها هو جمع المرافعات والآراء المتعلقة بجبر الأضرار قبل أن تبدأ الدائرة مداولاتها وتصدر قرارها في وقت لاحق.

وتتيح قواعد المحكمة الجنائية الدولية للضحايا المطالبة بجبر الأضرار التي لحقت بهم نتيجة الجرائم التي ثبتت مسؤولية المدان عنها. ويمكن أن تكون التعويضات فردية أو جماعية، كما يمكن تنفيذها عبر الصندوق الائتماني للمجني عليهم وفق ما تقرره المحكمة.

وتأتي هذه المرحلة بعد أن أدانت المحكمة، في 6 أكتوبر 2025، علي كوشيب بـ27 تهمة تتعلق بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب ارتُكبت في دارفور خلال الفترة بين أغسطس 2003 وأبريل 2004. وفي 9 ديسمبر 2025، قضت بسجنه لمدة 20 عامًا. ولا تزال الطعون المتعلقة بالحكم والعقوبة أمام دائرة الاستئناف.

ويكتسب ملف التعويضات أهمية خاصة بالنسبة لضحايا دارفور، إذ ينقل القضية من مرحلة إثبات المسؤولية الجنائية والعقوبة إلى سؤال آخر ظل حاضرًا طوال سنوات العدالة الدولية: كيف يمكن جبر الضرر الذي أصاب الضحايا والأسر والمجتمعات التي تعرضت للقتل والاضطهاد والتهجير وغيره من الانتهاكات؟

وتشير بيانات منصة حقوق الضحايا المرتبطة بالمحكمة إلى مشاركة 1,592 ضحية في إجراءات قضية دارفور، فيما أصبح مسار القضية مدرجًا في مرحلة جبر الأضرار بعد صدور الإدانة والحكم.

وقد تشمل تدابير جبر الضرر، وفق نظام المحكمة، التعويض المالي أو إعادة الممتلكات أو برامج إعادة التأهيل، فضلًا عن تدابير رمزية وجماعية، على أن تحدد المحكمة الصيغة المناسبة وفق طبيعة الضرر واحتياجات الضحايا. ويمكن للصندوق الائتماني للمجني عليهم أن يؤدي دورًا في تنفيذ أوامر التعويض، بما في ذلك الحالات التي لا تتوافر فيها للمدان موارد مالية كافية.

وبالنسبة لدارفور، تتجاوز جلسة سبتمبر مسألة القيمة المالية لأي تعويض محتمل. فالملف يعيد الضحايا إلى قلب القضية بعد أكثر من عقدين على الجرائم التي شهدها الإقليم، ويطرح للمرة الأولى بصورة عملية في قضية «كوشيب» سؤال جبر الأضرار التي خلفتها تلك الجرائم.

وستكون الأنظار لذلك موجهة إلى ما سيقدمه ممثلو الضحايا أمام المحكمة، وطبيعة التعويضات التي سيطالبون بها، وما إذا كانت الدائرة ستتجه لاحقًا إلى تعويضات فردية، أو برامج جماعية تستهدف المجتمعات المتضررة، أو مزيج بين المسارين.

ومهما كان القرار النهائي، فإن فتح ملف التعويضات يمثل تحولًا مهمًا في مسار قضية دارفور أمام المحكمة الجنائية الدولية: من محاكمة المتهم وإدانته إلى محاولة وضع الضحايا وحقوقهم والأضرار التي لحقت بهم في صميم المرحلة التالية من العدالة.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً