محررو لقطة AI – 13
4 سبتمبر 2026
تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدًا من أخطر اختبارات الصحة العامة في أفريقيا، بعدما تجاوز عدد الإصابات في التفشي الحالي لفيروس إيبولا 6250 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 3039 شخصًا، وسط تحذيرات من أن الوباء الحالي هو الأسرع نموًا من نوعه حتى الآن.
وأمام اتساع رقعة العدوى، بدأت السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية استخدام وسيلة غير مسبوقة في الاستجابة لإيبولا: بيانات حركة الهواتف المحمولة بعد إخفاء هوية أصحابها، بهدف معرفة أين ينتقل السكان والتنبؤ بالمناطق التي يمكن أن يصل إليها الفيروس قبل ظهور الحالات فيها.
الخطوة تبدو تقنية، لكنها تعكس حجم المشكلة التي تواجه فرق الاستجابة.
فالتفشي الذي أُعلن عنه في 15 مايو لم يعد محصورًا في بؤرة محلية؛ الحالات المؤكدة وصلت إلى ست مقاطعات، فيما تجعل حركة السكان بين المدن والمناطق التعدينية والأسواق والحدود من الصعب الاعتماد فقط على الطريقة التقليدية التي تراقب القرى والمناطق المحيطة مباشرة بمكان ظهور الإصابات.
الجديد هو أن الهاتف المحمول يمكن أن يكشف رابطًا لا يظهر على الخريطة.
قد تكون مدينة بعيدة مئات الكيلومترات جغرافيًا عن مركز التفشي، لكنها شديدة الاتصال به بسبب حركة العمال أو التجارة أو السفر. في هذه الحالة تصبح أكثر عرضة لوصول العدوى من قرية أقرب لا تربطها بالبؤرة حركة بشرية كبيرة.
ولهذا يقول خبراء منظمة الصحة العالمية إن تحليل أنماط التنقل يوفر صورة أكثر دقة للأماكن التي ينبغي إرسال فرق المراقبة والمختبرات والإمدادات إليها قبل أن تتحول إلى بؤر جديدة.
تفشٍ مختلف عن سابقاته
الكونغو ليست غريبة على إيبولا.
التفشي الحالي هو السابع عشر الذي تشهده البلاد، لكنه ناجم عن نوع «بونديبوجيو» من الفيروس، وهو ما يجعل المواجهة أكثر صعوبة لأن هذا النوع لا تتوفر له حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة بالطريقة نفسها المتاحة لبعض سلالات إيبولا الأخرى.
وهنا يصبح عامل الوقت حاسمًا.
كلما انتقلت العدوى إلى منطقة جديدة قبل اكتشافها، تزداد سلاسل المخالطين ويصبح عزل الحالات وتعقبها أكثر تعقيدًا.
وتحدث العدوى بإيبولا أساسًا عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم شخص مصاب أو متوفى، ولذلك لعبت الجنائز وطقوس الدفن في تفشيات سابقة دورًا كبيرًا في انتشار المرض.
شرق الكونغو يضيف مشكلة أخرى: انعدام الأمن.
المناطق التي ينتشر فيها الوباء تعاني منذ سنوات وجود جماعات مسلحة ونزوحًا واسعًا وضعفًا في الخدمات الصحية. وهذا يعني أن فرق الاستجابة لا تواجه فيروسًا فقط، بل طرقًا غير آمنة ومستشفيات محدودة وأعدادًا ضخمة من السكان الذين يتحركون بين مناطق النزاع.
لماذا الخبر مهم لأفريقيا كلها؟
لأن حركة السكان في شرق الكونغو لا تتوقف عند الحدود.
المنطقة مرتبطة برواندا وأوغندا وبوروندي ودول أخرى عبر التجارة والعمل والنقل البري، ولذلك فإن تفشيًا واسعًا لا يبقى أزمة كونغولية بسهولة.
وقد سبق أن شددت دول مجاورة إجراءات المراقبة على الحدود، بينما تحتاج فرق الصحة إلى معرفة مسارات الحركة الفعلية للسكان وليس فقط الطرق الرسمية.
هنا تظهر قيمة بيانات الهواتف.
المعلومات المستخدمة، وفق الباحثين، لا تكشف أسماء الأشخاص أو أرقامهم، وإنما تجمع حركة أعداد كبيرة من المستخدمين لمعرفة الاتجاهات العامة: من أي منطقة يغادر الناس؟ وإلى أين يصلون؟ وأي المدن ترتبط بالبؤر الموبوءة أكثر من غيرها؟
لكن التقنية تفتح في الوقت نفسه سؤالًا حساسًا بشأن الخصوصية.
استخدام بيانات الاتصالات أثناء الأوبئة يمكن أن ينقذ أرواحًا إذا جرى وفق ضوابط واضحة، لكنه يحتاج إلى ضمانات قوية تمنع تحول أداة طوارئ صحية إلى نظام مراقبة للسكان.
الاختبار المقبل
المقياس الحقيقي لنجاح التجربة لن يكون عدد الخرائط التي تنتجها البيانات، بل قدرتها على توجيه الموارد قبل وصول الفيروس.
فرق الصحة تعاني أصلًا محدودية في الأفراد والمعدات وقدرات المراقبة. وإذا استطاعت معرفة أن مدينة بعيدة معرضة لخطر أكبر قبل تسجيل أول حالة فيها، يمكن إرسال معدات الحماية وفرق التقصي والاستعداد للعزل مسبقًا.
أما إذا استمر عدد الحالات والوفيات بالارتفاع بالوتيرة الحالية، فإن الكونغو ستواجه أزمة تتجاوز قدرتها الوطنية وقد تحتاج إلى استجابة أفريقية ودولية أوسع بكثير.
فبعد أكثر من ثلاثة آلاف وفاة، لم يعد السؤال ما إذا كان التفشي خطيرًا.
السؤال أصبح:
هل تستطيع التكنولوجيا مساعدة فرق الصحة على التحرك أسرع من الفيروس؟
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
الصورة: عاملون في الحماية المدنية يرتدون معد
التعليقات
0 تعليقات