الخميس، 10 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الولادة في زمن الحرب.. 79% من شبكة طوارئ الأمهات والمواليد في السودان لا تعمل بكامل طاقتها

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الولادة في زمن الحرب.. 79% من شبكة طوارئ الأمهات والمواليد في السودان لا تعمل بكامل طاقتها
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
10 سبتمبر 2026

في السودان، لم تعد لحظة الولادة خطرًا طبيًا فقط.

بالنسبة إلى آلاف النساء، أصبح الخطر يبدأ قبل الوصول إلى المستشفى: طريق تقطعه الحرب، أو فيضان يعزل القرية، أو مرفق صحي لا يعمل، أو غرفة عمليات تفتقد المعدات، أو سيارة إسعاف غير موجودة عندما تصبح الدقائق الفاصلة بين الحياة والموت قليلة.

أحدث البيانات التي كشف عنها صندوق الأمم المتحدة للسكان تضع رقمًا صادمًا أمام هذا الواقع: 21% فقط من شبكة الرعاية التوليدية والوليدية الطارئة في السودان تعمل بصورة كاملة حاليًا.

وبصيغة أخرى، فإن نحو 79% من الشبكة لا تعمل بكامل قدرتها، في بلد أدت فيه الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 إلى تدمير وإغلاق مرافق صحية وتشريد العاملين وقطع طرق الإمداد والوصول إلى العلاج. (سودان تربيون⁠)

الرقم لا يعني بالضرورة أن كل الـ79% مغلقة تمامًا؛ وهذه نقطة مهمة في قراءة البيانات. ما يقوله التقييم هو أن 21% فقط تعمل بصورة كاملة، فيما تعاني بقية الشبكة درجات مختلفة من التعطل أو النقص.

لكن بالنسبة إلى امرأة تعاني نزيفًا حادًا أثناء الولادة، قد لا يكون الفرق كبيرًا إذا كان أقرب مستشفى مفتوحًا لكنه لا يستطيع إجراء عملية قيصرية طارئة أو توفير الدم والتخدير والعناية اللازمة للمولود.

خريطة جديدة تكشف حجم الفراغ

البيانات جاءت ضمن تقييم للحد الأدنى من حزمة خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في حالات الأزمات.

وبالتوازي، أطلق الفريق الفني المختص لوحة معلومات تفاعلية ترسم للمرة الأولى بصورة أكثر تفصيلًا أماكن وجود الخدمات وقدرتها الفعلية على الاستجابة.

التقييم يغطي 201 مرفق صحي في 60 محلية، ويتتبع جاهزية خدمات الطوارئ التوليدية والوليدية، إلى جانب الإدارة السريرية لحالات الاغتصاب ونقص الأدوية والسلع الطبية على المستوى المحلي. (سودان تربيون⁠)

أهمية هذه الخريطة أنها تنقل السؤال من: «هل يوجد مستشفى؟» إلى سؤال أكثر واقعية:

ماذا يستطيع هذا المستشفى أن يفعل عندما تصل إليه امرأة في حالة طارئة؟

وجود مبنى يحمل اسم مستشفى لا يعني وجود خدمة.

قد تكون هناك قابلة ولكن لا يوجد طبيب.

قد توجد غرفة عمليات ولا يوجد تخدير.

وقد يوجد الاثنان ولا يتوفر الدم.

وفي حالات النزيف أو تعسر الولادة أو تسمم الحمل، لا تستطيع المرأة الانتظار حتى تصل الإمدادات في اليوم التالي.

295 أمًا لكل 100 ألف ولادة

بحسب بيانات وزارة الصحة التي أوردها التقرير، يبلغ معدل وفيات الأمهات في السودان 295 وفاة لكل 100 ألف ولادة، بينما تصل وفيات الأطفال إلى 51 لكل ألف مولود. (سودان تربيون⁠)

هذه الأرقام تكتسب معنى أكثر قسوة عندما توضع بجانب انهيار شبكة الطوارئ.

فجزء كبير من وفيات الأمهات أثناء الحمل والولادة يمكن تجنبه عندما تتوفر الرعاية المناسبة في الوقت المناسب.

لكن كلمة «الوقت» نفسها أصبحت مشكلة في السودان.

الحرب أطالت المسافة بين المريض والمستشفى حتى عندما لم تتغير المسافة بالكيلومترات.

حاجز أمني يستطيع تحويل رحلة قصيرة إلى ساعات.

جسر مدمر يستطيع عزل منطقة كاملة.

والفيضانات الموسمية قد تقطع طريقًا هو أصلًا الطريق الوحيد إلى أقرب مرفق قادر على إجراء عملية قيصرية.

دارفور.. المسافة تتحول إلى تهديد للحياة

بعثة حديثة لصندوق الأمم المتحدة للسكان إلى دارفور وجدت عوائق خطيرة تمنع النساء والفتيات من الوصول إلى الخدمات الصحية والحماية.

وتشمل هذه العوائق انعدام الأمن والفيضانات الموسمية وصعوبة التضاريس، وهي عوامل يمكن أن تعزل المجتمعات وتمنع الحوامل من الوصول إلى الرعاية في الوقت المناسب. (سودان تربيون⁠)

وهنا يصبح انهيار الخدمة أكثر من مجرد نقص في عدد المستشفيات.

حتى المرفق العامل لا ينقذ امرأة لا تستطيع الوصول إليه.

وهذه واحدة من أخطر سمات الأزمة الصحية السودانية: انهيار جانبي العرض والوصول معًا.

المستشفى يضعف.

والطريق إليه يصبح أصعب.

6,762 ولادة تكشف ما تبقى من الشبكة

رغم ذلك، ما تزال أجزاء من النظام تعمل تحت ضغط هائل.

بين يناير ويوليو 2026، قدم شركاء صندوق الأمم المتحدة للسكان خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في 52 محلية داخل 17 ولاية عبر شبكة شملت 40 مرفقًا للرعاية التوليدية والوليدية الطارئة الشاملة، و11 مرفقًا للرعاية الأساسية، و12 مركزًا للرعاية الصحية الأولية، و24 عيادة متنقلة. (سودان تربيون⁠)

وخلال الأشهر السبعة، ساعدت هذه المرافق في 6,762 ولادة.

منها 3,848 ولادة طبيعية و2,914 عملية قيصرية.

وهذه النسبة المرتفعة نسبيًا للعمليات القيصرية داخل شبكة الطوارئ لا ينبغي تفسيرها باعتبارها صورة لكل الولادات في السودان؛ فهذه المرافق تستقبل أصلًا حالات تحتاج إلى مستوى أعلى من الرعاية.

لكن الرقم يوضح طبيعة الحالات التي تعتمد على بقاء هذه المراكز مفتوحة.

العملية القيصرية في حالة طارئة ليست خدمة اختيارية.

قد تكون الفاصل الوحيد بين حياة الأم والمولود وموتهما.

2,287 حالة طوارئ و1,516 مولودًا في العناية

خلال الفترة نفسها، تعاملت خدمات الطوارئ التوليدية مع 2,287 حالة طارئة.

كما أُدخل 1,516 مولودًا حديثًا إلى وحدات العناية المركزة، وساعدت الشبكة في تنفيذ 102 إحالة توليدية طارئة. (سودان تربيون⁠)

هذه الأرقام تساعد على فهم ما يعنيه إغلاق مرفق واحد.

ليس سريرًا فارغًا.

قد يعني اختفاء نقطة إحالة لمنطقة كاملة.

وقد يعني أن مولودًا يحتاج إلى الأكسجين أو الحضانة لن يجد مكانًا قريبًا.

وفي نظام صحي طبيعي، تستطيع المستشفيات المجاورة امتصاص جزء من الضغط عندما يتعطل مرفق.

لكن عندما تتضرر الشبكة كلها تقريبًا بدرجات مختلفة، يصبح نقل الضغط من مستشفى إلى آخر مجرد نقل للأزمة.

الطاقة الشمسية أصبحت جزءًا من إنقاذ الحياة

في دارفور، اضطر صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركاؤه إلى التعامل مع مشكلة أخرى لم تكن تُعد تقليديًا جزءًا من طب النساء والتوليد:

الكهرباء.

جرى تركيب أنظمة طاقة شمسية في مستشفيي الجنينة ومورني بغرب دارفور، وفي مستشفيي زالنجي ومكجر بوسط دارفور، بهدف زيادة قدرة المرافق على الاستمرار. (سودان تربيون⁠)

هذه الخطوة تكشف العلاقة المباشرة بين انهيار البنية التحتية والوفيات الصحية.

غرفة العمليات تحتاج إلى الكهرباء.

بنك الدم يحتاج إلى التبريد.

الحضانات تحتاج إلى الطاقة.

والأجهزة التي تراقب حالة الأم والمولود لا تعمل بالوعود.

لذلك أصبح إصلاح الصحة في السودان مرتبطًا بإصلاح الكهرباء والمياه والطرق والوقود والاتصالات في الوقت نفسه.

العلاج المتنقل.. حل مؤقت لأزمة دائمة

الصندوق ينفذ حاليًا تدخلًا طارئًا لمدة ثلاثة أشهر في وسط وشمال دارفور باستخدام خدمات متنقلة للرعاية التوليدية والوليدية.

في مناطق الحرب، تستطيع العيادة المتنقلة الوصول إلى مجتمع فقد مستشفاه أو انقطع عنه الطريق.

لكنها لا تستطيع أن تصبح بديلًا دائمًا عن النظام الصحي.

وهنا يظهر الخطر القادم.

البرنامج نفسه يحتاج إلى تمويل إضافي كي يستمر بعد نهاية الأشهر الثلاثة. (سودان تربيون⁠)

أي أن بعض الخدمات التي تسد الآن جزءًا من الفراغ قد تختفي هي الأخرى إذا لم يصل المال.

ثلث المال فقط

يحتاج صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى 129.2 مليون دولار لتغطية الاحتياجات الحرجة المتعلقة بالصحة الجنسية والإنجابية والعنف القائم على النوع الاجتماعي في السودان.

حتى الآن، حصل على 34% فقط من هذا المبلغ. (سودان تربيون⁠)

وهذا يعني أن فجوة التمويل ليست هامشية.

نحو ثلثي الاحتياجات ما زالا بلا تمويل.

وفي الأزمات الطويلة، هذه هي المرحلة التي تبدأ فيها الخدمات الإنسانية في التآكل بصمت.

لا يغلق النظام كله في يوم واحد.

تنتهي ميزانية عيادة متنقلة.

ثم يتوقف عقد قابلة.

ثم تنقص الأدوية.

ثم يقل الوقود.

ثم يصبح المرفق الذي كان «يعمل» موجودًا على الخريطة فقط.

أزمة النساء لا تبدأ عند الولادة

هناك جانب آخر لا ينبغي أن يضيع وسط أرقام المستشفيات.

لوحة المعلومات الجديدة تتتبع أيضًا قدرة المرافق على الإدارة السريرية للاغتصاب. (سودان تربيون⁠)

وهذا شديد الأهمية في حرب رافقتها تقارير واسعة عن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

الرعاية الطبية للناجية من الاغتصاب مرتبطة بالوقت كذلك.

بعض التدخلات الوقائية والعلاجية تكون أكثر فاعلية عندما تقدم خلال نافذة زمنية محددة.

وعندما يكون أقرب مرفق غير عامل أو الطريق إليه غير آمن، تتحول الجغرافيا نفسها إلى جزء من الضرر.

لماذا هذا الرقم أخطر من مجرد «79%»؟

لأن انهيار رعاية الولادة يملك أثرًا يمتد إلى جيلين في اللحظة نفسها.

عندما ينهار قسم جراحة، قد يموت المريض.

عندما تنهار شبكة التوليد، تصبح حياة الأم والمولود معًا في دائرة الخطر.

والحرب السودانية تدخل عامها الرابع بينما يتراجع الاهتمام والتمويل الدوليان، في الوقت الذي تحتاج فيه البنية الصحية إلى إعادة بناء لا إلى مساعدات إسعافية فقط.

وهذا هو الفرق بين إبقاء امرأة حية اليوم وبناء نظام يستطيع إنقاذ المرأة التالية غدًا.

ما الذي ينبغي متابعته؟

المؤشر الأول هو التمويل.

إذا بقي صندوق الأمم المتحدة للسكان عند 34% من احتياجاته، فالسؤال لن يكون فقط كم مرفقًا يمكن إصلاحه، بل أي الخدمات القائمة حاليًا ستضطر إلى التراجع.

المؤشر الثاني هو خريطة الـ201 مرفقًا نفسها: هل سترتفع نسبة المرافق التي تعمل بصورة كاملة خلال الأشهر المقبلة أم تستمر في الانخفاض؟

أما الاختبار الأهم فهو دارفور، حيث تجتمع الحرب والمسافات والفيضانات ونقص الخدمات في المكان نفسه.

في السودان اليوم، قد تنجو امرأة من القصف ثم تموت لأنها لم تجد غرفة عمليات عند الولادة. وقد يولد طفل بعيدًا عن الجبهة لكنه يدخل حربه الخاصة في الدقائق الأولى من حياته بحثًا عن حضانة أو أكسجين. الرقم الذي يقول إن 21% فقط من شبكة طوارئ الأمهات والمواليد تعمل بصورة كاملة ليس إحصاءً صحيًا آخر في حرب مليئة بالأرقام؛ إنه مقياس لمدى ما خسرته الدولة من أبسط وظائفها: أن تكون الولادة بداية حياة، لا مخاطرة بالموت.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً