لقطة 11 سبتمبر 2026
نيويورك – لقطة AI
شهدت أروقة مجلس الأمن الدولي، الخميس، مشاورات مكثفة وانقسامات واضحة بشأن مشروع القرار الذي تدفع به الولايات المتحدة لتوسيع نطاق حظر توريد السلاح المفروض حاليًا على إقليم دارفور، بحيث يشمل كامل الأراضي السودانية، في واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية حول الملف السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وتأتي التحركات قبل انتهاء العمل بنظام العقوبات الحالي في 12 سبتمبر الجاري. وكان مجلس الأمن قد جدد في سبتمبر 2025، بموجب القرار 2791، التدابير المرتبطة بنظام العقوبات على السودان، بما فيها حظر السلاح في دارفور وتجميد الأصول وحظر السفر على الأشخاص المدرجين في قائمة العقوبات.
ماذا تريد واشنطن؟
المقترح الأمريكي يتجاوز مجرد التجديد الفني للعقوبات. فقد عرضت واشنطن خلال جلسة مجلس الأمن في 24 أغسطس أربعة تعديلات أساسية، أبرزها توسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله، والتأكيد صراحة على دخول الطائرات المسيّرة وأنظمتها والتقنيات المرتبطة بها ضمن نطاق الحظر.
ويقترح المشروع كذلك تعزيز قدرات فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591، وزيادة التعاون بينه وبين فرق العقوبات الأخرى في المنطقة لتتبع شبكات السلاح والأموال وانتهاكات حظر السفر وتجميد الأصول.
وتقول الإدارة الأمريكية إن التطورات الميدانية، وخاصة التوسع الكبير في استخدام المسيّرات وتدفق السلاح الخارجي، جعلت النظام الذي يقتصر جغرافيًا على دارفور غير قادر على التعامل مع طبيعة الحرب الحالية.
موسكو وبكين ترفضان التوسيع
لكن المقترح اصطدم بمعارضة تقودها روسيا والصين، وتشاركهما تحفظات باكستان وعدد من الأعضاء الأفارقة في المجلس.
وتتمسك موسكو، على وجه الخصوص، بموقف رافض لتوسيع العقوبات خارج دارفور، بينما دعت الصين إلى تنفيذ الحظر القائم ومنع التدخل العسكري الخارجي، مع إبداء تحفظات على توسيع النظام ليشمل البلاد بأكملها. ويشير تقرير مجلس الأمن لشهر سبتمبر إلى أن الأعضاء الأفارقة والصين وروسيا عارضوا في المفاوضات السابقة توسيع النطاق الجغرافي للعقوبات.
أما الحكومة السودانية فرفضت المقترح الأمريكي، معتبرة أن فرض حظر شامل سيقيد الدولة في وقت تخوض فيه حربًا ضد قوات الدعم السريع، وطالبت بدلًا من ذلك بملاحقة الجهات والدول التي تمد أطراف الحرب بالسلاح.
صيغة مؤقتة لتجنب الفيتو؟
ومع تعذر التوصل إلى توافق حول الصيغة الأمريكية، أفادت تقارير سودانية مساء الخميس بأن المناقشات اتجهت نحو تمديد حظر السلاح بصيغته الحالية في دارفور لمدة شهر فقط، لإعطاء أعضاء المجلس مزيدًا من الوقت للتفاوض، على أن يجري التصويت على الصيغة المؤقتة الجمعة.
وتحدثت هذه التقارير عن اعتراض روسيا والصين وباكستان والأعضاء الأفارقة على التوسيع المقترح، وهو ما يجعل تمرير النص الأمريكي بصورته الأصلية أمرًا بالغ الصعوبة، خصوصًا مع امتلاك موسكو وبكين حق النقض.
ولا يزال البرنامج الرسمي للأمم المتحدة يجعل 12 سبتمبر الموعد النهائي لاتخاذ قرار بشأن تجديد العقوبات، ما يضع المجلس أمام نافذة زمنية ضيقة جدًا للوصول إلى تسوية.
السلاح الخارجي في قلب المعركة
الخلاف داخل المجلس لا يدور حول بند قانوني فقط، بل حول واحدة من القضايا الأكثر تأثيرًا في استمرار الحرب: من أين يأتي السلاح؟
فبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة قالت هذا الشهر إن الدعم العسكري الخارجي واستخدام المسيّرات المتطورة أسهما في إطالة أمد الحرب وزيادة الخسائر بين المدنيين، ودعت إلى تشديد تنفيذ حظر السلاح وتوسيعه.
وهنا تظهر المفارقة: هناك شبه اتفاق داخل المجلس على أن تدفق الأسلحة من الخارج يغذي الحرب، لكن الانقسام يبدأ عند تحديد الوسيلة. واشنطن وحلفاؤها يريدون حظرًا يشمل السودان كله، بينما تخشى دول أخرى أن يتحول الإجراء إلى أداة تعيد تشكيل ميزان القوة العسكري أو تمس بسيادة الدولة السودانية.
ساعات حاسمة
وهكذا يدخل ملف السودان ساعات دبلوماسية حاسمة بين ثلاثة احتمالات: تمرير المشروع الأمريكي بعد تعديلات جوهرية، أو الاكتفاء بتمديد مؤقت للنظام الحالي، أو مواجهة تصويت قد ينتهي باستخدام الفيتو.
لكن مهما كانت الصيغة النهائية، فإن المعركة الدائرة في نيويورك تكشف تحولًا مهمًا في النظرة الدولية للحرب السودانية: ملف السلاح والمسيّرات وخطوط الإمداد الخارجية أصبح في قلب النقاش، ولم يعد مجرد تفصيل تابع للحرب.
محررو لقطة AI – 14
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
التعليقات
0 تعليقات