السبت، 12 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

ليس سعر النفط وحده.. الحرب ترفع كلفة نقل البرميل إلى مستويات قياسية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

ليس سعر النفط وحده.. الحرب ترفع كلفة نقل البرميل إلى مستويات قياسية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

12 سبتمبر 2026

دخلت أزمة الطاقة العالمية مرحلة جديدة الجمعة، بعدما قفزت أسعار استئجار ناقلات النفط العملاقة إلى مستويات قياسية تحت ضغط المواجهة الأميركية–الإيرانية واتساع المخاطر البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب.

وبحسب بيانات بورصة البلطيق التي أوردتها رويترز، بلغ سعر شحن النفط على الناقلات العملاقة من خليج عُمان إلى الصين مستوى يعادل نحو 11.50 دولارًا لكل برميل، بعدما وصل مؤشر Worldscale لهذا المسار إلى قرابة 450، وهو أعلى مستوى منذ إطلاق المؤشر في وقت سابق من هذا العام. 

الرقم مهم لأنه يكشف أن فاتورة الحرب لم تعد تظهر في سعر الخام فقط.

حتى لو توفر النفط نفسه، فإن مجرد نقله من المنتج إلى المشتري أصبح أغلى كثيرًا.

وهذه كلفة تنتقل في النهاية من شركة الشحن إلى المصفاة، ثم إلى أسعار الوقود والنقل والسلع التي تصل إلى المستهلك.

النفط موجود.. لكن الوصول إليه أصبح المشكلة

هذه هي المفارقة التي بدأت أسواق الطاقة تواجهها.

ليس كل ارتفاع في الأسعار ناتجًا عن اختفاء النفط من السوق.

جزء من الأزمة الحالية مرتبط بالخوف من أن السفينة التي تحمل النفط قد تتعرض لهجوم، أو تضطر إلى الانتظار، أو تسلك طريقًا أطول، أو تحتاج إلى تأمين حرب مرتفع جدًا.

الأربعاء، قالت إيران إنها استهدفت عشر سفن قرب مضيق هرمز ردًا على إغراق الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط إيرانية، في أكبر موجة متبادلة من الهجمات على الملاحة منذ اندلاع الحرب الحالية. 

وفي الجهة الأخرى من شبه الجزيرة العربية، وصل الحوثيون الجمعة إلى جزيرة ميون في باب المندب، ما أضاف خطرًا جديدًا إلى الممر البحري الذي تعتمد عليه السعودية ودول أخرى بعدما أصبح المرور عبر هرمز أكثر صعوبة. 

والنتيجة أن شركات النقل لا تنظر الآن إلى خطر منفرد.

هناك توتر في هرمز.

وهناك خطر متصاعد في باب المندب.

وبينهما توجد أهم منطقة لتصدير النفط في العالم.

لماذا ترتفع أجرة الناقلة بهذه السرعة؟

الناقلات العملاقة، المعروفة اختصارًا باسم VLCC، هي سفن تستطيع حمل نحو مليوني برميل من النفط في الرحلة الواحدة.

عندما تصبح منطقة ما عالية الخطورة، يحدث أمران.

بعض مالكي السفن يرفضون دخولها.

والسفن التي توافق تطلب أسعارًا أعلى لتعويض الخطر.

وفي الوقت نفسه، يؤدي الالتفاف عبر طرق أطول إلى احتجاز الناقلة في الرحلة لوقت أكبر، وبالتالي ينخفض عدد السفن المتاحة للشحن التالي.

هذه المعادلة وحدها تكفي لدفع الأسعار صعودًا.

لكن الحرب أضافت إليها أقساط التأمين واحتمالات التأخير وتهديد الطواقم.

ولهذا قال محلل لدى شركة Vortexa لرويترز إن تجدد المواجهات بين البحرية الأميركية وإيران يدفع أسعار الشحن حول الخليج إلى قمم جديدة، فيما يؤدي الخوف من الرد الإيراني إلى تقليص عدد الناقلات المستعدة للعمل في المنطقة. 

العدوى وصلت إلى غرب أفريقيا

الأمر الأكثر لفتًا للانتباه أن الارتفاع لم يعد محصورًا في الخليج.

رويترز قالت إن أسعار ناقلات الخام العملاقة على خط غرب أفريقيا–آسيا سجلت هي الأخرى مستويات قياسية. 

وهذا يوضح كيف تنتقل الأزمة عبر السوق.

إذا أصبحت السفن تتجنب الخليج أو تعلق لفترات أطول في رحلات بديلة، يبحث المشترون عن النفط في غرب أفريقيا أو الولايات المتحدة أو مناطق أخرى.

لكن ذلك يزيد الطلب على الناقلات في تلك الطرق أيضًا.

وهكذا يمكن لهجوم يقع قرب هرمز أن يرفع تكلفة نقل النفط من ساحل أفريقيا الغربي إلى الصين.

إنها سلسلة مترابطة أكثر مما يبدو على الخريطة.

11.50 دولارًا قبل أن يصل النفط إلى المصفاة

يمكن فهم حجم الصدمة بطريقة أبسط.

عندما تبلغ تكلفة الشحن وحدها نحو 11.50 دولارًا للبرميل على مسار خليج عُمان–الصين، فإن المشتري لا يدفع فقط سعر خام برنت أو سعر الخام الذي اشتراه.

يدفع فوقه كلفة نقل ضخمة.

ثم تأتي تكاليف التأمين.

ثم التكرير.

ثم التخزين والتوزيع.

وبالتالي قد يتراجع سعر النفط في الأسواق المالية يومًا أو يومين، لكن المستهلك لا يشعر بالانخفاض نفسه إذا بقيت كلفة نقله مرتفعة.

وهذه نقطة ستكون شديدة الأهمية خلال الأسابيع المقبلة.

التضخم قد يأتي من البحر

هنا تنتقل القصة من قطاع الشحن إلى الاقتصاد العالمي.

ارتفاع كلفة الوقود يعني ارتفاع تكلفة تشغيل الشاحنات والسفن والطائرات.

وارتفاع الشحن يعني أن المصانع تدفع أكثر لإحضار المواد الخام.

ومتاجر التجزئة تدفع أكثر للحصول على البضائع.

ثم تظهر النتيجة في التضخم.

ولهذا حذرت رويترز من أن استمرار الأسعار المرتفعة للناقلات يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية على الشركات والمستهلكين الذين يواجهون بالفعل آثار ارتفاع النفط وعدم اليقين الناتج عن الحرب. 

الأزمة إذن لم تعد «سعر برميل» فقط.

إنها سعر برميل + تكلفة نقله + تأمينه + الوقت اللازم لوصوله.

ماذا يعني ذلك للسودان؟

بالنسبة للسودان، هذه الزاوية قد تكون أخطر من ارتفاع الخام نفسه.

السودان يعتمد على واردات الوقود والسلع، بينما يمر جزء كبير من تجارته الخارجية عبر بورتسودان والبحر الأحمر.

أي زيادة عالمية في أسعار الشحن والتأمين يمكن أن تصل إلى السودان حتى من دون حدوث هجوم واحد قرب مياهه.

المستورد يدفع أكثر للشحن.

ثم يضيف الكلفة إلى السلعة.

ومع ضعف الجنيه ونقص النقد الأجنبي، تصبح قدرة السوق على امتصاص هذه الزيادة محدودة.

الوقود نفسه يؤثر لاحقًا في النقل والزراعة وتشغيل المولدات وسلاسل الغذاء.

لهذا فإن اضطراب هرمز وباب المندب ليس خبرًا بعيدًا عن الاقتصاد السوداني.

الطريق البحري الذي ترتفع كلفته هناك ينتهي أثره في أسعار الأسواق هنا.

وما الذي تغير عن أخبار النفط السابقة؟

خلال الأيام الماضية كان التركيز على ثلاثة أرقام:

سعر برنت فوق 100 دولار.

هبوط الإمدادات السعودية.

وتراجع حركة السفن عبر المضائق.

الآن ظهر رقم رابع لا يقل أهمية:

سعر نقل النفط نفسه.

وهذا يعني أن الأزمة بدأت تنتقل من مصدر السلعة إلى شبكة توزيعها العالمية.

وهي مرحلة أكثر صعوبة، لأن إعادة إنتاج النفط قد تعالج جزءًا من النقص، لكن لا يمكن تصنيع آلاف ناقلات النفط الجديدة خلال أسابيع.

ما الذي ينبغي متابعته؟

المؤشر الأهم هو ما إذا كانت الأسعار القياسية ستستمر أكثر من بضعة أيام.

إذا هدأت المواجهة وعادت الناقلات إلى الخليج، يمكن أن تنخفض الأجور بسرعة.

أما إذا استمرت الهجمات عند هرمز وتزامنت مع تهديد دائم لباب المندب، فقد تصبح كلفة الشحن المرتفعة واقعًا يمتد لأشهر.

عندها ستكون المشكلة أكبر من النفط.

ستظهر في الغذاء، والتجارة، والتضخم، وأسعار الفائدة، وقدرة الاقتصادات الفقيرة على تمويل الواردات.

الحرب رفعت سعر النفط أولًا، ثم ضربت الممرات التي يخرج منها، والآن بدأت ترفع ثمن السفينة التي تحمله. وعندما يكلف نقل البرميل وحده أكثر من 11 دولارًا على أحد أهم خطوط الطاقة في العالم، يصبح السؤال ليس فقط: كم يوجد من النفط؟ بل كم سيكلف أن يصل إلى من يحتاجه؟

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ ال

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً