السبت، 13سبتمبر 2026
لقطة AI – السودان
تتسع دائرة الخطر الإنساني في إقليمي دارفور وكردفان، وسط تحذيرات دولية ومحلية متزامنة من انزلاق مناطق جديدة إلى المجاعة، في ظل استمرار القتال، وتعطل الأسواق ومواسم الزراعة، وصعوبة وصول المساعدات إلى ملايين المدنيين المحاصرين أو النازحين.
وتشير أحدث تقديرات الأمن الغذائي إلى أن نحو 19.5 مليون سوداني يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم أكثر من خمسة ملايين شخص في مرحلة «الطوارئ»، بينما يعيش نحو 135 ألف شخص ظروفًا تقترب من مستوى «الكارثة»، وهو التصنيف الخامس والأخطر ضمن مقياس التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أن 14 منطقة في شمال وجنوب دارفور وجنوب كردفان لا تزال معرضة لخطر المجاعة، خصوصًا إذا استمرت العمليات العسكرية، وتعطلت طرق الإمداد، وتراجع نشاط الأسواق والخدمات الصحية والغذائية.
ويتركز الخطر في أجزاء من شمال دارفور، بينها أم برو وكرنوي والطينة وريف الفاشر ومليط وطويلة، إلى جانب مناطق في جنوب دارفور وجنوب كردفان، حيث دفعت المعارك المتواصلة آلاف الأسر إلى النزوح، وأفقدتها مصادر دخلها ومخزونها الغذائي.
تحذيرات من جبل مرة وطويلة
محليًا، حذرت سلطات مدنية ومنظمات إنسانية وناشطون في دارفور من تدهور سريع للأوضاع داخل مناطق جبل مرة وطويلة وعين سيرو ومناطق أخرى تستقبل أعدادًا متزايدة من النازحين.
وقالت مصادر محلية إن كثيرًا من الأسر باتت تعتمد على وجبة واحدة محدودة يوميًا، بينما تلجأ أسر أخرى إلى تقليل حصص الأطفال أو جمع النباتات البرية لمواجهة نقص الغذاء. كما ارتفعت أسعار الحبوب بصورة تفوق قدرة غالبية السكان، في وقت تعطلت فيه مصادر الدخل وتراجعت التحويلات المالية.
ولا تقتصر الأزمة على نقص الطعام، إذ تتزامن مع انتشار الملاريا والإسهالات المائية وسوء التغذية الحاد، إلى جانب نقص الأدوية والمياه النظيفة وإغلاق عدد من المراكز الصحية بسبب انعدام التمويل أو تعذر وصول الإمدادات.
الأطفال في قلب الكارثة
ويظل الأطفال الفئة الأكثر تعرضًا للموت بسبب الجوع والمرض. وتشير تقديرات إنسانية إلى أن نحو 825 ألف طفل دون الخامسة قد يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم في السودان خلال عام 2026.
وتحذر منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» من أن سوء التغذية يضعف مناعة الأطفال ويجعل أمراضًا قابلة للعلاج، مثل الإسهالات والملاريا والتهابات الجهاز التنفسي، أسبابًا مباشرة للوفاة عندما لا تتوافر الأغذية العلاجية والرعاية الصحية.
كردفان تحت الحصار
في كردفان، فاقمت المعارك وعمليات الحصار وإغلاق الطرق الأزمة الغذائية، خصوصًا في المناطق الريفية والجبال والمناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين.
وأدت المواجهات إلى تعطيل الحركة التجارية بين المدن والقرى، وحرمان المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فضلًا عن ارتفاع أسعار الوقود والبذور والأسمدة. ويخشى العاملون في المجال الإنساني من أن يؤدي ضعف الموسم الزراعي الحالي إلى استمرار الأزمة حتى بعد انتهاء موسم الشح.
كما تواجه قوافل الإغاثة صعوبات كبيرة، تتراوح بين انعدام الأمن والقيود الإدارية وتضرر الطرق خلال موسم الأمطار، فضلًا عن تعرض بعض القوافل والمنشآت الإنسانية للهجمات والنهب.
أزمة تمويل خانقة
ويواجه برنامج الأغذية العالمي عجزًا تمويليًا يقدر بنحو 646 مليون دولار، ما اضطره إلى تقليص عدد المستفيدين من مساعداته من خمسة ملايين إلى نحو 3.5 مليون شخص، مع خفض الحصص الغذائية في بعض المناطق.
ولا تعني المساعدات القليلة التي وصلت إلى بعض المناطق انتهاء الخطر؛ فالتصنيف الرسمي للمجاعة يقوم على معايير دقيقة تتعلق بنسبة الأسر المحرومة من الغذاء ومعدلات سوء التغذية والوفيات. غير أن غياب البيانات من المناطق المعزولة قد يخفي واقعًا أشد قسوة مما تظهره الأرقام المتاحة.
الجوع نتيجة مباشرة للحرب
تكشف التطورات في دارفور وكردفان أن المجاعة ليست كارثة طبيعية مفاجئة، بل نتيجة مباشرة لاستمرار الحرب والحصار وتعطيل الإنتاج ومنع المدنيين من الوصول الآمن إلى الغذاء والماء والعلاج.
ويتطلب تفادي موجة وفيات واسعة فتح جميع طرق المساعدات فورًا، وضمان حماية القوافل والعاملين الإنسانيين، ووقف الهجمات على الأسواق والمزارع ومصادر المياه، إلى جانب توفير تمويل عاجل ومستدام للعمليات الإنسانية.
فالتحذيرات لم تعد تتحدث عن احتمال بعيد؛ إنها تصف أسرًا تستنفد آخر مخزونها، وأطفالًا يفقدون حياتهم بصمت. وكل يوم يتأخر فيه وصول الغذاء يجعل إنقاذ المحاصرين أكثر صعوبة وكلفة.
محررو لقطة AI – 18
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات