الأحد، 13 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

«حرب السودان» تدخل مختبر الذكاء الاصطناعي.. Anthropic تكشف شبكة تأثير مرتبطة بالإمارات استهدفت الأمم المتحدة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

«حرب السودان» تدخل مختبر الذكاء الاصطناعي.. Anthropic تكشف شبكة تأثير مرتبطة بالإمارات استهدفت الأمم المتحدة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
13 سبتمبر 2026

لم تعد حرب السودان تُخاض في الميدان وحده.

فإلى جانب المسيّرات والسلاح والعقوبات والضغوط الدبلوماسية، تكشف معلومات جديدة أن الذكاء الاصطناعي دخل هو الآخر إلى معركة تشكيل الرواية السياسية حول الحرب.

شركة Anthropic، المطورة لنموذج Claude، قالت في تقريرها الأمني لشهر سبتمبر إنها اكتشفت وعطلت عملية تأثير واسعة قالت إنها تمكنت من ربطها «بدرجة ثقة عالية» بمسؤولين حكوميين في دولة الإمارات، واستُخدم فيها Claude لإنتاج محتوى سياسي وحقوقي يتعلق بالسودان، وبناء شبكة حسابات غير أصيلة، وإعداد ملفات عن شخصيات دولية وصياغة شهادات موجهة إلى آليات الأمم المتحدة. 

الاتهام شديد الحساسية.

ولهذا يجب وضعه في إطاره الدقيق:

هذه خلاصة تحقيق داخلي أجرته Anthropic استنادًا إلى النشاط الذي رصدته على أنظمتها، وليست نتيجة تحقيق قضائي أو أممي مستقل.

لكن التفاصيل التي كشفتها الشركة تجعل القضية أكبر من مجرد استخدام روبوت محادثة لكتابة منشورات سياسية.

إنها تتعلق بمحاولة بناء بنية كاملة للتأثير وإخفاء مصدر الرسائل في الوقت نفسه.

300 حساب وواجهة تبدو مستقلة

وفق تقرير Anthropic، أنشأ القائمون على العملية وأداروا شبكة تضم نحو 300 حساب لمؤثرين غير حقيقيين على وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان الهدف ألا تبدو الرسائل صادرة عن حكومة أو جهة رسمية.

بل عن أفراد ومؤسسات مستقلة ظاهريًا. 

هذه النقطة هي قلب عمليات التأثير الحديثة.

فالدعاية التقليدية تقول لك من يتحدث.

أما عمليات التأثير السرية فتحاول إخفاء المتحدث أصلًا.

المتلقي يرى منشورًا يبدو وكأنه صادر عن ناشط.

أو منظمة حقوقية.

أو شاهد سوداني.

لكن وراء الشاشة قد تكون هناك جهة واحدة تصوغ الرسالة وتوزعها عبر عشرات الحسابات.

الذكاء الاصطناعي يجعل تنفيذ ذلك أسرع وأرخص وأكثر اتساقًا.

انتحال هوية منظمة حقوقية سودانية

أخطر التفاصيل المتعلقة بالسودان هي ما ذكرته Anthropic عن استعارة هوية منظمة حقوقية سودانية حقيقية.

وتقول الشركة إن القائمين على العملية استخدموا تلك الهوية في إعداد تقارير ومحتوى ظهر وكأنه صادر عن جهة مستقلة، بينما كان يخدم أهداف حملة سياسية أوسع. 

هذا يتجاوز إنتاج الأخبار المضللة.

فالمنظمة الحقوقية تكتسب قيمتها من استقلالها.

وإذا أصبح بالإمكان تقليد هويتها ولغتها وتقاريرها باستخدام الذكاء الاصطناعي، فإن الجمهور والمؤسسات الدولية يواجهون مشكلة جديدة:

ليس السؤال فقط هل المعلومة صحيحة؟

بل:

هل المؤسسة التي تقولها موجودة أصلًا، وهل هي فعلًا من كتبتها؟

شهادات للأمم المتحدة

Anthropic قالت أيضًا إن العملية تضمنت صياغة شهادات كاملة لشخصين كان الهدف أن تُقدَّم في الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

وتقول الشركة إن التعليمات المستخدمة في إعداد هذه الشهادات كانت مصممة بحيث لا يرد فيها ذكر الإمارات

هذا التفصيل بالغ الأهمية.

لأن التأثير هنا لم يكن موجهًا فقط إلى مستخدمي وسائل التواصل.

كان يستهدف أيضًا آلية دولية يفترض أن تعتمد على شهادات ومعلومات مستقلة لتقييم الانتهاكات والمسؤوليات.

Anthropic لم تقل إنها تستطيع إثبات أن تلك الشهادات قُدمت بالفعل أو أثرت في قرار أممي.

بل قالت صراحة إنها لا تستطيع تأكيد ما إذا كانت الشهادات أو الملفات المستهدِفة وصلت إلى جمهورها المقصود

وهذا التحفظ يجب أن يبقى واضحًا.

ملفات عن مقررين أمميين وبرلمانيين وصحفيين

بحسب التقرير، لم تقتصر العملية على نشر رسائل.

القائمون عليها جمعوا أيضًا ملفات تفصيلية عن 18 عضوًا في البرلمان الأوروبي وصحفيين بارزين، إضافة إلى إعداد ما وصفته الشركة بملفات «مضادة للمساءلة» حول مقررين خاصين للأمم المتحدة سبق أن انتقدوا سلوك الإمارات في السودان. 

هنا يتغير شكل العملية مرة أخرى.

لسنا أمام شبكة منشورات فقط.

بل أمام جمع معلومات عن أشخاص يمكن أن يؤثروا في الرأي العام أو السياسة الدولية بشأن السودان.

أي أن الذكاء الاصطناعي أصبح يُستخدم في مراحل متعددة:

البحث.

الفرز.

صياغة الرسائل.

إنشاء الملفات.

ثم تجهيز المحتوى للنشر أو التقديم الرسمي.

«Deadshot».. شخصية ذكاء اصطناعي لإدارة المهمة

Anthropic قالت إن منفذ العملية استخدم شخصية ذكاء اصطناعي أطلق عليها اسم Deadshot، تعمل عبر منصة خاصة ويعاد تشغيلها عبر مئات الجلسات وفق ملف تعليمات مركزي ثابت. 

الفكرة هنا مهمة تقنيًا.

بدل أن يبدأ المستخدم في كل مرة من الصفر، يمكنه بناء «عقيدة تشغيل» للنموذج:

ما الرسالة؟

من الخصوم؟

ما الكلمات التي يجب تجنبها؟

كيف تبدو النبرة؟

من الجمهور؟

ثم يستخدم النموذج نفسه مرارًا لإنتاج عشرات ومئات المواد المتناسقة.

هذه هي النقلة التي تجعل الذكاء الاصطناعي خطيرًا في بيئة التضليل:

هو لا يخترع الهدف السياسي.

البشر يضعون الهدف.

لكنه يجعل تنفيذ الحملة أوسع وأسرع بكثير.

السودان كان هدفًا مباشرًا

تقرير Anthropic يحدد العملية تحت عنوان واضح:

عملية تأثير موجهة مرتبطة بالإمارات تستهدف جماعة الإخوان المسلمين، ونزاع السودان، وآليات المساءلة في الأمم المتحدة. 

وتقول الشركة إن حسابات مرتبطة بالشبكة نفذت في 4 يونيو حملة منسقة تحت وسم #SudanIslamists، نشرت رسومًا متشابهة تربط الإسلاميين السودانيين بعدم الاستقرار الإقليمي. 

وهذا يربط ما كشفته الشركة مباشرة بالنقاش السياسي السوداني.

منذ بداية الحرب، أصبحت مسألة الإسلاميين جزءًا من الصراع على تفسير الحرب نفسها.

الجيش وخصومه.

قوى مدنية.

دول إقليمية.

كل طرف لديه رواية عن دور الإسلاميين في الدولة والجيش والحرب.

وعندما تدخل شبكات تأثير أجنبية على هذا الخط، يصبح من الصعب معرفة أين ينتهي النقاش السوداني الحقيقي وأين تبدأ الرسالة المصممة خارجيًا.

لماذا الإمارات؟

الإمارات طرف شديد الحساسية في ملف السودان.

الخرطوم اتهمت أبوظبي مرارًا بدعم قوات الدعم السريع، فيما تنفي الإمارات تلك الاتهامات وتقول إنها تدعم جهود وقف الحرب والحل السياسي.

ولهذا فإن أي ادعاء بأن حملة مرتبطة بمسؤولين إماراتيين حاولت التأثير في كيفية تناول حرب السودان داخل المؤسسات الدولية ستكون له تداعيات سياسية كبيرة.

لكن التقرير لا يثبت تلقائيًا كل الاتهامات الأخرى المتعلقة بدور الإمارات في الحرب.

كل ملف يحتاج أدلته الخاصة.

ما تقوله Anthropic تحديدًا هو أنها ربطت النشاط الرقمي الذي رصدته بدرجة ثقة عالية بمسؤولين حكوميين إماراتيين، وأن ملفات داخل العملية كانت تشير إلى مسؤولين كبار باعتبارهم متلقين محتملين لبعض المخرجات. 

هل نجحت الحملة؟

هنا تأتي واحدة من أهم النقاط.

Anthropic صنفت العملية في الفئة الثالثة ضمن مقياسها لانتشار حملات التأثير.

أي أنها وجدت نشاطًا عبر منصات متعددة، لكنها لم تجد دليلًا يثبت وصوله إلى تأثير جماهيري واسع أو تغيير ملموس في السياسات

بمعنى آخر:

الحملة كانت متطورة تنظيميًا.

لكن هذا لا يعني أنها نجحت سياسيًا.

وهذا فارق مهم في التعامل مع عمليات التضليل.

كثرة الحسابات لا تعني كثرة الجمهور الحقيقي.

وأحيانًا تكون أكثر الحملات تعقيدًا تقنيًا أقل تأثيرًا مما تتوقعه الجهة التي دفعت ثمنها.

ماذا فعلت Anthropic؟

الشركة قالت إنها حظرت الحسابات المرتبطة بالنشاط، وطورت أنظمة للكشف عن النمط نفسه مستقبلًا، كما شاركت مؤشرات تقنية مع شركاء في الصناعة للمساعدة في منع تكراره على منصات أخرى. 

وتقول Anthropic إن التقرير الأوسع يغطي نشاطًا خبيثًا رصدته بين ديسمبر 2025 وأغسطس 2026، وشمل عمليات إلكترونية ومراقبة ودعاية واحتيال وتطوير أسلحة. 

أي أن حالة السودان ليست حادثًا منفردًا.

هي جزء من تغير أوسع في طبيعة النزاعات.

الحرب الإعلامية أصبحت أرخص

في السابق، كانت إدارة عملية تأثير عابرة للحدود تحتاج إلى فريق كبير:

كتاب.

باحثين.

مترجمين.

مصممين.

مديري حسابات.

ومحللين سياسيين.

الآن يستطيع فريق أصغر استخدام نموذج ذكاء اصطناعي للقيام بجزء كبير من هذا العمل.

وهذا يخفض التكلفة ويرفع السرعة.

والنتيجة أن الدول والجماعات السياسية والشركات الخاصة ستجد أن بناء «رأي عام صناعي» أصبح أسهل من أي وقت مضى.

الخطر هنا ليس أن الذكاء الاصطناعي يجعل الكذب جديدًا.

الكذب السياسي قديم.

الخطر أنه يجعل إنتاجه وتخصيصه وتوزيعه على نطاق واسع أرخص بكثير.

ماذا يعني ذلك للسودان؟

الحرب السودانية تعاني أصلًا من بيئة معلومات شديدة الاضطراب.

هناك إعلام حزبي.

وحسابات عسكرية.

وحملات دعائية.

وصور قديمة يعاد نشرها باعتبارها جديدة.

وحسابات تنتحل صفات صحفيين ونشطاء.

وإذا أضيفت إلى ذلك أدوات ذكاء اصطناعي تستطيع محاكاة لغة المنظمات الحقوقية وكتابة شهادات تبدو بشرية وصنع مئات الرسائل المتنوعة، فإن مهمة التحقق تصبح أصعب.

ولهذا فإن الصحافة السودانية تحتاج الآن إلى قاعدة جديدة:

لا يكفي التحقق من المعلومة؛ يجب التحقق من هوية من أنتجها أيضًا.

ما الذي ينبغي متابعته؟

السؤال الأول هو ما إذا كانت الحكومة الإماراتية سترد رسميًا وبشكل مفصل على النتائج التي أعلنتها Anthropic.

والثاني هو ما إذا كانت الأمم المتحدة ستفتح مراجعة لمعرفة ما إذا كان أي محتوى أو شهادة مرتبطة بالعملية قد وصلت بالفعل إلى آليات حقوق الإنسان.

والثالث هو هوية المنظمة الحقوقية السودانية التي تقول الشركة إن هويتها استُنسخت، وما إذا كانت ستصدر بيانًا بشأن ما حدث.

لكن السؤال الأكبر يتجاوز هذه العملية كلها.

إذا أصبح نموذج ذكاء اصطناعي قادرًا على تشغيل جزء من حملة سياسية كاملة — من كتابة الرسالة إلى بناء الملفات واستهداف المسؤولين — فإن الحروب المقبلة لن يكون لها ميدان عسكري وميدان إعلامي فقط.

سيكون لها أيضًا ميدان خوارزمي.

حرب السودان كشفت خلال ثلاث سنوات كيف يمكن للسلاح الخارجي أن يطيل الصراع. تقرير Anthropic يضيف سؤالًا أخطر: ماذا يحدث عندما لا يكتفي الخارج بإرسال السلاح أو المال أو الضغط السياسي، بل يبدأ أيضًا في صناعة «الصوت السوداني» نفسه؟ عندها لا تصبح معركة الحقيقة حول من يملك المعلومة فقط، بل حول من كتبها، وبأي آلة، ولصالح من.

محررو لقطة AI – 26

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً