محررو لقطة AI – 7
15سبتمبر 2026
دخلت التحركات الدبلوماسية بشأن السودان مرحلة جديدة في القاهرة، حيث بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للسودان بيكا هافيستو تطورات الحرب وسبل خفض التصعيد ودفع مسار سياسي ينهي القتال المستمر منذ أبريل 2023.
اللقاء في حد ذاته ليس أول اتصال بين القاهرة والمبعوث الأممي، لكن توقيته هو ما يمنحه أهمية إضافية.
فبعد سنوات من تعدد المبادرات وتعثر محاولات وقف إطلاق النار، تسبق التحركات الحالية اجتماعًا وزاريًا رفيع المستوى مقررًا في نيويورك يوم 21 سبتمبر على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» لبحث الأزمة السودانية.
وهذا يعني أن لقاء القاهرة يمكن قراءته كجزء من عملية ترتيب المواقف قبل دخول الملف السوداني مجددًا إلى المستوى الدولي الأعلى.
القاهرة تتمسك بثوابتها
بحسب الخارجية المصرية، جدد عبد العاطي موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وشدد على أن أي تسوية سياسية يجب أن تكون بقيادة السودانيين أنفسهم.
كما ناقش الطرفان خفض التصعيد وضمان وصول المساعدات الإنسانية، في وقت لا تزال فيه الحرب تنتج أزمات متزامنة في الغذاء والصحة والنزوح والأمن.
هذه الصياغة مهمة لأنها تكشف أن القاهرة تريد الإبقاء على مسارين متوازيين:
مسار عاجل يتعلق بالهدنة والمساعدات.
ومسار سياسي يتعلق بشكل الدولة والسلطة بعد الحرب.
المشكلة أن المسارين لم ينجحا حتى الآن في الوصول إلى الطرفين المتحاربين بصورة تؤدي إلى وقف فعلي ومستدام للنيران.
ماذا يستطيع المبعوث الأممي أن يفعل هذه المرة؟
هافيستو دخل مهمته في بيئة دبلوماسية شديدة التعقيد.
هناك الأمم المتحدة.
والاتحاد الأفريقي.
و«إيغاد».
والرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات.
وهناك مبادرات وتحالفات سياسية سودانية متعددة لا تتفق فيما بينها أصلًا على شكل العملية السياسية المقبلة.
هذا التشظي كان أحد أكبر عيوب الجهود السابقة.
إذ يستطيع كل طرف سوداني تقريبًا رفض مسار والبحث عن آخر أكثر توافقًا مع مصالحه.
لذلك فإن نجاح التحرك الأممي الجديد يعتمد على قدرته على تقليل عدد المسارات المتوازية وتحويلها، قدر الإمكان، إلى ضغط سياسي واحد ومفهوم.
القاهرة ليست وسيطًا بعيدًا عن الأزمة
بالنسبة لمصر، الحرب السودانية ليست أزمة خارجية بعيدة.
الحدود المباشرة، وحركة اللاجئين، وأمن البحر الأحمر، ومياه النيل، واستقرار مؤسسات الدولة السودانية كلها ملفات تمس الأمن القومي المصري مباشرة.
ووفق أهرام أونلاين، استقبلت مصر أكثر من مليون سوداني فروا من الحرب، ما يجعل استمرار النزاع عبئًا إنسانيًا واقتصاديًا وسياسيًا متزايدًا على القاهرة نفسها.
لهذا فإن مصر لا تريد فقط وقف إطلاق النار.
هي تريد تسوية لا تنتج دولة سودانية مفككة أو كيانات متوازية على حدودها الجنوبية.
لماذا تصبح محطة نيويورك مهمة؟
اجتماعات الجمعية العامة لا تنتج عادة اتفاقات سلام بمفردها.
لكنها تجمع في مكان واحد وزراء ومسؤولين من الدول الأكثر تأثيرًا في الأزمة.
والسؤال هذه المرة هو ما إذا كان اجتماع 21 سبتمبر سينتهي ببيان آخر يدعو إلى وقف الحرب، أم بخطوات محددة تتعلق بآلية التفاوض والهدنة والضغط على الجهات التي تزود الأطراف بالسلاح.
فقد أصبحت التدخلات الخارجية وشبكات إمداد السلاح جزءًا أساسيًا من استمرار الحرب، وهو ما أكدته تقارير أممية حديثة تناولت شبكات خارجية تغذي الصراع.
من دون التعامل مع هذا الجانب، يمكن للدبلوماسية أن تطالب بالسلام بينما يستمر الميدان في تلقي السلاح.
السودان أمام نافذة أخرى.. لكن الوقت ليس بلا ثمن
منذ اندلاع الحرب لم يفتقر السودان إلى المبادرات.
ما افتقر إليه هو مبادرة تمتلك ما يكفي من التوافق الدولي والضغط الإقليمي والقبول السوداني كي تنتقل من الورق إلى الأرض.
ولهذا لا ينبغي تضخيم لقاء القاهرة بوصفه اختراقًا سياسيًا لم يحدث بعد.
الأهم هو ما سيأتي بعده.
هل يتحول التنسيق المصري–الأممي إلى صيغة مشتركة قبل نيويورك؟
هل ينجح اجتماع 21 سبتمبر في جمع القوى الدولية المؤثرة حول مسار واحد؟
وهل سيجد الجيش وقوات الدعم السريع ثمن استمرار الحرب أعلى من ثمن الجلوس إلى التفاوض؟
فالتحرك الدبلوماسي الجديد لا يُقاس بعدد الاجتماعات التي تعقد من أجل السودان، بل باللحظة التي يصبح فيها استمرار الحرب أكثر كلفة على أطرافها من التنازل المطلوب لإيقافها.
محررو لقطة AI – 7
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات