الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

سموم الحرب تصل إلى الحقول.. مبيدات منهوبة ومعاد تعبئتها تهدد غذاء السودانيين

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

سموم الحرب تصل إلى الحقول.. مبيدات منهوبة ومعاد تعبئتها تهدد غذاء السودانيين
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
15 سبتمبر 2026

لم تعد خسائر الحرب السودانية محصورة في المصانع المحترقة والمخازن المنهوبة والأراضي الزراعية التي خرجت من دائرة الإنتاج. خطر آخر بدأ يظهر داخل العبوات التي يحملها المزارعون أنفسهم إلى حقولهم، بعدما حذر المجلس القومي للمبيدات من تداول مبيدات زراعية يُشتبه في أنها منهوبة ومعاد تعبئتها، وسط مخاوف من وصول منتجات مجهولة التركيب والجودة إلى الأسواق الزراعية وتهديدها للمحاصيل والتربة والإنسان والبيئة. 

القضية اكتسبت خطورتها بعد الكشف خلال الأيام الماضية عن منشأة في مدينة كسلا قالت الجهات المختصة إنها كانت تستخدم في غش وتزوير المبيدات الزراعية والأسمدة، وضُبطت بداخلها كميات كبيرة من المنتجات، بينها — بحسب شعبة مستوردي الكيماويات الزراعية — مبيدات وأسمدة منهوبة خلال فترة الحرب. 

وهنا تتجاوز المسألة جريمة التزوير التجاري التقليدية.

فالمبيد المغشوش لا يعني فقط أن المزارع دفع أموالًا مقابل منتج لا يعمل؛ قد يعني أنه أدخل إلى تربته ومحصوله مادة لا يعرف تركيزها الحقيقي، ولا مصدرها، ولا ما إذا كانت العبوة تحتوي أصلًا على المادة الفعالة المكتوبة على ملصقها.

من مخازن الحرب إلى الأسواق

الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 ضربت واحدة من أهم حلقات الرقابة على المدخلات الزراعية في السودان.

المخازن نُهبت، وشبكات التجارة تعطلت، وانتقلت بضائع ومعدات ومنتجات بين مناطق السيطرة المختلفة، بينما تراجعت قدرة المؤسسات الرسمية على الرقابة المنتظمة على الأسواق.

والآن تظهر إحدى النتائج المتأخرة لهذا الانهيار: منتجات زراعية منهوبة يمكن إعادة تدويرها داخل السوق، وتغيير عبواتها وملصقاتها، ثم بيعها للمزارعين كما لو كانت مبيدات أصلية.

شعبة الكيماويات الزراعية بالغرفة القومية للمستوردين وصفت ضبط المنشأة في كسلا بأنه من أكبر عمليات الغش والتزوير والتهريب التي شهدها القطاع مؤخرًا، واعتبرت أن استخدام المبيدات والأسمدة المزورة يمكن أن يلحق الضرر بالإنسان والحيوان والمحاصيل والتربة والبيئة والاقتصاد الوطني. 

لكن الأخطر ليس فقط ما ضُبط.

السؤال الحقيقي هو: كم كمية سبقت الضبط ووصلت بالفعل إلى الأسواق والحقول؟

المزارع هو الحلقة الأضعف

في سوق طبيعية، يستطيع المزارع شراء المبيد من مورد معروف، والتحقق من تسجيل المنتج وبيانات الشركة وتاريخ الصلاحية وتركيز المادة الفعالة.

لكن الحرب قلبت هذه المعادلة.

ارتفاع تكلفة الإنتاج، واضطراب الاستيراد والنقل، وضعف السيولة، وارتفاع أسعار المدخلات تجعل المنتج الأرخص أكثر إغراءً، خصوصًا لصغار المزارعين الذين يحاولون إنقاذ موسم زراعي بأقل تكلفة ممكنة.

وهنا يجد المبيد المغشوش سوقه المثالية.

العبوة قد تبدو أصلية.

الاسم التجاري معروف.

والملصق يمكن تقليده.

لكن ما بداخلها قد يكون مختلفًا تمامًا.

وإذا كان التركيز أقل من المطلوب، تفشل مكافحة الآفة ويخسر المزارع محصوله.

أما إذا كان التركيز أعلى أو كانت المادة مختلفة، فقد تتضرر النباتات والتربة، وترتفع احتمالات وجود متبقيات كيميائية غير آمنة في المنتجات الزراعية.

القضية أصبحت قضية أمن غذائي

خطورة هذه القضية تتضاعف بسبب توقيتها.

السودان يعيش أصلًا واحدة من أسوأ أزمات الغذاء في العالم. وتشير أحدث التقديرات المتاحة إلى أن نحو 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، فيما لا يزال خطر المجاعة قائمًا في مناطق من دارفور وجنوب كردفان. 

وفي الوقت نفسه، تراجع إنتاج الحبوب في السودان خلال 2025 إلى نحو 5.2 ملايين طن، بانخفاض 22% عن العام السابق و19% عن متوسط السنوات الخمس، وفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة الواردة في أحدث التقييمات الإنسانية. 

في بلد بهذه الهشاشة، فإن فقدان جزء إضافي من المحصول بسبب مبيد مغشوش ليس مجرد خسارة فردية للمزارع.

إنه نقص جديد في الغذاء المتاح للسوق.

ثم ارتفاع في الأسعار.

ثم ضغط إضافي على الأسر التي تعاني أصلًا للحصول على وجبتها اليومية.

الخطر لا يتوقف عند الحصاد

المبيدات تختلف عن كثير من السلع المغشوشة في أن ضررها قد يبقى بعد اختفاء العبوة نفسها.

فالمادة الكيميائية تصل إلى النبات والتربة والمياه، وقد تؤثر في الحشرات والكائنات النافعة والماشية والعاملين في الحقول إذا أسيء استخدامها أو كان تركيبها مجهولًا.

ولهذا فإن إعادة التعبئة دون معرفة التركيب والتركيز وتاريخ التخزين والصلاحية تحوّل المشكلة إلى قضية صحة وبيئة، لا إلى قضية تجارة فقط.

وتوصي منظمة الأغذية والزراعة أصلًا بعدم إعادة استخدام عبوات المبيدات حتى بعد تنظيفها، بسبب احتمال بقاء آثار كيميائية فيها، خصوصًا إذا استُخدمت لتخزين الماء أو الغذاء.

وهنا تصبح عملية إعادة التعبئة العشوائية أكثر خطورة، لأنها تمحو إحدى أهم وسائل معرفة المادة: العبوة الأصلية وسلسلة التتبع الخاصة بها.

السودان يواجه أكثر من سمّ في أرضه

المفارقة أن أزمة المبيدات تظهر بينما يواجه القطاع الزراعي السوداني أصلًا خطرًا بيئيًا آخر.

تحقيق حديث من منطقة أبو حمد بولاية نهر النيل وثق تأثير مخلفات تعدين الذهب واستخدام مواد مثل السيانيد والزئبق والثيوريا على التربة والمياه والزراعة، مع إفادات لمزارعين عن تراجع حاد في إنتاج القمح والفول والحمضيات. 

أي أن جزءًا من الأرض الزراعية يتعرض لضغط التعدين والتلوث الكيميائي، بينما يمكن أن تدخل إلى جزء آخر مبيدات مغشوشة أو مجهولة المصدر.

وفي بلد كان يُنظر إلى موارده الزراعية باعتبارها أحد أهم مفاتيح الخروج من الأزمة الاقتصادية، فإن تدهور التربة والمدخلات الزراعية يعني تآكل أحد الأصول القليلة التي لا تزال قادرة على إنتاج الغذاء والدخل معًا.

الضبط في كسلا يجب ألا يكون نهاية القضية

نجاح السلطات في كشف منشأة الغش خطوة مهمة، لكنه يفتح التحقيق أكثر مما يغلقه.

ينبغي معرفة مصدر المنتجات المنهوبة، والكميات التي دخلت المنشأة، والعبوات والعلامات التجارية التي استخدمت في إعادة التعبئة، والولايات والأسواق التي وصلت إليها المنتجات، والأطراف التي تولت التوزيع.

والأهم هو إصدار معلومات واضحة للمزارعين تمكنهم من التعرف على المنتجات المشتبه بها بدل الاكتفاء بالإعلان عن ضبط المصنع.

فإذا كانت كميات قد غادرت المنشأة بالفعل، يصبح سحبها من الأسواق أكثر أهمية من ضبط ما تبقى داخلها.

كما أن القضية تستدعي فحص عينات من المنتجات المضبوطة في مختبرات معتمدة لتحديد محتوياتها الفعلية، لأن وصف المنتج بأنه «مغشوش» وحده لا يكشف مستوى الخطر الكيميائي الذي يمثله.

من سرق المبيد قد يسرق الموسم أيضًا

الحرب أنتجت اقتصادًا كاملًا للبضائع المنهوبة.

لكن إعادة المبيدات والأسمدة المسروقة إلى السوق بعد تغيير هويتها تمثل مرحلة أكثر خطورة من بيع المسروقات نفسها.

هنا تتحول المنهوبات إلى منتج جديد.

وتتحول الجريمة من سرقة وقعت في الماضي إلى خطر يمكن أن يدخل الحقل اليوم، ويبقى في التربة غدًا، ويصل أثره إلى طعام المستهلك بعد ذلك.

السودان الذي يقاتل اليوم من أجل توفير الغذاء لا يحتمل أن تتحول مدخلات إنتاجه نفسها إلى مصدر للخطر. فالمبيد المغشوش لا يخدع المزارع عند الشراء فقط؛ قد يخدعه حتى موعد الحصاد، وعندها تكون الخسارة قد انتقلت من جيبه إلى محصوله، ومن محصوله إلى غذاء بلد كامل.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً