الجمعة، 18 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الجنيه يلتقط أنفاسه والحكومة تدخل غرفة الطوارئ.. ماذا تخبئ قرارات الخرطوم الاقتصادية؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الجنيه يلتقط أنفاسه والحكومة تدخل غرفة الطوارئ.. ماذا تخبئ قرارات الخرطوم الاقتصادية؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
18 سبتمبر 2026

دخلت الأزمة الاقتصادية السودانية مساء الخميس مرحلة جديدة، مع ظهور إشارات إلى تحسن نسبي ومحدود في قيمة الجنيه بعد موجة تراجع حادة، بالتزامن مع اجتماع طارئ لمجلس الوزراء في الخرطوم انتهى بالإعلان عن قرارات اقتصادية مهمة خلال الأيام المقبلة تستهدف تخفيف الضغوط المعيشية.

وبحسب «سودان تربيون»، تحسن الجنيه نسبيًا أمام عدد من العملات الأجنبية في ختام تعاملات نهاية الأسبوع، وانعكس ذلك في تراجع طفيف لأسعار بعض السلع الضرورية والذهب، بعد أيام شهدت اضطرابًا واسعًا في أسواق الصرف وارتفاعًا سريعًا للأسعار. 

لكن صورة سوق العملات ليست مستقرة بما يكفي للحديث عن تعافٍ حقيقي.

فتقارير أخرى من السوق الموازية مساء الخميس رصدت استمرار التقلبات وامتناع بعض المتعاملين عن البيع بسبب سرعة تغير الأسعار، بينما تراجعت أسعار بعض التحويلات بين الجنيهين المصري والسوداني عبر التطبيقات المصرفية. 

ولهذا فإن الوصف الأدق لما يحدث حتى الآن هو هدوء نسبي ومتفاوت داخل سوق شديدة الاضطراب، وليس انقلابًا مؤكدًا في اتجاه الجنيه.

اجتماع طارئ في الخرطوم

بالتزامن مع هذه التحركات، عقد مجلس الوزراء مساء الخميس جلسة طارئة في الخرطوم برئاسة رئيس الوزراء كامل إدريس، وبمشاركة الوزراء وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد.

وقالت الحكومة رسميًا إن الاجتماع ناقش «القضايا الاقتصادية الملحة» وسبل تخفيف المعاناة عن المواطنين، مضيفة أن الأيام المقبلة ستشهد مزيدًا من الاجتماعات و**«القرارات المهمة»**. ولم يحدد البيان طبيعة القرارات أو موعد إعلانها. 

غياب التفاصيل هنا مهم.

فالحكومة لم تعلن حتى الآن عن تغيير رسمي في سياسة سعر الصرف، أو ضخ احتياطي من العملات الأجنبية، أو إجراءات جديدة تخص الاستيراد والصادرات أو الذهب.

وبالتالي فإن أي حديث حاليًا عن مضمون الحزمة المقبلة يبقى توقعًا لا معلومة.

ماذا تستطيع الحكومة أن تفعل؟

الاجتماع الطارئ لم يبدأ من نقطة الصفر.

في الأول من سبتمبر شكلت اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد خلية خاصة لإدارة قضايا سعر الصرف وآثاره برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم، ووضعت ضمن توجهاتها زيادة الإنتاج في التعدين والزراعة والثروة الحيوانية، وتشجيع الصناعات التحويلية وإحلال بعض الواردات، إلى جانب مراجعة الشركات وأسماء الأعمال والوكالات التجارية. 

وهذا يكشف أن الحكومة تنظر إلى أزمة الجنيه باعتبارها أكبر من المضاربة اليومية في الدولار.

فالطلب على العملة الأجنبية يرتبط بفاتورة الاستيراد، بينما تحتاج الدولة إلى تدفقات مستمرة من الدولار والعملات الأخرى لتمويل السلع والوقود والدواء والاحتياجات الخارجية.

وزير المالية جبريل إبراهيم قال بدوره إن ارتفاع الواردات مقارنة بالصادرات وزيادة الطلب على النقد الأجنبي يقفان وراء جانب أساسي من تراجع الجنيه، وأضاف أن الحكومة تعتمد على شراء الذهب وتصديره للحصول على العملات الأجنبية. 

الذهب في قلب معركة الدولار

هذه النقطة ربما تكون الأهم في أي قرارات قادمة.

السودان منتج مهم للذهب، لكن المشكلة الاقتصادية لا تتعلق بكمية المعدن المستخرج وحدها؛ بل بمقدار ما يدخل منه عبر القنوات الرسمية، وكيف تعود حصيلة صادراته إلى النظام المصرفي.

إذا خرج الذهب عبر قنوات غير رسمية، تخسر الدولة موردًا محتملًا للعملات الأجنبية، بينما يبقى الطلب المحلي على الدولار قائمًا.

ولهذا فإن نجاح أي حزمة حكومية لن يُقاس فقط بقدرتها على ملاحقة تجار العملة أو إغلاق منافذ السوق الموازية.

الاختبار الأكبر هو: هل تستطيع الدولة زيادة العرض الحقيقي والمستدام من النقد الأجنبي؟

أزمة العملة أصبحت أزمة متجر وأسرة

هبوط الجنيه خلال الأيام الماضية لم يبقَ داخل سوق الصرف.

«راديو دبنقا» نقل من مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض أن انهيار العملة أدى إلى ارتفاع أسعار السلع وإغلاق نسبة كبيرة من المتاجر، في وقت أصبح فيه التجار أنفسهم غير قادرين على تحديد تكلفة استبدال البضائع التي يبيعونها. 

هذه إحدى أخطر مراحل انهيار العملة.

عندما يتحرك الدولار بسرعة، لا يعرف التاجر السعر الذي سيشتري به بضاعته غدًا. وقد يصبح الامتناع عن البيع أقل مخاطرة بالنسبة إليه من بيع السلعة اليوم ثم اكتشاف أنه لا يستطيع شراء بديل لها.

عندها تتحول أزمة الصرف إلى أزمة عرض.

ثم تنتقل مباشرة إلى المستهلك.

لماذا لا يكفي ارتفاع الجنيه ليوم واحد؟

لأن السودان شهد سابقًا موجات تحسن قصيرة أعقبت إجراءات أمنية أو حكومية ثم عادت العملة إلى التراجع.

وفي 7 سبتمبر، على سبيل المثال، رُصد تحسن طفيف للجنيه وتراجع الدولار بنحو 5% في بعض تعاملات السوق الموازية، ونسب متعاملون ذلك جزئيًا إلى الإجراءات الحكومية والأمنية. 

لكن التراجع الكبير الذي جاء بعد ذلك يوضح الفرق بين صدمة مؤقتة للسوق وبين تغيير اقتصادي مستدام.

يمكن تشديد الرقابة على تجارة العملات.

ويمكن أن يتراجع الطلب لبضعة أيام.

لكن إذا ظلت فاتورة الاستيراد أكبر من تدفقات النقد الأجنبي، وعجزت الصادرات الرسمية عن سد الفجوة، يعود الضغط مرة أخرى.

القرارات القادمة هي الاختبار

لهذا ربما لا يكون سعر الدولار مساء الخميس هو الخبر الأهم.

الخبر الحقيقي هو أن الحكومة نفسها انتقلت إلى جلسة طارئة لمجلس الوزراء ووضعت الاقتصاد وسعر الصرف في مقدمة جدولها، بعد وصول أثر انهيار الجنيه إلى الأسواق والأسعار والقوة الشرائية للمواطنين. 

ما ينبغي مراقبته الآن هو مضمون القرارات المقبلة: هل تتعامل مع سوق الصرف وحدها، أم تمتد إلى الذهب والصادرات والواردات والسيولة والقطاع المصرفي؟

كما يجب مراقبة الجنيه لعدة أيام، لا لعدة ساعات.

إذا استمر التحسن وبدأ الفارق بين الأسواق يضيق، يمكن الحديث عن بداية أثر فعلي للإجراءات.

أما إذا عاد الدولار إلى الارتفاع سريعًا، فسيكون ما حدث مجرد استراحة قصيرة داخل موجة أطول من التراجع.

فالجنيه السوداني لا يحتاج إلى يوم جيد في السوق.

إنه يحتاج إلى اقتصاد يستطيع أن يمنح ذلك اليوم سببًا للاستمرار.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً