الجمعة، 18 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

البقاء تحت حكم «الدعم السريع» يتحول إلى تهمة.. نساء سودانيات بين السجن وحبل المشنقة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

البقاء تحت حكم «الدعم السريع» يتحول إلى تهمة.. نساء سودانيات بين السجن وحبل المشنقة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
18 سبتمبر 2026

تفتح شهادات ومحاضر قضايا جديدة في السودان ملفًا بالغ الحساسية في عدالة زمن الحرب: هل يكفي أن يبقى المدني في منطقة سيطرت عليها قوات الدعم السريع حتى يصبح مشتبهًا في تعاونه معها؟

مدافعون عن حقوق الإنسان ومحامون سودانيون يقولون إن مئات النساء والفتيات تعرضن خلال الحرب للاعتقال والمحاكمة، وإن بعضهن صدرت بحقهن أحكام بالسجن أو الإعدام بعد اتهامهن بالتعاون مع قوات الدعم السريع، رغم أن عددًا منهن بقين في الخرطوم والجزيرة وسنار لأنهن لم يمتلكن أصلًا القدرة المالية على النزوح.

ويقول تقرير حديث نشرته «سودان تربيون» إن ارتفاع تكاليف النقل والإيجارات والفقر أجبر أسرًا على البقاء في المناطق التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع، ثم أصبحت إقامة بعض النساء في تلك المناطق جزءًا من الأدلة أو الشبهات المستخدمة ضدهن عندما تغيرت السيطرة العسكرية. 

المشكلة هنا تتجاوز سؤال البراءة أو الإدانة في قضية فردية.

إنها تتعلق بالقاعدة التي تستخدم لتحديد معنى «التعاون» في بلد انتقلت فيه مدن وقرى كاملة بين سيطرة طرفي الحرب.

من بائعة الشاي إلى المعلمة والممرضة

تحقيق منفصل نشرته شبكة «عاين» الأسبوع الماضي وثق حالات لنساء يعملن في مهن مدنية مختلفة، بينهن بائعات شاي وممرضات ومعلمات، وُجّهت إليهن اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع. 

إحدى النساء، التي استخدم التحقيق اسمًا مستعارًا لها، قالت إنها أمضت تسعة أشهر داخل زنزانة أمنية وتعرضت للضرب حتى فقدت ثلاثًا من أسنانها، كما قالت إنها تعرضت لاعتداء جنسي وضغوط للاعتراف بالتعاون مع الدعم السريع.

هذه شهادة منسوبة إلى صاحبتها، ولم أجد تحقيقًا قضائيًا مستقلًا منشورًا يثبت تفاصيل التعذيب الذي وصفته.

لكن خطورتها تأتي من أنها لا تظهر في فراغ.

فمنظمة هيومن رايتس ووتش⁠ وثقت في أبريل اعتقالات تعسفية وتعذيبًا وسوء معاملة لمدنيين اتهموا بالتعاون مع الدعم السريع في مناطق يسيطر عليها الجيش أو استعادها منه. وقالت إن الاتهامات استندت في بعض الحالات إلى الهوية الإثنية أو الانتماء السياسي المفترض أو العمل الإنساني، أو حتى مجرد الإقامة السابقة في مناطق سيطرة الدعم السريع. 

الحكومة السودانية رفضت جانبًا مهمًا من تلك الاتهامات.

ففي رد على المنظمة، نفت النائبة العامة مزاعم الاعتقالات التعسفية والوفيات في الاحتجاز، باستثناء حالة واحدة قالت إن إجراءات جنائية تجري بشأنها، كما قالت إن المحتجزين يوجدون في حراسات الشرطة والسجون وتتم زيارتهم بواسطة النيابة العامة. 

وهذا الرد يجب أن يبقى جزءًا من الصورة.

الأرقام تكشف أن المسألة أكبر من حالات منفردة

المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان وثقت خلال فترة سابقة 321 حكمًا بالإعدام و228 حكمًا بالسجن المؤبد أو لفترات طويلة أصدرتها محاكم جنائية ومحاكم مكافحة الإرهاب، وفق ملخص رسمي بريطاني يستند إلى تقارير المفوضية.

ومن بين الحالات التي وثقتها المفوضية كانت هناك نساء حُكم على بعضهن بالإعدام أو السجن المؤبد أو لفترات طويلة بتهم مرتبطة بالانتماء أو التعاون المزعوم مع الدعم السريع. 

كما قالت المفوضية إن الأشخاص المنحدرين من دارفور وكردفان تعرضوا بصورة غير متناسبة للملاحقة في قضايا الارتباط المزعوم بالدعم السريع، وأثارت مخاوف من التمييز على أساس الأصل الإثني.

وفي المقابل، وثقت الأمم المتحدة كذلك نمطًا من الاعتقالات الجماعية والتعسفية لدى طرفي الحرب ضد أشخاص يُعتقد أنهم موالون للطرف الآخر. 

وهذه النقطة ضرورية.

المشكلة ليست أن أحد طرفي الحرب وحده يستخدم الاشتباه في «التعاون».

التقارير الحقوقية تقول إن الطرفين فعلا ذلك، وإن الأساليب والعقوبات تختلف باختلاف مناطق السيطرة.

أين يبدأ التعاون وأين تنتهي محاولة البقاء حيًا؟

هذا هو السؤال الأصعب في القضية.

في مدينة تسيطر عليها قوة مسلحة، قد تضطر امرأة إلى شراء الطعام من سوق يخضع لسلطتها، أو المرور عبر نقطة تفتيش، أو طلب تصريح للسفر، أو الذهاب إلى مستشفى تديره السلطات القائمة بحكم الأمر الواقع.

وقد تعمل ممرضة داخل مستشفى يعالج مدنيين ومقاتلين معًا.

وقد تبيع امرأة الطعام لأشخاص لا تستطيع رفض خدمتهم.

هل تصبح هذه الأفعال تعاونًا عسكريًا؟

المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي، هالة الكارب، قالت في تصريحات نشرتها «راديو دبنقا» إن بعض النساء اتُهمن بالتعاون لمجرد بقائهن مع أسرهن في مناطق وقعت تحت سيطرة الدعم السريع، معتبرة أن الأحكام القاسية التي لا تراعي ظروف الحرب والفقر والإكراه تمثل «فشلًا عميقًا للعدالة». 

لكن هذا لا يعني بدوره أن كل اتهام بالتعاون ملفق.

الحرب يمكن أن تنتج تعاونًا استخباراتيًا أو لوجستيًا حقيقيًا مع طرف مسلح، ويمكن للدولة التحقيق في جرائم مثبتة وفق القانون.

السؤال ليس هل يحق للقضاء محاكمة المتهمين؟

بل هل توجد أدلة فردية واضحة، وهل حصل المتهم على محامٍ ومحاكمة علنية ومستقلة، وهل يمكن الطعن في الأدلة والاعترافات؟

مواد قانونية يمكن أن تنتهي بالموت

تُستخدم في بعض قضايا التعاون المادتان 50 و51 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، المتعلقتان بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، ويمكن أن تصل العقوبة بموجبهما إلى الإعدام. 

وهنا تصبح إجراءات المحاكمة أكثر أهمية لا أقل.

فعندما تكون العقوبة المحتملة هي الموت، فإن أي اعتراف انتُزع تحت التعذيب، أو غياب لمحامي الدفاع، أو محاكمة لا تسمح بفحص الأدلة، لا يمثل خللًا إجرائيًا بسيطًا.

إنه يمكن أن يصبح الفارق بين الحياة والإعدام.

هيومن رايتس ووتش وثقت، على سبيل المثال، قضية امرأة تبلغ 23 عامًا حُكم عليها بالإعدام في الخرطوم في أغسطس 2025 بتهمة التعاون مع الدعم السريع. ونقل محامٍ شارك في الدفاع عنها أن استجوابها جرى من دون السماح لها بالحصول على محامٍ. 

البرهان أطلق سراح مئات النساء.. لكن الملف لم يغلق

في يناير الماضي زار قائد الجيش السوداني Abdel Fattah al-Burhan سجن النساء في أم درمان، وأمر بإطلاق سراح 400 امرأة، بينهن متهمات في قضايا تعاون، كما وجه بمراجعة أوضاع المحتجزين في السجون. 

كانت الخطوة مهمة.

لكن المحامين والمراقبين الحقوقيين قالوا إن نساء أخريات بقين رهن الاحتجاز في أم درمان ومناطق أخرى.

ولهذا فإن التطورات الجديدة تعيد السؤال نفسه بعد أشهر من قرار الإفراج:

هل جرت مراجعة شاملة للملفات، أم أن النظام الذي أنتج تلك القضايا ما يزال يعمل بالطريقة نفسها؟

العدالة بعد استعادة المدن

هناك دلالة أوسع ينبغي عدم تفويتها.

كلما تغيرت السيطرة العسكرية على مدينة سودانية، يبدأ فورًا فصل آخر لا يظهر عادة في خرائط المعارك:

من بقي؟ ومن تعاون؟ ومن اضطر للتعامل مع السلطة السابقة؟

هذه الأسئلة ظهرت في الجزيرة والخرطوم وسنار وغيرها.

وإذا أصبحت الإقامة تحت حكم الخصم قرينة على التعاون، فإن ملايين السودانيين الذين لم يستطيعوا النزوح يمكن أن يجدوا أنفسهم في دائرة الاشتباه بمجرد تغير السيطرة العسكرية.

وهنا يتحول القانون من أداة لمحاسبة من ارتكب جريمة فعلية إلى خطر عقاب جماعي للمجتمع الذي عاش تحت القوة المسيطرة.

وفي الاتجاه المقابل، فإن تجاهل الجرائم الحقيقية التي ارتكبها أفراد تعاونوا عسكريًا مع طرف في الحرب لن ينتج عدالة أيضًا.

الحل ليس إلغاء المحاسبة.

إنه رفع معيارها.

الدليل يجب أن يتعلق بفعل ارتكبه الشخص نفسه، لا بالحي الذي عاش فيه، أو القبيلة التي ينتمي إليها، أو القوة المسلحة التي كانت تسيطر على الشارع أمام منزله.

وهذا هو الاختبار الذي ينبغي مراقبته الآن: هل ستراجع السلطات أحكام الإعدام وقضايا النساء، وهل ستسمح برقابة قانونية مستقلة على ظروف الاحتجاز والاعترافات والأدلة؟

فالحرب تضع المدني أمام خيارات قد تكون كلها سيئة.

والعدالة التي تأتي بعدها لا يمكن أن تبدأ بافتراض أن من عجز عن الهرب اختار الطرف الذي حكم منطقته بالقوة.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً