الخميس، 17 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

عرمان ينتقد «إدارة نتائج الحرب» بدل إيقافها: السودان يحتاج سلامًا لا معالجةً للأعراض

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

عرمان ينتقد «إدارة نتائج الحرب» بدل إيقافها: السودان يحتاج سلامًا لا معالجةً للأعراض
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
17 سبتمبر 2026

انتقد ياسر عرمان، رئيس الحركة الشعبية–التيار الثوري الديمقراطي، طريقة تعامل المؤسسات الدولية مع الحرب السودانية، معتبرًا أن التركيز المتزايد على ملفات مثل النزوح والعنف الجنسي وحظر السلاح، على أهميتها، يعالج نتائج الحرب أكثر مما يضغط باتجاه إنهائها.

وجاءت تصريحات عرمان بعد اجتماعات أجراها مع مسؤولين وفاعلين دوليين على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، قبل انتقاله إلى روما ضمن جولة أوروبية يسعى خلالها إلى حشد دعم دولي لوقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية. 

وقال عرمان إن القضية السودانية حاضرة على مستوى رفيع داخل مجلس حقوق الإنسان، لكنه رأى أن ذلك «غير كافٍ»، لأن النقاش الدولي، بحسب تقييمه، لا يضع وقف الحرب ووقف إطلاق النار الإنساني في مركز المعالجة. 

هذه ليست ملاحظة إجرائية فقط.

إنها انتقاد مباشر للطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع واحدة من أكبر أزمات السودان منذ الاستقلال: هل يجري العمل على إنهاء الحرب نفسها، أم أصبحت المؤسسات الدولية أكثر قدرة على إدارة الكارثة التي تنتج عنها؟

النزوح والعنف الجنسي.. نتائج أم ملفات منفصلة؟

عرمان لم يقل إن ملفات حقوق الإنسان غير مهمة.

على العكس، أشار إلى النزوح والعنف الجنسي وحماية المدنيين باعتبارها قضايا أساسية، لكنه جادل بأنها في النهاية نتائج مباشرة لاستمرار الحرب، وأن التعامل معها منفردة من دون وقف القتال لن يزيل مصدر الأزمة. 

وهذه النقطة تضع موقفه في مساحة حساسة.

فمجلس حقوق الإنسان والمؤسسات الإنسانية لا تستطيع ببساطة تأجيل التحقيق في الانتهاكات إلى ما بعد السلام، كما أن توثيق الجرائم وحماية المدنيين يظلان مهمتين مستقلتين.

لكن حجة عرمان هي أن معالجة النتائج لا ينبغي أن تصبح بديلًا عن معالجة السبب.

فكل يوم إضافي من الحرب ينتج نازحين جددًا، وضحايا جددًا، واحتياجات إنسانية أكبر.

حظر السلاح يعود إلى الطاولة

أحد أكثر الملفات حساسية التي كشف عنها عرمان هو وجود نقاش بشأن توسيع حظر السلاح المفروض حاليًا على دارفور ليشمل السودان كله.

وقال إن تجربة الحظر في دارفور امتدت لأكثر من عشرين عامًا من دون أن تنجح، في تقديره، في حماية المدنيين، ولذلك يرى أن السؤال الأهم يجب أن يبقى كيفية وقف الحرب نفسها. 

وهنا يتقاطع حديثه مع نقاش دولي أوسع يجري حاليًا حول أدوات الضغط على أطراف النزاع.

فتقارير منشورة الخميس تشير إلى استمرار البحث في توسيع حظر السلاح، بينما يناقش المجتمع الدولي كيفية الحد من تدفق الأسلحة في حرب توسع فيها استخدام الطائرات والمسيّرات والأسلحة الثقيلة. 

لكن موقف عرمان من توسيع الحظر يظل موقفًا سياسيًا له، وليس تقييمًا محسومًا لفاعلية الحظر؛ فأنصار توسيع القيود يرون أن الحد من تدفق السلاح يمكن أن يقلل قدرة الأطراف على إطالة القتال واستهداف المدنيين.

غوتيريش يتحدث عن السلاح.. وعرمان يسأل عن الحرب

التوقيت يجعل تصريحات عرمان أكثر أهمية.

ففي نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الحرب السودانية تغذيها دول من الخارج، وطالب بمساءلة الدول التي توفر أسلحة تُستخدم على نطاق واسع ضد المدنيين. 

وفي جنيف وروما، يطرح عرمان زاوية مختلفة لكنها متصلة بالمشكلة نفسها:

حتى إذا جرى التعامل مع السلاح والانتهاكات والمساعدات، أين توجد العملية الدولية القادرة على وقف الحرب نفسها؟

ولا يوجد تعارض كامل بين الموقفين.

غوتيريش يركز على أحد محركات استمرار الحرب: الدعم الخارجي والسلاح.

وعرمان يقول إن التعامل مع المحركات والنتائج ينبغي أن يصب في هدف سياسي أكبر هو إنهاء القتال.

«جذور الأزمة» تعود إلى 1955

في اجتماعه مع رئيس بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان، محمد شاندي عثمان، قال عرمان إنه ناقش أهمية استخدام تفويض البعثة للنظر في جذور الأزمة السودانية.

وذهب أبعد من الحرب الحالية، معتبرًا أن الوصول إلى سلام مستدام يتطلب معالجة جذور الحروب السودانية الممتدة منذ 1955، أي منذ التمرد في جنوب السودان عشية الاستقلال. 

هذه القراءة تنقل النقاش من سؤال «كيف نوقف حرب 15 أبريل؟» إلى سؤال أوسع:

لماذا أعادت الدولة السودانية إنتاج الحروب عبر أجيال مختلفة؟

بالنسبة لعرمان، لا يكفي وقف إطلاق النار إذا عادت الأسباب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أنتجت النزاعات السابقة.

لكن هذا الطرح يفتح بدوره نقاشًا سودانيًا واسعًا حول ماهية تلك الجذور، ومن يتحمل مسؤوليتها، وما شكل الدولة والنظام السياسي القادرين على منع دورة جديدة من العنف.

من جنيف إلى روما

انتقل عرمان بعد اجتماعات جنيف إلى إيطاليا، حيث عقد مؤتمرًا صحفيًا في مقر الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية.

وقال إنه سيجري لقاءات مع مؤسسات تشريعية وتنفيذية إيطالية، ودعا الحكومة الإيطالية والكرسي الرسولي إلى لعب دور أكبر في مواجهة الأزمة الإنسانية ودعم جهود السلام والديمقراطية في السودان. 

واختيار إيطاليا ليس بلا دلالة.

عرمان يربط الحرب السودانية بتداعيات تتجاوز حدود البلاد، خصوصًا بسبب موقع السودان عند تقاطع البحر الأحمر والقرن الأفريقي ومنطقة الساحل وقربه من مسارات الهجرة المتجهة نحو البحر المتوسط.

ومن هذه الزاوية، يحاول نقل الرسالة إلى الأوروبيين من المجال الإنساني وحده إلى مجال الأمن الإقليمي والهجرة والاستقرار الجيوسياسي.

تحذير من تحول الأزمة إلى قضية إقليمية

قال عرمان إنه لاحظ أن الأزمة السودانية تأخذ بصورة متزايدة منحى إقليميًا، وربط ذلك بالتحالفات والمواقف المختلفة للدول تجاه طرفي الحرب. 

وهذه المسألة تكتسب أهمية خاصة بعد تصريحات غوتيريش بشأن الدول التي تغذي الحرب من الخارج.

كلما طال النزاع، يصبح فك ارتباطه بالصراعات والمصالح الإقليمية أكثر صعوبة.

والسودان ليس دولة معزولة جغرافيًا.

له حدود مع سبع دول، وساحل طويل على البحر الأحمر، وامتدادات مباشرة نحو الساحل والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا.

لذلك فإن حربًا طويلة داخله تملك بطبيعتها قابلية أكبر للتحول من صراع سوداني إلى أزمة إقليمية متشابكة.

انتقاد «الخماسية» أيضًا

لم يحصر عرمان انتقاداته في مجلس حقوق الإنسان.

فقد أشار كذلك إلى الجولة الأخيرة للآلية الخماسية في الخرطوم، معتبرًا أنها أظهرت، وفق تقييمه، أن بعض القضايا المرتبطة بالسلام المستدام لا تحظى بالجدية الكافية من الوسطاء، ودعا إلى حوار أعمق معهم. 

وتضم الآلية الخماسية ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وإيقاد والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية، وكانت قد عقدت الأسبوع الماضي اجتماعات في الخرطوم مع مسؤولين حكوميين ولجنة الحوار وقوى سياسية لبحث مسار حوار سوداني–سوداني. 

عرمان يقول إنه يؤيد الحوار، لكنه يدعو إلى أن يشمل أطراف الحرب والقوى المدنية المناهضة لها.

أما شكل ذلك الحوار، وترتيبه بالنسبة لوقف إطلاق النار، ومن يشارك فيه، فتبقى مسائل محل خلاف سياسي بين القوى السودانية.

الخلاف الحقيقي: من أين تبدأ عملية السلام؟

هنا تكمن القيمة السياسية الأساسية لتصريحات عرمان.

المجتمع الدولي يناقش حظر السلاح.

مجلس حقوق الإنسان يناقش الانتهاكات.

المنظمات الإنسانية تحاول إطعام ملايين السودانيين.

الخماسية تبحث الحوار.

وغوتيريش يطالب بمساءلة الدول التي تؤجج الحرب.

كل هذه الملفات مهمة.

لكن عرمان يطرح سؤال ترتيب الأولويات:

هل تجمع هذه التحركات المختلفة في النهاية داخل استراتيجية واحدة لوقف الحرب، أم أنها تتحول إلى مسارات منفصلة تدير جوانب الأزمة بينما يستمر القتال الذي ينتجها؟

الجواب لن يأتي من جنيف أو روما وحدهما.

سيظهر عندما تستطيع الضغوط والوساطات الدولية والإقليمية تحويل الحديث المتكرر عن السلام إلى وقف فعلي للنار، ثم عملية سياسية تمنع الحرب التالية بدل الاكتفاء بإغلاق ملف الحرب الحالية.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً