الخميس، 17 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الطوابير تقول أزمة.. والطاقة تقول لا نقص: ماذا يحدث في سوق الوقود السوداني؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الطوابير تقول أزمة.. والطاقة تقول لا نقص: ماذا يحدث في سوق الوقود السوداني؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
17 سبتمبر 2026

نفت وزارة الطاقة والنفط السودانية وجود نقص في الوقود، رغم مشهد مختلف يراه المواطنون أمام محطات الخدمة: طوابير طويلة، انتظار لساعات، ومبيت بعض أصحاب المركبات أمام المحطات في عدد من الولايات، بالتزامن مع قفزة كبيرة في أسعار البنزين والجازولين داخل المحطات وفي السوق الموازية.

وقالت الوزارة في بيان رسمي الأربعاء إن الوقود متوفر وإن الإمدادات تنساب بصورة طبيعية، مؤكدة أنها تتابع عمليات الاستيراد والمناولة والترحيل والتوزيع لضمان وصول المنتجات النفطية إلى محطات الخدمة. 

لكن بيان الوزارة نفسه يكشف أن الأزمة أكثر تعقيدًا من مجرد سؤال: هل يوجد وقود أم لا؟

فالوزارة أقرت بحدوث تأخير في انسياب البنزين إلى بعض المحطات، وربطته بإجراءات فنية وإدارية وتنظيمية، واضطرابات التطبيقات المصرفية، إلى جانب تأثير التوترات في باب المندب على حركة ناقلات النفط وتكاليف الشحن والتأمين. 

وهنا تكمن المفارقة: قد يكون الوقود موجودًا في سلسلة الإمداد، لكنه إذا لم يصل إلى المضخة بالكمية والتوقيت المطلوبين، فإن المواطن يواجه في النهاية أزمة فعلية عند محطة الخدمة.

من «بنكك» إلى باب المندب

قدمت الوزارة عدة تفسيرات للازدحام.

أولها التذبذب والبطء في بعض التطبيقات البنكية المستخدمة في عمليات الدفع، وهو ما قالت إنه أدى إلى إبطاء عمليات الشراء وتراكم المركبات تدريجيًا، خصوصًا أمام محطات البنزين. 

لكن السبب الثاني أكثر أهمية لأنه يقع خارج النظام المصرفي السوداني.

قالت الوزارة إن التطورات الجيوسياسية في باب المندب عطلت حركة ناقلات النفط ورفعت تكلفة النقل والتأمين البحري، ما انعكس على توقيت وصول الإمدادات وأسعار بعض المنتجات النفطية. 

وهذه نقطة شديدة الحساسية بالنسبة للسودان.

فالبلاد تعتمد بدرجة كبيرة على الوقود المستورد، ولذلك فإن اضطراب طرق الملاحة أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن لا يبقى مشكلة بحرية بعيدة؛ بل ينتقل سريعًا إلى تكلفة لتر البنزين وحركة الشاحنات وأسعار المواصلات والسلع في الأسواق.

الوزارة تقر بتأخر التوزيع

وكيل وزارة الطاقة والنفط علي عبد الرحمن قدم تفسيرًا ثالثًا.

قال إن كميات البنزين التي جرى توفيرها مؤخرًا خضعت لإجراءات فنية وإدارية وتنظيمية بالتنسيق مع ولاية الخرطوم قبل دفعها إلى محطات الخدمة.

وأضاف أن هذه الإجراءات أدت إلى «تأخر نسبي» في انسياب المنتج إلى بعض المحطات في بداية الأسبوع، لكنه شدد على أن التأخير لا يعني وجود نقص في الإمدادات. 

هذا التفصيل مهم لفهم الأزمة.

فالمشكلة، وفق الرواية الرسمية، ليست نفاد الوقود على المستوى القومي، وإنما اختناق في مراحل وصوله إلى المستهلك.

لكن التقارير الميدانية تقدم تفسيرًا أكثر حدة؛ إذ نقلت بوابة الأهرام عن عاملين بمحطات وقود قولهم إن الإمدادات لم تصل إلى أجزاء من الخرطوم خلال الأيام الماضية، وإن المعروض أصبح شحيحًا في الخرطوم وأم درمان وبحري. 

وبذلك توجد فجوة واضحة بين تقييم الوزارة للمخزون والإمداد وبين ما تقوله بعض المحطات وما يراه المستهلك عند المضخة.

35 ألفًا للبنزين.. و55 ألفًا للجازولين في السوق

الأرقام توضح حجم الضغط.

بحسب أحدث البيانات المنشورة الأربعاء، بلغ سعر جالون البنزين داخل المحطات نحو 35 ألف جنيه سوداني، بينما وصل في السوق الموازية إلى قرابة 50 ألف جنيه.

أما الجازولين فسجل نحو 44 ألف جنيه داخل المحطات وارتفع إلى حوالي 55 ألف جنيه في السوق الموازية

وهذا الفارق بين السعر الرسمي والسوق الموازية يحمل دلالة اقتصادية مهمة.

كلما صَعُب الحصول على الوقود بالسعر الرسمي، ظهرت سوق مستعدة لبيعه بسعر أعلى.

لذلك لا تكفي وفرة المخزون في المستودعات للحكم على استقرار السوق؛ المؤشر الأكثر أهمية للمواطن هو إمكانية الحصول على الوقود من المحطة بالسعر المعلن ومن دون ساعات من الانتظار.

أزمة الوقود لا تتوقف عند السيارة

الجازولين خصوصًا ليس مجرد وقود للمركبات الخاصة.

الشاحنات التي تنقل القمح والخضروات والسلع بين الولايات تستخدمه، وكذلك قطاعات إنتاجية وزراعية وخدمية ومولدات كهربائية يعتمد عليها مواطنون ومؤسسات في مناطق تعاني ضعف الإمداد الكهربائي.

وبالفعل، أدت زيادة أسعار الوقود وصعوبة الحصول عليه إلى ارتفاع تكاليف نقل البضائع والخضروات، بينما أصبح الحصول على وسائل النقل العام أكثر صعوبة وارتفعت تكلفته. 

ولهذا يمكن أن تتحول مشكلة بدأت عند محطة البنزين سريعًا إلى موجة أسعار أوسع.

التاجر يدفع أكثر لنقل البضاعة.

صاحب الحافلة يدفع أكثر للوقود.

المزارع يدفع أكثر للجازولين.

وفي النهاية تنتقل أجزاء من تلك التكلفة إلى المستهلك.

والجنيه يضغط من الجهة الأخرى

الأزمة تأتي في لحظة اقتصادية شديدة الهشاشة.

سعر الدولار اقترب خلال تعاملات الأربعاء من حاجز 9 آلاف جنيه سوداني، وفق التقرير المنشور عن السوق، وهو ما يزيد تكلفة السلع المستوردة، والوقود واحد من أهمها. 

كما دفع التقلب السريع في سعر الصرف بعض التجار إلى تعليق البيع مؤقتًا خوفًا من عدم قدرتهم على شراء مخزون بديل بالسعر نفسه.

وهكذا تدخل السوق في دائرة يصعب كسرها:

ارتفاع الدولار يرفع تكلفة الاستيراد، وارتفاع الوقود يرفع تكلفة النقل، وارتفاع النقل يرفع أسعار السلع، بينما يؤدي الخوف من زيادات جديدة إلى مزيد من الاضطراب في الأسواق.

التسعيرة الجديدة جزء من القصة

وزارة الطاقة قالت أيضًا إن الجهات المختصة تعمل على تسريع إصدار تسعيرة الوقود وفق مؤشرات الأسعار العالمية وتكلفة الاستيراد، بهدف المحافظة على استمرار البيع والتوزيع. 

وهذه ربما تكون النقطة التي تستحق المتابعة أكثر من التصريحات المطمئنة نفسها.

فإذا كانت تكلفة الاستيراد والشحن والتأمين وسعر الدولار كلها ارتفعت، فإن المحافظة على الإمداد قد تتطلب تعديل الأسعار مرة أخرى.

وعندها يصبح السؤال الاقتصادي مختلفًا:

ليس هل يوجد وقود؟

بل بأي سعر يمكن توفيره باستمرار؟

الاختبار في المحطات لا البيانات

من الممكن فنيًا ألا يكون السودان قد نفد منه الوقود، وأن تكون لدى المستودعات والشركات كميات كافية.

ومن الممكن في الوقت نفسه أن يعيش المواطن أزمة وقود حقيقية لأن المنتج لا يصل إليه في المكان والوقت المطلوبين.

ولهذا فإن الأيام المقبلة ستقدم الاختبار الأبسط لرواية الوزارة.

إذا كانت المشكلة اختناقًا مؤقتًا في الدفع والإجراءات والتوزيع، فمن المفترض أن تبدأ الطوابير في الاختفاء مع دفع الكميات إلى المحطات.

أما إذا استمرت الصفوف، واستمرت السوق الموازية في بيع الوقود بفارق كبير عن السعر الرسمي، فسيصبح السؤال عن كفاءة الإمداد والتوزيع أكثر إلحاحًا مهما كانت الكميات الموجودة في المخازن.

فالوقود المتوفر على الورق لا يحرك حافلة.

الوقود الذي يصل إلى المضخة هو الذي يفعل.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً