الخميس، 17 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من حرب السودان إلى سجون ليبيا.. نحو 1900 محتجز وشهادات عن التعذيب والابتزاز

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من حرب السودان إلى سجون ليبيا.. نحو 1900 محتجز وشهادات عن التعذيب والابتزاز
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI
17 سبتمبر 2026

لم تنتهِ رحلة الخطر بالنسبة إلى آلاف السودانيين الذين عبروا الحدود إلى ليبيا هربًا من الحرب. فوفق أحدث توثيق حقوقي، يواجه نحو 1900 سوداني الاحتجاز في مراكز وسجون ليبية، بينهم نساء وأطفال، وسط ادعاءات خطيرة تتعلق بالتعذيب والابتزاز المالي ومصادرة الممتلكات والاتجار بالبشر.

وكشف مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، الأربعاء، أن المحتجزين موزعون على عدد من المواقع في شرق ليبيا وغربها، مطالبًا السلطات الليبية بإجراء تحقيقات جنائية مستقلة في الانتهاكات المزعومة والإفراج عن الأشخاص المحتجزين الذين لم يرتكبوا أفعالًا مجرّمة قانونًا. 

وتكتسب القضية وزنًا أكبر لأن ليبيا أصبحت إحدى أهم وجهات السودانيين الفارين من الحرب منذ أبريل 2023، ويقدر عدد السودانيين الذين لجأوا إليها بنحو 590 ألف شخص، وفق الأرقام التي أوردها التقرير. 

لكن التدقيق في الأرقام يكشف نقطة مهمة: رقم 1900 هو تقدير المرصد لإجمالي السودانيين المحتجزين، بينما الأعداد التي ذكرها لكل مركز لا تعني بالضرورة أن جميع الموجودين فيه سودانيون.

قنفودة.. أكثر من 1200 محتجز

قال المرصد إن مركز قنفودة في بنغازي يضم أكثر من 1200 شخص من جنسيات وفئات عمرية مختلفة، بينهم نساء وأطفال، ووثق نقصًا في الغذاء ومياه الشرب والرعاية الطبية وانتشار أمراض معدية، إلى جانب احتجاز أشخاص لفترات طويلة من دون عرضهم على جهات قضائية مختصة. 

وهناك توثيق حقوقي آخر يعزز المخاوف بشأن هذا المركز تحديدًا.

فقد قالت لجنة العدالة في تقرير نشرته في 11 سبتمبر إنها رصدت أوضاعًا إنسانية وصحية متدهورة للاجئين والمهاجرين السودانيين في قنفودة، وتحدثت عن فترات احتجاز تمتد في بعض الحالات إلى عامين وأكثر، وعن شهادات تتضمن الضرب والتعذيب وسوء المعاملة، فضلًا عن تسجيل حالات وفاة. وقدرت اللجنة عدد السودانيين في المركز بنحو ألفي محتجز، وهو رقم أعلى من الرقم الوارد في توثيق مرصد الجزيرة؛ ولا يمكن التوفيق بين الرقمين من المصادر المتاحة، ما يستوجب التعامل معهما بوصفهما تقديرين حقوقيين مختلفين. 

وهذا الاختلاف نفسه يكشف مشكلة أوسع: لا توجد قاعدة بيانات عامة وشفافة تسمح بمعرفة عدد السودانيين المحتجزين في ليبيا ومواقعهم ووضعهم القانوني.

600 إلى 700 في طبرق

أما في مركز يعرف باسم سجن 71 في طبرق، فقال مرصد الجزيرة إنه وثق وجود ما بين 600 و700 محتجز، أوقف معظمهم أثناء عبور الحدود البرية أو بعد اعتراضهم في البحر المتوسط.

وتحدثت الشهادات التي جمعها المرصد عن تدهور شديد في ظروف الإقامة وضعف الخدمات الصحية والنفسية المقدمة للمحتجزين. 

وهنا تظهر الحلقة التي تحاصر كثيرًا من السودانيين.

بعضهم يغادر السودان بسبب الحرب.

ثم يعبر الصحراء إلى ليبيا.

ومن يحاول الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط قد يُعترض في البحر ويعاد إلى ليبيا.

وعند العودة يمكن أن ينتهي به المطاف داخل مركز احتجاز.

أي أن الهروب من الحرب لا يعني الوصول إلى الحماية.

هواتف وأموال ووثائق.. ثم مطالبات بالدفع للإفراج

التوثيق الأكثر خطورة يتعلق بما يحدث داخل بعض أماكن الاحتجاز.

قال المرصد إنه تلقى إفادات عن مصادرة أموال وهواتف محمولة ووثائق ثبوتية في مركزي تاجوراء وبئر الغنم في غرب ليبيا.

أما الشهادات المتعلقة بمركزي أسامة والعسة، فتضمنت ادعاءات بالتعذيب البدني والمعاملة المهينة وطلب مبالغ مالية من المحتجزين أو عائلاتهم مقابل إطلاق سراحهم. 

ويجب التعامل مع هذه التفاصيل بالدقة اللازمة: هذه ادعاءات وشهادات وثقها المرصد، وليست أحكامًا قضائية تثبت مسؤولية أشخاص محددين عنها. كما أفادت سودان تربيون بأن السلطات الليبية لم تكن قد قدمت ردًا على هذه المزاعم وقت نشر تقريرها. 

لكن خطورتها تزداد لأن تقارير حقوقية منفصلة تحدثت خلال الأيام الماضية عن أنماط مشابهة من الابتزاز وسوء المعاملة داخل مراكز احتجاز مهاجرين في ليبيا. 

قرار ليبي جديد ضيّق الطريق أمام السودانيين

القضية لا تنفصل عن تحول قانوني حدث قبل أشهر.

في 23 يونيو 2026، أعلنت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب منع دخول مواطني السودان وإريتريا وإثيوبيا والصومال عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، مع استثناءات محددة للدبلوماسيين وبعض العاملين في التعليم والمهن الطبية.

كما نص القرار على اتخاذ إجراءات بحق الموجودين من هذه الجنسيات ممن لا يحملون إقامات سارية، بما في ذلك الترحيل. 

وبالنسبة للسودانيين، تكمن المعضلة في أن هذه الإجراءات تأتي بينما بلدهم نفسه ما يزال يعيش حربًا واسعة ونزوحًا جماعيًا.

وبذلك يتصادم منطق ضبط الهجرة الذي تتبناه السلطات الليبية مع واقع إنساني مختلف: جزء من الذين يدخلون ليبيا ليسوا مهاجرين اقتصاديين عاديين، بل أشخاصًا غادروا بلدًا يشهد نزاعًا مسلحًا.

الترحيل إلى أي سودان؟

الأكثر حساسية هو مصير من تقرر إعادتهم.

سبق للسلطات الليبية ترحيل مجموعات من السودانيين برًا، بما في ذلك 172 شخصًا أعلنت السلطات في الكفرة ترحيلهم في يوليو 2025. وتظهر صورة رسمية نشرتها وكالة الأنباء الليبية مجموعة من السودانيين خلال تلك الإجراءات.

لكن الوضع الحدودي أصبح أكثر تعقيدًا.

يشير التقرير الحقوقي الجديد إلى أن منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وهو ما يعني غياب تمثيل حكومي سوداني مباشر في نقطة الاستقبال التي يمكن أن يصل إليها المرحلون. 

وهنا يصبح سؤال الترحيل أكبر من مسألة الإقامة القانونية:

إلى أين يُعاد الشخص تحديدًا؟ ومن يستقبله؟ وهل يصبح آمنًا بمجرد عبوره الخط الحدودي؟

مسؤولية سودانية أيضًا

هذه الأزمة لا تضع المسؤولية على الجانب الليبي وحده.

وجود أعداد كبيرة من السودانيين في مراكز الاحتجاز يستدعي تحركًا دبلوماسيًا سودانيًا منظمًا للحصول على قوائم بالأسماء، وتحديد أوضاع المحتجزين القانونية، والوصول القنصلي إليهم، ومتابعة أوضاع النساء والأطفال والمرضى، والعمل على الإفراج عن غير المتهمين بجرائم.

كما أن التناقض الكبير بين تقديرات المنظمات بشأن أعداد المحتجزين في قنفودة وحده يجعل إنشاء سجل رسمي للسودانيين المحتجزين والمفقودين في ليبيا ضرورة وليس مجرد إجراء إداري.

فالأسرة السودانية التي لا تعرف مكان ابنها لا يعني لها كثيرًا أن العدد الإجمالي 1900 أو 2000.

ما يعنيها هو سؤال واحد:

هل اسمه بينهم؟

من الناجي إلى المحتجز

قصة السودانيين في ليبيا تختصر جانبًا آخر من مأساة الحرب.

الشاب الذي يهرب من دارفور أو الخرطوم أو كردفان قد يعتقد أن عبور الحدود هو نهاية الخطر.

لكنه يمكن أن يدخل بعدها إلى عالم آخر من المهربين والصحراء والاعتقال والابتزاز ومحاولات عبور البحر.

وبالنسبة للبعض تصبح رحلة النجاة سلسلة متصلة:

حرب تدفعه خارج وطنه.

حدود يدخل عبرها بلا أوراق كافية.

احتجاز لا يعرف متى ينتهي.

ثم احتمال ترحيله إلى بلد ما تزال الحرب التي فر منها قائمة فيه.

التوثيق الذي صدر اليوم لا يجيب عن كل الأسئلة، كما أن بعض ادعاءاته تحتاج إلى تحقيق مستقل والوصول المباشر إلى أماكن الاحتجاز.

لكنه يضع رقمًا كبيرًا أمام الحكومتين والمنظمات الدولية:

نحو 1900 سوداني، وفق المرصد، ما زالوا خلف أبواب مراكز الاحتجاز الليبية.

وإذا كانت الحرب قد دفعتهم إلى الخروج من السودان بحثًا عن الأمان، فإن الاختبار الآن هو ألا تتحول رحلة الهروب نفسها إلى شكل آخر من أشكال الأسر.

محررو لقطة AI

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً