محررو لقطة AI – 13
16 سبتمبر 2026
دخل الجنيه السوداني مرحلة جديدة من التراجع بعدما تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية ثمانية آلاف جنيه، في قفزة حادة خلال الساعات الأخيرة، بينما تشير إفادات متعاملين إلى أن شركات استيراد الوقود أصبحت أحد أبرز مصادر الطلب الكبير على العملات الأجنبية، في وقت تنتظر فيه بواخر محملة بالمشتقات البترولية عمليات التفريغ في الموانئ.
وبحسب متعاملين تحدثوا إلى «سودان تربيون»، تجاوز الدولار حاجز 8 آلاف جنيه، بينما وصل الدرهم الإماراتي إلى نحو 2,150 جنيهًا، والريال السعودي إلى ما بين 1,970 و2,000 جنيه، واليورو إلى نحو 8,665 جنيهًا. وأدى التسارع الكبير إلى إحجام بعض تجار العملات عن البيع وانتظار اتجاه السوق.
مصدر محلي آخر رصد الدولار فوق حاجز ثمانية آلاف جنيه أيضًا، وإن اختلفت الأسعار اللحظية قليلًا، وهو أمر معتاد في سوق موازية شديدة التقلب ولا تمتلك سعرًا مركزيًا موحدًا.
الأخطر من الرقم نفسه هو سبب القفزة.
فبحسب متعاملين في سوق النقد الأجنبي، ارتفع خلال اليومين الماضيين شراء العملات الصعبة من جانب شركات الوقود، مع وجود شحنات من المواد البترولية وصلت إلى الموانئ وتحتاج الشركات المستوردة إلى النقد الأجنبي لتغطية التزاماتها.
وهكذا دخل الوقود والدولار في حلقة ضغط متبادلة: استيراد الوقود يحتاج إلى الدولار، والطلب الكبير على الدولار يضعف الجنيه، وضعف الجنيه يرفع تكلفة استيراد الوقود، ثم تنتقل الزيادة إلى النقل والسلع والخدمات.
والفارق بين السوق الرسمية والموازية أصبح واسعًا بصورة لافتة.
ففي الوقت الذي تجاوز فيه الدولار ثمانية آلاف جنيه في السوق الموازية، أظهرت نشرة بنك الخرطوم ليوم الثلاثاء سعر بيع عند نحو 4,231.50 جنيه للدولار، مع أسعار رسمية أقل بكثير كذلك للريال السعودي والدرهم الإماراتي واليورو.
هذه الفجوة ليست مجرد رقمين مختلفين للعملة نفسها.
إنها مؤشر على أن جزءًا كبيرًا من الطلب الحقيقي على النقد الأجنبي لا يجد احتياجاته بالسعر الرسمي، فيتجه إلى السوق الموازية، حيث يحدد نقص العرض وحجم الطلب السعر الفعلي الذي يستطيع المستورد الحصول به على الدولار.
وتتزامن الأزمة النقدية مع أزمة وقود ملموسة في الخرطوم.
فقد وثقت «دارفور24» استمرار شح الوقود في محليات الولاية لليوم الخامس، مع تكدس مئات السيارات والشاحنات أمام محطات الخدمة. وقال عاملون في القطاع إن الكميات المستوردة لم تصل بعد بصورة كافية إلى الخرطوم.
ووصل جالون البنزين داخل بعض المحطات إلى نحو 35 ألف جنيه مقابل نحو 50 ألفًا في الأسواق الشعبية، بينما بلغ الجازولين نحو 44 ألف جنيه داخل المحطات ونحو 55 ألفًا خارجها، وفق الإفادات التي جمعتها «دارفور24». وهذه أسعار رصد ميداني وليست تسعيرة وطنية موحدة.
وهنا تظهر خطورة الأزمة على المواطن.
الوقود في السودان ليس سلعة مستقلة يمكن أن يرتفع سعرها ويبقى الأثر داخل محطات الخدمة. إنه يدخل في تكلفة نقل الخضروات والحبوب والدواء، وتشغيل المولدات، والمواصلات العامة، ونقل البضائع بين الموانئ والولايات.
ولهذا يستطيع ارتفاع الوقود أن ينتقل سريعًا إلى سعر وجبة الطعام نفسها.
كما أن التجار يعيدون تسعير السلع المستوردة عندما يتراجع الجنيه، ليس فقط لأن الشحنة المقبلة ستكلف أكثر، وإنما لأن استبدال المخزون الحالي يصبح أكثر تكلفة.
وهذا يفسر لماذا تتحول أزمة سعر الصرف سريعًا إلى موجة غلاء حتى بالنسبة إلى سلع دخلت البلاد قبل ارتفاع الدولار.
المشكلة الأعمق أن السودان يعاني نقصًا هيكليًا في موارد النقد الأجنبي بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب التي أضعفت الإنتاج والتجارة والاستثمار وأربكت النظام المصرفي، بينما تستمر الحاجة إلى استيراد سلع استراتيجية لا يمكن الاستغناء عنها، وفي مقدمتها الوقود والدواء وبعض الأغذية ومدخلات الإنتاج.
ومنذ أسابيع كان تراجع الجنيه نفسه خبرًا اقتصاديًا كبيرًا. فقد لامس الدولار نحو 7 آلاف جنيه في السوق الموازية خلال الأسبوع الماضي. أما تجاوزه الآن حاجز الثمانية آلاف، إذا استقر عند هذه المستويات ولم يكن مجرد قفزة مؤقتة في سوق محدودة السيولة، فيعني أن الأزمة انتقلت إلى مستوى جديد.
وهناك عامل نفسي لا يقل أهمية عن العوامل الاقتصادية.
عندما يعتقد المواطن أو التاجر أن الجنيه سيفقد مزيدًا من قيمته، تقل الرغبة في الاحتفاظ به. وعندما يمتنع أصحاب العملات الأجنبية عن البيع انتظارًا لسعر أعلى، ينخفض المعروض من الدولار أكثر، فتزداد الضغوط على الجنيه.
بهذه الطريقة يستطيع الخوف من الانهيار أن يصبح أحد أسباب تسارعه.
وكان وكيل وزارة النفط قد أعلن الأحد توفر كميات من المشتقات البترولية ووصولها إلى الموانئ، وقال إن شاحنات تحركت باتجاه الخرطوم، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار وتحركات سعر الصرف كانا ضمن أسباب تأخر عمليات الاستيراد وظهور الاختناقات.
وهذا يجعل الأيام المقبلة اختبارًا مهمًا.
إذا وصلت شحنات الوقود إلى الأسواق وانخفض طلب الشركات المفاجئ على العملات الأجنبية، فقد يهدأ جانب من الضغط على السوق الموازية.
أما إذا استمرت الشركات في شراء الدولار بكميات كبيرة، بالتزامن مع احتفاظ المتعاملين بالنقد الأجنبي وتراجع موارده، فقد يصبح مستوى الثمانية آلاف محطة لا نهاية الموجة.
وفي الحالتين، لم تعد أزمة الجنيه مجرد قصة عن شاشة صراف أو تاجر عملة.
عندما يصبح الدولار شرطًا لدخول الوقود، والوقود شرطًا لتحريك الطعام والبضائع، يتحول سعر الصرف من أزمة مصرفية إلى فاتورة يدفعها السوداني في كل تفاصيل يومه.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات