محررو لقطة AI – 13
16 سبتمبر 2026
لم تعد الحرب وحدها هي التي تهدد غذاء السودانيين.
دارفور، التي تحمل أصلًا واحدة من أثقل الأزمات الإنسانية في العالم، تمر هذا العام بأجف موسم أمطار منذ أكثر من أربعة عقود، في تطور يهدد بتحويل أزمة الجوع الحالية من نتيجة مباشرة للحرب والنزوح إلى أزمة مركبة تضرب أيضًا الأرض التي يفترض أن تنتج الغذاء.
وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو، بعد جولة في الإقليم، إن دارفور «لم تكن بهذا الجفاف منذ 1984»، موضحًا أن القلق من انهيار الموسم الزراعي كان الموضوع الذي طرحه السكان باستمرار خلال زيارته.
والمقارنة بعام 1984 ليست تفصيلًا عابرًا في الذاكرة السودانية.
فمنتصف ثمانينيات القرن الماضي ارتبط بموجات جفاف ومجاعة ونزوح واسعة في غرب السودان ومنطقة الساحل. والعودة إلى مستويات مطر مشابهة الآن تحدث في ظرف أشد تعقيدًا: حرب مستمرة منذ أبريل 2023، واقتصاد محطم، وأسواق ممزقة، وملايين النازحين، ومنظومة إغاثة دولية تعاني أصلًا نقصًا حادًا في التمويل.
وتقول شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة إن الموسم الحالي هو الأكثر جفافًا في السجل التاريخي المتاح لدارفور، بينما حذرت شبكات الاستجابة المحلية هذا الأسبوع من أن نقص الأمطار بدأ بالفعل يدفع إلى موجات جديدة من النزوح ويهدد بانهيار الزراعة المحلية.
في كتم بشمال دارفور، حذرت غرفة الطوارئ من أزمة متصاعدة تضرب الثروة الحيوانية وسبل العيش بسبب نقص المياه والمراعي.
وهذه نقطة شديدة الخطورة.
اقتصاد قطاعات واسعة من دارفور يقوم على توازن حساس بين الزراعة والرعي والمياه الموسمية. عندما تمتلئ الوديان وتفيض المجاري الموسمية، تتحول مساحات واسعة إلى أراضٍ قابلة للزراعة والرعي.
أما عندما لا يأتي المطر، فلا يخسر المزارع محصوله وحده؛ يفقد الراعي المرعى والمياه، وترتفع أسعار الأعلاف والحبوب، وتتحرك الحيوانات والسكان بحثًا عن الموارد.
وهنا يظهر خطر آخر يعرفه الإقليم جيدًا.
التنافس على الماء والأرض والمراعي كان تاريخيًا أحد العوامل التي غذت النزاعات المحلية في دارفور حتى قبل اندلاع الحرب الحالية. ولذلك فإن موسمًا استثنائيًا من الجفاف يمكن أن يتحول من أزمة مناخية إلى عامل إضافي للصراع والنزوح.
الأرقام تجعل الصورة أكثر قسوة.
دارفور تستضيف نحو 5.6 ملايين نازح، وفق بيانات أممية أوردتها التقارير الحالية، فيما يواجه قرابة 20 مليون شخص في السودان مستويات أزمة من انعدام الأمن الغذائي.
وفي الوقت نفسه يعاني برنامج الأغذية العالمي نفسه أزمة تمويل حادة. ميزانية عملياته في السودان هبطت هذا العام إلى نحو 206 ملايين دولار مقابل 645 مليونًا في العام السابق، ويقول البرنامج إنه يحتاج إلى قرابة 300 مليون دولار إضافية للحفاظ على مستوى عملياته الحالي.
وهكذا تجتمع ثلاث أزمات في اللحظة نفسها: الحرب تقلل الإنتاج، والجفاف يضرب ما تبقى منه، ونقص التمويل يقلص قدرة الإغاثة على تعويض النقص.
والأخطر أن التأثير قد لا يتوقف عند دارفور.
تراجع الأمطار شمل مناطق أخرى من السودان وشرق أفريقيا، وانخفضت مستويات المياه في النيل، ما يهدد موسم الزراعة الحالي في أجزاء أخرى من البلاد أيضًا. وتشير بيانات مناخية أوردتها التقارير الحالية إلى أن أمطار حوض النيل الأزرق خلال الصيف كانت في بعض الفترات نحو نصف معدلاتها المعتادة.
وهذا يعني أن السودان يمكن أن يدخل موسم الحصاد المقبل بمحاصيل أقل في الوقت الذي يحتاج فيه إلى غذاء أكثر.
في الظروف الطبيعية يستطيع بلد يواجه موسمًا زراعيًا سيئًا أن يعوض جزءًا من النقص بالاستيراد.
لكن السودان الحالي يعاني انهيار قيمة العملة وارتفاع تكلفة الوقود والنقل واضطراب التجارة، فيما أدت أزمة الطاقة الإقليمية إلى مزيد من الارتفاع في تكاليف الواردات.
لهذا فإن السؤال الذي ينبغي متابعته خلال الأسابيع المقبلة ليس فقط: كم شخصًا يحتاج إلى المساعدات الآن؟
السؤال الأهم هو: كم غذاء سينتجه السودان عندما ينتهي موسم الأمطار؟
إذا تحسنت الأمطار المتبقية، قد تنجو بعض المناطق من أسوأ السيناريوهات.
أما إذا انتهى الموسم بالمعدلات الحالية، فإن دارفور ستدخل الأشهر المقبلة وهي تحمل أزمة لم يعد السلاح وحده مسؤولًا عنها.
الحرب تستطيع إغلاق الطريق أمام الغذاء.
لكن الجفاف يفعل شيئًا أخطر: يمنع الغذاء من أن ينبت أصلًا.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات