محررو لقطة AI – 10
16سبتمبر 2026
لم تعد أزمة باب المندب بالنسبة إلى مصر مجرد اضطراب في ممر ملاحي بعيد عن حدودها.
في لقاء يحمل توقيتًا استثنائيًا، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القاهرة الثلاثاء، ليخرج الاجتماع برسالة سياسية أكثر وضوحًا من البيانات الدبلوماسية المعتادة: أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، وحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب يجب حمايتها.
وأكدت الرئاسة المصرية أن السيسي أعلن «التضامن الكامل» مع المملكة في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها، ودعم الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها، فيما شدد الزعيمان على ضرورة ضمان حرية وأمن الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
العبارات مهمة بسبب اللحظة التي قيلت فيها.
السعودية تواجه واحدة من أخطر الأزمات الأمنية التي شهدتها منذ سنوات، بعد تقدم الحوثيين في اليمن وسيطرتهم على مواقع استراتيجية مطلة على البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع ضربات طالت أراضي المملكة ومنشآت نفطية وخط شرق–غرب الذي تعتمد عليه الرياض لتجاوز اضطرابات مضيق هرمز.
وذهبت التطورات الثلاثاء إلى حد إصدار الدفاع المدني السعودي تحذيرات خطر مؤقتة في مكة وجدة والطائف وسط تصاعد التهديدات، قبل إعلان زوال الخطر بعد دقائق. ولم تعلن السلطات عن أضرار مرتبطة بتلك التحذيرات.
في هذه البيئة وصل محمد بن سلمان إلى القاهرة.
وذكرت أسوشيتد برس أن الزيارة تهدف، في جانب أساسي منها، إلى حشد دعم سياسي مصري في مواجهة التصعيد الحوثي، فيما لا توجد مؤشرات حتى الآن على أن القاهرة تستعد لدخول عسكري مباشر في الحرب اليمنية.
وهذا التمييز ضروري.
قول السيسي إن أمن السعودية جزء من الأمن القومي المصري لا يعني تلقائيًا أن الجيش المصري سيدخل الحرب. لكنه يرفع مستوى الالتزام السياسي المصري في أزمة تمس مصالح القاهرة مباشرة.
فالخطر الذي تواجهه الرياض من جهة اليمن يضرب مصر من زاوية مختلفة: قناة السويس.
كل سفينة تتجنب باب المندب والبحر الأحمر وتلتف حول رأس الرجاء الصالح هي سفينة محتملة تفقدها قناة السويس، وبالتالي إيرادات أقل من العملة الصعبة للاقتصاد المصري.
وتعرضت مصر بالفعل لخسائر بمليارات الدولارات من إيرادات القناة خلال موجات اضطراب الملاحة السابقة في البحر الأحمر، ولذلك فإن سيطرة قوة مسلحة معادية للسعودية على مواقع أقرب إلى باب المندب لا يمكن أن تُقرأ في القاهرة باعتبارها شأنًا يمنيًا داخليًا فقط.
الأزمة الجديدة أكثر تعقيدًا أيضًا لأن البحر الأحمر أصبح جزءًا من مشكلة طاقة عالمية.
السعودية استخدمت خط شرق–غرب لنقل النفط من حقول الخليج إلى ينبع على البحر الأحمر لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. لكن الخط تعرض لهجوم وأصبح خارج الخدمة إلى حد كبير لفترة يتوقع أن تمتد من ثلاثة إلى خمسة أسابيع، وفق تقديرات نقلتها أسوشيتد برس. وكان الخط ينقل في الفترة الأخيرة ما بين 2.6 وأربعة ملايين برميل يوميًا.
وهكذا تجد الرياض نفسها أمام معضلة جغرافية نادرة: هرمز مضطرب شرقًا، وخط الأنابيب البديل متضرر، وباب المندب والبحر الأحمر يتعرضان لضغط متزايد غربًا.
وهذا يفسر لماذا تصبح القاهرة مهمة.
مصر تملك الضفة الغربية للبحر الأحمر، وتسيطر على قناة السويس، ولديها قوات بحرية كبيرة ومصالح مباشرة في حماية الملاحة، كما أن موقعها السياسي يمنح أي تحرك عربي بشأن اليمن أو البحر الأحمر وزنًا أكبر.
لكن مصر تحمل أيضًا ذاكرة تاريخية تجعل الدخول العسكري إلى اليمن قرارًا بالغ الحساسية.
الحرب المصرية في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي كانت مكلفة بشريًا وعسكريًا، ولذلك حافظت القاهرة خلال مراحل الحرب اليمنية الحديثة على دعم سياسي وأمني للسعودية مع تجنب الانغماس البري الواسع.
ومن هنا قد يكون المسار الأقرب بعد لقاء الثلاثاء هو تعزيز التنسيق البحري والاستخباراتي والدبلوماسي قبل أي حديث عن تدخل عسكري مباشر.
الزعيمان أكدا كذلك دعمهما لتسوية سياسية شاملة ودائمة في اليمن، ما يشير إلى أن القاهرة والرياض تريدان إبقاء الباب الدبلوماسي مفتوحًا حتى في ظل التصعيد العسكري.
وهذا يحمل دلالة إضافية.
السعودية لا تريد على الأرجح العودة ببساطة إلى حرب اليمن بالشكل الذي عرفته المنطقة بعد 2015. فهي تواجه اليوم بيئة مختلفة: الحوثيون أكثر تسليحًا وخبرة، إيران أكثر حضورًا في الصراع الإقليمي، وسوق النفط أكثر حساسية، والممرات البحرية أصبحت جزءًا مباشرًا من المواجهة.
لذلك فإن ما ينبغي متابعته بعد قمة القاهرة ليس فقط ما إذا كانت مصر ستقدم دعمًا عسكريًا.
الأهم هو ما إذا كان اللقاء سيؤدي إلى ترتيب أمني عربي جديد للبحر الأحمر: تنسيق بحري أكبر، تحركات مشتركة لحماية السفن، ضغط سياسي على الحوثيين، أو تحرك عربي ودولي داخل مجلس الأمن.
فالسعودية تنظر جنوبًا وترى الحوثيين.
ومصر تنظر جنوبًا وترى قناة السويس.
وعندما يصبح التهديد نفسه قادرًا على ضرب أمن الأولى واقتصاد الثانية، فإن البحر الأحمر لا يعود مجرد ممر بين دولتين.
إنه يتحول إلى خط دفاع مشترك.
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.
ا
التعليقات
0 تعليقات