الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

القاهرة والرياض ترسمان خطًا أحمر في السودان.. لا مساواة بين الجيش والمليشيات ولا شرعية للكيانات الموازية

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

القاهرة والرياض ترسمان خطًا أحمر في السودان.. لا مساواة بين الجيش والمليشيات ولا شرعية للكيانات الموازية
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13
16 سبتمبر 2026

دخل ملف السودان بقوة في المباحثات المصرية–السعودية، مع إعلان موقف مشترك يحمل دلالة سياسية تتجاوز عبارات الدعم التقليدية لوحدة السودان واستقراره: رفض مساواة القوات المسلحة السودانية بالمليشيات أو الكيانات الموازية غير الشرعية، والتأكيد على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها.

وجاء الموقف في سياق المباحثات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التي تناولت ملفات إقليمية متعددة في ظل تصاعد الأزمات في البحر الأحمر واليمن والسودان.

وبحسب ما نُشر عن المباحثات، أكد الجانبان أهمية مواصلة دعم أمن السودان واستقراره والحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها الوطنية، ورفضا التعامل مع القوات المسلحة السودانية على قدم المساواة مع المليشيات والكيانات الموازية غير الشرعية. 

هذه الصياغة تستحق التوقف عندها.

فمنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لم يقتصر الخلاف الدولي حول السودان على كيفية وقف القتال، بل امتد إلى كيفية توصيف طرفي الحرب وموقع مؤسسات الدولة في أي تسوية سياسية مقبلة.

وتدفع أطراف دولية وإقليمية مختلفة باتجاه صيغ تفاوضية تجمع الجيش السوداني وقوات الدعم السريع ضمن ترتيبات لوقف الحرب، بينما تتمسك السلطات الموجودة في بورتسودان بأن القوات المسلحة مؤسسة رسمية للدولة، وأن التعامل معها باعتبارها كيانًا مماثلًا لقوة شبه عسكرية يناقض، من وجهة نظرها، طبيعة الدولة ومؤسساتها.

الموقف المصري–السعودي الجديد يقترب بوضوح من هذا التصور الأخير.

لكنه لا يعني بالضرورة تبني القاهرة والرياض جميع مواقف قيادة الجيش السوداني أو خياراتها السياسية والعسكرية؛ بل يعني، في حدود ما ورد في الموقف المنشور، التمييز بين المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة وبين المليشيات والكيانات الموازية.

وهذا فارق مهم في القراءة السياسية.

مصر كانت أكثر وضوحًا خلال الفترة الماضية في إعلان رفضها تقسيم السودان أو إنشاء سلطات وكيانات موازية، كما ربطت استقرار السودان بالحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية. ويرتبط هذا الموقف أيضًا بحسابات الأمن القومي المصري، من الحدود الجنوبية إلى مياه النيل وتدفقات اللاجئين واحتمال تمدد عدم الاستقرار إلى جوارها المباشر. 

أما دخول السعودية بهذه الصياغة إلى جانب مصر فيمنح الموقف وزنًا إقليميًا إضافيًا.

فالرياض ليست طرفًا بعيدًا عن ملف الحرب السودانية. فقد استضافت مع الولايات المتحدة محادثات جدة التي أنتجت في مايو 2023 إعلان الالتزام بحماية المدنيين، ثم شهدت جولات متعددة لمحاولة التوصل إلى وقف لإطلاق النار وترتيبات إنسانية.

كما تمتلك السعودية مصلحة مباشرة في استقرار السودان بسبب امتداد الساحل السوداني على البحر الأحمر، في وقت أصبح فيه أمن هذا البحر أحد أكثر ملفات المنطقة حساسية.

وهنا تتقاطع ثلاثة ملفات في لحظة واحدة: السودان، والبحر الأحمر، وأمن الدولة الوطنية.

فالسعودية ومصر تواجهان اليوم تحديات متزايدة في البحر الأحمر وباب المندب، وأي تفكك إضافي للدولة السودانية على الضفة الغربية للبحر سيضيف مصدرًا جديدًا لعدم الاستقرار إلى ممر بحري يعاني أصلًا من أزمات أمنية وعسكرية متلاحقة.

لذلك فإن التشديد على وحدة السودان ومؤسساته الوطنية لا يمكن فصله بالكامل عن الرؤية الأوسع لأمن البحر الأحمر.

لكن الموقف يحمل أيضًا رسالة تتعلق بالنقاش حول مستقبل التسوية السياسية السودانية.

إذا تحولت عبارة «عدم مساواة الجيش بالمليشيات» إلى مبدأ تتبناه القاهرة والرياض في التحركات الدبلوماسية المقبلة، فقد يؤثر ذلك في شكل أي مبادرة جديدة للتفاوض: من يمثل الدولة؟ وما الوضع القانوني والسياسي لقوات الدعم السريع؟ وهل تكون المفاوضات بين طرفين عسكريين متكافئين سياسيًا، أم بين مؤسسة دولة وقوة مسلحة يجري التفاوض معها لإنهاء الحرب وترتيب وضعها؟

هذه ليست أسئلة لغوية.

الإجابة عنها يمكن أن تحدد شكل الدولة بعد الحرب.

وفي المقابل، فإن التمييز المؤسسي بين الجيش وقوات الدعم السريع لا يلغي الحاجة إلى مساءلة جميع الأطراف عن الانتهاكات المنسوبة إليها. تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وثقت انتهاكات جسيمة ارتكبتها أطراف متعددة خلال الحرب، ولذلك تبقى حماية المدنيين والمساءلة القانونية مسارين منفصلين عن مسألة الوضع الدستوري للمؤسسات العسكرية.

كما أن الموقف المصري–السعودي لا يعني أن الطريق أصبح مفتوحًا أمام حل عسكري.

القاهرة والرياض شاركتا في مسارات دبلوماسية مختلفة لوقف الحرب، والسعودية تحديدًا استثمرت سياسيًا في مسار جدة. وبالتالي فإن السؤال الأكثر أهمية هو كيف سيترجم الموقف الجديد إلى صيغة تفاوضية؟

ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الخرطوم نفسها إعادة بناء جسورها مع المؤسسات الإقليمية.

فقد طلب السودان من «إيقاد» دعم عملية الحوار السوداني–السوداني التي تجري تهيئتها في الداخل، مع التشديد على أن تكون العملية مملوكة للسودانيين وألا تتحول إلى منصة لفرض حلول من الخارج.

وهكذا تتجمع خلال ساعات إشارتان سياسيتان مهمتان:

الخرطوم تطلب من «إيقاد» دعم حوار داخلي، بينما تؤكد القاهرة والرياض أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها يجب أن يبقى أساس التعامل مع الأزمة.

ما ينبغي مراقبته الآن هو ما إذا كانت هذه المواقف ستنتقل من البيانات إلى هندسة مسار سياسي جديد، وما إذا كانت السعودية ستعيد تنشيط منصة جدة، وكيف ستتعامل القوى الدولية الأخرى مع التمييز الذي وضعته القاهرة والرياض بين الجيش والمليشيات والكيانات الموازية.

فالصراع على السودان لم يعد يدور فقط حول من يسيطر على الأرض.

هناك معركة أخرى تدور حول السؤال الذي سيأتي في اليوم التالي للحرب:

من يمثل الدولة، وأي مؤسسات ستبقى واقفة عندما تصمت البنادق؟

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً