الخميس، 17 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حين يخاف التاجر من البيع.. انهيار الجنيه يدفع متاجر الخرطوم إلى إغلاق أبوابها

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حين يخاف التاجر من البيع.. انهيار الجنيه يدفع متاجر الخرطوم إلى إغلاق أبوابها
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
17 سبتمبر 2026

انتقلت أزمة الجنيه السوداني من شاشات أسعار العملات إلى رفوف الأسواق في الخرطوم، بعدما أغلق عشرات التجار متاجرهم مؤقتًا أو توقفوا عن البيع، خشية أن يفقد ثمن البضاعة قيمته قبل أن يتمكنوا من شراء مخزون جديد.

ورصدت دارفور24، الأربعاء، إغلاق عدد من المحال في سوق ليبيا والسوق الشعبي بالعاصمة، بالتزامن مع اضطراب حاد في حركة البيع والشراء، وارتفاع متسارع في أسعار السلع، وتوقف بعض محطات الوقود عن العمل. 

هذا التطور أكثر خطورة من ارتفاع سعر الدولار وحده.

فالاقتصاد يستطيع، ولو بصعوبة، التعامل مع سعر صرف مرتفع إذا كان مستقرًا نسبيًا.

لكن عندما يصبح التاجر عاجزًا عن معرفة السعر الذي سيشتري به بضاعته بعد ساعات، تبدأ وظيفة السوق نفسها في التعطل.

وهذا ما تظهره الخرطوم الآن.

«بعت السلعة.. ثم اشتريتها بأكثر مما بعتها»

لخص أحد التجار الأزمة في شهادة نقلتها دارفور24.

قال إنه باع بعض السلع، وعندما ذهب لإعادة شرائها وجد أن سعر الجملة الجديد أصبح أعلى من السعر الذي باع به للمستهلك. 

اقتصاديًا، هذه اللحظة شديدة الخطورة.

التاجر الطبيعي يبيع السلعة ويحصل على المال، ثم يستخدم جزءًا منه لشراء سلعة بديلة ويحتفظ بالفرق لتغطية المصروفات والربح.

أما عندما ترتفع الأسعار بين عمليتي البيع وإعادة الشراء، فقد يكتشف أن البيع نفسه أصبح خسارة.

وعندها يصبح القرار المنطقي بالنسبة إليه هو إغلاق المتجر وانتظار اتضاح السعر.

لكن ما يبدو حماية فردية لرأس مال التاجر يمكن أن يتحول، إذا اتسع، إلى مشكلة عامة.

فكل متجر يتوقف عن البيع يقلل المعروض.

وكل انخفاض في المعروض يزيد الضغط على الأسعار.

الدولار تجاوز 8 آلاف

تأتي حالة الارتباك بعدما تجاوز الدولار 8 آلاف جنيه في السوق الموازية، وفق المصادر المحلية التي استند إليها التقرير، مع استمرار فجوة كبيرة بين السعر الموازي والأسعار المصرفية. 

وهذا يتسق مع التفسير الذي قدمه وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم اليوم، حين أرجع تراجع الجنيه إلى زيادة الواردات وارتفاع الطلب على النقد الأجنبي.

لكن التطور الجديد يضيف طبقة أخرى إلى الأزمة.

المشكلة لم تعد فقط أن المستورد يحتاج إلى مزيد من الدولارات.

بل إن توقع استمرار انهيار الجنيه أصبح يؤثر في سلوك التجار أنفسهم.

وهذا ما يسمى في الأزمات النقدية انتقال المشكلة من «سعر العملة» إلى «الثقة في العملة».

تاجر يحوّل أمواله إلى الدولار والذهب

أحد أكثر التفاصيل دلالة جاء من تاجر في سوق ليبيا يدعى فرح عبد الله.

قال إنه أوقف البيع في متجره وحوّل أمواله إلى عملات أجنبية ومشغولات ذهبية للحفاظ على قيمتها. 

هذا السلوك مفهوم على المستوى الفردي.

لكن إذا اتسع بين التجار وأصحاب المدخرات فإنه يضع الجنيه تحت ضغط إضافي.

فالمواطن أو التاجر الذي يشتري الدولار لحماية أمواله يزيد الطلب على الدولار.

وارتفاع الطلب يدفع سعره إلى أعلى.

وارتفاع السعر يدفع أشخاصًا آخرين إلى الاعتقاد بأن الجنيه سيهبط أكثر.

فيشترون الدولار أو الذهب بدورهم.

وهكذا تبدأ دائرة تغذي نفسها.

السكر بين 430 و450 ألف جنيه

داخل الأسواق، أصبحت الأزمة أرقامًا مباشرة على السلع الأساسية.

بحسب الرصد الميداني، تراوح سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغرامًا بين 430 و450 ألف جنيه، وبلغ جركان الزيت نحو 350 ألف جنيه، والأرز الأبيض نحو 250 ألف جنيه، بينما وصل جوال العدس إلى قرابة 200 ألف جنيه

وقالت مواطنة في الخرطوم إن كيلو السكر وصل إلى نحو 10 آلاف جنيه، بالتزامن مع ارتفاع أسعار المواصلات وازدحام المواقف وندرة المركبات. 

وهنا يظهر الجانب الأكثر قسوة من انهيار العملة.

المواطن الذي يتقاضى راتبه بالجنيه لا يستطيع تحويل دخله يوميًا إلى سعر الدولار الجديد.

راتبه يبقى كما هو.

لكن السكر والزيت والدواء والمواصلات تتحرك مع السوق.

والنتيجة هي تآكل القوة الشرائية حتى من دون أن يفقد الشخص جنيهًا واحدًا من راتبه الاسمي.

الوقود يضاعف الصدمة

في الوقت نفسه، تشهد محطات الخدمة ازدحامًا وشحًا في بعض المناطق.

وزارة الطاقة والنفط نفت اليوم وجود نقص عام في الوقود، وقالت إن الإمدادات متوفرة، لكنها أقرت بحدوث تأخر نسبي في وصول البنزين إلى بعض المحطات، وأرجعت الازدحام إلى عوامل تشمل بطء التطبيقات المصرفية وإجراءات التوزيع واضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بسبب التطورات في باب المندب. 

وبذلك تلتقي أزمتان في السوق السودانية في اللحظة نفسها:

الجنيه يفقد قيمته، والوقود يصبح أصعب وأغلى في الوصول إلى المستهلك.

وهذه تركيبة تضخمية شديدة الخطورة.

فارتفاع الدولار يرفع تكلفة الاستيراد.

وارتفاع الوقود يرفع تكلفة نقل السلعة المستوردة والمحلية.

وفي النهاية يدفع المستهلك أثر الاثنين معًا.

عودة الخرطوم تصطدم باقتصاد مختلف

هناك بعد آخر يجعل المشهد مهمًا.

الحكومة تحاول خلال الفترة الحالية إعادة النشاط الإداري والاقتصادي تدريجيًا إلى الخرطوم بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.

وعودة الأسواق جزء أساسي من هذه العملية.

لكن المدينة لا تحتاج فقط إلى فتح المباني والطرق.

تحتاج إلى اقتصاد يستطيع فيه التاجر أن يفتح متجره صباحًا وهو يعرف تقريبًا كم تساوي بضاعته مساءً.

إذا غابت هذه القدرة، تصبح إعادة الحياة الاقتصادية إلى العاصمة أصعب حتى لو تحسنت الظروف الأمنية.

الخطر التالي: التسعير بالدولار ذهنيًا

السودان لم يصل رسميًا إلى اقتصاد تُباع فيه السلع بالدولار داخل المتاجر.

لكن الاقتصاد يمكن أن يصبح «مدولرًا» نفسيًا قبل أن يصبح كذلك قانونيًا.

يحدث ذلك عندما يبدأ التاجر في التفكير في قيمة مخزونه بالدولار أو الذهب بدل الجنيه.

وعندما يبدأ المواطن في قياس مدخراته بالطريقة نفسها.

وعندما يصبح سعر الصرف هو الرقم الذي يحدد قرار البيع والشراء أكثر من تكلفة السلعة نفسها.

شهادة تاجر سوق ليبيا الذي حوّل أمواله إلى العملات الأجنبية والذهب تشير إلى أن هذا الخطر لم يعد نظريًا.

ماذا ينبغي مراقبته؟

الاختبار خلال الأيام المقبلة لن يكون سعر الدولار وحده.

الأهم هو مراقبة هل تعود المتاجر إلى البيع بصورة طبيعية؟

وهل تختفي طوابير الوقود؟

وهل تضيق الفجوة بين أسعار البنوك والسوق الموازية؟

وهل تستطيع الحكومة زيادة تدفقات النقد الأجنبي بدل الاكتفاء بمحاولة ضبط المتعاملين؟

إذا هدأ سعر الصرف وعادت حركة البيع، فقد تكون السوق قد دخلت موجة اضطراب حادة لكنها مؤقتة.

أما إذا استمرت المتاجر في إغلاق أبوابها وتحويل رؤوس أموالها إلى الدولار والذهب، فإن الأزمة ستكون قد تجاوزت مرحلة انخفاض العملة إلى مرحلة أخطر:

فقدان الثقة في الاحتفاظ بها.

وعندها لن يكون السؤال: كم بلغ الدولار اليوم؟

بل:

هل يستطيع الجنيه نفسه أن يظل أداة طبيعية للبيع والشراء غدًا؟

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً