الخميس، 17 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الدولار فوق 8 آلاف.. وزير المالية يردّ أزمة الجنيه إلى الواردات والطلب على النقد الأجنبي

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الدولار فوق 8 آلاف.. وزير المالية يردّ أزمة الجنيه إلى الواردات والطلب على النقد الأجنبي
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
17 سبتمبر 2026

قدّم وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني جبريل إبراهيم تفسيرًا حكوميًا للتراجع المتسارع في قيمة الجنيه، عازيًا الهبوط أساسًا إلى ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية واتساع حجم الواردات مقارنة بالصادرات، في وقت تجاوز فيه الدولار حاجز 8 آلاف جنيه في السوق الموازية وازدادت الفجوة بين أسعار البنوك والسوق غير الرسمية. 

وقال إبراهيم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن أسعار العملات الأجنبية تخضع لمستويات العرض والطلب، وإن الاقتصاد السوداني يواجه في الوقت الحالي طلبًا مرتفعًا على النقد الأجنبي بالتزامن مع زيادة فاتورة الواردات قياسًا بحجم الصادرات. وأقر بأن تدهور سعر الصرف انعكس مباشرة على معيشة السودانيين، خصوصًا أصحاب الدخول المحدودة. 

التصريحات مهمة لأنها تأتي بعد تسارع غير مسبوق تقريبًا في حركة سوق العملات، لكنها تفتح في الوقت نفسه سؤالًا أكبر: لماذا أصبح الطلب على الدولار أعلى بهذه السرعة، ولماذا لا يمتلك الاقتصاد ما يكفي من العملات الأجنبية لمقابلته؟

من 7 آلاف إلى أكثر من 8 آلاف

شهد الجنيه خلال الأيام الأخيرة موجة هبوط حادة.

ففي 15 سبتمبر، أفادت تقارير السوق باستمرار التراجع القياسي للعملة مع اتساع الطلب على النقد الأجنبي وتقلص المعروض، حتى اضطر بعض تجار السوق الموازية إلى وقف البيع مؤقتًا بسبب التقلب السريع للأسعار. 

وبحلول الأربعاء تجاوز الدولار 8 آلاف جنيه في السوق الموازية، وفق متعاملين نقلت عنهم تقارير صحفية، بينما ظل سعره داخل بعض المصارف أدنى بكثير.

وسجل بنك النيل، على سبيل المثال، نحو 6900 جنيه للشراء و6951.75 جنيه للبيع، ما يكشف اتساع الفجوة بين السوق المصرفية والموازية. 

هذه الفجوة ليست مجرد رقم.

عندما يصبح الحصول على الدولار بالسعر المصرفي صعبًا بينما توجد حاجة حقيقية إليه لتمويل الاستيراد، تنتقل الشركات والمستوردون إلى السوق الموازية، فيزداد الطلب وترتفع الأسعار أكثر.

الوزير: النفط والشحن والتأمين ضاعفت الضغط

جبريل إبراهيم ربط جانبًا من الزيادة الأخيرة في الطلب بتطورات إقليمية تتعلق بالخليج ومضيقي هرمز وباب المندب، وما ترتب عليها من ارتفاع أسعار البترول وتكاليف النقل والتأمين. 

وهذه النقطة تربط أزمة الجنيه مباشرة بأزمة الوقود التي ظهرت في محطات الخدمة السودانية.

فالسودان يحتاج إلى النقد الأجنبي لاستيراد الوقود والسلع والدواء ومدخلات الإنتاج.

وإذا ارتفعت تكلفة برميل النفط، ثم ارتفعت فوقها تكلفة الشحن والتأمين، فإن المستورد لا يحتاج إلى العدد نفسه من الدولارات الذي كان يحتاج إليه سابقًا.

يحتاج إلى المزيد.

وفي اقتصاد يعاني أصلًا محدودية موارد النقد الأجنبي، يتحول أي ارتفاع كبير في فاتورة الاستيراد إلى ضغط مباشر على سعر الصرف.

لكن المشكلة أقدم من باب المندب

الاضطرابات الإقليمية يمكن أن تفسر تسارع الأزمة، لكنها لا تفسر جذورها بالكامل.

الحكومة نفسها كانت قد أقرت قبل أشهر بأن استقرار الجنيه يتطلب إصلاح اختلالات أعمق، تشمل زيادة الإنتاج والصادرات وتنظيم الذهب والمشتقات البترولية وضمان دخول حصائل الصادرات عبر القنوات الرسمية وتقليل فاتورة الواردات. 

الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 أضعفت الإنتاج وأغلقت أو عطلت آلاف المنشآت الاقتصادية، وأثرت في الزراعة والتجارة والصناعة والصادرات.

وفي المقابل، لم تختفِ حاجة السكان والاقتصاد إلى السلع المستوردة.

وهنا تتكون المشكلة الأساسية:

اقتصاد يحتاج إلى دولارات أكثر مما يستطيع إنتاجه منها.

الذهب.. هل يستطيع سد الفجوة؟

نفى وزير المالية أن تكون الحكومة نفسها تشتري الدولار من السوق الموازية لتمويل احتياجاتها.

وقال إن الحكومة تعتمد على شراء الذهب وتصديره للحصول على العملات الأجنبية

وهذا النفي مهم لأن بعض التحليلات والتقارير المحلية ربطت القفزات في سعر الدولار بوجود طلب حكومي على العملات الأجنبية.

لكن تلك المزاعم لم يقدم أصحابها دليلًا علنيًا حاسمًا عليها، بينما ينفيها وزير المالية صراحة.

لذلك يصبح ملف الذهب أكثر أهمية.

السودان منتج كبير للذهب، لكن القيمة الاقتصادية الحقيقية للمعدن لا تتحدد فقط بما يُستخرج من الأرض؛ بل بمقدار ما يدخل من عائداته إلى النظام المالي الرسمي.

وإذا خرج جزء من الإنتاج عبر التهريب أو لم تعد حصيلة الصادرات إلى القنوات المصرفية، تفقد الدولة مصدرًا أساسيًا للنقد الأجنبي حتى عندما يكون إنتاج الذهب مرتفعًا.

ولهذا وضعت الحكومة في يونيو تنظيم الذهب وضمان توريد حصائل الصادرات ضمن أدواتها الأساسية لمعالجة أزمة سعر الصرف. 

إجراءات كثيرة.. والجنيه يواصل الهبوط

هنا تظهر المشكلة الأصعب بالنسبة للسياسة الاقتصادية الحكومية.

الحكومة لم تبدأ معالجة سعر الصرف هذا الأسبوع.

في يونيو، ترأس وزير المالية فريقًا لوضع معالجات عاجلة لأزمات الصادرات والواردات وسعر الصرف، وجرى الحديث عن تنظيم الذهب والمشتقات النفطية وإحلال الواردات وزيادة القيمة المضافة للصادرات. 

وفي نهاية أغسطس، شُكلت خلية لإدارة قضايا سعر الصرف وآثاره برئاسة وزير المالية وعضوية عدد من الجهات الحكومية. 

لكن الجنيه واصل التراجع.

وفي الأسبوع الماضي تجاوز الدولار 7300 جنيه، قبل أن يعبر الأربعاء حاجز 8 آلاف في السوق الموازية. 

لذلك لم يعد التحدي هو تشخيص الاختلال فقط.

بل إثبات قدرة الإجراءات الحكومية على تغيير اتجاه السوق.

اجتماع اقتصادي عاجل في الخرطوم

تزامنت تصريحات وزير المالية مع اجتماع اقتصادي طارئ ترأسه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم، بمشاركة رئيس الوزراء ووزراء القطاع الاقتصادي، لمناقشة التراجع المتسارع للعملة والضغوط الاقتصادية. 

ويعكس انتقال الملف إلى اجتماع بهذا المستوى حجم القلق من تداعيات سعر الصرف.

فالعملة ليست ملفًا ماليًا معزولًا.

عندما يرتفع الدولار، ترتفع تكلفة الوقود.

وترتفع تكلفة النقل.

وترتفع أسعار الأدوية والمواد الغذائية ومدخلات الإنتاج والسلع المستوردة.

ثم تنتقل الزيادة إلى المنتجات المحلية لأن المنتج نفسه يحتاج إلى الوقود والنقل والمواد المستوردة.

وهكذا تتحول أزمة الدولار إلى أزمة تكلفة معيشة.

أخطر ما في الأزمة ليس رقم 8 آلاف

يمكن أن يتراجع الدولار غدًا مئات الجنيهات، ثم يرتفع مرة أخرى.

لذلك فإن مراقبة الرقم اليومي وحده قد تكون مضللة.

الأكثر خطورة هو فقدان السوق القدرة على تحديد سعر مستقر.

عندما تتغير الأسعار بسرعة، قد يتوقف التاجر عن البيع لأنه لا يعرف كم سيكلفه شراء بضاعته غدًا.

ويحتفظ صاحب الدولار بعملته بدل بيعها لأنه يتوقع سعرًا أعلى.

ويحاول المستورد شراء احتياجاته مبكرًا خوفًا من قفزة جديدة.

وكل واحد من هذه التصرفات العقلانية بالنسبة لصاحبها يزيد المشكلة على مستوى الاقتصاد ككل.

ما الذي سيحدد اتجاه الجنيه؟

الاختبار الحقيقي للحكومة لن يكون في ملاحقة تجار العملة وحدهم.

إذا كان تشخيص وزير المالية نفسه صحيحًا، فإن معالجة المشكلة تتطلب تغيير جانبي المعادلة:

تقليل الطلب على الدولار وزيادة المعروض منه.

وهذا يعني خفض فاتورة الواردات غير الضرورية، واستعادة الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، وضمان عودة حصائل الذهب والصادرات الأخرى إلى النظام المصرفي، وإعادة الثقة في القنوات الرسمية.

أما إذا ظلت الواردات أعلى كثيرًا من الصادرات، واستمر الاقتصاد في طلب الدولار بوتيرة أسرع من قدرته على توفيره، فإن تغيير قواعد التداول أو ملاحقة السوق الموازية لن يزيل الاختلال الأساسي.

تصريحات وزير المالية شرحت جانبًا مهمًا مما يحدث.

لكن السوق تنتظر شيئًا آخر:

ليس تفسير لماذا يسقط الجنيه، بل كيف ستوقف الحكومة سقوطه.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً