الخميس، 17 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

المسيّرات تفتح جبهة الشرق.. هل يريد الدعم السريع ضرب «العمق الآمن» للسودان؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

المسيّرات تفتح جبهة الشرق.. هل يريد الدعم السريع ضرب «العمق الآمن» للسودان؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7
17 سبتمبر 2026

لم تعد المسيّرات في حرب السودان سلاحًا لمهاجمة خطوط القتال المباشرة فقط. خلال الأيام الأخيرة انتقلت الضربات إلى مساحة أكثر حساسية: النيل الأزرق والقضارف وكسلا، وصولًا إلى منشآت مائية وكهربائية ومناطق ظلت بعيدة نسبيًا عن المعارك البرية.

وفي أحدث الهجمات، قال الجيش السوداني إنه تصدى فجر الثلاثاء لطائرات مسيّرة حاولت استهداف مجمع سدي أعالي عطبرة وستيت وخزان خشم القربة في ولايتي القضارف وكسلا، من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية وفق المعلومات الأولية. وأكدت مصادر محلية وقوع الهجمات والتعامل معها بالمضادات الأرضية. 

وسبق ذلك هجوم بالمسيّرات على الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، حيث قالت الأمم المتحدة إن ضربات طالت محطات وقود وبنية تحتية حيوية وأوقعت إصابات بين المدنيين. وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 100 ألف شخص نزحوا داخل النيل الأزرق بين يناير وأغسطس، بزيادة تقارب 66% منذ أواخر مايو. 

السؤال، إذن، لم يعد لماذا تستخدم المسيّرات.

السؤال الأهم هو: لماذا يتحرك مسرحها الآن شرقًا؟

من الدمازين إلى السدود

الجغرافيا تقدم أول جزء من الإجابة.

الدمازين ليست مجرد عاصمة إقليمية. والنيل الأزرق ليس جبهة هامشية. والقضارف وكسلا ليستا ولايتين بعيدتين عن حسابات الحرب.

هذه المنطقة تجمع طرق إمداد ومناطق إنتاج زراعي ومنشآت مياه وكهرباء، وتقع بمحاذاة الحدود الإثيوبية وعلى امتداد العمق الشرقي الذي بقي خلال مراحل طويلة من الحرب تحت سيطرة الجيش.

وخلال الأسابيع الماضية تغير الوضع العسكري في النيل الأزرق، مع تقدم تحالف يضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو وسيطرته، وفق تقارير ميدانية، على مناطق حدودية بينها الكرمك وقيسان. 

وبذلك اقتربت الحرب البرية من الحدود الشرقية في الوقت نفسه الذي اتسع فيه مدى الحرب الجوية.

لماذا السدود؟

محاولة استهداف أعالي عطبرة وستيت وخشم القربة، إذا أخذنا الرواية العسكرية السودانية كما أعلنت، تحمل معنى مختلفًا عن ضرب ثكنة عسكرية.

هذه منشآت مرتبطة بالمياه والطاقة والزراعة والحياة اليومية.

ولذلك فإن القيمة العسكرية المحتملة للهجوم لا تقاس فقط بإمكانية تدمير هدف.

حتى هجوم يفشل في إصابة السد يستطيع إجبار الجيش على تخصيص دفاعات جوية لحمايته.

وإذا تكررت الهجمات على منشآت متعددة ومتباعدة، تصبح المعادلة أكثر صعوبة: الدفاع الجوي الذي يحمي الدمازين لا يستطيع في اللحظة نفسها حماية كل محطة كهرباء ومستودع وقود وسد ومطار وطريق إمداد في شرق البلاد.

هنا تظهر إحدى أهم ميزات المسيّرات في حرب الاستنزاف:

إجبار الخصم على الدفاع عن مساحة أكبر بكثير من مساحة الهجوم.

ضرب «العمق الآمن»

لهذا تبدو إحدى الفرضيات العسكرية الأكثر قابلية للتفسير هي محاولة إنهاء فكرة وجود عمق سوداني بعيد عن الحرب.

الدعم السريع لا يحتاج بالضرورة إلى احتلال القضارف أو كسلا كي يفرض عليهما جزءًا من كلفة الحرب.

المسيّرة تستطيع الوصول إلى محطة وقود.

أخرى إلى منشأة كهرباء.

وثالثة إلى مطار أو سد.

والنتيجة الممكنة هي تعطيل الخدمات، وإجبار الدفاعات على الانتشار، وخلق شعور بأن الجبهة لم تعد في كردفان أو دارفور فقط.

وهذا يتسق مع التحول الأوسع في الحرب.

تحليل ACLED يشير إلى أن حصول الدعم السريع على قدرات أكبر من المسيّرات بعيدة المدى سمح له خلال مراحل سابقة بضرب مناطق بعيدة عن خطوط سيطرته، بما فيها بورتسودان، بعد أن كان الجيش يتمتع بتفوق أوضح في الحرب الجوية. 

لكن من أين تأتي المسيّرات؟

هنا تبدأ المنطقة الأكثر حساسية في القصة.

الجيش ومسؤولون سودانيون قالوا خلال الأسابيع الأخيرة إن طائرات مسيّرة عبرت إلى النيل الأزرق من اتجاه الأراضي الإثيوبية، كما تحدث مسؤولون سودانيون عن معسكرات وإمدادات مرتبطة بالدعم السريع داخل إثيوبيا. 

وذهب رئيس أركان الجيش السوداني إلى اتهام إثيوبيا باستغلال الحرب لتحقيق أهداف حدودية، وربط الهجمات الأخيرة بالخلاف التاريخي حول الفشقة. 

لكن هذه الاتهامات تحتاج إلى فصل واضح بين ثلاثة أمور مختلفة:

عبور مسيّرة من اتجاه الأراضي الإثيوبية، وانطلاقها فعليًا من قاعدة داخل إثيوبيا، ثم وجود قرار من الحكومة الإثيوبية بالمشاركة في تشغيلها.

هذه ليست حقيقة واحدة.

والأدلة المتاحة علنًا حتى الآن لا تسمح بتحويل المستويات الثلاثة إلى استنتاج واحد محسوم.

الفشقة تعود من باب المسيّرات

رغم ذلك، لا يمكن فصل التصعيد عن الجغرافيا السياسية للحدود.

الفشقة ظلت لسنوات نقطة توتر بين الخرطوم وأديس أبابا، خصوصًا بعد إعادة انتشار الجيش السوداني في المنطقة أواخر 2020.

وفي الوقت نفسه بقي ملف سد النهضة عنصرًا آخر من عناصر الخلاف والتنسيق المتغير بين السودان وإثيوبيا ومصر.

لذلك فإن وصول حرب المسيّرات إلى مناطق قريبة من الحدود يرفع المخاطر إلى مستوى مختلف.

حادث عسكري يمكن أن يبقى جزءًا من الحرب السودانية.

لكن إذا ثبت استخدام أراضي دولة مجاورة بصورة مباشرة لتنفيذ عمليات قتالية، تتحول القضية إلى أزمة بين دولتين.

وهذا هو الفارق الذي يجعل التحقق المستقل من مصدر الطائرات أمرًا بالغ الأهمية.

ماذا نعرف عن التدخل الخارجي؟

هناك، في المقابل، شيء أوسع بات موثقًا بدرجة أكبر: حرب السودان لم تعد تعتمد على موارد داخلية فقط.

بعثة تقصي الحقائق الدولية التابعة للأمم المتحدة قالت هذا الشهر إن الأسلحة الأجنبية والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين وشبكات الإمداد الخارجية تساعد في استمرار النزاع وتمنح الطرفين قدرة أكبر على ضرب مناطق مدنية بعيدة بالمسيّرات. 

وقالت البعثة إن لديها أسبابًا للاعتقاد بوجود شبكة تضم أفرادًا وكيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال قدمت للدعم السريع أسلحة ومعدات ودعمًا لوجستيًا وتدريبًا وأفرادًا أجانب، كما تحدث التقرير عن متعاقدين كولومبيين شارك بعضهم في تشغيل وصيانة أنظمة مسيّرات وأسلحة متطورة. الإمارات نفت مرارًا تقديم دعم عسكري للدعم السريع، وتشاد نفت الاتهامات، فيما قالت الصومال إنها لا تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو موانئها لأغراض عسكرية مرتبطة بالحرب. 

والتقرير نفسه قال إن التحقيق في الدعم الخارجي للجيش ما يزال في مرحلة مبكرة، لكنه وجد أدلة على أن مسيّرات قتالية وذخائر جوالة موردة من الخارج وسعت أيضًا قدرات الجيش بعيدة المدى. 

إذن، البعد الإقليمي ليس مجرد فرضية.

لكن نسبة كل هجوم بعينه إلى دولة محددة تحتاج إلى أدلة تخص ذلك الهجوم.

أكثر من ألف قتيل بالمسيّرات

الخطر لم يعد نظريًا.

بعثة تقصي الحقائق قالت إن أكثر من ألف شخص قُتلوا في هجمات بالمسيّرات خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، واتهمت طرفي الحرب بارتكاب انتهاكات خطيرة في عمليات المسيّرات، وقالت إن بعض الوقائع قد ترقى إلى جرائم حرب. 

هذه واحدة من أكثر الأرقام دلالة على التحول الذي حدث في طبيعة الحرب السودانية.

في بدايتها كان السؤال الأساسي: من يسيطر على الخرطوم؟

ثم أصبح: من يسيطر على دارفور وكردفان؟

اليوم هناك سؤال ثالث:

من يملك السماء والمدى الأطول؟

فالسيطرة البرية لم تعد وحدها تحدد المناطق المعرضة للحرب.

مدينة تقع على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة يمكن أن تصبح هدفًا في دقائق.

هل الهدف تعطيل تقدم الجيش غربًا؟

هناك تفسير عسكري آخر للتصعيد الشرقي.

الجيش يحتاج إلى توزيع قواته ووسائل دفاعه بين مسارح عديدة، بينما تتركز المواجهات البرية الأساسية حاليًا في كردفان ومناطق أخرى من الغرب والجنوب.

وبالتالي فإن فتح تهديد مستمر في الشرق يمكن، نظريًا، أن يجبره على نقل وسائل دفاع ومراقبة وقدرات عسكرية بعيدًا عن الجبهات الرئيسية.

هذا تفسير طرحه محللون تحدثوا لوسائل إعلام عن الهجمات الأخيرة. 

لكنه يظل تحليلًا للهدف العسكري المحتمل، وليس دليلًا على أن هذه هي الخطة المعلنة للدعم السريع.

من السد إلى رغيف الخبز

الأثر الأخطر قد لا يظهر في خريطة المعركة أصلًا.

القضارف من أهم مناطق الإنتاج الزراعي السوداني، وكسلا جزء أساسي من اقتصاد الشرق، والنيل الأزرق منطقة إنتاج وزراعة ومياه.

والأمم المتحدة تحذر أصلًا من أن الحرب واضطراب الإمدادات والجفاف ونقص الأسمدة تضغط على الموسم الزراعي، في بلد يعاني ملايين سكانه الجوع الحاد. 

إذا تحولت هذه المناطق إلى ساحة هجمات متكررة، فإن النتيجة لا تقتصر على خسارة عسكرية محتملة.

قد تتضرر الزراعة والنقل والطاقة والمياه والاستثمار المحلي.

وعندها تحقق المسيّرة أثرًا أكبر بكثير من حجم رأسها المتفجر.

المعركة المقبلة قد تكون على «المسافة»

لهذا فإن السؤال الذي ينبغي متابعته خلال الأيام المقبلة ليس فقط عدد المسيّرات التي يسقطها الجيش.

الأهم هو من أين تنطلق، وما مداها، وما نمط أهدافها، وهل تتكرر الضربات على البنية التحتية الحيوية، وهل يستطيع الجيش بناء مظلة دفاع جوي كافية على امتداد الشرق.

ثم هناك السؤال السياسي الأكثر خطورة:

هل تستطيع الخرطوم تقديم أدلة قابلة للتحقق دوليًا على اتهاماتها باستخدام أراضٍ أو قواعد في دول مجاورة؟

إذا حدث ذلك، ستتغير طبيعة الملف.

أما إذا بقيت الاتهامات من دون أدلة علنية حاسمة، فسيظل من الضروري التعامل معها بوصفها اتهامات في حرب إقليمية شديدة التعقيد.

المؤكد حتى الآن أن المسيّرات أعادت رسم مفهوم الجبهة في السودان.

لم تعد المدينة تحتاج إلى أن تسقط عسكريًا كي تدخل الحرب؛ يكفي أن تصبح في مدى الطائرة.

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً