محررو لقطة AI – 13
19 سبتمبر 2026
دخلت معارك شمال كردفان مرحلة جديدة من الشد والجذب الميداني، بعدما أعلنت قوات الدعم السريع، مساء الجمعة، أنها تصدت لهجوم شنته قوات الجيش السوداني وحلفاؤه على منطقة أبوقعود غربي مدينة الأبيض، في أول رد ميداني معلن منها على موجة التقدم التي أعلنها الجيش خلال الساعات السابقة في عدد من مناطق الولاية.
وقالت قوات الدعم السريع في بيان إنها صدت الهجوم على أبوقعود وألحقت بالقوات المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد، كما ادعت الاستيلاء على أسلحة وذخائر وملاحقة القوات المنسحبة. ولم تنشر حتى لحظة إعداد هذه المادة حصيلة يمكن التحقق منها بصورة مستقلة للخسائر البشرية أو المعدات التي قالت إنها استولت عليها.
وهذه النقطة ضرورية لفهم الخبر: ما صدر حتى الآن هو رواية أحد طرفي الحرب عن نتيجة معركة ما تزال تفاصيلها الميدانية المستقلة محدودة.
لكن أهمية التطور لا تتوقف على من كسب الاشتباك في أبوقعود.
الأهم هو المكان والتوقيت.
بعد 11 منطقة.. جاء الرد
قبل يوم واحد، أعلن الجيش السوداني أنه استعاد السيطرة على 11 منطقة في شمال كردفان بعد معارك مع قوات الدعم السريع، وقال إنه بدأ عمليات تمشيط واسعة غرب مدينة الأبيض، مع استمرار التحرك في محاور تمتد نحو سودري وأم بادر وحمرة الشيخ.
وشملت المناطق التي قال الجيش إنه سيطر عليها كجمر وشرشار والبنية الكرينية والقليعات وأولاد حزيمة ومقويلدات وريشان والقاعة وغابة اللقد والكويكتي ومحيط المزروب.
لم يتسن التحقق المستقل من السيطرة على جميع هذه المواقع، لكن إعلان الجيش عكس بوضوح توسيع عملياته إلى الغرب والشمال الغربي من الأبيض.
إعلان الدعم السريع عن معركة أبوقعود يمثل، من هذه الزاوية، محاولة لوقف اتساع ذلك الاندفاع.
ولهذا لا ينبغي قراءة الخبر منفصلًا عن عمليات اليومين الماضيين.
الأبيض لم تعد هي الهدف الوحيد
في مراحل سابقة من الحرب كان السؤال الرئيسي في شمال كردفان يدور حول أمن مدينة الأبيض نفسها ومنع تطويقها أو تهديدها.
لكن خريطة المعركة بدأت تتغير.
الجيش لا يكتفي الآن بالدفاع عن المدينة، بل يقول إنه يدفع بقواته إلى المناطق الواقعة غربها ويجري عمليات تمشيط وتقدم باتجاه محاور أعمق في الولاية.
وهذا يفسر شدة المقاومة التي يمكن أن تواجهها قواته كلما ابتعدت عن الأبيض.
فالطرق الممتدة غربًا ليست مجرد قرى متفرقة؛ إنها جزء من شبكة تربط شمال كردفان بمناطق أخرى في كردفان ثم بدارفور.
ومن أبرز الأمثلة الممسوكة الواقعة على الطريق الذي يربط الأبيض بالخوي والنهود، بينما تكتسب القاعة أهمية بسبب اتصالها بمحاور بين كردفان ودارفور وشمال السودان.
بالتالي، فإن السيطرة على هذه النقاط أو فقدانها تؤثر في الإمداد والحركة أكثر من حجمها السكاني وحده.
معركة طرق قبل أن تكون معركة مدن
هذا هو مفتاح قراءة ما يجري.
المرحلة الحالية من حرب كردفان تبدو إلى حد كبير معركة على الممرات.
من يسيطر على الطريق يستطيع نقل الوقود والذخيرة والقوات.
ومن يفقده قد يجد وحداته المتقدمة بعيدة عن خطوط الإمداد.
ولهذا فإن تقدم الجيش السريع في عدة نقاط لا يعني تلقائيًا قدرته على الاحتفاظ بها، تمامًا كما أن إعلان الدعم السريع صد هجوم واحد لا يعني أنها أوقفت العملية العسكرية الأوسع.
المؤشر الحقيقي سيكون ما يحدث خلال الأيام التالية:
هل يستطيع الجيش تثبيت وجوده في المناطق التي أعلن استعادتها؟
أم تستطيع قوات الدعم السريع شن هجمات مضادة تجبره على التراجع؟
أبوقعود قد تكون أول اختبار واضح لهذه المعادلة.
الجبهة الأخرى تتحرك في الوقت نفسه
ما يزيد المشهد تعقيدًا أن كردفان ليست الجبهة الوحيدة النشطة اليوم.
في إقليم النيل الأزرق، قال الجيش والسلطات المحلية إن القوات الحكومية صدت هجومًا ثانيًا لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية–شمال بقيادة عبد العزيز الحلو على منطقة الكيلي جنوب شرقي الدمازين.
وذكرت مصادر ميدانية أن الهجوم استخدم قوات مشاة ومسيّرات انقضاضية، وأن الجيش أسقط مسيّرتين. وهذه التفاصيل مصدرها الجيش والسلطات المتحالفة معه ولم يتوفر تحقق مستقل كامل منها.
هذا التزامن مهم.
فبدل تركيز القتال في محور واحد، تشهد البلاد ضغطًا عسكريًا متزامنًا في كردفان والنيل الأزرق، وهو ما يفرض على الأطراف توزيع القوات والذخائر والطائرات المسيّرة على جبهات متباعدة.
والمدنيون يدفعون الثمن
بعيدًا عن بيانات الانتصار المتبادلة، هناك تطور آخر أكثر وضوحًا.
أفاد مصدر في الجيش بمقتل ثمانية أشخاص وإصابة آخرين في هجوم نسبه إلى قوات الدعم السريع على منطقة أم ضبان بمحلية غرب بارا في شمال كردفان الجمعة. ولم يتوفر تأكيد مستقل للحصيلة عند إعداد هذه المادة.
وهذا يذكّر بأن اتساع العمليات غرب الأبيض لا يعني فقط تحريك خطوط عسكرية على الخريطة.
المنطقة مأهولة بمدنيين، وكل انتقال للقتال إلى قرية جديدة يحمل معه احتمال نزوح جديد وانقطاع طرق التجارة والأسواق والخدمات.
ومع تمدد الجبهة غربًا، يصبح خطر انتقال الحرب إلى تجمعات سكانية إضافية أكبر.
من انتصر في أبوقعود؟
حتى الآن لا توجد إجابة مستقلة.
الدعم السريع تقول إنها صدت الهجوم وحققت ما وصفته بـ«انتصار كبير».
وفي المقابل، كان الجيش قد أعلن قبل ذلك استمرار عملياته غرب الأبيض وتقدمه في شمال كردفان.
ولا توجد حتى الآن صور جغرافية موثقة أو جهة مستقلة حسمت السيطرة النهائية على أبوقعود بعد الاشتباكات الأخيرة.
لذلك فإن صياغة الخبر الأكثر دقة ليست أن الدعم السريع «هزمت الجيش» ولا أن الجيش «واصل تقدمه».
الحقيقة المؤكدة هي أن محاولة تقدم جديدة وقعت غرب الأبيض، وأن الدعم السريع أعلنت التصدي لها، بينما لم تُحسم النتيجة ميدانيًا من مصدر مستقل.
وهذا بحد ذاته تطور مهم.
فبعد يوم بدا فيه أن زمام المبادرة في شمال كردفان يتحرك بسرعة باتجاه الجيش، تقول معركة أبوقعود إن الطريق غرب الأبيض لن يكون مفتوحًا بلا مقاومة.
المعركة التي ينبغي مراقبتها الآن ليست فقط على القرية.
إنها على قدرة الجيش على تحويل تقدمه الأخير إلى سيطرة ثابتة، وقدرة الدعم السريع على تحويل الهجمات المضادة إلى وقف فعلي لذلك التقدم.
هناك سيظهر الاتجاه الحقيقي لجبهة شمال كردفان.
محررو لقطة AI – 13
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات