محررو لقطة AI – 10
19 سبتمبر 2026
في الظروف العادية، قد يبدو تغيير مدير منظمة أممية في روما خبرًا إداريًا بعيدًا عن الخرطوم ودارفور وكردفان.
لكن هذه ليست ظروفًا عادية.
أعلن برنامج الأغذية العالمي، الجمعة، تعيين الأمريكي لوك جيه. ليندبرغ مديرًا تنفيذيًا جديدًا للبرنامج، أكبر منظمة إنسانية لمكافحة الجوع في العالم، ليجد الرجل على مكتبه منذ اليوم الأول ملفًا يضع السودان في قلب أحد أصعب الاختبارات التي تواجه المؤسسة: احتياجات غذائية تتصاعد بينما الأموال المتاحة للاستجابة تتراجع.
وجاء التعيين بقرار من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة تشو دونيو، بعد التشاور مع المجلس التنفيذي للبرنامج في روما. ويخلف ليندبرغ سيندي ماكين، التي تولت المنصب منذ أبريل 2023 حتى مايو 2026 قبل تنحيها لأسباب صحية، بينما أدار نائبها كارل سكاو المؤسسة بصورة مؤقتة خلال فترة البحث عن خليفة.
لماذا يعني هذا السودان؟
لأن المدير الجديد لا يرث منظمة تعمل في بيئة تمويل مستقرة.
بل يرث مؤسسة تحاول تحديد من يحصل على الطعام عندما لا يكفي المال للوصول إلى جميع الجائعين.
وهذه المعادلة أصبحت حادة بصورة خاصة في السودان.
ففي 14 سبتمبر، قال القائم بأعمال المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو لرويترز إن تمويل عمليات برنامج الأغذية العالمي في السودان انخفض بنحو النصف خلال العام الحالي، بينما تستمر الحرب في دفع مزيد من السكان نحو الجوع وترفع أزمات المنطقة أسعار الغذاء وكلفة العمليات الإنسانية.
وبذلك لا يبدأ ليندبرغ عمله أمام سؤال نظري عن إصلاح المنظمات الدولية.
أمامه سؤال أكثر مباشرة:
كيف يحافظ البرنامج على شريان الغذاء في السودان عندما تتسع الحاجة وتتراجع الموارد؟
266 مليون إنسان على الطاولة نفسها
يقول برنامج الأغذية العالمي إن ما يصل إلى 266 مليون شخص حول العالم يواجهون حاليًا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي بسبب النزاعات والظواهر المناخية المتطرفة والصعوبات الاقتصادية.
والبرنامج يقدم المساعدة لأكثر من 100 مليون شخص في 83 دولة.
هذه الأرقام تشرح لماذا لا يستطيع السودان افتراض أن أزمته، مهما بلغت شدتها، ستضمن له تلقائيًا الموارد التي يحتاجها.
اليمن وغزة وأفغانستان والكونغو وجنوب السودان ومناطق أخرى تتنافس هي الأخرى على ميزانيات إنسانية محدودة.
وفي الوقت نفسه تتوسع الصراعات بدل أن تنحسر.
وهكذا تصبح وظيفة المدير التنفيذي الجديد، عمليًا، إدارة ندرة عالمية في أموال الإغاثة بقدر ما هي إدارة مؤسسة إنسانية.
القادم من وزارة الزراعة الأمريكية
ليندبرغ مواطن أمريكي ويشغل حاليًا منصب وكيل وزارة الزراعة الأمريكية للتجارة والشؤون الزراعية الخارجية.
وقبل انضمامه إلى الوزارة في 2025 أسس وقاد مؤسسة South Dakota Trade المعنية بتوسيع الأسواق الدولية للمصدرين في ولاية ساوث داكوتا. كما سبق أن عمل في بنك التصدير والاستيراد الأمريكي وفي قطاع الصحة.
وتقول رويترز إن ليندبرغ كان مرشح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنصب.
لكن هذا الجانب يحتاج إلى قراءة دقيقة بعيدًا عن الاستنتاجات السياسية المسبقة.
المعيار بالنسبة للسودان لن يكون خلفيته الحزبية أو الحكومية في واشنطن، بل ما ستفعله المؤسسة تحت قيادته عندما تضطر إلى اتخاذ قرارات بشأن التمويل والأولويات والوصول إلى السكان.
فالعمل الإنساني الأممي يفترض الاستقلال والحياد في توزيع المساعدات على أساس الحاجة.
وسيكون الأداء الفعلي، لا الانتماء السابق، هو الاختبار.
من يحصل على الغذاء أولًا؟
هذه ربما تكون أصعب معادلة سيواجهها ليندبرغ.
عندما تمتلك المنظمة المال الكافي، يكون السؤال: كيف تصل إلى الجائعين؟
وعندما ينخفض التمويل، يظهر سؤال أشد قسوة:
أي الجائعين تصل إليهم أولًا؟
في السودان، لا تقتصر المشكلة على شراء الغذاء.
هناك مناطق يصعب الوصول إليها بسبب القتال.
طرق تنقطع.
أسواق تنهار أو ترتفع أسعارها.
سكان ينزحون من منطقة إلى أخرى.
ومع كل حركة نزوح جديدة تتغير خريطة الاحتياج التي تعتمد عليها وكالات الإغاثة.
ولهذا فإن انخفاض التمويل بنحو النصف لا يعني ببساطة توزيع نصف كمية الطعام.
قد يعني تقليص عدد المستفيدين، أو تخفيض الحصص، أو إعطاء الأولوية للمناطق التي وصلت فيها مستويات الجوع إلى أخطر مراحلها.
وهذه قرارات يمكن أن تكون لها نتائج على الحياة والموت.
التحدي القادم أكبر
حتى أزمة الجوع العالمية الحالية ليست نهاية الصورة.
برنامج الأغذية العالمي يحذر من أن ظاهرة إل نينيو الحالية قد تزيد الضغوط الغذائية عالميًا خلال 2027، وأن آثار الجفاف والفيضانات ودرجات الحرارة المتطرفة يمكن أن تستمر عبر مواسم حصاد لاحقة.
وهذا يعني أن ليندبرغ يدخل المؤسسة بينما تتحرك ثلاثة خطوط في الاتجاه الخطأ في الوقت نفسه:
النزاعات تتسع.
المناخ يضغط على الغذاء.
والتمويل الإنساني يعاني نقصًا حادًا.
السودان يقع تقريبًا عند تقاطع الخطوط الثلاثة.
أول ما ينبغي مراقبته
القيمة الحقيقية لهذا التعيين بالنسبة للسودانيين لن تظهر في بيان التهنئة الصادر من روما.
ستظهر في القرارات القادمة.
هل يستطيع المدير الجديد إعادة بناء قاعدة تمويل البرنامج؟
هل تحصل عملية السودان على موارد إضافية بعد الانخفاض الكبير هذا العام؟
وهل يستطيع البرنامج الحفاظ على عملياته في المناطق التي تتسع فيها رقعة الجوع والنزوح؟
هذه الأسئلة أهم بكثير من مراسم انتقال المنصب.
فبالنسبة لملايين الجائعين، اسم المدير التنفيذي لا يغير شيئًا بمفرده.
ما يغير حياتهم هو ما إذا كانت الشاحنة ستصل.
وما إذا كان المخزن يحتوي على غذاء.
وما إذا كانت المنظمة تمتلك المال الكافي لشراء الحصة التالية.
لهذا سيكون السودان واحدًا من أسرع الأماكن التي تكشف نجاح القيادة الجديدة أو فشلها.
محررو لقطة AI – 10
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه
التعليقات
0 تعليقات