السبت، 19 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الذهب يضع الخرطوم أمام إنذار أكتوبر.. شركات التعدين تلوّح بإغلاق خطوط الإنتاج

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الذهب يضع الخرطوم أمام إنذار أكتوبر.. شركات التعدين تلوّح بإغلاق خطوط الإنتاج
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19
19 سبتمبر 2026

قبل أقل من أسبوعين على دخول أكتوبر، فتح قطاع الذهب جبهة اقتصادية جديدة أمام الحكومة السودانية، بعدما هدد اتحاد شركات التعدين بوقف الإنتاج احتجاجًا على آلية شراء وتسعير المعدن التي يطبقها بنك السودان المركزي، معتبرًا أن استمرار العمل بها يجعل مواصلة النشاط غير قابلة للاستدامة اقتصاديًا.

وبحسب مذكرة رفعها الاتحاد إلى وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه ومدير الشركة السودانية للموارد المعدنية في 15 سبتمبر، تبدأ الشركات إجراءات التوقف التدريجي في 30 سبتمبر، وصولًا إلى التوقف الشامل اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، ما لم تتوصل الأطراف إلى معالجة قبل انتهاء المهلة. 

الخبر في ظاهره خلاف بين شركات تعدين والبنك المركزي حول السعر.

لكن في اقتصاد السودان الحالي، المسألة أكبر بكثير.

فالذهب ليس مجرد سلعة تصديرية.

إنه أحد أهم مصادر النقد الأجنبي المتبقية للدولة في وقت يواجه فيه الجنيه ضغوطًا حادة، وتتقلص فيه القاعدة الإنتاجية بسبب الحرب، وترتفع حاجة البلاد إلى العملات الصعبة لتمويل الواردات.

ولهذا فإن الوصول إلى الأول من أكتوبر من دون تسوية سيحوّل خلاف التسعير إلى اختبار مباشر للسياسة الاقتصادية التي تعتمد عليها الحكومة لمحاصرة أزمة العملة.

المشكلة ليست في الذهب.. بل في السعر الذي تشتريه به الدولة

جوهر اعتراض الشركات هو آلية الشراء والتسعير التي يطبقها بنك السودان المركزي.

وتقول الشركات إن الآلية الحالية لا تعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية لإنتاجها، وإنها تحمل المنتجين خسائر ناجمة عن اضطراب سوق الصرف والتضخم، بما يضغط على تكاليف التشغيل ويجعل استمرار الإنتاج أكثر صعوبة. 

كما انتقدت الشركات التأخير في سداد مستحقات الذهب، وقالت إن الأعطال في الأنظمة المصرفية يمكن أن تؤخر السداد يومين أو ثلاثة، وهو ما يضيف ضغطًا على السيولة اللازمة لتغطية الأجور والوقود والموردين والتشغيل. 

وهذه نقطة مهمة لفهم الأزمة.

شركة التعدين تدفع تكاليفها اليوم.

لكن قيمة الذهب الذي تنتجه يمكن أن تتأثر خلال فترة قصيرة جدًا إذا كان سعر الصرف شديد التقلب.

وعندما ترى الشركة أن السعر الذي تحصل عليه عبر الآلية الرسمية أقل مما تعتبره القيمة الاقتصادية الفعلية للذهب، تتحول الفجوة من خلاف محاسبي إلى خسارة تشغيلية.

مفارقة مايو

الأزمة الحالية تصبح أكثر لفتًا للانتباه عند مقارنتها بما أعلنته الحكومة قبل أربعة أشهر.

ففي 14 مايو 2026، قالت وزارة المالية إن فريق العمل الحكومي المختص بالذهب، برئاسة وزير المالية جبريل إبراهيم، أصدر توجيهات لتعظيم عائدات المعدن، تضمنت التنسيق مع البنك المركزي لتحديد أسعار شراء حكومية محفزة للمنتجين، إلى جانب توفير التمويل والضمانات المطلوبة للشراء ومكافحة التهريب. 

الآن تقول الشركات إن آلية التسعير نفسها أصبحت أحد أسباب عدم قدرتها على الاستمرار.

وهنا يظهر سؤال يستحق إجابة رسمية:

كيف انتقلت السياسة خلال أربعة أشهر من وعد بسعر محفز للمنتج إلى تهديد المنتج بإيقاف العمل بسبب السعر؟

الإجابة مهمة لأن الأزمة ليست بين طرفين منفصلين عن الاقتصاد.

الدولة تحتاج الذهب.

والشركات تحتاج الدولة لكي تبيع وتصدر ضمن القنوات الرسمية.

17% تبدو صغيرة.. لكنها ليست كذلك

بحسب المذكرة، تمثل شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة مخلفات التعدين المعنية بالأزمة نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في السودان

هذا يعني أيضًا أن التهديد لا يشمل، وفق المعلومات المتاحة، كل إنتاج السودان من الذهب.

والتمييز ضروري حتى لا يتحول العنوان إلى انطباع بأن السودان سيتوقف بالكامل عن إنتاج المعدن في الأول من أكتوبر.

لكن فقدان 17% من الإنتاج الرسمي المحتمل ليس تفصيلًا صغيرًا.

خصوصًا أن الإنتاج الرسمي هو الجزء الأسهل على الدولة في مراقبته وتحصيل نصيبها منه وإدخال عائداته إلى النظام المالي.

أما الذهب الذي يخرج من دائرة الإنتاج والتجارة الرسمية، فتزداد معه مخاطر التسرب إلى السوق الموازية والتهريب.

وهنا تظهر أخطر مفارقة

الحكومة تريد من سياستها الحالية السيطرة على الذهب حتى تحصل على النقد الأجنبي.

لكن إذا أصبحت شروط الشراء الرسمية غير جاذبة للمنتج، فقد تكون النتيجة المعاكسة تمامًا.

أي أن الضغط على القناة الرسمية يمكن أن يجعل القنوات غير الرسمية أكثر جاذبية.

هذه ليست نتيجة مؤكدة لما سيحدث في أكتوبر، لكنها مخاطرة اقتصادية معروفة في أسواق الذهب السودانية، خصوصًا مع وجود فارق بين الأسعار الرسمية والموازية وصعوبة السيطرة على مناطق إنتاج واسعة.

ولهذا لا تكفي مكافحة التهريب بالقوة وحدها.

إذا كان الفارق السعري كبيرًا، يصبح هناك حافز اقتصادي للتهريب.

ومع كل زيادة في الحافز، ترتفع كلفة الرقابة.

الذهب والجنيه في غرفة واحدة

التوقيت هو ما يجعل هذه الأزمة أكثر خطورة.

الحكومة تعقد اجتماعات لمعالجة تراجع الجنيه.

وزير المالية يتحدث عن المضاربة والطلب على العملات الأجنبية.

وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وصف الأزمة الاقتصادية اليوم بأنها معركة يتعين تجاوزها.

وفي الوقت نفسه، أحد أهم القطاعات القادرة على إدخال العملات الأجنبية إلى الاقتصاد يقول إنه قد يبدأ إغلاق الإنتاج خلال أيام.

هذه الملفات ليست منفصلة.

إذا تراجعت تدفقات الذهب الرسمية، يتراجع جزء من قدرة الدولة على الحصول على النقد الأجنبي.

وإذا ازداد نقص النقد الأجنبي، يتعرض الجنيه لمزيد من الضغط.

وإذا تراجع الجنيه، ترتفع تكلفة الوقود والآلات والمواد المستوردة التي تحتاج إليها شركات التعدين نفسها.

فتبدأ دائرة مغلقة:

ذهب أقل رسميًا → نقد أجنبي أقل → ضغط أكبر على الجنيه → تكلفة إنتاج أعلى → ضغط أكبر على شركات الذهب.

كسر هذه الدائرة هو جوهر المشكلة، وليس مجرد الاتفاق على سعر شراء جديد.

الشركات تقول إنها استنفدت الحوار

بحسب المذكرة، تقول الشركات إنها أجرت اتصالات مع بنك السودان المركزي والشركة السودانية للموارد المعدنية وجهات اقتصادية وأمنية، لكنها لم تصل إلى معالجة عملية للمشكلة. وطالبت بعقد اجتماع طارئ يجمع وزارة المعادن والبنك المركزي وشركة الموارد المعدنية وممثلي المنتجين قبل حلول موعد التوقف. 

وهذا يعني أن الأول من أكتوبر ليس قرار إغلاق نهائيًا حتى الآن.

إنه موعد ضغط وتفاوض.

والشركات نفسها تقول إنها مستعدة لمواصلة الإنتاج إذا تم التوصل إلى آلية ملزمة وعادلة للتسعير والشراء. 

لذلك ستكون الأيام الاثنا عشر المقبلة أهم من التهديد نفسه.

من سيدفع ثمن الفارق؟

هناك معادلة صعبة أمام البنك المركزي.

إذا رفع سعر شراء الذهب بصورة كبيرة، قد تتحمل الدولة تكلفة إضافية.

وإذا أبقاه عند مستوى تعتبره الشركات غير مجدٍ، فقد يتراجع الإنتاج الرسمي أو المبيعات عبر القنوات التي تريدها الحكومة.

أما إذا ترك فارقًا واسعًا بين السعر الرسمي وما يستطيع المنتج الحصول عليه خارجه، فإنه يزيد الحافز للخروج من المنظومة الرسمية.

لا يوجد حل بلا تكلفة.

لكن تكلفة عدم التوصل إلى حل قد تكون أكبر.

الأول من أكتوبر.. اختبار وليس مجرد موعد

الذهب أصبح خلال سنوات الحرب أكثر أهمية للاقتصاد السوداني، لا أقل.

تضررت الصناعة.

انكمشت قطاعات إنتاجية.

وتراجعت قدرة الدولة على توليد النقد الأجنبي من مصادر متنوعة.

لهذا راهنت الحكومة على إحكام السيطرة على إنتاج الذهب وصادره ومحاربة التهريب. وكانت وزارة المالية قد أكدت في مايو ضرورة منع الصادر خارج القنوات الرسمية وتشديد الرقابة على المعابر والأسواق. 

لكن السيطرة الإدارية وحدها لا تصنع سوقًا ناجحة.

السوق يحتاج إلى سعر يجعل المنتج يرى مصلحة في البقاء داخله.

وهذه هي العقدة التي انفجرت الآن.

في الأول من أكتوبر سنعرف ما إذا كان التهديد قد دفع الحكومة والبنك المركزي إلى تعديل المعادلة.

أما إذا وصلت الشركات إلى الموعد وبدأت فعلًا وقف الإنتاج، فلن تكون المشكلة مشكلة شركات التعدين وحدها.

ستصبح المشكلة في أحد آخر الأبواب التي يدخل منها الدولار إلى اقتصاد السودان.

وفي بلد يخوض حربًا على الأرض ومعركة أخرى لإنقاذ عملته، قد يكون توقف جزء من الذهب هو الشيء الذي لا يحتمل الاقتصاد إضافته إلى فاتورته الآن.

محررو لقطة AI – 19

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً