محررو لقطة AI – 3
22 سبتمبر 2026
الضعين – لقطة AI
تحول قرار توحيد أسعار السلع بين الدفع النقدي والتحويل عبر التطبيقات المصرفية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع إلى أزمة جديدة في أسواق شرق دارفور، بعدما أوقف تجار التعامل عبر تطبيق «بنكك»، في ظل ندرة السيولة النقدية واعتماد قطاع واسع من السكان على التحويلات الإلكترونية.
وبحسب إفادات تجار في سوق الضعين، عمّم الأمن الاقتصادي التابع لقوات الدعم السريع وإدارة الأسواق توجيهات تلزم التجار وأصحاب الوكالات ببيع السلعة بالسعر نفسه، سواء كان الدفع نقدًا أو عبر التحويل المصرفي الإلكتروني. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
لكن تطبيق القرار أدى، وفق إفادات التجار، إلى نتيجة معاكسة؛ إذ فضّل عدد منهم وقف استقبال التحويلات المصرفية بدل بيع السلع بالسعر نفسه في الحالتين، وهو ما تسبب في ارتباك حركة البيع والشراء في الضعين ومناطق أخرى بشرق دارفور. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
لماذا يختلف سعر الكاش عن «بنكك»؟
تكمن المشكلة في أن النقد الورقي لم يعد متاحًا بسهولة في أجزاء واسعة من دارفور.
وخلال سنوات الحرب تعطلت فروع مصرفية، وأصبحت التحويلات الإلكترونية إحدى الوسائل الأساسية التي تعتمد عليها الأسر في تلقي الأموال، بينما نشأت سوق موازية لتحويل الرصيد الموجود في الحسابات المصرفية إلى أوراق نقدية مقابل عمولة. وقد وثقت تقارير سابقة اتساع هذه الظاهرة في مناطق مختلفة من دارفور مع تفاقم نقص السيولة. (أتر)
وهكذا لم تعد مائة ألف جنيه في الحساب المصرفي تعني بالضرورة القدرة الشرائية نفسها لمائة ألف جنيه نقدًا.
ووفق مدير فرع بنك المستقبل في شرق دارفور، آدم كفوته، وصل الفارق بين التعامل النقدي والتحويلات الإلكترونية مؤخرًا إلى نحو 40%، وهو ما دفع إلى إصدار توجيهات بتوحيد الأسعار ومنع التجار من فرض سعرين للسلعة الواحدة. (وكالة راينو الإخبارية)
القرار يصطدم بالسوق
المشكلة أن توحيد السعر إداريًا لا يوفر الأوراق النقدية المفقودة من السوق.
فإذا كان التاجر يحتاج إلى الكاش لشراء بضاعته أو دفع تكاليف النقل والموردين، بينما يحصل من الزبون على رصيد إلكتروني، فإنه يتحمل تكلفة إضافية عندما يحاول تحويل ذلك الرصيد إلى نقد.
وهنا ظهرت المفارقة.
بدلًا من إنهاء الفارق بين السعرين، دفع القرار بعض التجار إلى اختيار الكاش وحده.
وقال تاجر من محلية ياسين، غرب الضعين، إنه توجه مع آخرين إلى سوق الضعين لشراء بضائع، لكن التجار رفضوا قبول الدفع عبر «بنكك»، ما اضطرهم إلى العودة دون شراء حاجاتهم لعدم توفر النقد لديهم. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
من يدفع الثمن؟
المتضرر الأكبر من هذه الحلقة هو المواطن الذي يتلقى أمواله إلكترونيًا.
فإذا كان راتبه أو تحويل أسرته موجودًا داخل حساب مصرفي بينما المتجر لا يقبل سوى النقد، يصبح الوصول إلى المال نفسه جزءًا من تكلفة المعيشة.
وكانت ظاهرة بيع السيولة موجودة بالفعل قبل القرار؛ إذ يدفع صاحب التحويل الإلكتروني نسبة من أمواله للحصول على مقابلها نقدًا. وكلما ازداد نقص الأوراق النقدية ارتفعت تكلفة الحصول عليها. (أتر)
وبذلك تحولت السيولة نفسها إلى سلعة.
ماذا أراد القرار؟
التوجيه الأصلي، وفق آدم كفوته، كان يستهدف إنهاء ظاهرة السعرين للسلعة الواحدة. وشملت التعليمات منع التمييز في السعر بين من يدفع نقدًا ومن يستخدم التحويل المصرفي، مع التحذير من مساءلة المخالفين. (وكالة راينو الإخبارية)
كما تحدث كفوته عن توجيهات أخرى تتعلق بالتعاملات المالية في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، بينها استخدام بنك المستقبل في معاملات المؤسسات التابعة للسلطات القائمة هناك. (وكالة راينو الإخبارية)
لكن التجربة الأولية في شرق دارفور تكشف أن معالجة الفارق بين «الكاش» والتحويل الإلكتروني بقرار تسعير وحده تواجه عقبة أساسية: ندرة النقد نفسها لم تُحل.
اقتصاد الحرب يصنع نقوده الخاصة
ما يحدث في الضعين يتجاوز خلافًا بين التجار والسلطات حول طريقة تحديد الأسعار.
إنه جزء من تحول اقتصادي أوسع أنتجته الحرب السودانية.
فحين تتوقف البنوك أو تتراجع قدرتها على توفير السيولة، ويعتمد المواطنون على تطبيق مصرفي بينما يحتاج التجار إلى الأوراق النقدية، تنشأ عمليًا قيمتان للشكلين المختلفين من المال نفسه.
وفي الظروف الطبيعية يفترض أن يكون ألف جنيه داخل الحساب المصرفي مساويًا لألف جنيه في اليد.
أما عندما تصبح الأوراق النقدية نادرة، فإن السوق يبدأ في تسعير الوصول إلى النقد نفسه.
وهذا ما يفسر لماذا لم يؤد قرار السعر الواحد تلقائيًا إلى إزالة الفارق، بل دفع بعض التجار إلى رفض إحدى وسائل الدفع.
الأزمة أكبر من «بنكك»
المشكلة، في جوهرها، ليست في التطبيق المصرفي.
«بنكك» أصبح مجرد واجهة لأزمة أعمق تتعلق بتعطل أجزاء من النظام المصرفي، وانقسام مناطق السيطرة، وصعوبة انتقال النقد بين الولايات، وظهور مؤسسات مالية وإدارية مختلفة في مناطق الحرب.
وفي مثل هذا الوضع يصبح فرض سعر واحد دون توفير سيولة كافية أشبه بمحاولة معالجة النتيجة وترك السبب.
فالأسواق لا تحتاج فقط إلى قرار يقول إن الكاش والتحويل متساويان.
إنها تحتاج إلى نظام مصرفي يستطيع جعل هذا التساوي ممكنًا بالفعل.
وإلى أن يحدث ذلك، سيظل المواطن في شرق دارفور أمام مفارقة قاسية: قد يمتلك المال في هاتفه، لكنه لا يستطيع شراء حاجته به.
محررو لقطة AI – 3
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات