الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

كير ينهي حكومة اتفاق السلام.. جنوب السودان يدخل أخطر ثلاثة أشهر قبل أول انتخابات

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

كير ينهي حكومة اتفاق السلام.. جنوب السودان يدخل أخطر ثلاثة أشهر قبل أول انتخابات
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 7

23 سبتمبر 2026

دخل جنوب السودان مساء الثلاثاء مرحلة سياسية جديدة وغير مسبوقة منذ اتفاق السلام لعام 2018، بعدما أعلن الرئيس سلفا كير حل الحكومة الانتقالية للوحدة الوطنية قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات العامة المقررة في 22 ديسمبر المقبل.

القرار لا يعني مجرد تغيير وزاري.

الحكومة التي انتهت كانت ثمرة اتفاق سلام أوقف حربًا أهلية دامية، وأقام نظامًا لتقاسم السلطة بين كير وخصومه السياسيين، وعلى رأسهم رياك مشار.

وبحلها يبدأ جنوب السودان عمليًا الانتقال من نظام الحكم الذي صنعته تسوية الحرب إلى مرحلة انتخابية يفترض أن تنتهي بأول انتخابات عامة في تاريخ الدولة منذ استقلالها عن السودان عام 2011. 

لكن الطريق إلى صندوق الاقتراع لا يبدو هادئًا.

المعارضة تعترض على القواعد الجديدة.

ومشار، أهم منافسي كير التاريخيين، خارج النشاط السياسي الطبيعي ويواجه محاكمة.

كما تغيرت قيادة مفوضية الانتخابات قبل أيام فقط.

والبلاد مطالبة بإنجاز عملية انتخابية وطنية خلال ثلاثة أشهر.

منتصف الليل ينهي حكومة 2018

قال المتحدث باسم الحكومة ووزير الإعلام أتيني ويك أتيني إن تفويض الحكومة الانتقالية المنبثقة عن اتفاق السلام ينتهي عند منتصف ليل الثلاثاء، وإن حلها جاء لمنع حدوث فراغ دستوري مع دخول البلاد الفترة السابقة للانتخابات. 

وأوضح أن الحكومة الانتقالية يفترض أن تنتهي قبل التصويت بثلاثة أشهر.

وهذه النقطة تجعل تاريخ اليوم مهمًا:

22 سبتمبر.

والانتخابات مقررة في 22 ديسمبر.

ثلاثة أشهر بالضبط.

كير قال إن القرار ينفذ تفاهمًا توصلت إليه القيادات السياسية في ديسمبر 2025 بعدم تمديد المرحلة الانتقالية مرة أخرى والمضي نحو الانتخابات. 

لكن ماذا حدث لاتفاق السلام؟

اتفاق 2018 لم يكن مجرد وثيقة سياسية.

لقد جاء بعد حرب أهلية بدأت في 2013 بين القوات الموالية لكير وقوات مرتبطة بمشار، وقتلت مئات الآلاف وشردت الملايين.

ومن أجل منع العودة إلى الحرب، صنع الاتفاق نظامًا معقدًا لتقاسم السلطة.

رئيس.

ونواب للرئيس.

وحكومة انتقالية.

وحصص سياسية.

وترتيبات أمنية.

وجيش يفترض توحيده.

ودستور دائم.

ثم انتخابات في نهاية العملية.

المشكلة أن كثيرًا من هذه الخطوات لم يكتمل.

والانتخابات نفسها تأجلت مرارًا.

ولهذا فإن إنهاء الحكومة الانتقالية اليوم لا يعني أن كل متطلبات الانتقال التي وضعت عام 2018 قد أُنجزت.

بل يعني أن الدولة قررت الذهاب إلى الانتخابات رغم عدم اكتمال بعضها.

القانون تغير قبل ساعات

قبل إعلان حل الحكومة، وقع كير تعديلات على قانون الانتخابات أقرها البرلمان.

التعديلان الأكثر أهمية أزالا شرطين كانا يقفان أمام إجراء الانتخابات:

إكمال الدستور الدائم.

وإجراء تعداد سكاني وطني. 

في الصيغة السابقة، كان من الصعب قانونيًا الوصول إلى الانتخابات قبل إنجاز هاتين العمليتين.

الصيغة الجديدة تقول عمليًا:

يمكن إجراء التصويت من دونهما.

مكتب الرئيس وصف التعديل بأنه «محطة رئيسية» في الاستعداد للانتخابات.

لكن المعارضة قرأته بصورة مختلفة.

المعارضة تقول: لم نتفق

تحالف معارضة جنوب السودان، وهو أحد الموقعين على اتفاق السلام لعام 2018، رفض التعديلات، وقال إنها أُقرت من دون تشاور كافٍ بين الأطراف الموقعة على الاتفاق. 

وهذه ليست مسألة إجرائية صغيرة.

الانتخابات التي تخرج من حرب أهلية تحتاج إلى شيء أكثر من صناديق الاقتراع.

تحتاج إلى قبول الأطراف بقواعد اللعبة.

إذا شعر أحد الأطراف الكبرى بأن القانون تغير من دونه، فقد تصبح نتيجة الانتخابات نفسها موضع نزاع قبل أن يبدأ التصويت.

أين رياك مشار؟

هنا تظهر أكبر مشكلة سياسية في المشهد.

Riek Machar ليس فقط منافسًا سياسيًا لكير.

إنه الطرف الآخر في المعادلة التي أنتجت اتفاق 2018.

لكنه يخضع منذ مارس 2025 للاحتجاز، ويواجه محاكمة بتهم بينها الخيانة والقتل على خلفية أحداث ناسير.

مشار ينفي الاتهامات. 

وبالتالي فإن جنوب السودان يتحرك نحو أول انتخابات في تاريخه بينما أبرز زعيم معارض في البلاد غير قادر على ممارسة نشاط سياسي طبيعي.

وهذا سيضع سؤال شرعية الانتخابات في قلب النقاش خلال الأسابيع المقبلة.

مفوضية الانتخابات تغير رئيسها أيضًا

المشكلة لا تقف عند مشار.

قبل أقل من أسبوع، أقال كير رئيس المفوضية الوطنية للانتخابات أبيدنيغو أكوك كاكول وعين غابرييل بول دينغ ماجوك مكانه.

ولم يقدم إعلان الإقالة سببًا علنيًا للقرار. 

وجاء التغيير قبل ثلاثة أشهر فقط من موعد التصويت.

منتقدون تساءلوا عن قانونية الإجراء وعن أثر تغيير قيادة المفوضية في مرحلة يفترض أن تكون فيها المؤسسة منهمكة في تسجيل الناخبين وتجهيز مراكز الاقتراع.

أي أن الدولة تدخل الفترة الانتخابية الآن مع ثلاثة تغييرات كبيرة في وقت واحد:

الحكومة الانتقالية انتهت.

قانون الانتخابات تغير.

ورئيس مفوضية الانتخابات تغير.

انتخابات بلا تعداد.. كيف؟

هذه واحدة من أصعب المسائل العملية.

التعداد السكاني يساعد الدولة في معرفة أين يعيش الناخبون، وحجم السكان في المناطق المختلفة، وكيف توزع الدوائر الانتخابية والموارد.

جنوب السودان لم ينجز التعداد الذي كان يفترض أن يسبق الانتخابات.

والآن أسقط القانون شرط إتمامه.

هذا قد يحل العقبة القانونية.

لكنه لا يلغي السؤال العملي:

على أي قاعدة سكانية ستبنى العملية الانتخابية؟

البلاد شهدت سنوات من الحرب والنزوح والفيضانات والهجرة الداخلية والخارجية.

ملايين الأشخاص تغيرت أماكن إقامتهم.

وهذا يجعل البيانات السكانية مسألة سياسية بقدر ما هي إحصائية.

ثلاثة أشهر ليست وقتًا طويلًا

من اليوم حتى 22 ديسمبر، أمام السلطات نحو 90 يومًا.

وخلالها يجب استكمال تسجيل الناخبين، وتحديد المراكز، وتدريب العاملين، ونقل مواد الاقتراع إلى بلد واسع يعاني ضعف الطرق والبنية الأساسية، وتأمين التصويت، والسماح للأحزاب بالحملة.

كير يقول إن الاستعدادات تقدمت.

وأشار إلى تسجيل نحو 39 حزبًا سياسيًا، وإلى امتلاك المفوضية مكاتب في الولايات وبدء التوعية المدنية وتقييم مراكز التسجيل. 

لكن الانتخابات ليست تجهيزًا لوجستيًا فقط.

هناك سؤال الأمن.

وسؤال المعارضة.

وسؤال النازحين.

وسؤال مشار.

وسؤال ما إذا كانت النتائج ستقبل عندما تظهر.

السودان يجب أن يراقب ما يحدث جنوب حدوده

هذه ليست قصة أفريقية بعيدة عن السودان.

جنوب السودان يشترك مع السودان في حدود طويلة، واقتصاده مرتبط بخطوط تصدير النفط التي تمر عبر الأراضي السودانية إلى البحر الأحمر.

وأي اضطراب سياسي أو أمني كبير في جوبا يمكن أن ينعكس على النفط والتجارة واللاجئين والمناطق الحدودية.

والعكس صحيح.

الحرب السودانية أضرت أصلًا بصادرات نفط جنوب السودان وباقتصاده.

إذا دخل الجنوب بدوره أزمة سياسية مرتبطة بالانتخابات، فقد يجد البلدان نفسيهما أمام هشاشة متبادلة على جانبي الحدود.

وهناك أيضًا تاريخ لا يمكن فصله عن الحاضر.

جنوب السودان أصبح دولة مستقلة عن السودان في 2011.

لكنه لم يجر انتخابات وطنية منذ الاستقلال.

إذا جرت انتخابات ديسمبر، ستكون المرة الأولى التي يختار فيها مواطنو الدولة قيادتهم عبر انتخابات عامة وطنية منذ ولادة البلد.

كير باقٍ خلال المرحلة الانتخابية

حل الحكومة لا يعني أن سلفا كير يغادر السلطة.

التعديلات والترتيبات الانتقالية تبقي الرئيس في موقعه خلال الفترة الانتخابية إلى أن يتولى رئيس منتخب السلطة. 

وهنا ستتركز حساسية المرحلة.

كير يدير الدولة.

ومنافسه التاريخي محتجز.

ورئيس مفوضية الانتخابات عُيّن حديثًا.

والقانون تغير قبل ثلاثة أشهر من التصويت.

هذه العوامل لا تثبت أن الانتخابات لن تكون نزيهة.

لكنها تجعل الحاجة إلى رقابة مستقلة وشفافية وقبول سياسي أوسع أكبر بكثير.

أخطر اختبار منذ اتفاق 2018

يمكن النظر إلى حل الحكومة بطريقتين.

الأولى متفائلة:

جنوب السودان ينهي أخيرًا انتقالًا امتد سنوات ويذهب إلى أول انتخابات في تاريخه.

والثانية أكثر حذرًا:

البلاد تفكك آلية تقاسم السلطة التي منعت العودة إلى حرب واسعة قبل أن تتأكد من وجود توافق على النظام الذي سيحل محلها.

الحقيقة ستظهر بين الآن وديسمبر.

إذا بدأت عملية تسجيل واسعة، وسمح للأحزاب بالعمل، وتراجعت التوترات، واتفق الخصوم على قواعد المنافسة، فقد يكون 22 سبتمبر بداية خروج جنوب السودان من المرحلة الانتقالية.

أما إذا تحولت الخلافات القانونية والسياسية إلى مواجهة، فقد يصبح التاريخ نفسه بداية أزمة جديدة.

لهذا فإن الخبر الحقيقي اليوم ليس فقط أن سلفا كير حل الحكومة.

الخبر أن مظلة اتفاق السلام التي حكمت جنوب السودان منذ 2018 بدأت تُطوى، بينما لم يبق أمام أول انتخابات في تاريخ البلاد سوى ثلاثة أشهر.

ومن هذه الليلة يبدأ الاختبار:

هل يستطيع جنوب السودان الانتقال من اتفاق أنهى الحرب إلى صندوق اقتراع يمنع عودتها؟

محررو لقطة AI – 7

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً