الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

المسيّرات تحرق مقاعد العام الدراسي قبل أن يبدأ.. أكثر من 332 ألف كتاب تضيع في شمال كردفان

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

المسيّرات تحرق مقاعد العام الدراسي قبل أن يبدأ.. أكثر من 332 ألف كتاب تضيع في شمال كردفان
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

23 سبتمبر 2026

لم تكن الشاحنتان تحملان سلاحًا، ولم تكن المخازن تضم ذخائر.

كانت هناك كتب مدرسية.

أكثر من 292 ألف كتاب مدرسي، و40 ألف كتاب للمراجعة في مادتي اللغة العربية والرياضيات، إلى جانب مواد تعليمية أخرى كان يفترض أن تصل إلى أطفال شمال كردفان مع بداية العام الدراسي الجديد في أكتوبر.

لكنها لن تصل.

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» الثلاثاء إن ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت في 20 سبتمبر مخزنين في محلية شيكان بشمال كردفان، ودمرت أكثر من 330 ألف مادة تعليمية كانت معدة للتوزيع على الأطفال. 

ومن المهم هنا تثبيت حقيقة أساسية:

بيان يونيسف لم يحدد الجهة التي نفذت الضربات.

لذلك لا يمكن صحفيًا نسبتها إلى الجيش أو الدعم السريع أو أي طرف آخر قبل ظهور أدلة موثوقة.

لكن النتيجة واضحة بالفعل.

الحرب لم تدمر كتابًا فقط.

لقد ضربت محاولة إعادة آلاف الأطفال إلى المدرسة.

أكتوبر كان موعد العودة

المواد المدمرة لم تكن مخزونًا قديمًا.

كانت مجهزة للتوزيع ابتداءً من أكتوبر 2026 مع انطلاق العام الدراسي، وتشمل مدارس في غرب بارا وبارا وأم دم ومناطق أخرى.

وتقول يونيسف إن خسارتها ستؤثر في تعليم آلاف الأطفال. 

وهذا ما يجعل توقيت الضربة أكثر قسوة.

بعد سنوات من الحرب والنزوح وتعطل المدارس، كانت الأسر تستعد لمحاولة إعادة أبنائها إلى الفصول.

لكن قبل أن يصل الطفل إلى المدرسة، اختفى جزء من الأدوات التي يحتاج إليها.

الكتاب في السودان لم يعد شيئًا بسيطًا

في بلد مستقر يمكن تعويض الكتب المحترقة.

تطبع نسخ جديدة.

تنقلها الشاحنات.

وتصل إلى المدارس.

لكن شمال كردفان لا يعيش هذه الظروف.

إيصال المواد التعليمية إلى المناطق المتأثرة بالحرب أصبح، بحسب يونيسف، عملية صعبة أصلًا بسبب القتال وصعوبة الوصول والطرق والإمداد. 

وهذا يعني أن خسارة 332 ألف كتاب ليست مجرد فاتورة لطباعة نسخ بديلة.

يجب توفير الورق.

والطباعة.

والتمويل.

والنقل.

ثم يجب أن يكون الطريق آمنًا عندما تتحرك الشاحنات من جديد.

والعام الدراسي لا ينتظر كل ذلك.

سنوات ضائعة من التعليم

المشكلة الأكبر أن الأطفال الذين ينتظرون هذه الكتب ليسوا طلابًا عاشوا مسارًا تعليميًا طبيعيًا.

قالت ممثلة يونيسف في السودان أنجيلا كيرني إن كثيرًا من الأطفال فقدوا سنوات من الدراسة بسبب النزاع، وإن المدارس تعاني بالفعل نقص المعلمين والمقاعد والمواد التعليمية. 

أي أن الكتاب المدمر كان يفترض أن يساعد في تعويض ما ضاع.

لا أن يبدأ من الصفر.

وهنا تتحول الضربة من خسارة مادية إلى خسارة زمن.

والزمن في تعليم الطفل لا يمكن تخزينه واستعادته لاحقًا بسهولة.

طفل يفقد عامًا.

ثم عامًا آخر.

ثم يعود إلى فصل لا توجد فيه كتب.

في مرحلة معينة تصبح العودة نفسها أصعب.

ثمانية ملايين طفل خارج المدارس

الأرقام الوطنية تضع الحادثة في سياق أشد خطورة.

كانت يونيسف قد قدرت في أبريل أن ما لا يقل عن ثمانية ملايين طفل سوداني ما زالوا خارج المدرسة، بعد ثلاث سنوات من الحرب. 

وأكثر من خمسة ملايين طفل تعرضوا للنزوح داخل السودان أو خارجه، وكثير منهم نزح أكثر من مرة.

هذه ليست فجوة تعليمية عادية.

إنها جيل كامل يتعرض لانقطاع واسع عن المدرسة.

وحين تستمر الحرب سنوات، تبدأ الخسارة في التحول من مؤقتة إلى هيكلية.

طفل عمره سبع سنوات عندما بدأت الحرب أصبح اليوم في العاشرة تقريبًا.

والطفل الذي كان في الثالثة عشرة أصبح على أبواب السادسة عشرة.

سنوات يفترض أن يتعلم خلالها القراءة والرياضيات والعلوم واللغة ويكوّن علاقاته الاجتماعية.

بعضها مر داخل مخيم نزوح.

أو قرية بلا مدرسة.

أو مدينة تحت القصف.

المسيّرات تغير شكل الخطر

حادثة المخازن ليست معزولة عن نمط أوسع في السودان.

في الأشهر الأولى من 2026 قالت يونيسف إن المسيّرات أصبحت مسؤولة عن نسبة كبيرة من إصابات وقتلى الأطفال الذين استطاعت المنظمة توثيقهم.

وخلال الفترة من يناير إلى مارس وحدها، كان نحو 78% من حالات قتل وإصابة الأطفال المبلغ عنها مرتبطة بهجمات بالمسيّرات

ثم تركز الخطر بصورة خاصة في دارفور وكردفان.

وفي النصف الأول من العام قالت يونيسف إن ما لا يقل عن 330 طفلًا قتلوا أو أصيبوا في السودان، مع تسجيل دارفور وكردفان أعلى المستويات. 

وفي شمال كردفان تحديدًا، أدت ضربات وهجمات منذ مايو إلى عشرات الضحايا بين الأطفال، كما تضررت منازل ومدارس ومرافق صحية وشبكات مياه وأسواق. 

أي أن المسيّرة لم تعد سلاحًا يغير الجبهة العسكرية فقط.

إنها تغير الحياة المدنية خلف الجبهة.

المدرسة نفسها جزء من الحماية

قد يبدو الكتاب أقل أهمية أمام الجوع والدواء والموت.

لكن التعليم في مناطق الحرب يؤدي وظيفة تتجاوز الدرس.

المدرسة تمنح الطفل مكانًا منتظمًا.

تتيح اكتشاف حالات سوء التغذية والعنف والاستغلال.

وتعيد جزءًا من الروتين الطبيعي إلى طفل عاش القصف والنزوح والخوف.

وتشير يونيسف إلى أن أماكن التعلم يمكن أن تساعد في حماية الأطفال من العنف والاستغلال وحتى من مخاطر التجنيد بواسطة الجماعات المسلحة. 

ولهذا فإن انهيار التعليم لا يظهر أثره في نتيجة الامتحان فقط.

قد يظهر في الشارع.

وفي سوق العمل المبكر.

وفي زواج القاصرات.

وفي التجنيد.

وفي جيل يخرج من الحرب وهو يحمل فجوة تعليمية ونفسية هائلة.

شمال كردفان يتحول إلى مركز للخطر

كردفان أصبحت خلال الشهور الأخيرة إحدى أكثر مناطق الحرب السودانية حساسية.

الجبهات تتحرك.

والمسيّرات تضرب.

والطرق تتعرض للقطع.

والمدنيون ينزحون.

والخدمات الأساسية تعمل تحت ضغط شديد.

وقد حذرت يونيسف في يوليو من أن نحو 500 ألف مدني كانوا معرضين للخطر في الأبيض ومحيطها وأجزاء أخرى من شمال كردفان إذا استمر التدهور الأمني. 

والآن تصل الحرب إلى المواد التي كان يفترض استخدامها لإعادة الأطفال إلى الدراسة.

المعنى هنا أعمق من تدمير مخزنين.

كلما طالت المعارك، تصبح إعادة الحياة المدنية أصعب حتى في المناطق التي لا تشهد قتالًا مباشرًا كل يوم.

من سيطبع الكتب مرة أخرى؟

هذا هو السؤال العملي الآن.

يونيسف لم تعلن في بيانها عن موعد محدد لتعويض الكمية المدمرة.

لكن المنظمة قالت إن خسارتها ستزيد نقص المواد التعليمية الموجود أصلًا. 

إذا أُعيدت الطباعة بسرعة، يبقى تحدي النقل.

وإذا تأخرت، يبدأ العام الدراسي من دونها.

أما إذا استمرت الهجمات على طرق الإمداد والمخازن، فستظهر مشكلة أخرى:

حتى المواد البديلة تحتاج إلى مكان آمن لتخزينها قبل توزيعها.

وهذا يعيد الأزمة إلى نقطة البداية.

الحرب تحرق المستقبل بطريقة أبطأ

الأخبار القادمة من السودان تقاس عادة بعدد القتلى.

كم شخصًا قتل؟

كم منزلًا دمر؟

كم قرية نزحت؟

لكن هناك خسائر لا تظهر فورًا في قوائم الضحايا.

الطفل الذي لا يجد كتاب الرياضيات لن يظهر اسمه في تقرير قتلى.

والطفلة التي تفقد عامًا دراسيًا آخر لن تدخل إحصائية الجرحى.

لكن بعد عشر سنوات سيظهر الأثر.

في سوق العمل.

وفي الفقر.

وفي قدرة المجتمع على إعادة بناء نفسه.

وفي عدد المعلمين والأطباء والمهندسين الذين لم يحصلوا أصلًا على التعليم الذي كان يمكن أن يقودهم إلى تلك المهن.

لهذا فإن تدمير أكثر من 332 ألف مادة تعليمية في شمال كردفان ليس خبرًا هامشيًا وسط الحرب.

إنه جزء من كلفتها طويلة المدى.

ما يجب أن يحدث الآن

يونيسف دعت جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وشددت على ضرورة حماية المدارس والمواد التعليمية. 

لكن الاختبار الحقيقي سيكون عمليًا.

هل يمكن تعويض الكتب قبل بداية الدراسة؟

هل تستطيع المدارس في بارا وغرب بارا وأم دم فتح أبوابها؟

وهل ستكون المخازن الجديدة وطرق نقل المواد أكثر أمانًا؟

هذه أسئلة تبدو صغيرة أمام مفاوضات الحرب والجبهات.

لكنها بالنسبة إلى آلاف الأسر هي السؤال الحقيقي عن المستقبل.

بعد ثلاث سنوات من الحرب، هناك أطفال يحاولون العودة إلى الفصل.

وفي شمال كردفان، كان أكثر من 332 ألف كتاب ينتظرونهم.

وصلت المسيّرات أولًا.

محررو لقطة AI – 13

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً