الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

من تغيير العملة إلى مطاردة الذهب.. الخرطوم تفتح جبهة جديدة لإنقاذ الجنيه

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

من تغيير العملة إلى مطاردة الذهب.. الخرطوم تفتح جبهة جديدة لإنقاذ الجنيه
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 19

23 سبتمبر 2026

لم تعد الحكومة السودانية تتحدث فقط عن قرارات اقتصادية ستصدر لاحقًا. الاجتماع الذي عُقد الثلاثاء برئاسة عضو مجلس السيادة إبراهيم جابر كشف جانبًا من الأدوات التي يجري تجهيزها لمواجهة أزمة أصبحت تضغط في وقت واحد على الجنيه والأسعار والإيرادات الحكومية وقدرة المواطنين على شراء الاحتياجات الأساسية.

واجتمعت اللجنة العليا لتغيير واستبدال العملة بحضور وزراء ومسؤولين ومحافظ بنك السودان المركزي وجهات حكومية أخرى، لمناقشة خطة لاستكمال تغيير العملة، إلى جانب ملفات تهريب الذهب والتحول إلى المدفوعات الإلكترونية وربط المؤسسات الحكومية وزيادة عائدات الصادرات الزراعية والحيوانية. 

المهم في الاجتماع ليس تغيير الأوراق النقدية وحده.

فالخطة التي عرضتها الحكومة تشير إلى محاولة أوسع لإعادة جزء أكبر من حركة الأموال إلى النظام المصرفي، وزيادة قدرة الدولة على مراقبة الإيرادات والصادرات والتحصيل، في وقت أصبحت فيه الحرب نفسها تعيد رسم الخريطة الاقتصادية للسودان.

الجنيه يكشف حجم الأزمة

تقرير نشرته رويترز الثلاثاء يرسم صورة أكثر صعوبة مما تقوله البيانات الحكومية.

منذ بداية صيف 2026 فقد الجنيه السوداني قرابة نصف قيمته في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، ووصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى نحو 7,500 جنيه، مقارنة بنحو 4,100 جنيه في مايو ونحو 600 جنيه قبل اندلاع الحرب في أبريل 2023. 

وهذا الانخفاض لا يبقى رقمًا في سوق العملات.

الدولار يدخل مباشرة في أسعار الوقود والدواء وقطع الغيار والسلع المستوردة والنقل ومدخلات الإنتاج.

وحين يرتفع الدولار، تنتقل الصدمة إلى السوق.

لكن الأجور لا تتحرك بالسرعة نفسها.

وهنا تتشكل المشكلة التي تواجهها الحكومة: ليس المطلوب فقط وقف انخفاض العملة، بل منع انهيار القوة الشرائية للمواطن.

تغيير العملة.. ماذا تريد الحكومة؟

قال الناطق باسم اللجنة خالد الإعيسر إن اجتماع الثلاثاء جاء بعد سلسلة اجتماعات امتدت لأكثر من عام ونصف منذ بدء عمليات استبدال العملة في عدد من الولايات.

وخلال تلك المرحلة شجعت السلطات المواطنين على فتح الحسابات المصرفية واستخدام التطبيقات البنكية والتحويلات الإلكترونية. 

المرحلة الجديدة تستهدف استكمال العملية في ما تصفه الحكومة بـ«الولايات الآمنة».

اقتصاديًا، يمكن لعملية كهذه أن تساعد السلطات في إدخال الأموال المتداولة خارج البنوك إلى النظام المصرفي، وتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني وتحسين الرقابة على حركة الأموال.

لكن تغيير العملة وحده لا يصنع عملة قوية.

إذا ظلت حاجة السوق إلى الدولار أكبر من كمية النقد الأجنبي الداخلة إلى الاقتصاد، فإن الضغط على الجنيه يمكن أن يعود حتى بعد استبدال الأوراق النقدية.

وهنا يأتي الذهب.

الذهب في قلب المعركة

ناقشت اللجنة بصورة مباشرة تهريب الذهب.

وهذه ربما تكون واحدة من أهم نقاط الاجتماع.

السودان ينتج كميات كبيرة من الذهب، لكن جزءًا من الإنتاج والتجارة يتحرك خارج القنوات الرسمية، ما يعني أن الدولة لا تحصل بالضرورة على كامل النقد الأجنبي الذي يمكن أن توفره صادرات المعدن.

وتزداد المشكلة تعقيدًا بفعل الحرب والانقسام الجغرافي للاقتصاد.

رويترز تشير إلى أن مناطق إنتاج وتجارة مهمة، بما فيها أجزاء مرتبطة بالذهب والصمغ العربي، تقع خارج السيطرة الفعلية للحكومة، بينما توجه الحرب جانبًا من الموارد المتبقية إلى الاحتياجات العسكرية. 

وبالتالي تصبح معركة الجنيه مرتبطة بسؤال أكثر جوهرية:

كم دولارًا يدخل فعليًا إلى الاقتصاد الرسمي؟

إذا استمر الذهب في الخروج عبر قنوات لا تعود حصيلتها إلى النظام المصرفي، سيظل البنك المركزي يواجه نقصًا في العملات الأجنبية مهما شدد القيود داخل السوق.

من طباعة النقود إلى زيادة الإنتاج

الحكومة تبدو مدركة لهذه المشكلة.

اللجنة الوطنية لإدارة الاقتصاد كانت قد ناقشت في اجتماع سابق زيادة الإنتاج والإنتاجية في الزراعة والثروة الحيوانية، وتحديث البنية التحتية للصادرات وتشجيع الصناعات التحويلية التي تضيف قيمة إلى المنتجات السودانية قبل تصديرها. 

واجتماع الثلاثاء عاد إلى الملف نفسه، عبر مناقشة إنجاح الموسم الزراعي الصيفي والاستعداد للموسم الشتوي وتحسين عائدات صادرات الثروة الحيوانية. 

وهذا هو الجزء الأكثر أهمية على المدى الطويل.

الجنيه لا يستعيد قوته بالقرارات الإدارية وحدها.

يحتاج إلى صادرات.

وإنتاج.

وتدفقات من النقد الأجنبي.

ونظام مصرفي قادر على جذب الأموال.

وثقة تجعل المصدر يبيع الدولار عبر القنوات الرسمية بدل السوق الموازية.

القطاع الخاص يدخل غرفة الإنقاذ

بالتوازي مع ذلك، بدأت وزارة المالية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الخرطوم حوارًا يستمر ثلاثة أيام ويجمع الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والتجار الدوليين وشركاء التنمية لصياغة خريطة طريق للتعافي الاقتصادي.

ويقول برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن المنتجين والتجار السودانيين يواجهون نقص التمويل واضطراب طرق التجارة وارتفاع تكاليف التشغيل وضعف التنسيق، رغم أن القطاع الخاص يمثل عنصرًا أساسيًا في استعادة إنتاج الغذاء والنشاط الاقتصادي. 

وهذه نقطة لا يمكن تجاهلها.

الدولة تستطيع إصدار القرارات.

لكنها لا تستطيع بمفردها إعادة المصانع والمزارع والأسواق وشبكات النقل إلى العمل.

المشكلة أكبر من سعر الدولار

الأزمة السودانية اليوم ليست أزمة عملة فقط.

إنها أزمة إنتاج وإيرادات وتجارة وتمويل وحرب في الوقت نفسه.

المصانع تعرضت للدمار والنهب.

طرق التجارة تغيرت.

مناطق إنتاج خرجت عن السيطرة الحكومية.

تكلفة النقل ارتفعت.

والذهب يتحول إلى مورد حاسم لتمويل اقتصاد يعاني نقص النقد الأجنبي.

وفي الوقت نفسه يعود نازحون ولاجئون إلى بعض المناطق، ما يخلق طلبًا إضافيًا على السكن والغذاء والخدمات والسلع في اقتصاد لم يستعد قدرته الإنتاجية بعد. 

لذلك فإن تحسن الجنيه لبضعة أيام، إذا حدث، لا يكفي للحكم بأن الأزمة انتهت.

المقياس الحقيقي هو الاستقرار المستمر.

المواطن ينتظر شيئًا أبسط

بالنسبة إلى الحكومة، الحديث يدور عن سعر الصرف والذهب والتحول الرقمي والصادرات.

أما المواطن فيقيس نجاح السياسة الاقتصادية بطريقة أبسط:

كم أصبح سعر الخبز؟

كم يكلف الانتقال إلى العمل؟

هل يستطيع شراء الدواء؟

وكم تبقى من الراتب في منتصف الشهر؟

وهنا سيكون الاختبار الحقيقي للقرارات الجديدة.

فإذا نجحت الإجراءات في زيادة النقد الأجنبي وتقليص التهريب وتحسين الإيرادات من دون رفع الرسوم والضرائب بطريقة تنتقل مباشرة إلى المستهلك، فقد تمنح الاقتصاد مساحة للتنفس.

أما إذا أصبحت معالجة نقص الإيرادات مجرد زيادة جديدة في الجبايات، فقد تنتقل الأزمة من خزينة الدولة إلى جيب المواطن بصورة أسرع.

تغيير العملة ليس نهاية الطريق

الاجتماع الحكومي الجديد يكشف أن الخرطوم بدأت تتعامل مع الأزمة على أكثر من محور في الوقت نفسه:

العملة.

الذهب.

الزراعة.

الثروة الحيوانية.

المصارف.

والدفع الإلكتروني.

لكن أصعب عنصر لا يمكن إصدار قرار بشأنه من داخل قاعة اجتماع.

الثقة.

الثقة في الجنيه.

وفي البنوك.

وفي قدرة الدولة على حماية الإنتاج.

وفي أن المصدر يستطيع إعادة حصيلته من الخارج.

وفي أن المواطن لن يستيقظ بعد أسبوع ليجد أن مدخراته فقدت جزءًا جديدًا من قيمتها.

السودان يستطيع تغيير أوراقه النقدية.

لكن إنقاذ الجنيه يحتاج إلى شيء أكبر بكثير:

إعادة بناء الاقتصاد الذي يعطي تلك الأوراق قيمتها.

محررو لقطة AI – 19

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً