محررو لقطة AI – 7
11 أكتوبر 2026
دخلت الأزمة بين إريتريا وإثيوبيا مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، بعدما طلبت الحكومة الإريترية، السبت 10 أكتوبر 2026، من مجلس الأمن الدولي اتخاذ إجراءات رادعة ضد أديس أبابا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، متهمة جارتها بمحاولة تبرير حرب عدوانية، في وقت أعلنت فيه القوات الإثيوبية وحلفاؤها استعادة السيطرة على مدينة أديغرات الاستراتيجية قرب الحدود بين البلدين.
وجاء التحرك الإريتري ردًا على رسالة وجهتها إثيوبيا إلى مجلس الأمن، اتهمت فيها القوات الإريترية بالتوغل لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل أراضيها، وأكدت حقها في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها.
ونقلت وكالة رويترز عن رسالة لوزير الخارجية الإريتري عثمان صالح أن أسمرة تعتبر الاتهامات الإثيوبية تمهيدًا لشن حرب عليها، وطالبت مجلس الأمن بإدانة ما وصفته بالتهديدات الإثيوبية واتخاذ إجراءات لمنع اندلاع مواجهة عسكرية واسعة.
ولم تحدد إريتريا طبيعة الإجراءات التي تريد من مجلس الأمن اتخاذها، لكن الإشارة إلى الفصل السابع تكتسب أهمية خاصة، لأنه يتيح للمجلس فرض عقوبات أو اتخاذ تدابير أخرى للتعامل مع التهديدات التي تستهدف السلم والأمن الدوليين.
ولا يعني الطلب الإريتري أن المجلس وافق على التدخل أو أن إجراءات عقابية قد صدرت بالفعل.
أديغرات تعود إلى سيطرة القوات الإثيوبية
بالتزامن مع المواجهة الدبلوماسية، أفاد سكان مدينة أديغرات، الواقعة على مسافة نحو 30 كيلومترًا من الحدود الإريترية، بدخول القوات الحكومية الإثيوبية ومجموعات مسلحة متحالفة معها إلى المدينة صباح السبت.
وقالت رويترز إنها تحققت من تسجيل مصور يظهر عناصر من قوة متحالفة مع الحكومة الإثيوبية داخل شوارع المدينة.
وأكد ثلاثة من السكان مشاهدة جنود وآليات عسكرية، بعد أيام من تقارير تحدثت عن وجود قوات إريترية في المنطقة وانسحابها تحت ضغط هجمات بالطائرات المسيّرة.
وكان مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة وأحداثها «ACLED» قد أفاد بأن ضربات جوية استهدفت قوات إريترية في محيط أديغرات خلال الأسبوع.
لكن إريتريا تنفي تنفيذ توغل عسكري داخل إثيوبيا، ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من جميع التفاصيل المتعلقة بحركة القوات الإريترية.
ويكشف هذا التباين بين الروايات الرسمية والمعلومات الميدانية صعوبة تحديد الصورة العسكرية الكاملة، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى مناطق القتال.
من تحالف عسكري إلى خصومة مفتوحة
تبدو المواجهة الحالية أكثر تعقيدًا بالنظر إلى العلاقات التي جمعت البلدين خلال السنوات الماضية.
ففي عام 2018، وقّع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد والرئيس الإريتري أسياس أفورقي اتفاقًا أنهى سنوات طويلة من القطيعة والعداء، ومهّد لاستعادة العلاقات الدبلوماسية.
لكن التقارب لم يستمر طويلًا.
فخلال الحرب التي اندلعت في تيغراي عام 2020، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد جبهة تحرير شعب تيغراي.
ومع توقيع اتفاق بريتوريا للسلام عام 2022، بدأت الخلافات بين أديس أبابا وأسمرة تتسع، خصوصًا بشأن الترتيبات الأمنية ومستقبل الإقليم.
ثم تحول الخلاف إلى مواجهة سياسية مباشرة مع تكرار تصريحات القيادة الإثيوبية بشأن أهمية حصول البلاد على منفذ بحري سيادي.
وترى إريتريا في هذه المطالب تهديدًا محتملًا لسيادتها، خصوصًا عندما تتعلق بميناء عصب على البحر الأحمر.
أما إثيوبيا، التي فقدت منفذها البحري بعد استقلال إريتريا عام 1993، فتعتبر الوصول إلى البحر مسألة استراتيجية ترتبط بمستقبل اقتصادها وأمنها القومي، وتؤكد أنها تسعى إلى تحقيق ذلك بالوسائل السلمية.
لماذا يمثل البحر الأحمر جوهر الأزمة؟
لا تتعلق الأزمة الحالية بالخلافات الحدودية وحدها.
فإثيوبيا دولة كبيرة بلا ساحل، وتعتمد على الموانئ الخارجية في معظم تجارتها الدولية، بينما تمتلك إريتريا موقعًا استراتيجيًا على الساحل الغربي للبحر الأحمر.
ويمنح هذا الموقع الموانئ الإريترية أهمية تتجاوز حجم الاقتصاد المحلي، خصوصًا مع تصاعد المنافسة الدولية والإقليمية على طرق التجارة البحرية.
وتزداد حساسية المسألة في ظل الحرب الدائرة في اليمن والتهديدات التي تواجه الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
فأي مواجهة عسكرية واسعة بين إثيوبيا وإريتريا قد تخلق جبهة جديدة في منطقة تعاني أصلًا من اضطرابات أمنية وسياسية متشابكة.
كما أن انتقال القتال من تيغراي إلى الحدود الدولية قد يدفع دولًا أخرى إلى اتخاذ مواقف سياسية أو أمنية تزيد تعقيد الأزمة.
لكن لا توجد معلومات مؤكدة تشير إلى اتخاذ قرار إثيوبي بشن عملية عسكرية للاستيلاء على ميناء عصب، ولذلك يجب التمييز بين المخاوف الإريترية والقرارات العسكرية المثبتة.
السودان أمام خطر إقليمي إضافي
بالنسبة إلى السودان، لا تمثل المواجهة الإثيوبية الإريترية أزمة بعيدة عن حدوده.
فالسودان يرتبط بحدود طويلة مع إثيوبيا، ويواجه منذ أبريل 2023 حربًا داخلية أضعفت قدرته على التعامل مع الاضطرابات الإقليمية.
كما أن منطقة القرن الأفريقي تشهد حركة نزوح وتداخلًا اجتماعيًا واقتصاديًا بين المجتمعات الحدودية، ما يجعل اندلاع حرب جديدة عاملًا إضافيًا للضغط على الموارد والخدمات.
وقد تؤدي المواجهة المحتملة إلى تغيير مسارات التجارة والنقل، وزيادة التحركات العسكرية قرب الحدود، فضلًا عن تعقيد الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالحرب السودانية.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في ضوء الاتهامات الإثيوبية السابقة للسودان ومصر وإريتريا بدعم مجموعات معارضة للحكومة الإثيوبية، وهي اتهامات نفتها الدول المعنية.
ولا توجد أدلة موثوقة على دخول السودان طرفًا في المواجهة العسكرية الحالية بين إثيوبيا وإريتريا.
لكن استمرار التصعيد قد يفرض على الخرطوم تحديات تتعلق بأمن الحدود وحركة اللاجئين والتوازنات الدبلوماسية في المنطقة.
هل يستطيع مجلس الأمن منع الحرب؟
يمنح انتقال الخلاف إلى مجلس الأمن فرصة للتدخل الدبلوماسي قبل توسع العمليات العسكرية.
لكن قدرة المجلس على اتخاذ إجراءات ملزمة تعتمد على مواقف أعضائه الدائمين والتوافق الدولي بشأن طبيعة الأزمة.
كما أن تبادل الاتهامات بين البلدين يجعل تحديد المسؤولية عن التصعيد مسألة تحتاج إلى معلومات مستقلة، لا إلى البيانات الرسمية وحدها.
وسيكون من المهم متابعة موقف الاتحاد الأفريقي، وأي جلسة يعقدها مجلس الأمن لمناقشة الرسالتين الإثيوبية والإريترية، فضلًا عن التحركات العسكرية قرب أديغرات والحدود الدولية.
إن مطالبة إريتريا مجلس الأمن باتخاذ إجراءات رادعة ضد إثيوبيا تمثل تحولًا من تبادل الاتهامات إلى محاولة تدويل المواجهة بصورة أكثر حسمًا. وبين القوات التي تتحرك في تيغراي والموانئ التي أصبحت محورًا للخلاف الاستراتيجي، يواجه القرن الأفريقي خطر انزلاق جديد إلى حرب قد تتجاوز حدود البلدين. وبالنسبة إلى السودان، الذي يدفع بالفعل ثمن صراع داخلي مدمر، فإن اتساع دائرة الحروب في جواره الشرقي لن يكون تطورًا عسكريًا معزولًا، بل تهديدًا إضافيًا لأمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي والإنساني
التعليقات
0 تعليقات