محررو لقطة AI – 19
16 أكتوبر 2026
دخلت الولايات المتحدة على خط التوتر العسكري المتصاعد بين إثيوبيا وإريتريا، بعد اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، دعا خلاله إلى خفض التصعيد والعودة إلى الحوار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تحول المعارك المتجددة في إقليم تيغراي إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وبحسب تقرير نشرته وكالة أسوشيتد برس الخميس 15 أكتوبر، أجرى روبيو الاتصال يوم الأربعاء، مؤكدًا ضرورة احترام دول القرن الأفريقي سيادة جيرانها وسلامة أراضيهم، وتجنب التوغلات العسكرية عبر الحدود.
وجاء التحرك الأمريكي عقب تبادل اتهامات حادة بين أديس أبابا وأسمرة بشأن وجود قوات إريترية داخل الأراضي الإثيوبية.
وتقول إثيوبيا إن قوات إريترية عبرت الحدود واحتلت مناطق في شمال البلاد، بينما تتهم إريتريا الحكومة الإثيوبية بالتصعيد وتهيئة الظروف لحرب جديدة.
ولم تتمكن أسوشيتد برس من التحقق بصورة مستقلة من جميع الادعاءات المتعلقة بحجم الانتشار العسكري الإريتري أو المواقع التي سيطرت عليها القوات المتهمة بالتوغل.
لكن الوكالة نقلت إفادات من سكان بشأن تحركات عسكرية قرب الحدود، إلى جانب معلومات عن انسحاب قوات إريترية من منطقة فاتسي ودخول قوات إثيوبية إليها لاحقًا.
اتفاقات السلام أمام اختبار جديد
شهدت العلاقات الإثيوبية الإريترية تحولًا مهمًا عام 2018، عندما توصل البلدان إلى اتفاق سلام أنهى عقودًا من العداء الرسمي.
لكن التقارب لم يؤد إلى تسوية جميع الخلافات الحدودية والسياسية.
وخلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022، قاتلت القوات الإريترية إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد جبهة تحرير شعب تيغراي.
ثم بدأت العلاقات بين الحكومتين في التدهور مع تغير التوازنات السياسية والعسكرية.
وأدى تجدد القتال في تيغراي خلال الأسابيع الأخيرة إلى تقويض اتفاق السلام الذي أنهى الحرب السابقة في نوفمبر 2022.
وتعكس التطورات الحالية تعقيد العلاقات بين أطراف كانت حليفة عسكريًا قبل سنوات قليلة.
فالصراع لم يعد مقتصرًا على خلاف بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير تيغراي، وإنما أصبح مرتبطًا بتوتر مباشر بين دولتين تتشاركان حدودًا طويلة وتاريخًا من الحروب.
المدنيون يدفعون الثمن مجددًا
نقلت أسوشيتد برس عن مسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش تلقي تقارير عن مقتل وإصابة مدنيين نتيجة القصف في جنوب تيغراي.
كما أشارت إلى إغلاق بعض المرافق الصحية بسبب العمليات العسكرية.
لكن المنظمة لم تحدد، في المعلومات المنشورة، الجهة المسؤولة عن جميع حوادث القصف التي تناولتها.
وتأتي هذه التقارير في منطقة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب السابقة، التي أدت إلى خسائر بشرية واسعة وانهيار خدمات أساسية.
وتشير تقديرات بحثية إلى أن الحرب بين عامي 2020 و2022 أودت بحياة أعداد هائلة من المدنيين، سواء نتيجة العنف المباشر أو المجاعة وانهيار الخدمات الصحية.
ولهذا فإن تجدد القتال يهدد بإعادة إنتاج الأزمة الإنسانية، خصوصًا إذا تعطلت طرق الإمداد والمستشفيات وشبكات الاتصالات.
البحر الأحمر في قلب التوتر
لا يمكن فصل الأزمة الحالية عن الخلاف المتزايد بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر.
فإثيوبيا فقدت منفذها البحري المباشر عقب استقلال إريتريا عام 1993، وأصبحت تعتمد على موانئ الدول المجاورة لتجارتها الخارجية.
وخلال السنوات الأخيرة، أكد آبي أحمد أهمية حصول بلاده على منفذ بحري مستقر.
لكن هذه التصريحات أثارت مخاوف لدى إريتريا ودول أخرى في المنطقة، خصوصًا عندما ارتبطت بنقاشات حول السيادة على الموانئ.
وتؤكد إثيوبيا أنها تسعى إلى معالجة احتياجاتها الاقتصادية والاستراتيجية، بينما تعتبر إريتريا أن أي محاولة لفرض ترتيبات بحرية بالقوة تمثل تهديدًا مباشرًا لسيادتها.
ولا توجد أدلة كافية تسمح بالجزم بأن الحرب الحالية اندلعت بسبب الموانئ وحدها، لكن الخلاف البحري أصبح أحد عناصر التوتر الاستراتيجي بين البلدين.
لماذا يهم السودان؟
يشترك السودان مع إثيوبيا وإريتريا في شبكة معقدة من العلاقات الحدودية والسياسية والأمنية.
كما أن أي حرب واسعة في القرن الأفريقي قد تؤثر في حركة اللاجئين والتجارة وأمن البحر الأحمر.
وتزداد حساسية هذه التطورات بالنسبة إلى السودان بسبب الحرب المستمرة داخله، وضعف قدرته على التعامل مع موجات نزوح جديدة أو اضطرابات إقليمية إضافية.
كما أن العلاقات السودانية الإثيوبية تأثرت خلال السنوات الماضية بخلافات حدودية وملف سد النهضة.
لكن لا يجوز افتراض دخول السودان طرفًا في المواجهة الجديدة لمجرد قربه الجغرافي أو وجود خلافات سابقة.
فالمعلومات المتاحة لا تثبت مشاركته العسكرية في الاشتباكات الحالية.
وسيكون من الضروري متابعة الموقف السوداني الرسمي، خصوصًا إذا استمر التصعيد قرب الحدود المشتركة.
هل تستطيع واشنطن منع الحرب؟
يمثل الاتصال الأمريكي محاولة دبلوماسية لاحتواء التوتر قبل تحوله إلى مواجهة مفتوحة.
لكن نجاح هذه الجهود يعتمد على استعداد إثيوبيا وإريتريا للعودة إلى التفاوض، وعلى وجود ترتيبات قابلة للتحقق بشأن القوات والمناطق الحدودية المتنازع عليها.
كما أن استقرار تيغراي يحتاج إلى معالجة الخلافات السياسية الداخلية، وليس الاكتفاء بوقف التحركات العسكرية عبر الحدود.
وتظل المؤسسات الأفريقية والإقليمية معنية بدور أساسي في الوساطة، خصوصًا أن الأزمة تهدد أمن منطقة واسعة.
ما الذي ينبغي متابعته؟
ستكون الأولوية في رصد التحركات العسكرية على الحدود، وأي إعلان رسمي بشأن انسحاب القوات أو وقف العمليات.
كما ينبغي متابعة نتائج الاتصال الأمريكي، وما إذا كانت ستتبعه اتصالات مباشرة بين الحكومتين أو مبادرة وساطة إقليمية.
ومن المهم كذلك مراقبة وصول المساعدات الإنسانية إلى تيغراي، وإعادة تشغيل المرافق الصحية والخدمات الأساسية.
إن التدخل الدبلوماسي الأمريكي يعكس خطورة المرحلة التي يمر بها القرن الأفريقي.
فالتوتر بين إثيوبيا وإريتريا لا يهدد حدود البلدين وحدها، وإنما قد يعيد فتح واحدة من أكثر جبهات القتال دموية في أفريقيا.
كما أن ارتباط الأزمة بالبحر الأحمر يمنحها أبعادًا استراتيجية تتجاوز الخلافات المحلية.
لكن الحرب ليست نتيجة حتمية لهذه التطورات.
فما تزال هناك فرصة لاحتواء التصعيد عبر الحوار والوساطة واحترام سيادة الدول.
ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الأطراف على معالجة أسباب النزاع، بدل الاكتفاء بإجراءات تهدئة مؤقتة قد تنهار عند أول مواجهة جديدة.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات