الإثنين، 19 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

حصانة الحوار السوداني تحت الاختبار.. هل تكفي ضمانات البرهان لإعادة المعارضين إلى الخرطوم؟

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

حصانة الحوار السوداني تحت الاختبار.. هل تكفي ضمانات البرهان لإعادة المعارضين إلى الخرطوم؟
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

19 أكتوبر 2026

أعاد القانوني السوداني نبيل أديب، عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني، فتح النقاش بشأن الضمانات القانونية الممنوحة للمعارضين المقيمين خارج البلاد، بعدما أوضح أن قرار مجلس السيادة رقم 363 لسنة 2026 يوفر حماية إجرائية مؤقتة للمشاركين في الحوار، لكنه لا يلغي الحقوق القانونية المرتبطة بالبلاغات الجنائية.

وجاء توضيح أديب في إفادة نشرتها وكالة السودان للأنباء، الأحد 18 أكتوبر 2026، في وقت تواصل فيه اللجنة اتصالاتها بالقوى السياسية لإقناعها بالمشاركة في حوار يستهدف معالجة الأزمة الوطنية ووضع أسس تسوية سياسية تنهي الحرب.

وأوضح أديب أن القرار، الذي وقعه قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في 31 أغسطس الماضي، يستهدف شطب البلاغات التي تكون أجهزة الدولة هي الجهة الشاكية فيها، عندما تتعلق باتهامات ناجمة عن آراء أو مواقف سياسية.

وأشار إلى أن الحماية المقررة ليست مفتوحة الأجل، وإنما ترتبط بمدة المشاركة في الحوار، ولا تمس أصل الحقوق القانونية.

والجديد في إفادة 18 أكتوبر ليس صدور القرار نفسه، وإنما التفسير القانوني الأكثر تفصيلًا لحدود الحصانة ومدتها ونطاق البلاغات المشمولة بها. 

ضمانات سياسية أم حماية قانونية كافية؟

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، انتقلت قيادات سياسية ومدنية عديدة إلى خارج السودان، بينما واجه بعض المعارضين بلاغات جنائية واتهامات مرتبطة بمواقفهم من الحرب أو السلطة القائمة.

وأصبح توفير الضمانات القانونية والأمنية أحد الشروط الأساسية لأي محاولة لإقناع هؤلاء بالعودة والمشاركة في حوار سياسي داخل البلاد.

ولهذا اكتسب القرار رقم 363 أهمية خاصة، باعتباره محاولة لمعالجة جانب من المخاوف التي تعترض المشاركة.

لكن التوضيحات الجديدة تكشف أن الحماية ليست شاملة لجميع أنواع البلاغات.

فبحسب أديب، ينصرف القرار إلى البلاغات التي تقيدها أجهزة الدولة بسبب أفعال أو أقوال تمثل آراء سياسية، ولا يمتد بالضرورة إلى الحقوق الخاصة للأفراد أو القضايا التي لا تنطبق عليها شروط القرار.

ويمثل هذا التمييز جانبًا مهمًا من الناحية القانونية.

فشطب بلاغ قدمته جهة حكومية بسبب موقف سياسي يختلف عن إسقاط حقوق أشخاص تعرضوا لأضرار أو انتهاكات.

كما أن منح حصانة للمشاركة في الحوار لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للإفلات من المساءلة عن الجرائم الخطيرة.

وفي المقابل، لا يجوز استخدام الإجراءات الجنائية وسيلة لمنع المعارضين من ممارسة حقوقهم السياسية أو المشاركة في مناقشة مستقبل البلاد.

وتحتاج أي عملية حوار جادة إلى تحقيق التوازن بين هذين الاعتبارين.

ماذا يحدث بعد انتهاء الحوار؟

تثير الطبيعة المؤقتة للحصانة سؤالًا أساسيًا يتعلق بمصير المشاركين بعد انتهاء العملية السياسية.

فإذا عاد معارض إلى السودان للمشاركة في الحوار، ثم انتهت المدة المحددة للحماية، فما الضمانات التي تمنع إعادة تحريك إجراءات قانونية ضده بسبب مواقفه السابقة؟

أوضح أديب أن الحصانة ترتبط بفترة محددة، وأن القرار لا يلغي أصل الحقوق.

لكن الصياغات المنشورة بشأن نهاية فترة الحماية تحتاج إلى مزيد من التوضيح، خصوصًا فيما يتعلق بالموعد الذي تنتهي عنده الحصانة والإجراءات التي تضمن مغادرة المشاركين الراغبين في العودة إلى الخارج.

وهنا تظهر أهمية نشر النص الكامل للقرار وتفسيره بصورة واضحة.

فالمعارض الذي يفكر في العودة يحتاج إلى معرفة وضعه القانوني قبل السفر، وليس بعد وصوله إلى الخرطوم.

كما يحتاج إلى ضمانات تتعلق بحرية الحركة والتعبير والاجتماع، وعدم التعرض لإجراءات تعسفية أثناء المشاركة.

ولا يكفي وجود قرار مكتوب إذا لم تتوافر آليات مستقلة تضمن تنفيذه.

الحوار بين الاستقلال والارتباط بالسلطة

تؤكد لجنة تهيئة الحوار أن العملية السياسية المقترحة ينبغي أن تكون سودانية القيادة، وأن دورها يقتصر على تهيئة المناخ وتيسير المشاورات.

وكانت اللجنة قد أعلنت في سبتمبر بدء توجيه الدعوات إلى الأحزاب والتحالفات السياسية والمكونات المجتمعية.

كما طرحت قضايا تتعلق بوحدة السودان، وشكل الحكم، واللامركزية، والهوية الوطنية، وإقامة نظام ديمقراطي يستمد شرعيته من إرادة المواطنين.

لكن المبادرة واجهت مواقف متباينة.

فقد أبدت قوى سياسية استعدادًا للمشاركة في المشاورات، بينما تحفظت أطراف أخرى على عقد الحوار في مناطق تخضع لسيطرة أحد طرفي الحرب.

ويرى المعترضون أن الحوار السياسي يحتاج إلى وقف الحرب وتوفير بيئة محايدة تضمن حرية المشاركة دون ضغوط أمنية أو سياسية.

أما المؤيدون فيعتبرون أن استمرار الحرب لا ينبغي أن يمنع السودانيين من البحث عن تسوية سياسية، وأن الحوار قد يساعد في تهيئة الظروف اللازمة لإنهاء النزاع.

ويعكس هذا الخلاف مشكلة أعمق من مسألة مكان انعقاد الاجتماعات.

فالقضية الأساسية تتعلق بمدى استقلال العملية السياسية وقدرتها على الوصول إلى تسوية مقبولة، لا إلى مجرد اتفاق بين الأطراف المستعدة للمشاركة أصلًا. 

هل يمكن للحوار أن يتجاوز الانقسام؟

تزداد صعوبة الحوار السوداني بسبب تعدد القوى السياسية والعسكرية، وتباين مواقفها من الحرب ومستقبل الحكم.

كما أن استمرار العمليات العسكرية والانتهاكات ضد المدنيين يجعل الحديث عن المصالحة السياسية منفصلًا عن الواقع بالنسبة إلى قطاعات واسعة من المتضررين.

ولهذا فإن نجاح أي عملية حوار يتطلب أكثر من توفير الحصانة للمشاركين.

فلا بد من معالجة القضايا المرتبطة بوقف الحرب، وحماية المدنيين، وإعادة بناء المؤسسات، وضمان عدم عودة الحكم العسكري أو إنتاج تسوية تتجاهل مطالب التحول الديمقراطي.

كما ينبغي أن يكون للنساء والشباب والنازحين وضحايا الحرب حضور فعلي في العملية السياسية.

فالحوار الذي يقتصر على القيادات الحزبية والنخب السياسية قد يعجز عن التعبير عن التحولات العميقة التي أحدثتها الحرب في المجتمع السوداني.

وتبرز هنا أهمية وضع معايير واضحة لاختيار المشاركين، وإعلان آليات اتخاذ القرار، وتحديد كيفية التعامل مع الخلافات الجوهرية.

ما الذي ينبغي متابعته؟

تتمثل الأولوية المقبلة في معرفة ما إذا كانت لجنة الحوار ستنشر تفسيرًا قانونيًا تفصيليًا للقرار رقم 363، وكيف ستتعامل مع مخاوف المعارضين المقيمين في الخارج.

كما سيكون مهمًا معرفة موقف القوى الرافضة للمبادرة، وما إذا كانت الضمانات الجديدة ستؤدي إلى تغيير مواقفها.

وتحتاج العملية أيضًا إلى تحديد علاقتها بالجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب.

فلا ينبغي أن تتحول المسارات السياسية المتعددة إلى عمليات متنافسة تمنح أطراف النزاع فرصة للمماطلة.

إن توضيحات نبيل أديب تكشف أن الطريق إلى الحوار السوداني لا يزال يواجه عقبات قانونية وسياسية جدية.

فالضمانات الإجرائية قد تفتح الباب أمام عودة بعض المعارضين، لكنها لا تكفي وحدها لبناء الثقة.

وإذا كان الهدف هو الوصول إلى تسوية وطنية، فإن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة العملية على استيعاب المختلفين مع السلطة، وضمان استقلال قراراتهم، وربط الحوار بوقف الحرب واستعادة الحكم المدني الديمقراطي.

فالحوار الذي يحتاج المشاركون فيه إلى حصانة كي يقولوا آراءهم، يظل مطالبًا بإثبات أن حرية التعبير ستكون حقًا دائمًا، لا استثناءً مؤقتًا.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً