محررو لقطة AI – 7
19 أكتوبر 2026
دعا المبعوث الفرنسي الخاص إلى السودان والقرن الأفريقي، جان ماري سافا، الآلية الدولية الخماسية إلى دعم عملية حوار سياسي سودانية شاملة، في موقف جديد أعلنه خلال زيارته مقر لجنة تهيئة الحوار السوداني في الخرطوم، الأحد 18 أكتوبر 2026.
وقال المبعوث الفرنسي إن المجتمع الدولي يحتاج إلى توحيد مواقفه لدعم مسار سياسي يتيح للسودانيين معالجة أزمتهم الوطنية، مؤكدًا أهمية استعادة الثقة بين القوى السياسية والاجتماعية.
وجاءت تصريحاته عقب اجتماع مع أعضاء اللجنة، تناول فرص الحوار والتحديات التي تواجه الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.
وتضم الآلية الخماسية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد».
وأكد سافا أهمية الحفاظ على وحدة السودان، وبناء دولة مدنية تستجيب لتطلعات المواطنين، مع إعطاء النساء دورًا أساسيًا في العملية السياسية.
كما أشار إلى أن تطلعات الثورة السودانية لا تزال حاضرة رغم الحرب.
ويمثل هذا التحرك إضافة جديدة إلى الجهود السياسية الجارية، لكنه لا يعني أن فرنسا أو الآلية الخماسية اعتمدتا رسميًا المبادرة الداخلية أو أن الأطراف السودانية المتحفظة وافقت على المشاركة.
لماذا تتحرك فرنسا الآن؟
تأتي زيارة المبعوث الفرنسي في مرحلة تشهد اتصالات دبلوماسية متعددة بشأن مستقبل السودان.
فقد تزايدت الدعوات الدولية إلى وقف العمليات العسكرية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، بالتزامن مع محاولات لإطلاق مسار سياسي يحدد شكل الحكم بعد الحرب.
لكن الخلافات لا تزال عميقة بشأن ترتيب الأولويات.
فبعض القوى السياسية ترى أن وقف الحرب يجب أن يسبق أي حوار واسع حول مستقبل السلطة.
بينما تدفع أطراف أخرى نحو بدء الحوار بالتوازي مع الجهود العسكرية والإنسانية، باعتباره وسيلة لبناء توافق وطني يساعد على إنهاء النزاع.
وتأتي زيارة سافا في هذا السياق.
فالمبعوث الفرنسي لم يعلن اتفاقًا سياسيًا جديدًا، لكنه أبدى اهتمامًا بالجهود التي تبذلها لجنة تهيئة الحوار.
كما دعا الأطراف الدولية إلى دعم عملية شاملة، بما يشير إلى رغبة فرنسية في تقريب المسارات السياسية المختلفة.
غير أن نجاح هذا التحرك يتوقف على موقف القوى السودانية نفسها.
فالدعم الدولي يمكن أن يساعد في توفير الضمانات والموارد، لكنه لا يستطيع تعويض غياب التوافق الداخلي.
هل تستطيع لجنة الحوار جمع المختلفين؟
تعمل لجنة تهيئة الحوار على إجراء اتصالات مع الأحزاب السياسية والمجموعات المدنية والمكونات الاجتماعية.
وتقول اللجنة إن هدفها إعداد الظروف المناسبة لحوار سوداني يعالج القضايا التي أدت إلى الأزمة الحالية.
لكن المبادرة تواجه تحديات تتعلق بمكان انعقاد الحوار، وضمانات المشاركة، ومدى استقلال العملية السياسية عن السلطات القائمة.
كما أن بعض القوى المدنية تتحفظ على المشاركة في عملية سياسية لا يسبقها وقف لإطلاق النار.
وتبرز هنا مشكلة أساسية تتعلق بالثقة.
فالحوار الذي يجمع الأطراف المتفقة مسبقًا قد ينتج تفاهمات محدودة، لكنه لن يكون كافيًا لمعالجة الانقسام الوطني.
ولهذا فإن القيمة الحقيقية لأي عملية سياسية ستتحدد بقدرتها على استيعاب القوى المختلفة، بما فيها الأطراف التي تعارض السلطة أو تتحفظ على المبادرة.
كما ينبغي أن يشمل الحوار ممثلين عن النازحين والنساء والشباب والمتضررين من الحرب.
فالقضايا المطروحة لا تتعلق بتوزيع المناصب وحده، وإنما بمستقبل الدولة ومؤسساتها وحقوق المواطنين.
موقف فرنسي يتجاوز وقف الحرب
لفتت تصريحات سافا الانتباه إلى أهمية بناء دولة مدنية تستجيب لمطالب السودانيين.
ويحمل هذا الجانب دلالة سياسية خاصة.
فالحرب الحالية لم تبدأ بمعزل عن الأزمة التي شهدها السودان خلال المرحلة الانتقالية.
وقد أدى انقلاب 25 أكتوبر 2021 إلى تقويض ترتيبات الانتقال المدني، قبل أن تتفاقم الخلافات داخل المؤسسة العسكرية وتندلع الحرب في أبريل 2023.
ولهذا فإن أي تسوية لا تعالج العلاقة بين السلطة المدنية والمؤسسة العسكرية قد تترك أسباب الأزمة قائمة.
كما أن الاتفاق على وقف إطلاق النار، رغم ضرورته الإنسانية، لا يمثل وحده ضمانة لاستقرار دائم.
فالتجارب السابقة أظهرت أن الاتفاقات التي تركز على تقاسم السلطة دون إصلاح المؤسسات قد تعيد إنتاج الصراع.
ومن هنا تكتسب الإشارة الفرنسية إلى الدولة المدنية أهمية تتجاوز المجاملة الدبلوماسية.
لكنها تظل موقفًا سياسيًا معلنًا يحتاج إلى ترجمة عملية في أي مسار تفاوضي مقبل.
الخماسية بين التنسيق وتعدد المبادرات
يمثل تعدد المبادرات الدولية أحد التحديات التي تواجه الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب السودانية.
فقد شهدت السنوات الماضية تحركات من الولايات المتحدة والسعودية والاتحاد الأفريقي وإيغاد والأمم المتحدة، إلى جانب جهود دول أخرى.
لكن تعدد المسارات لم يؤد حتى الآن إلى وقف شامل ومستدام للحرب.
وتكمن المشكلة في اختلاف أولويات الوسطاء، فضلًا عن تباين مواقف أطراف النزاع.
ولهذا فإن دعوة المبعوث الفرنسي إلى توحيد المواقف الدولية تحمل أهمية عملية.
فالتنسيق بين الجهات الدولية قد يساعد على تقليل تضارب المبادرات، ووضع مطالب واضحة تتعلق بحماية المدنيين ووقف الأعمال العدائية.
لكن الآلية الخماسية لا تمتلك وحدها القدرة على فرض تسوية.
فنجاحها يحتاج إلى قبول الأطراف السودانية، وإلى تعاون الدول التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا في مسار الحرب.
كما أن أي عملية سياسية تحتاج إلى ضمانات تمنع استخدامها لتأجيل وقف القتال أو منح شرعية جديدة لاستمرار الحكم العسكري.
العلاقات السودانية الفرنسية
تأتي الزيارة بعد لقاء جمع المبعوث الفرنسي بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في 13 أكتوبر.
وكان اللقاء قد تناول مستقبل العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التواصل بين الخرطوم وباريس.
ويشير تتابع الاجتماعات إلى اهتمام فرنسي بتوسيع الاتصالات مع المؤسسات السودانية.
لكن ذلك لا يكفي للقول إن العلاقات الثنائية دخلت مرحلة جديدة بصورة نهائية.
فالتطور الحقيقي سيظهر في مستوى التمثيل الدبلوماسي، وطبيعة التعاون السياسي والإنساني، ومواقف باريس داخل المؤسسات الأوروبية والدولية.
كما سيكون مهمًا معرفة ما إذا كانت فرنسا ستطرح مبادرات عملية لدعم حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات.
ما الذي تغيّر فعليًا؟
الجديد هو زيارة المبعوث الفرنسي مقر لجنة تهيئة الحوار في الخرطوم، ودعوته الآلية الخماسية إلى دعم عملية سياسية شاملة.
كما أكد أهمية الدولة المدنية ودور النساء والحفاظ على وحدة السودان.
لكن لم يصدر إعلان عن اتفاق جديد أو جدول زمني للحوار، ولم تتغير بصورة مؤكدة مواقف القوى التي تتحفظ على المشاركة.
وستكون الأولوية في متابعة موقف الآلية الخماسية، وردود فعل القوى السياسية السودانية، وما إذا كانت الاتصالات الفرنسية ستسهم في تقريب المسارات المختلفة.
إن أهمية التحرك الفرنسي لا تكمن في إضافة مبادرة جديدة إلى قائمة المبادرات السابقة.
فالسودان لا يعاني نقصًا في الدعوات إلى الحوار، وإنما يواجه أزمة ثقة عميقة وانقسامًا سياسيًا وعسكريًا يتطلب ضمانات حقيقية.
ولهذا فإن نجاح الجهود الدولية يجب أن يقاس بقدرتها على حماية المدنيين، وتقريب الأطراف من وقف الحرب، وتهيئة عملية سياسية مستقلة تقود إلى حكم مدني ديمقراطي.
فالحوار لا يصبح وطنيًا بمجرد انعقاده داخل السودان، وإنما عندما تتوافر فيه حرية المشاركة، وتُحترم إرادة المواطنين، ولا يُستخدم لإعادة إنتاج أسباب الحرب.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات