الإثنين، 19 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الذهب ينعش خزائن الدولة ويهدد مياه القرى.. شمال السودان أمام كارثة تعدين صامتة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الذهب ينعش خزائن الدولة ويهدد مياه القرى.. شمال السودان أمام كارثة تعدين صامتة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI – 13

19 أكتوبر 2026

كشف تقرير ميداني جديد نشرته «سودان تربيون»، الاثنين 19 أكتوبر 2026، عن اتساع المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالتعدين الأهلي عن الذهب في ولايتي نهر النيل والشمالية، مع تزايد استخدام الزئبق والسيانيد في معالجة مخلفات التعدين بالقرب من التجمعات السكنية والمزارع ومصادر المياه.

وأورد التقرير نتائج فحوص لعينات من التربة والمياه تشير إلى تلوث بالزئبق في مناطق بولاية نهر النيل، إلى جانب شهادات من معدنين وسكان ومسؤولين بشأن ضعف الرقابة على عمليات استخلاص الذهب.

ويأتي الكشف في وقت أصبح فيه التعدين الأهلي مصدر دخل رئيسيًا لقطاعات واسعة من السودانيين الذين فقدوا أعمالهم بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

ووفق البيانات الرسمية التي استند إليها التقرير، ينتج قطاع التعدين الأهلي أكثر من 80% من الذهب السوداني، بينما يمثل الذهب أكثر من 58% من الصادرات الوطنية، بعائدات سنوية تتجاوز 1.5 مليار دولار.

لكن هذه الأهمية الاقتصادية تقابلها مخاطر بيئية متزايدة، خصوصًا عندما تُستخدم المواد الكيميائية الخطرة دون ضوابط كافية.

والجديد في التقرير هو عرض نتائج فحوص ميدانية وشهادات حديثة من مناطق التعدين، وليس مجرد إعادة التحذير من مخاطر الزئبق المعروفة منذ سنوات. 

من الهروب من الحرب إلى البحث عن الذهب

دفعت الحرب مئات الآلاف من السودانيين إلى النزوح نحو الولايات الشمالية، التي ظلت أكثر استقرارًا نسبيًا من مناطق القتال في دارفور وكردفان وأجزاء من وسط البلاد.

وبالنسبة إلى كثير من النازحين، لم يكن الوصول إلى منطقة آمنة نهاية الأزمة الاقتصادية.

فقد وجدوا أنفسهم دون وظائف أو مصادر دخل، بينما ارتفعت تكاليف السكن والغذاء والنقل.

وفي هذه الظروف، تحول التعدين الأهلي إلى فرصة للعمل، رغم المخاطر المرتبطة بطبيعته.

وشهدت مناطق العبيدية وأبوحمد والمناطق المجاورة توسعًا في نشاط التعدين ومعالجة المخلفات، المعروفة محليًا باسم «الكرتة».

وتستخدم بعض المنشآت أحواضًا مفتوحة لمعالجة هذه المخلفات بمواد كيميائية تساعد على استخلاص الذهب المتبقي.

لكن التقرير أشار إلى وجود أحواض قريبة من المزارع ومصادر المياه الجوفية، ما يثير مخاوف من انتقال المواد الملوثة إلى البيئة المحيطة.

وقال أحد العاملين في التعدين بالعبيدية إن الظروف الاقتصادية تدفعهم إلى الاستمرار في العمل رغم معرفتهم بالمخاطر.

وتكشف هذه الشهادة عن المشكلة الأساسية التي تواجه تنظيم القطاع.

فمنع الممارسات الخطرة دون توفير بدائل قد يحرم آلاف الأسر من مصدر رزقها، بينما يؤدي ترك النشاط دون رقابة إلى تعريض العمال والمجتمعات المحيطة لمخاطر صحية طويلة الأمد.

ماذا كشفت الفحوص؟

أفادت «سودان تربيون» بأن تحاليل لعينات من منطقة القرية الثالثة بولاية نهر النيل أظهرت مستويات مرتفعة من التلوث بالزئبق في التربة.

كما تحدث التقرير عن مخاطر تلوث مصادر المياه المستخدمة للشرب والماشية والري، بما فيها قنوات ومرافق مائية محلية.

وأورد قياسات مرتفعة من العينات، لكنه لم يوضح في النص المنشور جميع الوحدات المستخدمة في القياس أو التفاصيل الكاملة لمنهجية التحليل.

ولهذا لا يمكن إجراء مقارنة علمية مستقلة بين الأرقام المنشورة والحدود الصحية المعتمدة دون الاطلاع على التقارير المختبرية الأصلية.

ومع ذلك، فإن النتائج المعلنة تعزز المخاوف التي أثارتها دراسات بيئية سابقة بشأن استخدام المواد الكيميائية في التعدين الأهلي.

وأشار التقرير أيضًا إلى دراسات أكاديمية رصدت وجود الزئبق والسيانيد في عينات من مياه الشرب، وإلى نتائج تتعلق بالتعرض للزئبق لدى بعض الأطفال.

لكن تحديد حجم التعرض الصحي في المجتمعات المحلية يحتاج إلى دراسات أوسع تشمل عينات ممثلة للسكان والمياه والتربة.

لماذا يمثل الزئبق خطرًا؟

يستخدم الزئبق في بعض عمليات التعدين الأهلي لفصل الذهب عن الصخور والرواسب.

وعندما تُسخن المادة الناتجة عن خلط الذهب بالزئبق، تتصاعد أبخرة قد يستنشقها العاملون والموجودون بالقرب من مواقع المعالجة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التعرض للزئبق يمكن أن يسبب أضرارًا للجهاز العصبي والكلى وأعضاء أخرى.

كما أن الأطفال والنساء الحوامل من الفئات الأكثر تعرضًا للمضاعفات الخطيرة.

ولا تقتصر المشكلة على استنشاق الأبخرة.

فقد ينتقل الزئبق إلى التربة والمياه، ثم يدخل السلسلة الغذائية بعد تحوله إلى مركبات أكثر قابلية للتراكم في الكائنات الحية.

وتزداد المخاطر عندما تُعالج مخلفات التعدين بالسيانيد بعد استخدام الزئبق.

فبحسب إرشادات منظمة الصحة العالمية، قد يؤدي هذا التتابع في المعالجة إلى زيادة حركة بعض مركبات الزئبق في البيئة.

كما أن سوء تخزين السيانيد والتعامل معه قد يسبب تسممًا حادًا للعاملين أو تلوثًا بيئيًا. 

القرى الزراعية تدفع الثمن

لا تقتصر المخاطر على العاملين في المناجم.

فالمزارعون والرعاة وسكان القرى القريبة قد يتأثرون أيضًا إذا وصلت المخلفات الكيميائية إلى مصادر المياه أو الأراضي الزراعية.

وتحدث التقرير عن أحواض معالجة تقع بالقرب من مزارع النخيل ومصادر المياه الضحلة.

كما أورد إفادات عن نفوق ماشية وتلوث محتمل في بعض المناطق.

لكن هذه الوقائع تحتاج إلى تحقيقات بيطرية وبيئية لتحديد أسبابها بصورة مستقلة.

ولا يجوز نسبة كل حالة مرض أو نفوق حيوان إلى التعدين دون فحوص تثبت العلاقة.

وتكمن المشكلة الأوسع في أن التلوث الكيميائي قد لا يظهر بصورة فورية.

فبعض آثاره يتراكم خلال سنوات، وقد يستمر في التربة والرواسب بعد توقف النشاط الذي تسبب فيه.

ولهذا فإن معالجة المشكلة بعد ظهور أضرار واسعة قد تكون أكثر صعوبة وتكلفة من منعها مبكرًا.

ماذا تقول الجهات المسؤولة؟

نقل التقرير عن مسؤول في الشركة السودانية للموارد المعدنية إقراره بأن الحرب أثرت بصورة كبيرة في قدرة الجهات المختصة على الرقابة.

وأوضح أن استخدام الزئبق والسيانيد خارج المنشآت المرخصة محظور، وأن السلطات تنفذ حملات تفتيش بالتعاون مع حكومات الولايات والأجهزة الأمنية.

لكن اتساع مناطق التعدين وصعوبة مراقبة الأنشطة غير المنظمة يحدان من فاعلية هذه الإجراءات.

ويطرح ذلك سؤالًا بشأن قدرة الدولة على الموازنة بين تشجيع إنتاج الذهب وحماية البيئة.

فإذا كان الذهب يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، فإن جزءًا من عائداته ينبغي أن يخصص لضمان سلامة عمليات استخراجه ومعالجته.

كما أن الرقابة لا ينبغي أن تقتصر على ضبط المخالفين، وإنما تشمل مراقبة المياه والتربة، وتوفير وسائل معالجة أقل ضررًا، وإجراء فحوص صحية دورية للعاملين والسكان.

أدلة بيئية سابقة تعزز المخاوف

كان مرصد النزاعات والبيئة قد نشر في نوفمبر 2025 دراسة استخدمت صور الأقمار الصناعية لمتابعة نشاط التعدين الأهلي في السودان.

وأظهرت الدراسة وجود مواقع تعدين ومعالجة بالقرب من تجمعات سكانية ومناطق زراعية في ولاية نهر النيل.

كما حذرت من مخاطر أحواض المعالجة ومخلفات التعدين التي قد تنتقل ملوثاتها مع مياه الأمطار والسيول.

وتوفر هذه الدراسة خلفية مستقلة تعزز أهمية التحقيق الجديد، لكنها لا تثبت بمفردها مستويات التلوث التي أعلنها التقرير الأخير. 

ما الذي تغيّر فعليًا؟

الجديد هو نشر نتائج فحوص ميدانية وشهادات حديثة تشير إلى اتساع المخاطر البيئية المرتبطة بالتعدين الأهلي في شمال السودان.

كما أقر مسؤول في القطاع بوجود صعوبات رقابية ناجمة عن ظروف الحرب.

لكن تحديد حجم التلوث بصورة نهائية يحتاج إلى نشر نتائج المختبرات كاملة، مع بيان وحدات القياس ومواقع العينات وتواريخ جمعها.

وستكون الأولوية في متابعة موقف وزارات المعادن والصحة والبيئة، وإجراء فحوص مستقلة لمصادر المياه، ومعرفة الإجراءات المتخذة لحماية القرى القريبة من مواقع التعدين.

إن القضية تتجاوز المخالفات البيئية الفردية.

فالسودان يواجه معادلة اقتصادية قاسية؛ الذهب يوفر إيرادات تحتاج إليها البلاد، لكنه قد يفرض تكاليف صحية وبيئية لا تظهر في حسابات الإنتاج والصادرات.

وعندما تتحول مصادر المياه إلى مناطق مهددة بالتلوث، فإن المكاسب الاقتصادية قصيرة الأجل قد تقابلها خسائر طويلة الأمد في الصحة والزراعة والثروة الحيوانية.

ولهذا فإن حماية الموارد الطبيعية يجب أن تكون جزءًا من سياسة إنتاج الذهب، لا مسألة تؤجل إلى ما بعد انتهاء الحرب.

فالذهب الذي يساعد على تمويل الاقتصاد لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر خطر على حياة المجتمعات التي تستخرجه.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشه

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً