محررو لقطة AI
23 أكتوبر 2026
قُتل ستة مدنيين على الأقل، بينهم طفل، وأُصيب آخرون في هجمات منفصلة بطائرات مسيّرة استهدفت أسواقًا وموقعًا للتعدين الأهلي ومنزلًا سكنيًا في ولايات شرق دارفور وجنوب كردفان وشمال كردفان، الخميس 22 أكتوبر 2026، في تطور يعكس اتساع نطاق الضربات الجوية التي باتت تهدد الحياة اليومية للسكان بعيدًا عن خطوط المواجهة المباشرة.
وبحسب تقارير ميدانية نشرها موقع دارفور24، شهدت ولاية شرق دارفور هجومين استهدفا سوق نيالا في حي العرب بمدينة الضعين، وسوق مدينة أبو جابرة.
وقال شهود عيان إن الهجوم على سوق أبو جابرة أدى إلى مقتل مدنيين، أحدهما طفل، بينما بلغ عدد المصابين في الهجومين خمسة أشخاص.
وفي جنوب كردفان، استهدفت طائرة مسيّرة منجم التقولا بمحلية تلودي، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وإصابة ستة آخرين، وفق مصادر محلية.
أما في شمال كردفان، فقد أفاد أحد سكان مدينة الرهد بأن طائرة مسيّرة استهدفت منزلًا وسط المدينة، وأسفر الهجوم عن مقتل مدنيين اثنين وإصابة آخرين.
وبذلك تبلغ الحصيلة الأولية المعلنة ستة قتلى وما لا يقل عن أحد عشر مصابًا، إضافة إلى جرحى لم تحدد المصادر عددهم في حادثة الرهد.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من الحصيلة أو هوية الجهات المنفذة. ونسبت مصادر محلية الهجمات في شرق دارفور إلى الجيش السوداني، بينما رجحت مصادر أخرى مسؤولية قوات الدعم السريع عن الهجوم على المنزل في الرهد. ولا تتوفر أدلة مستقلة تكفي لتأكيد هذه الاتهامات.
الأسواق تتحول إلى مناطق خطر
تمثل الهجمات على الأسواق أحد أخطر مظاهر التصعيد العسكري في السودان.
فالأسواق ليست مجرد أماكن لتبادل السلع، وإنما تشكل مراكز أساسية لتوفير الغذاء والدواء والوقود والاحتياجات اليومية.
كما يعتمد عليها آلاف التجار والعمال وأصحاب وسائل النقل في الحصول على دخلهم.
وعندما تتكرر الهجمات بالقرب من الأسواق، قد يتوقف النشاط التجاري حتى دون وقوع أضرار مباشرة في جميع المحال.
فالتجار يخشون نقل بضائعهم، والمستهلكون يتجنبون التجمعات، وقد تتراجع حركة الشاحنات بين المدن والقرى.
وتزداد خطورة هذه التطورات في شرق دارفور، حيث تعتمد مجتمعات واسعة على التجارة المحلية والأسواق الأسبوعية.
وكانت تقارير محلية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن تراجع ارتياد الأسواق نتيجة المخاوف من الضربات الجوية.
وهذا يعني أن أثر المسيّرات لا يقتصر على القتلى والمصابين، بل يمتد إلى تعطيل سبل المعيشة وزيادة صعوبة الحصول على الغذاء.
الذهب تحت النار
يحمل الهجوم على منجم التقولا في جنوب كردفان أهمية اقتصادية وإنسانية خاصة.
فالتعدين الأهلي يمثل مصدر دخل رئيسيًا لآلاف الأسر السودانية، خصوصًا في المناطق التي تراجعت فيها فرص العمل التقليدية بسبب الحرب.
وتضم مواقع التعدين عادة عمالًا ومعدات ومرافق لمعالجة الخام ونقله.
كما تنشأ حول بعض المناجم أسواق صغيرة توفر الطعام والمياه والخدمات للعاملين.
ولهذا فإن استهداف موقع تعدين قد يؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، فضلًا عن تعطيل مصدر رزق يعتمد عليه عدد كبير من السكان.
لكن وجود نشاط اقتصادي في موقع ما لا يمنع احتمال استخدام أجزاء منه لأغراض عسكرية.
وتظل مسؤولية الأطراف المتحاربة هي التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر غير المشروعة.
ولم تتوفر معلومات موثوقة تثبت وجود هدف عسكري محدد داخل منجم التقولا وقت الهجوم.
ومن ثم لا يجوز تقديم الضربة باعتبارها استهدافًا مشروعًا لموقع عسكري دون أدلة إضافية.
المنازل لم تعد بعيدة عن الحرب
يضيف الهجوم على منزل في مدينة الرهد بعدًا آخر للمخاطر التي تواجه المدنيين.
فاستهداف منطقة سكنية، إذا تأكدت تفاصيله، يثير تساؤلات بشأن طبيعة الهدف العسكري المزعوم والاحتياطات المتخذة لحماية السكان.
كما أن استخدام المسيّرات في مناطق مأهولة يزيد احتمالات سقوط ضحايا نتيجة أخطاء تحديد الأهداف أو ضعف المعلومات أو آثار الانفجارات.
وتصبح هذه المخاطر أشد عندما تكون المنازل متقاربة أو تقع بالقرب من الأسواق والمرافق العامة.
ولا يمكن تحديد قانونية هجوم بعينه اعتمادًا على عدد الضحايا وحده، بل يجب فحص طبيعة الهدف والمعلومات المتاحة للمهاجم والتناسب والاحتياطات المتخذة.
لكن سقوط مدنيين داخل منازلهم يفرض ضرورة التحقيق في الظروف التي أدت إلى ذلك.
لماذا تتسع حرب المسيّرات؟
أصبحت الطائرات المسيّرة إحدى الأدوات الرئيسية في الحرب السودانية.
فهي تتيح تنفيذ هجمات على مسافات طويلة، وتستخدم في الاستطلاع وتحديد الأهداف والضربات المباشرة.
كما أن بعض أنواعها أقل تكلفة من الطائرات الحربية التقليدية، ويمكن تشغيلها ضمن ترتيبات عسكرية أكثر مرونة.
لكن توسع استخدامها يزيد المخاطر عندما تكون المعلومات الاستخباراتية غير دقيقة، أو عندما تُستخدم قرب تجمعات مدنية.
وقد حذرت منظمة اليونيسف في الأول من أكتوبر من تزايد الخسائر بين الأطفال نتيجة الهجمات بالمسيّرات، مشيرة إلى مقتل أو إصابة أكثر من أربعمئة طفل خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مع مساهمة كبيرة لهذه الهجمات في الحصيلة.
كما أكدت المنظمة أن الضربات ألحقت أضرارًا بالمنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق.
حرب تستنزف الاقتصاد المحلي
تتزامن الهجمات الأخيرة مع تدهور حاد في الاقتصاد السوداني.
فقد تراجعت قيمة الجنيه وارتفعت أسعار الوقود والنقل والمواد الغذائية، بينما تعطلت قطاعات إنتاجية واسعة.
وفي مثل هذه الظروف، تصبح الأسواق ومواقع التعدين والزراعة مصادر أساسية لبقاء المجتمعات المحلية.
وقد يؤدي تعطيلها إلى دفع مزيد من الأسر نحو الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
كما أن تكرار الهجمات قد يزيد حركة النزوح من المدن الصغيرة إلى مناطق يُعتقد أنها أكثر أمنًا.
لكن الانتقال لا يضمن الحماية، خصوصًا مع امتداد نطاق الضربات الجوية إلى مناطق بعيدة عن الجبهات البرية.
ومن هنا فإن استمرار الحرب بالمسيّرات يهدد بتوسيع الأزمة الاقتصادية والإنسانية حتى في المناطق التي لا تشهد اشتباكات مباشرة.
ما الذي ينبغي متابعته؟
تحتاج الهجمات الأخيرة إلى تحقيق مستقل يحدد مواقع سقوط المقذوفات وطبيعة الأهداف والجهات المنفذة.
كما ينبغي متابعة حالة المصابين والحصول على حصيلة نهائية للضحايا.
وسيكون من المهم معرفة ما إذا كانت الأسواق المستهدفة قد استأنفت نشاطها، وما إذا كان منجم التقولا سيواصل العمل.
كذلك ينبغي رصد أي نزوح جديد من المناطق المتضررة، وأثر الهجمات على حركة التجارة وتوفير المواد الأساسية.
إن مقتل ستة مدنيين في هجمات منفصلة خلال يوم واحد يعكس استمرار انتقال الحرب السودانية إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث أصبحت الأسواق والمنازل ومواقع العمل معرضة لخطر الضربات الجوية.
ولا يمكن اعتبار الخسائر المدنية مجرد نتائج جانبية معتادة للعمليات العسكرية، لأن حماية السكان التزام أساسي على جميع الأطراف.
وبين اتساع استخدام المسيّرات وتراجع الخدمات وارتفاع تكاليف المعيشة، يصبح وقف الهجمات غير المشروعة على المدنيين ومرافقهم ضرورة إنسانية واقتصادية عاجلة.
فالسودانيون الذين فقدوا مصادر دخلهم ومنازلهم لا يحتاجون إلى جبهة جديدة داخل الأسواق والمناجم، وإنما إلى حماية تسمح لهم بالعمل والعيش دون خوف.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات