الجمعة، 23 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

لقاح الملاريا يصبح أقل تكلفة بنسبة 40%.. اتفاق دولي يفتح فرصة جديدة لحماية أطفال السودان وأفريقيا

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

لقاح الملاريا يصبح أقل تكلفة بنسبة 40%.. اتفاق دولي يفتح فرصة جديدة لحماية أطفال السودان وأفريقيا
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

23 أكتوبر 2026

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» والتحالف العالمي للقاحات «غافي» التوصل إلى اتفاق جديد لخفض سعر لقاح الملاريا المعروف تجاريًا باسم «موسكيريكس» بنسبة تقارب 40%، في خطوة يُتوقع أن توفر نحو 50 مليون دولار خلال الفترة من 2027 إلى 2029، وتفتح المجال أمام توسيع برامج التحصين في الدول الأفريقية التي تتحمل العبء الأكبر للمرض.

ويكتسب الاتفاق أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان، الذي بدأ إدخال لقاحات الملاريا إلى برنامجه الوطني في نوفمبر 2024، وسط ظروف صحية وإنسانية بالغة التعقيد نتيجة الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

وبحسب إعلان نقلته وكالة رويترز الخميس 22 أكتوبر 2026، سينخفض سعر الجرعة الواحدة من لقاح «موسكيريكس»، المعروف علميًا باسم RTS,S/AS01، إلى 5.50 يورو، أي نحو 6.16 دولارات أمريكية.

ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق السعر الجديد مطلع عام 2027، شريطة استكمال المتطلبات التنظيمية والتصنيعية اللازمة، بما فيها اعتماد منشأة الإنتاج الجديدة من منظمة الصحة العالمية.

ويأتي الاتفاق ضمن ترتيبات لنقل إنتاج اللقاح تدريجيًا إلى شركة هندية متخصصة في الصناعات الحيوية، على أن تكتمل عملية نقل التصنيع خلال عام 2028.

ولا يعني الإعلان أن السعر الجديد أصبح نافذًا بالفعل، أو أن جميع الدول المستفيدة ستحصل تلقائيًا على كميات إضافية من اللقاح، إذ ستظل عمليات الشراء والتوزيع مرتبطة بالتمويل والطاقة الإنتاجية والاحتياجات الصحية لكل دولة. 

السودان أمام فرصة صحية مهمة

تأتي أهمية الاتفاق بالنسبة إلى السودان من حجم العبء الذي تمثله الملاريا على النظام الصحي والسكان.

فوفق بيانات نشرتها اليونيسف عند إطلاق برنامج التطعيم السوداني في نوفمبر 2024، سُجل ما يُقدَّر بنحو 3.4 ملايين إصابة بالملاريا خلال عام 2023، إلى جانب نحو 7900 وفاة مرتبطة بالمرض.

وحذرت المنظمة حينها من أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، بسبب انهيار أنظمة الإبلاغ الصحي وانقطاع الاتصالات في مناطق واسعة من البلاد.

كما أشارت إلى أن السودان يتحمل النصيب الأكبر من حالات الملاريا والوفيات المرتبطة بها في إقليم شرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية.

وتزداد خطورة المرض بالنسبة إلى الأطفال دون الخامسة، الذين قد يتعرضون لمضاعفات شديدة إذا تأخر التشخيص أو لم يتوفر العلاج المناسب.

وكان السودان قد تسلم أول شحنة من لقاحات الملاريا في أكتوبر 2024، وبلغت 186 ألف جرعة، قبل إطلاق التطعيم في خمس عشرة محلية بولايتي القضارف والنيل الأزرق.

واستهدف البرنامج في مرحلته الأولى أكثر من 148 ألف طفل، مع خطة للتوسع إلى 129 محلية خلال عامي 2025 و2026.

لكن المعلومات المتاحة لا تسمح بتحديد مدى تنفيذ جميع مراحل التوسع المخطط لها حتى أكتوبر 2026، خصوصًا في المناطق المتأثرة بالحرب. 

انخفاض السعر لا يكفي وحده

يمثل تخفيض تكلفة اللقاحات تطورًا اقتصاديًا وصحيًا مهمًا، لكنه لا يضمن وحده وصول التطعيم إلى جميع الأطفال المستهدفين.

فنجاح برامج التحصين يحتاج إلى شبكة متكاملة من الخدمات، تبدأ بتوفير الجرعات وتنتهي بإعطائها للأطفال وفق الجداول الطبية المعتمدة.

وتشمل هذه المنظومة وسائل النقل المبرد والتخزين الآمن والمرافق الصحية والعاملين المدربين وأنظمة تسجيل الجرعات ومتابعة الأطفال.

وفي السودان، تعرضت هذه الخدمات لضغوط شديدة نتيجة الحرب.

فقد توقفت مرافق صحية عديدة عن العمل، وتضررت سلاسل الإمداد، بينما أدت حركة النزوح إلى انتقال أعداد كبيرة من الأسر بعيدًا عن المراكز التي اعتادت الحصول منها على الرعاية الصحية.

كما أن بعض المناطق أصبحت معزولة نتيجة العمليات العسكرية أو تدهور الطرق والاتصالات.

ولهذا فإن الاستفادة السودانية من انخفاض الأسعار ستعتمد على قدرة الجهات الصحية والمنظمات الدولية على المحافظة على برامج التحصين وتوسيع وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجًا.

ما الذي يميز الاتفاق الجديد؟

تتمثل إحدى أهم دلالات الاتفاق في محاولة تقليل التكلفة طويلة الأجل لإنتاج لقاحات الملاريا.

فبدلًا من الاعتماد المستمر على عدد محدود من المنتجين، تتجه الشراكات الدولية إلى نقل التكنولوجيا وتوسيع التصنيع في دول نامية تمتلك قدرات صناعية دوائية.

وقد يساعد هذا التحول في تحسين استقرار الإمدادات وزيادة المنافسة وخفض الأسعار مستقبلًا.

لكن نجاح نقل التكنولوجيا ليس مضمونًا بمجرد توقيع الاتفاقات.

فإنتاج اللقاحات يتطلب الالتزام بمعايير دقيقة للجودة والسلامة، والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة.

كما أن توسيع الإنتاج يحتاج إلى استثمارات ومعدات متخصصة وكوادر فنية قادرة على المحافظة على جودة المنتج.

ولهذا ربط الاتفاق الجديد بدء الشراء من منشأة الإنتاج الجديدة باستكمال مراحل الاعتماد والتصنيع.

ويعني ذلك أن الوفورات المالية المتوقعة تظل مرتبطة بتنفيذ الاتفاق وفق الجدول المعلن.

لقاحان في مواجهة المرض

توجد حاليًا لقاحات موصى بها من منظمة الصحة العالمية للوقاية من الملاريا لدى الأطفال في المناطق الموبوءة، أبرزها RTS,S/AS01 وR21/Matrix-M.

ويستهدف اللقاحان الملاريا الناتجة عن طفيل المتصورة المنجلية، وهو النوع المسؤول عن النسبة الأكبر من الحالات الخطيرة والوفيات في أفريقيا.

وكانت اليونيسف وغافي قد أعلنتا في نوفمبر 2025 اتفاقًا منفصلًا لتخفيض سعر لقاح R21 إلى نحو 2.99 دولار للجرعة، ضمن ترتيبات تستهدف توسيع الوصول إلى التطعيم.

أما الاتفاق المعلن في 22 أكتوبر 2026، فيخص لقاح RTS,S، ولذلك لا ينبغي الخلط بين السعرين أو اعتبارهما سعرًا موحدًا لجميع لقاحات الملاريا.

كما أن انخفاض تكلفة الجرعة لا يعني الاستغناء عن بقية وسائل الوقاية.

فمنظمة الصحة العالمية تؤكد أهمية الجمع بين التطعيم واستخدام الناموسيات المعالجة بالمبيدات ومكافحة البعوض والتشخيص المبكر والعلاج المناسب.

وتحتاج برامج التطعيم أيضًا إلى استكمال الجرعات الموصى بها للحصول على الحماية الأفضل. 

الحرب تهدد مكاسب التحصين

تواجه برامج التطعيم في السودان تحديًا لا يتعلق بالمال وحده، وإنما باستمرار الحرب وتعطل المؤسسات الصحية.

فقد أدت العمليات العسكرية إلى نزوح ملايين السكان، بينما أصبحت بعض المرافق الصحية غير قادرة على تقديم الخدمات الأساسية بصورة منتظمة.

وفي تقريرها عن الوضع الإنساني خلال يناير 2026، أشارت اليونيسف إلى تسجيل نحو 234 ألف حالة ملاريا خلال ذلك الشهر، بينها قرابة 49,700 إصابة لأطفال دون الخامسة.

وتعكس هذه الأرقام استمرار العبء الصحي للمرض، حتى بعد بدء إدخال اللقاحات إلى البرنامج الوطني.

كما توضح أن التطعيم يمثل أداة إضافية للوقاية، وليس بديلًا عن العلاج والخدمات الصحية الأساسية.

وقد يؤدي انخفاض الأسعار إلى إتاحة موارد مالية لشراء جرعات إضافية أو دعم برامج التطعيم، لكن تحقيق ذلك يتطلب قرارات تمويلية وتنظيمية واضحة.

ولا توجد حتى الآن معلومات تؤكد تخصيص جزء محدد من الوفورات المعلنة للسودان.

الأطفال النازحون أمام تحدٍ مضاعف

تزداد صعوبة مكافحة الملاريا بين الأطفال النازحين الذين يعيشون في مناطق تعاني ضعف خدمات المياه والصرف الصحي والرعاية الطبية.

كما أن انتقال الأسر المتكرر قد يؤدي إلى انقطاع متابعة التطعيمات، خصوصًا عندما يحتاج الطفل إلى الحصول على جرعات متعددة خلال فترات زمنية محددة.

وقد تصبح المشكلة أكثر تعقيدًا عندما لا تحتفظ الأسر بسجلات التطعيم، أو عندما تتعطل أنظمة التسجيل في المرافق الصحية.

ولهذا فإن توسيع برامج التحصين يحتاج إلى خطط تستهدف المجتمعات النازحة، وتسمح بتقديم الخدمات عبر الفرق المتنقلة والمراكز المؤقتة.

كما ينبغي إعطاء أولوية للمناطق التي تشهد معدلات مرتفعة من الإصابة بالملاريا، مع مراعاة الظروف الأمنية وإمكانية الوصول إلى السكان.

هل تنخفض وفيات الملاريا في أفريقيا؟

يمثل خفض أسعار اللقاحات خطوة مهمة في مواجهة أحد أكثر الأمراض المعدية تأثيرًا على الأطفال في القارة الأفريقية.

فقد ساعد إدخال لقاحات الملاريا إلى برامج التحصين الوطنية في توفير وسيلة وقاية إضافية إلى جانب الأدوات التقليدية المستخدمة منذ عقود.

لكن قياس أثر الاتفاق الجديد على معدلات الإصابة والوفاة يحتاج إلى سنوات من المتابعة.

فعدد الجرعات التي ستُشترى بالسعر المخفض، وعدد الأطفال الذين سيحصلون عليها، ونسبة استكمال جدول التطعيم، كلها عوامل ستحدد النتائج الفعلية.

كما أن نجاح البرامج يتطلب استمرار تمويل مكافحة الملاريا، بما يشمل التشخيص والعلاج ومكافحة البعوض.

ومن هنا فإن الوفورات المتوقعة، البالغة نحو 50 مليون دولار، تمثل فرصة لتحسين استخدام الموارد الصحية، لكنها ليست ضمانة مسبقة لتحقيق انخفاض محدد في الوفيات.

الاختبار السوداني المقبل

سيكون السؤال الأهم بالنسبة إلى السودان هو مدى قدرته على الاستفادة من الاتفاق الجديد ضمن خططه الصحية للسنوات المقبلة.

وتحتاج الجهات المختصة إلى تحديد الاحتياجات الفعلية من لقاحات الملاريا، والمناطق التي لم تصل إليها برامج التحصين، والفجوات المتعلقة بالتخزين والنقل والعاملين الصحيين.

كما سيكون من الضروري معرفة ما إذا كانت الوفورات المالية ستساعد على توسيع نطاق التطعيم أو تحسين استمرارية الإمدادات.

وسيكون من المهم أيضًا متابعة مدى تنفيذ خطة التوسع التي أُعلنت في عام 2024، والحصول على بيانات محدثة بشأن أعداد الأطفال الذين تلقوا الجرعات المطلوبة.

إن اتفاق خفض سعر لقاح الملاريا بنسبة 40% يمثل تطورًا صحيًا واقتصاديًا يستحق الاهتمام، خصوصًا بالنسبة إلى الدول الأفريقية التي تتحمل العبء الأكبر للمرض.

وبالنسبة إلى السودان، تأتي هذه الفرصة في وقت يحتاج فيه الأطفال إلى حماية إضافية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، بينما تواصل الحرب إضعاف المؤسسات الصحية.

لكن قيمة الاتفاق لن تُقاس بحجم التخفيض المالي وحده، وإنما بعدد الأطفال الذين يمكن الوصول إليهم وحمايتهم.

فإنقاذ الأرواح لا يتحقق بمجرد توفير اللقاح بسعر أقل، بل يتطلب وصوله إلى الطفل في الوقت المناسب، داخل نظام صحي قادر على تقديم الرعاية والمتابعة والعلاج.

وبين التقدم العلمي والانهيار الذي خلفته الحرب، يبقى التحدي السوداني هو تحويل الفرص الدولية الجديدة إلى حماية صحية فعلية للأطفال، دون أن يصبح موقع الأسرة الجغرافي أو ظروف نزوحها سببًا في حرمانها من حقها في الوقاية والعلاج.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد.

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً