السبت، 24 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

مأساة أبيي تدخل مرحلة تبادل المسؤوليات.. الخرطوم تنفي وملف الضحايا ينتظر تحقيقًا مستقلًا !!

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

مأساة أبيي تدخل مرحلة تبادل المسؤوليات.. الخرطوم تنفي وملف الضحايا ينتظر تحقيقًا مستقلًا !!
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

24 أكتوبر 2026

دخلت تداعيات الهجوم بالطائرات المسيّرة على سوق أميت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان مرحلة جديدة، بعدما نفت وزارة الخارجية السودانية مسؤولية الجيش عن الهجوم الذي وقع في 19 أكتوبر 2026، في مقابل اتهامات من مسؤولين في جنوب السودان وجهات مرتبطة بقوات الدعم السريع، وسط مطالبات بإجراء تحقيق دولي مستقل لتحديد المسؤولين عن سقوط عشرات المدنيين وتدمير أجزاء من أحد أهم المراكز التجارية الحدودية.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صدر الخميس 22 أكتوبر، إن القوات المسلحة السودانية لا علاقة لها بالهجوم، معربة عن تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء للمصابين.

وجاء النفي بعد اتهامات وجهتها سلطات جنوب السودان إلى الجيش السوداني، دفعت جوبا إلى استدعاء السفير السوداني للاحتجاج على الحادث.

وفي تطور موازٍ، أعلنت الجهة التي تتولى ملف الخارجية في السلطة الموازية المرتبطة بقوات الدعم السريع تقديم شكوى إلى البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، تطالب بالتحقيق في الهجوم وجمع الأدلة وتحديد المسؤولية الجنائية.

ونقلت إذاعة راديو تمازج، في تقرير نشر الجمعة 23 أكتوبر، عن عمار أمون دلدوم، المسؤول عن الخارجية في تلك السلطة، قوله إن الشكوى تتضمن طلبات تتعلق بحفظ الأدلة وحماية الشهود وتوثيق الأضرار التي لحقت بالسوق.

لكن تقديم الشكوى لا يعني أن البعثة الدولية بدأت تحقيقًا خاصًا بالحادث، كما لا يمثل إثباتًا لصحة الاتهامات الموجهة إلى الجيش. 

اختلاف الروايات بشأن المسؤولية

تكشف التطورات الأخيرة عن تعارض واضح بين الروايات المتعلقة بالهجوم.

فبينما تنفي وزارة الخارجية السودانية أي صلة للجيش بالحادث، نقلت وكالة أسوشيتد برس في 20 أكتوبر عن ضابط سوداني كبير، تحدث دون الكشف عن هويته، إقراره بتنفيذ ضربة استهدفت ناقلات وقود قال إنها كانت في طريقها إلى قوات الدعم السريع.

وأضاف الضابط أن العملية لم تستهدف المدنيين، وأن القتلى كانوا من عناصر الدعم السريع أو العاملين في تهريب الوقود، وفق روايته.

ولا يمكن اعتبار هذه الإفادة موقفًا رسميًا معلنًا للجيش، لكنها تمثل معلومة مهمة ينبغي أن يتناولها أي تحقيق مستقل، خصوصًا بعد صدور النفي الرسمي من وزارة الخارجية.

كما أن وجود هدف عسكري محتمل داخل منطقة تجارية لا يعفي الجهة المنفذة من الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي الإنساني بشأن التمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب في استخدام القوة، واتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب الأضرار المدنية.

ولا تستطيع المعلومات المتاحة حاليًا تحديد طبيعة جميع الأهداف التي تعرضت للقصف، أو الجهة التي أصدرت أوامر التنفيذ، أو ما إذا كانت الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين قد اتُّخذت. 

أعداد الضحايا بين التقديرات المحلية والتحقق الأممي

تظل حصيلة الضحايا إحدى أكثر المسائل تعقيدًا.

فقد أعلنت السلطات المحلية في أبيي ارتفاع عدد القتلى إلى 153 شخصًا، بعدما تحدثت التقارير الأولية عن سقوط 73 قتيلًا.

وفي المقابل، نقلت صحيفة سودان تربيون في 22 أكتوبر إفادة أممية تشير إلى تأكيد مقتل 80 شخصًا على الأقل وإصابة 27 آخرين.

ولا يعني اختلاف الرقمين بالضرورة أن إحدى الجهتين قدمت معلومات غير صحيحة؛ فقد تعكس الأرقام اختلاف نطاق الإحصاء أو مراحل التحقق أو تسجيل الضحايا الذين توفوا لاحقًا متأثرين بإصاباتهم.

وكانت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي «يونيسفا» قد أكدت في بيان رسمي يوم 21 أكتوبر سقوط عشرات القتلى والجرحى، مع استمرار البحث عن مفقودين.

كما أعلنت إرسال فرق طبية وإطفاء وقوات تدخل سريع، وتكثيف الدوريات لحماية المدنيين ومنع أعمال انتقامية محتملة.

وأفادت تقارير لاحقة بأن فرق حفظ السلام تمكنت من إخماد الحرائق الكبيرة، بينما بدأت فرق متخصصة تقييم مخاطر الذخائر غير المنفجرة في المناطق المتضررة.

وتعكس هذه الإجراءات حجم الدمار الذي خلفه الهجوم، لكنها لا توفر حتى الآن حصيلة نهائية متفقًا عليها لجميع الضحايا. 

لماذا يمثل سوق أميت موقعًا حساسًا؟

لا يمثل سوق أميت مجرد مركز تجاري محلي.

فالسوق، الذي يقع شمال مدينة أبيي، يرتبط بشبكات تجارة واسعة بين السودان وجنوب السودان، ويخدم مجتمعات المسيرية ودينكا نقوك، إضافة إلى تجار من مناطق ودول مجاورة.

وتشمل أنشطته تجارة الغذاء والوقود ومواد البناء والسلع الاستهلاكية.

وقد اكتسب السوق أهمية إضافية خلال الحرب السودانية، بعدما أصبحت بعض طرق الإمداد التقليدية أكثر صعوبة، واتجهت حركة تجارية متزايدة عبر المناطق الحدودية.

ولهذا فإن تدمير منشآته قد يؤثر في آلاف الأشخاص الذين يعتمدون عليه للحصول على السلع أو ممارسة التجارة أو العمل في النقل والخدمات.

كما أن فقدان مخازن الوقود والبضائع قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار محليًا، خصوصًا عندما تتعطل طرق الإمداد البديلة.

لكن تحديد حجم الخسائر الاقتصادية يحتاج إلى مسح ميداني يوضح عدد المتاجر المتضررة وحجم البضائع المفقودة ومدى إمكانية استئناف النشاط التجاري.

أبيي بين الحرب السودانية والنزاع الحدودي

تعود حساسية المنطقة إلى وضعها السياسي والقانوني غير المحسوم منذ اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، ثم استقلال جنوب السودان عام 2011.

فقد ظلت أبيي موضع خلاف بشأن تبعيتها النهائية، بينما تتولى بعثة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة مهام تتعلق بالمحافظة على الاستقرار وحماية المدنيين ودعم الحوار بين الطرفين.

ويجعل هذا الوضع أي عملية عسكرية داخل المنطقة أكثر خطورة من الناحية الإقليمية.

فالهجوم لا يقتصر أثره على المدنيين الموجودين في السوق، بل قد يؤدي إلى توتر العلاقات بين الخرطوم وجوبا، خصوصًا عندما تتبادل الجهات الرسمية الاتهامات بشأن المسؤولية.

وقد حذر الأمين العام للأمم المتحدة من خطورة الهجمات، مطالبًا السودان وجنوب السودان باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرارها والمحافظة على الوضع المنزوع السلاح في أبيي.

التحقيق المستقل هو الاختبار الحقيقي

أصبح السؤال المركزي الآن متعلقًا بإمكانية الوصول إلى تحقيق يستند إلى الأدلة المادية والشهادات القابلة للتحقق.

فيمكن أن تشمل الأدلة بقايا الذخائر المستخدمة، وصور الأقمار الاصطناعية، والتسجيلات المصورة، وشهادات الناجين، والسجلات الطبية، والمعلومات المتعلقة بحركة الطائرات المسيّرة.

كما ينبغي التحقق من طبيعة المنشآت المستهدفة، وما إذا كانت تستخدم لأغراض مدنية أو عسكرية أو لكليهما.

ومن الضروري أن تشمل التحقيقات جميع الروايات، بما فيها النفي الرسمي السوداني، والاتهامات الصادرة عن جنوب السودان، والإفادة التي نقلتها أسوشيتد برس عن الضابط السوداني.

ولا ينبغي التعامل مع التحقيق باعتباره وسيلة لتأكيد اتهام مسبق، وإنما آلية للوصول إلى الوقائع وتحديد المسؤولية على أساس الأدلة.

إن التطور الجديد في قضية أبيي لا يتمثل في تكرار أعداد الضحايا، وإنما في انتقال القضية إلى مستوى رسمي ودولي تتواجه فيه الروايات والمطالبات بالتحقيق.

فقد نفت الخرطوم مسؤولية الجيش، بينما استمرت الاتهامات المقابلة، وأكدت الأمم المتحدة سقوط ضحايا مدنيين وضرورة المحاسبة.

وبين هذه المواقف، تبقى الحقيقة التي لا خلاف عليها أن مدنيين فقدوا حياتهم، وأن سوقًا حيويًا تعرض لدمار كبير، وأن آلاف الأسر قد تتأثر بتعطل النشاط التجاري.

أما المسؤولية عن الهجوم، فلا يمكن حسمها بالتصريحات السياسية أو العسكرية وحدها.

ولهذا فإن حماية الشهود وحفظ الأدلة وتمكين التحقيق المستقل تمثل الخطوات الأكثر أهمية، حتى لا تتحول مأساة أبيي إلى واقعة أخرى تُطوى صفحاتها دون معرفة المسؤولين أو إنصاف الضحايا.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً