السبت، 24 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

351 طفلًا قُتلوا في زمن الهدنة.. يونيسف تكشف استمرار المأساة الإنسانية في غزة

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

351 طفلًا قُتلوا في زمن الهدنة.. يونيسف تكشف استمرار المأساة الإنسانية في غزة
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

24 أكتوبر 2026

كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» عن ارتفاع عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا في قطاع غزة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 إلى 351 طفلًا، بينهم ثمانية قُتلوا خلال ستة أيام فقط، في حصيلة جديدة تثير تساؤلات بشأن قدرة اتفاق الهدنة على توفير الحماية للمدنيين، خصوصًا الأطفال الذين يحاولون استعادة حياتهم الطبيعية بعد سنوات من الحرب والنزوح والدمار.

وجاءت الأرقام في بيان أصدرته المنظمة بتاريخ 22 أكتوبر 2026، ونقلته وكالة أسوشيتد برس ضمن تغطيتها لتطورات الشرق الأوسط الجمعة 23 أكتوبر.

وقال المدير الإقليمي ليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيغبيدر، إن استمرار سقوط الأطفال بهذه الوتيرة أمر غير مقبول، مطالبًا السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لحمايتهم.

وأوضح البيان أن ثمانية أطفال قُتلوا وأصيب عشرون آخرون خلال ستة أيام، نتيجة حوادث شملت هجمات بطائرات مسيّرة وإطلاق نار وقصفًا مدفعيًا.

وتكتسب الحصيلة الجديدة أهمية خاصة لأنها تتعلق بالفترة التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار، وليس بإجمالي ضحايا الحرب منذ أكتوبر 2023.

فقد كان الاتفاق يفترض أن يوفر فرصة لخفض العنف وإعادة بناء الخدمات الأساسية، لكن استمرار مقتل الأطفال يكشف أن تراجع كثافة العمليات العسكرية لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر التي تهدد السكان. 

أطفال قُتلوا أثناء العودة إلى حياتهم

قدم بيان يونيسف تفاصيل إنسانية عن بعض الضحايا الذين سقطوا خلال الأيام الأخيرة.

ففي 17 أكتوبر، كان محمد، البالغ من العمر أربعة عشر عامًا، عائدًا من مركز تعليمي تدعمه المنظمة في دير البلح عندما تعرض، بحسب الإفادات التي تلقتها يونيسف، لهجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى مقتله.

وقالت المنظمة إن حقيبته المدرسية بقيت بجوار جثمانه.

وفي اليوم التالي، قُتلت الطفلة مسك، البالغة من العمر ست سنوات، داخل منزلها في منطقة المغازي، بعدما أصيبت بإطلاق نار.

كما قُتل الطفل تامر، البالغ اثني عشر عامًا، أثناء وجوده فوق أنقاض منزله في منطقة بيت لاهيا.

وتحدث البيان عن مقتل الطفل براء، البالغ أربعة عشر عامًا، نتيجة قصف بالدبابات في شمال النصيرات.

ولا تقدم هذه الإفادات وحدها تحقيقات قضائية نهائية في ملابسات كل حادث، لكنها تستند إلى معلومات وثقتها المنظمة الأممية ضمن متابعتها لحماية الأطفال.

وتكشف الوقائع المبلغ عنها أن المخاطر لم تعد مرتبطة فقط بمواقع الاشتباكات المباشرة.

فالأطفال قد يتعرضون للإصابة أو القتل أثناء الذهاب إلى مراكز التعليم، أو داخل المنازل، أو بالقرب من المباني المدمرة التي أصبحت جزءًا من حياتهم اليومية.

وقف إطلاق النار الذي لم يوفر الأمان

دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، بعد حرب خلفت خسائر بشرية ومادية واسعة.

وكان من المتوقع أن يؤدي الاتفاق إلى خفض العمليات العسكرية وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والبدء في معالجة آثار الدمار.

وقد سمح تراجع بعض القيود بزيادة وصول المساعدات وتحسين جوانب من الوضع الغذائي والصحي.

لكن استمرار الهجمات والقيود الأمنية جعل التعافي هشًا.

وتقول إسرائيل إن عملياتها العسكرية تستهدف عناصر من حركة حماس، وإن قواتها تتخذ إجراءات للحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين.

وفي المقابل، تتهم السلطات الفلسطينية والمنظمات الحقوقية إسرائيل بمواصلة استخدام القوة على نحو يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وتؤكد يونيسف أن الأطفال يتمتعون بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن على جميع الأطراف اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إصابتهم.

كما أن وجود اتفاق لوقف إطلاق النار لا يلغي الالتزامات القانونية المتعلقة بحماية المدنيين، بل يجعل تنفيذها أكثر إلحاحًا.

المدارس تعود لكن الخوف لم ينتهِ

تزامنت الحصيلة الجديدة مع محاولات إعادة الأطفال إلى التعليم بعد سنوات من الانقطاع.

فقد أعلنت يونيسف خلال سبتمبر الماضي عودة أكثر من نصف مليون طفل في غزة إلى أنشطة تعليمية حضورية، رغم أن معظم المدارس تعرضت لأضرار كبيرة أو دُمرت خلال الحرب.

وتعتمد العملية التعليمية في مناطق عديدة على خيام ومراكز مؤقتة ومبانٍ متضررة.

لكن استهداف الأطفال أثناء تنقلهم إلى هذه المراكز أو عودتهم منها يهدد أحد أهم عناصر التعافي النفسي والاجتماعي.

فالمدرسة لا تمثل مكانًا لتلقي الدروس فقط.

إنها توفر للأطفال مساحة لاستعادة الروتين اليومي والتواصل مع أقرانهم والحصول على الدعم النفسي بعد تجارب النزوح والخوف وفقدان الأقارب.

ولهذا فإن استمرار العنف قد يدفع بعض الأسر إلى منع أطفالها من الذهاب إلى المراكز التعليمية، خوفًا من تعرضهم للخطر.

وقد يؤدي ذلك إلى تعميق الفجوة التعليمية التي خلفتها الحرب.

المصابون يواجهون أزمة علاج

لا تقتصر المأساة على الأطفال الذين فقدوا حياتهم.

فقد أشارت يونيسف إلى حالة الطفلة رغد، البالغة ستة عشر عامًا، التي أصيبت برصاصة في ظهرها أثناء توجهها إلى مركز تعليمي بالقرب من بيت لاهيا.

وبحسب المنظمة، استقرت الرصاصة بين العمود الفقري والرئتين، وأصبحت الطفلة تعاني ألمًا مستمرًا وصعوبة في التنفس.

ويقول الأطباء إنها تحتاج إلى عملية جراحية، لكن نقص المعدات اللازمة لإجراء الفحوص الدقيقة يحول دون تنفيذ التدخل المطلوب بصورة آمنة.

وتكشف هذه الحالة جانبًا آخر من الأزمة.

فحتى الأطفال الذين ينجون من الهجمات قد يواجهون إعاقات دائمة أو مضاعفات خطيرة بسبب ضعف النظام الصحي.

وقد تعرضت مستشفيات غزة ومراكزها الطبية لأضرار واسعة خلال الحرب، بينما لا تزال خدمات تخصصية عديدة تعاني نقص المعدات والأدوية والكوادر.

ولهذا فإن حماية الأطفال لا تقتصر على وقف الهجمات، وإنما تشمل توفير العلاج وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي.

الجوع يضاعف المخاطر

تأتي التحذيرات الجديدة في وقت يواجه فيه قطاع غزة أزمة غذائية متجددة.

فقد أعلن برنامج الأغذية العالمي، الاثنين 19 أكتوبر، تقليص عدد المستفيدين من مساعداته الشهرية من 1.6 مليون شخص إلى 1.1 مليون، بسبب نقص التمويل.

ويعني القرار أن نحو نصف مليون شخص فقدوا إمكانية الحصول على المساعدات الغذائية التي كانوا يتلقونها.

كما خُفضت بعض الحصص الغذائية، وتراجعت أعداد الوجبات الساخنة التي تقدمها البرامج الإنسانية.

وتشير تقديرات البرنامج إلى أن نحو 1.4 مليون شخص في غزة يواجهون مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي.

ويزيد نقص الغذاء من المخاطر التي تواجه الأطفال، خصوصًا الذين يعانون أمراضًا مزمنة أو يحتاجون إلى تغذية علاجية.

كما أن ضعف التغذية قد يؤثر في النمو الجسدي والقدرة على التعلم والمناعة.

ولهذا فإن استمرار العنف بالتزامن مع تراجع المساعدات يجعل التعافي الإنساني أكثر صعوبة. 

المساءلة عن مقتل الأطفال

طالبت يونيسف السلطات الإسرائيلية باتخاذ إجراءات فورية لحماية الأطفال، واحترام قواعد التمييز والتناسب والاحتياطات أثناء العمليات العسكرية.

كما شددت على ضرورة إجراء تحقيقات شفافة وفعالة عندما يتعرض الأطفال للقتل أو الإصابة.

وتكتسب هذه المطالب أهمية خاصة لأن توثيق الحوادث لا يكفي وحده لضمان عدم تكرارها.

فالمساءلة تتطلب تحديد ظروف كل حادث، والجهة التي نفذت الهجوم، وطبيعة الهدف، ومدى الالتزام بالقواعد القانونية.

كما ينبغي توفير الحماية للشهود والعاملين الصحيين والإنسانيين الذين يوثقون الانتهاكات.

ومن الضروري أيضًا أن تتاح للمنظمات الدولية إمكانية الوصول إلى المناطق المتضررة لجمع الأدلة وتقييم الاحتياجات.

ما الذي ينبغي أن يتغير؟

تكشف الحصيلة الجديدة أن نجاح وقف إطلاق النار لا يمكن قياسه فقط بانخفاض عدد الغارات أو توقف المعارك الواسعة.

فالمعيار الأهم يتعلق بمدى قدرة المدنيين على ممارسة حياتهم دون خوف.

ويشمل ذلك عودة الأطفال إلى المدارس، ووصول المرضى إلى المستشفيات، وتوفير الغذاء والمياه، وإعادة بناء المنازل والخدمات.

كما ينبغي متابعة عدد الأطفال الذين يتعرضون للقتل أو الإصابة خلال الأسابيع المقبلة، ومدى قدرة الجهات المعنية على التحقيق في الحوادث.

وستكون استجابة السلطات الإسرائيلية لمطالب يونيسف مؤشرًا مهمًا على إمكانية تحسين حماية الأطفال.

إن مقتل 351 طفلًا منذ إعلان وقف إطلاق النار يكشف حجم الفجوة بين الهدنة بوصفها اتفاقًا سياسيًا وبين الأمان بوصفه حقًا إنسانيًا.

فالأطفال الذين نجوا من سنوات الحرب يحتاجون إلى أكثر من توقف مؤقت للمعارك.

إنهم يحتاجون إلى مدارس آمنة ومستشفيات قادرة على العلاج ومنازل تحميهم، وإلى ضمانات تمنع تحول الطريق إلى المدرسة أو اللعب بالقرب من المنزل إلى خطر يهدد حياتهم.

وبين الأرقام التي تعلنها المنظمات الدولية والقصص الفردية للأطفال الذين فقدوا حياتهم، تبقى الحقيقة الأساسية أن استمرار سقوط الضحايا الصغار يقوض المعنى الإنساني لوقف إطلاق النار.

فالهدنة التي لا تحمي الأطفال تظل عاجزة عن تحقيق أهم أهدافها، مهما طال أمدها أو تعددت بيانات الالتزام بها.

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ ال

p

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً