السبت، 24 أكتوبر 2026 بتوقيت السودان
عاجل
اكتب رأيك رأيك ذو قيمة في موقع لقطة AI

الفاشر تلاحق مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة.. اتهامات دعم الحرب تدخل سباق المنصب الدولي ؛؛

f تابع لقطة AI على فيسبوك

تابع آخر الأخبار والتحليلات والتقارير فور نشرها.

الفاشر تلاحق مرشحة الإمارات لقيادة الأمم المتحدة.. اتهامات دعم الحرب تدخل سباق المنصب الدولي ؛؛
💬 تعليق 0

محررو لقطة AI

24 أكتوبر 2026

دخلت الحرب السودانية بقوة إلى الجدل الدائر بشأن اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، بعدما سلط تقرير جديد لوكالة أسوشيتد برس، الجمعة 23 أكتوبر 2026، الضوء على الانتقادات التي تواجهها الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة، المرشحة لخلافة أنطونيو غوتيريش، بسبب الاتهامات الموجهة إلى بلادها بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع خلال الحرب السودانية.

ويأتي التقرير بعد يومين من إعلان ترشيح نسيبة، التي شغلت منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة لأكثر من عقد، وتتمتع بخبرة واسعة في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف.

لكن الترشيح الذي قد يجعلها أول امرأة تتولى قيادة المنظمة الدولية يواجه أسئلة تتعلق بموقف الإمارات من الحرب السودانية، ومدى تأثير الاتهامات المرتبطة بدعم قوات الدعم السريع على فرصها في الحصول على تأييد الدول الأعضاء.

ونقلت أسوشيتد برس عن باحثين وخبراء انتقادات حادة للترشيح، معتبرين أن المنظمة الدولية مطالبة بالتعامل بجدية مع الانتهاكات التي شهدتها الفاشر، ومع الاتهامات المتعلقة بالدعم الخارجي للقوات المتورطة فيها.

وفي المقابل، تنفي الإمارات تقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وترفض الاتهامات التي وجهها السودان إليها بشأن انتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

ولا توجد حتى الآن نتيجة قضائية دولية تثبت مسؤولية الإمارات عن تلك الانتهاكات.

لكن الجدل السياسي والحقوقي المحيط بالترشيح يكشف أن ملف السودان قد يصبح أحد الاختبارات الرئيسية للمرشحين إلى أعلى منصب إداري ودبلوماسي في الأمم المتحدة.

ترشيح في لحظة دولية شديدة التعقيد

أعلنت الإمارات ترشيح لانا نسيبة خلال الأسبوع الجاري، في وقت تواجه فيه الأمم المتحدة تحديات متزايدة تتعلق بالحروب والأزمات الإنسانية وتراجع التمويل والانقسامات بين القوى الكبرى.

وقد حصلت المرشحة الإماراتية على دعم الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

وتقدم نسيبة نفسها بوصفها دبلوماسية قادرة على إعادة بناء الثقة في المنظمة الدولية، وتعزيز الوساطة السياسية، وتطوير التعاون الدولي في ملفات التنمية والذكاء الاصطناعي.

كما تستند حملتها إلى خبرتها السابقة في مجلس الأمن، ودورها في المفاوضات المتعلقة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

لكن اختيار الأمين العام لا يعتمد على الخبرة الدبلوماسية وحدها.

فالمرشح يحتاج إلى توصية من مجلس الأمن، ثم تعيين من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويمنح هذا الإجراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تأثيرًا حاسمًا في عملية الاختيار، بسبب امتلاكها حق النقض.

ولهذا فإن حصول مرشح على دعم إقليمي واسع لا يضمن وصوله إلى المنصب.

السودان يتحول إلى سؤال أخلاقي وسياسي

تكمن أهمية التقرير الجديد في أنه لا يكتفي بتناول مؤهلات المرشحة الإماراتية، وإنما يربط فرصها بالجدل بشأن مسؤولية الدول عن النزاعات المسلحة والانتهاكات التي تقع خلالها.

فقد اتهم السودان الإمارات بتقديم دعم عسكري ومالي لقوات الدعم السريع، بينما وثقت تقارير وتحقيقات دولية اتهامات بشأن تدفق أسلحة ومعدات عسكرية إلى تلك القوات.

وتنفي أبوظبي هذه الاتهامات، وتؤكد أن دورها يركز على المساعدات الإنسانية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.

لكن سقوط الفاشر في أكتوبر 2025 وما رافقه من تقارير عن عمليات قتل جماعي وانتهاكات واسعة أعاد ملف الدعم الخارجي للحرب إلى الواجهة.

وأشارت أسوشيتد برس إلى أن الأمم المتحدة وثقت مقتل ما لا يقل عن ستة آلاف شخص خلال الهجوم على المدينة، بينما خلص باحثون ومحققون إلى أن الانتهاكات تحمل سمات الإبادة الجماعية.

وتثير هذه الوقائع أسئلة تتعلق بمسؤولية الجهات التي ربما ساعدت على توفير الأسلحة والمعدات المستخدمة في العمليات العسكرية.

لكن تحديد المسؤولية القانونية لأي دولة أو مسؤول يحتاج إلى أدلة وإجراءات قضائية مستقلة.

باحثون يطالبون بمساءلة المرشحة

نقلت أسوشيتد برس عن ناثانيال ريموند، المدير التنفيذي لمختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل، انتقادات شديدة لترشيح نسيبة.

وقال ريموند إن الانتهاكات التي شهدتها الفاشر ما كانت لتقع بالصورة نفسها، وفق تقديره، دون الإمدادات العسكرية التي يتهم الإمارات بتقديمها لقوات الدعم السريع.

كما اعتبر أن وصول مسؤولة من الحكومة الإماراتية إلى قيادة الأمم المتحدة يثير إشكاليات خطيرة في ضوء الاتهامات المتعلقة بالحرب السودانية.

وتحدث جاستن لينش، المدير الإداري لمؤسسة «كونفليكت إنسايتس غروب»، عن الدور الذي أدته نسيبة في الدفاع عن الموقف الإماراتي من السودان خلال عملها الدبلوماسي.

واعتبر أن هذا الدور يستدعي مساءلتها بشأن الاتهامات الموجهة إلى بلادها.

لكن هذه التصريحات تمثل تقييمات واتهامات صادرة عن باحثين وخبراء، ولا تعادل أحكامًا قضائية تثبت مسؤولية المرشحة شخصيًا عن جرائم الحرب.

كما ينبغي التمييز بين مسؤولية الدولة عن سياساتها الخارجية والمسؤولية الفردية لأي دبلوماسي عمل ممثلًا لها.

ويظل هذا التمييز ضروريًا لضمان أن يكون النقاش قائمًا على الأدلة والوقائع، لا على الإدانة المسبقة.

دعوى السودان أمام محكمة العدل الدولية

سبق أن نقل السودان اتهاماته ضد الإمارات إلى محكمة العدل الدولية، معتبرًا أن الدعم الذي يقول إن أبوظبي قدمته لقوات الدعم السريع يمثل انتهاكًا لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

ورفضت الإمارات الدعوى، واعتبرتها محاولة سياسية لتوجيه الاتهامات إليها.

ولم يصدر حكم موضوعي يثبت مسؤولية الإمارات عن ارتكاب الإبادة الجماعية أو التواطؤ فيها.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة لأن النقاش بشأن ترشيح نسيبة يتداخل مع ملف قانوني وسياسي لم تُحسم جميع جوانبه.

فالأمم المتحدة مطالبة بمراعاة مبادئ العدالة والمساءلة، لكنها مطالبة أيضًا باحترام قرينة البراءة وعدم تحويل الاتهامات غير المحسومة إلى أحكام نهائية.

ولهذا فإن السؤال الأكثر دقة لا يتعلق بإدانة المرشحة مسبقًا، وإنما بمدى استعدادها للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بموقف بلادها من الحرب، ودورها السابق في الدفاع عن ذلك الموقف.

هل يؤثر الملف السوداني في فرص الترشيح؟

من الصعب الجزم بأن الاتهامات المرتبطة بالسودان ستؤدي إلى استبعاد المرشحة الإماراتية.

فانتخاب الأمين العام للأمم المتحدة عملية سياسية معقدة، تتداخل فيها مواقف الدول الكبرى والتوازنات الإقليمية والاعتبارات المتعلقة بإصلاح المنظمة.

لكن استمرار طرح الملف السوداني في وسائل الإعلام الدولية قد يزيد الضغوط على المرشحة لتقديم إجابات أكثر تفصيلًا.

كما قد يدفع بعض الدول الأعضاء إلى المطالبة بمواقف واضحة بشأن حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع.

وفي المقابل، قد ترى دول أخرى أن خبرة نسيبة الدبلوماسية وقدرتها على التواصل مع أطراف متعارضة تمثلان عنصر قوة في ترشيحها.

ولا توجد حتى الآن معلومات مؤكدة تفيد بأن مجلس الأمن اتخذ موقفًا رسميًا ضد ترشيحها بسبب الحرب السودانية.

كما لم تعلن الدول دائمة العضوية بصورة جماعية موقفًا نهائيًا من المرشحين.

الأمم المتحدة أمام اختبار المصداقية

يتجاوز الجدل بشأن المرشحة الإماراتية شخصها إلى طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه الأمم المتحدة في النزاعات المسلحة.

فالأمين العام ليس قاضيًا دوليًا، ولا يمتلك سلطة منفردة لفرض العقوبات أو إصدار الأحكام.

لكنه يتمتع بمكانة سياسية وأخلاقية مهمة، ويستطيع استخدام منصبه للدعوة إلى وقف الحروب وحماية المدنيين وتعزيز المساءلة.

كما أن مواقفه تؤثر في قدرة المنظمة على بناء الثقة مع المجتمعات التي تعرضت لانتهاكات جسيمة.

ولهذا فإن اختيار شخصية تقود الأمم المتحدة في مرحلة تتزايد فيها الحروب يحتاج إلى تقييم قدرتها على التعامل مع جميع الأطراف بصورة مستقلة.

ويكتسب هذا الشرط أهمية خاصة بالنسبة إلى السودان، حيث يتهم كل طرف في الحرب جهات إقليمية ودولية بالمساهمة في استمرار النزاع.

كما أن المدنيين الذين تعرضوا للقتل والنزوح وفقدان الممتلكات يحتاجون إلى ضمانات بأن المؤسسات الدولية ستتعامل مع قضيتهم باعتبارها مسألة عدالة وحماية إنسانية، لا مجرد ورقة في التنافس الدبلوماسي.

ما الذي ينبغي متابعته؟

ستكون جلسات الاستماع والمناقشات المقبلة بشأن المرشحين فرصة لمعرفة مدى تأثير الملف السوداني في عملية الاختيار.

وسيكون من المهم متابعة ما إذا كانت لانا نسيبة ستقدم ردًا مباشرًا على الانتقادات التي أثارها تقرير أسوشيتد برس، وما إذا كانت ستوضح رؤيتها بشأن التحقيقات المتعلقة بالانتهاكات في السودان.

كما ينبغي متابعة مواقف الدول الأفريقية، خصوصًا تلك المتأثرة بالحرب السودانية وتداعياتها الإنسانية والأمنية.

فالسودان لا يملك وحده القدرة على تحديد نتيجة السباق، لكن موقف الدول الأفريقية قد يصبح مهمًا في تشكيل النقاش السياسي داخل الجمعية العامة.

وسيكون من الضروري كذلك التمييز بين إعلان الترشيح والحصول على التأييد الإقليمي وبين الانتخاب الفعلي.

إن دخول ملف الفاشر والاتهامات المتعلقة بالدعم الخارجي للحرب إلى سباق الأمانة العامة للأمم المتحدة يمثل تطورًا سياسيًا مهمًا.

فالحرب السودانية لم تعد مجرد أزمة إنسانية تناقشها المنظمات الإغاثية، وإنما أصبحت جزءًا من الجدل بشأن قيادة المؤسسة الدولية المسؤولة عن حماية السلم والأمن العالميين.

لكن العدالة لا تتحقق بإدانة الأشخاص عبر الحملات الإعلامية، كما لا تتحقق بتجاهل الاتهامات الجدية عندما تتعلق بجرائم واسعة النطاق.

والمعيار الذي ينبغي أن يحكم النقاش هو الشفافية والمساءلة والقدرة على تقديم إجابات واضحة تستند إلى الوقائع.

وبين طموح المرشحة الإماراتية لقيادة الأمم المتحدة ومطالب الضحايا السودانيين بالحقيقة والعدالة، يبرز سؤال أساسي: هل تستطيع المنظمة الدولية استعادة ثقة الشعوب المتضررة من الحروب إذا لم تجعل المساءلة عن الانتهاكات جزءًا أصيلًا من معايير قيادتها؟

عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد

التعليقات

0 تعليقات

أضف تعليقاً