محررو لقطة AI – 13
26 أكتوبر 2026
استأنفت السعودية، الأحد 25 أكتوبر 2026، تشغيل صالتين بمطار الملك خالد الدولي في الرياض، بعد توقف استمر نحو أسبوعين بسبب الهجمات الحوثية، في وقت أعلنت فيه قوات التحالف اعتراض موجة جديدة من الصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت العاصمة ومناطق جنوبي المملكة، وسط تراجع حاد في سوق الأسهم السعودية واتساع المخاوف من التأثير الاقتصادي للحرب.
وأفادت وكالة رويترز بأن الدفاعات السعودية اعترضت صواريخ ومسيّرات فوق الرياض ومناطق جنوبية، بينما أصدرت سلطات الدفاع المدني تنبيهات طارئة للسكان قبل إعلان زوال الخطر.
ووفق بيانات التحالف، شملت الهجمات مسيّرتين وصاروخًا باليستيًا باتجاه الرياض، وصاروخًا مجنحًا باتجاه خميس مشيط، قبل الإعلان عن اعتراض عشرة صواريخ باليستية أخرى استهدفت جنوب المملكة.
كما أعلنت السلطات إصابة شخصين وتضرر مبانٍ سكنية ومركبات نتيجة سقوط شظايا صواريخ جرى اعتراضها في منطقتي خميس مشيط وأحد رفيدة.
وتزامنت هذه التطورات مع إعادة تشغيل الصالتين الأولى والثانية بمطار الملك خالد الدولي، بعد الهجوم الذي تعرض له المطار في العاشر من أكتوبر وأسفر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، وفق الحصيلة التي أوردتها رويترز.
وتكشف هذه الوقائع عن وضع أمني معقد، تحاول فيه السلطات إعادة النشاط الاقتصادي وحركة السفر، بينما تستمر التهديدات العسكرية للمنشآت الحيوية.
إعادة تشغيل المطار لا تعني انتهاء الخطر
خصصت إدارة المطار الصالة الأولى للرحلات الداخلية، والصالة الثانية للرحلات الدولية التي تشغلها الناقلات الوطنية.
وطلبت من المسافرين التأكد من حالة حجوزاتهم ورحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.
لكن عودة التشغيل جاءت بالتزامن مع تحذير جديد أصدره المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، أكد فيه استمرار اعتبار المطار هدفًا عسكريًا.
وحذر شركات الطيران والعاملين والمسافرين من استخدامه.
ولم يقدم الحوثيون معلومات جديدة تثبت تعرض المطار لضربة ناجحة يوم الأحد، بينما تحدثت السلطات السعودية عن اعتراض الصواريخ والمسيّرات.
وأظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية حركة محدودة في المطار رغم إعلان استئناف العمليات.
ويعكس ذلك الفارق بين القرار الإداري بإعادة فتح منشأة جوية وبين عودة الثقة الكاملة لدى شركات الطيران والمسافرين.
فاستئناف الرحلات يحتاج إلى تقييمات أمنية مستمرة، وتوافر الطائرات والطواقم، وموافقة الجهات المنظمة للطيران، إلى جانب استعداد شركات التأمين لتحمل المخاطر.
وقد يؤدي استمرار التهديدات إلى تأخير عودة بعض شركات الطيران الأجنبية، حتى عندما تسمح السلطات المحلية بتشغيل المطار.
سوق الأسهم يدفع ثمن التصعيد
لم تتوقف آثار المواجهة عند حركة الطيران.
فقد أنهى المؤشر الرئيسي للسوق السعودية تداولات الأحد منخفضًا بنسبة 2.7%، بعدما تراجع خلال الجلسة بما يصل إلى 3.4%.
ووفق رويترز، سجل المؤشر أسوأ أداء يومي له منذ نحو 18 شهرًا، بينما تراجعت أسهم أرامكو السعودية بنسبة 0.9%.
كما امتدت الضغوط إلى أسواق إقليمية أخرى، إذ انخفض المؤشر الرئيسي للأسهم القيادية في مصر بنسبة 3.6%، في أكبر تراجع يومي له منذ يونيو 2025.
وتعكس هذه التحركات مخاوف المستثمرين من استمرار العمليات العسكرية واضطراب الملاحة والتجارة والطاقة.
لكن لا يمكن تفسير جميع تحركات الأسواق بعامل واحد، لأن أسعار الأسهم تتأثر كذلك بالنتائج المالية وتوقعات النمو والسياسات النقدية وتدفقات الاستثمار.
ومع ذلك، فإن التزامن بين التصعيد العسكري وتراجع المؤشرات يكشف ارتفاع حساسية الأسواق تجاه المخاطر الجيوسياسية.
وتزداد أهمية هذه التطورات بالنسبة إلى السعودية، التي تسعى إلى تنويع اقتصادها وتعزيز الاستثمارات الدولية والسياحة والخدمات اللوجستية.
فالمستثمرون لا ينظرون إلى فرص الربح وحدها، وإنما إلى استقرار البيئة الاقتصادية وإمكانية استمرار الأنشطة دون تعطيل.
باب المندب يعود إلى قلب المواجهة
ترتبط موجة التصعيد الحالية بتجدد الحرب بين الحوثيين والقوات اليمنية المدعومة من السعودية، بعد انهيار التهدئة التي استمرت بدرجات متفاوتة منذ عام 2022.
وقد تمكن الحوثيون خلال سبتمبر من التقدم نحو مناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، ما أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة بالقرب من مضيق باب المندب.
ويشكل المضيق أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
وتعتمد عليه حركة تجارية واسعة، تشمل شحنات النفط والبضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا.
وتزداد حساسية الممر في ظل التوتر المستمر في مضيق هرمز، لأن تعرض الممرين لاضطرابات متزامنة قد يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.
لكن التهديدات العسكرية لا تعني بالضرورة إغلاق الممر أو توقف الملاحة فيه.
فتحديد حجم التأثير الفعلي يحتاج إلى بيانات عن حركة السفن وأقساط التأمين وتغيير مسارات الشحن.
وتظل هذه المؤشرات ضرورية لتقييم ما إذا كان التصعيد سيؤدي إلى اضطرابات اقتصادية أوسع.
من المواجهة العسكرية إلى الضغط الاقتصادي
تشير طبيعة الأهداف التي أعلن الحوثيون استهدافها خلال الأيام الماضية إلى سعيهم للضغط على السعودية عبر منشآت الطيران والطاقة.
فقد تحدثت الجماعة عن هجمات استهدفت مطارات ومرافق نفطية وخطوط نقل للطاقة.
لكن السلطات السعودية لم تؤكد إصابة جميع المواقع التي وردت في البيانات الحوثية.
وهذا التمييز ضروري، لأن الإعلان عن استهداف منشأة لا يثبت نجاح الهجوم أو وقوع أضرار فيها.
ومع ذلك، فإن تكرار التهديدات قد يترك آثارًا اقتصادية حتى دون إصابة الأهداف بصورة مباشرة.
فقد تلجأ شركات الطيران إلى تعليق الرحلات، وتؤجل المؤسسات فعالياتها، وتزيد شركات التأمين أسعار تغطية المخاطر.
وكانت السعودية قد شهدت بالفعل تأجيل فعاليات اقتصادية ورياضية دولية بسبب المخاوف الأمنية.
كما أن استمرار التوتر قد يؤثر على ثقة المستثمرين في قدرة المنطقة على المحافظة على استقرار طويل الأمد.
المدنيون بين الردع العسكري والمخاطر اليومية
يثير استمرار الهجمات على المطارات والمنشآت المدنية تساؤلات قانونية وإنسانية مهمة.
فالمطارات المدنية تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا تصبح أهدافًا عسكرية مشروعة لمجرد استخدامها أحيانًا لأغراض مرتبطة بالدولة أو القوات المسلحة.
ويتطلب تقييم أي هدف تحديد مساهمته الفعلية في العمليات العسكرية، والميزة العسكرية المتوقعة من استهدافه، مع الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين.
كما أن اعتراض الصواريخ فوق المناطق المأهولة قد يؤدي إلى سقوط شظايا وإلحاق أضرار بالمنازل والمركبات.
وتوضح إصابة شخصين يوم الأحد أن نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض المقذوفات لا يلغي جميع المخاطر التي يتعرض لها السكان.
ولهذا فإن حماية المدنيين تحتاج إلى إجراءات إنذار وإخلاء واستجابة طبية، إلى جانب الدفاعات العسكرية.
ماذا ينبغي متابعته؟
سيكون من المهم خلال الأيام المقبلة مراقبة انتظام الرحلات في مطار الرياض، ومواعيد عودة شركات الطيران الأجنبية، وأي قيود جديدة على المجال الجوي.
كما ينبغي متابعة قدرة السعودية على المحافظة على أمن منشآت الطاقة، وتأثير التصعيد على أسواق المال وحركة الشحن البحري.
وسيكون للمسار الدبلوماسي أهمية حاسمة، خصوصًا في ظل ارتباط الحرب اليمنية بالتوتر الأوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
إن التطورات الحالية تكشف أن الحرب لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية داخل اليمن.
فقد أصبحت تؤثر في حركة الطيران والاستثمار والتجارة الإقليمية، وتفرض تكاليف متزايدة على الاقتصادات والسكان.
والسؤال الذي يواجه أطراف النزاع ليس فقط من يستطيع إطلاق الصواريخ أو اعتراضها، وإنما كيف يمكن منع تحول المواجهة إلى أزمة إقليمية طويلة الأمد تتجاوز آثارها الحدود العسكرية.
عين ترصد الحدث. وعقل يقرأ المشهد
التعليقات
0 تعليقات